من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه علي
علي بن محمد بن علي بن رستم، أبو حسن الدمشقي الخراساني، المعروف بابن الساعاتي.
شاعر حشو ابراده، محسن في إصداره وإيراده؛ فرد زمانه في صناعه القريض، بحر خاطره متدفق يفيض، ذو قول أبهج من أنيق الرياض، وأخلب للقلوب من غمزات الحدق المراض.
فلله دره! ما أعذب كلامه، وأحسن نظامه، وأحلي قطوفه ومجانيه، وأرق الفاظه وأدق معانيه!، يكاد ماء الحسن يقطر من أطرافه، ويرى بالجوهر النفيس في ترصيفه أ/ وائتلافه. مدح الملوك من بني أيوب مع رؤساهم ووزارئهم وامراء تلك الديار.
وديوان شعره موجود، يدخل في مجلدتين، أحسن فيه ما شاء؛ يدل على فضله وغزاره علمه وتمكنه من الأدب، ولطافه مزاجه، وجزاله عباراته، وملح استعارته.
وكان مع ذلك شاباً سرياً جميلاً لطيفاً، مليح الصوره، مطبوع الشمائل، ولد في سنه اربع واربعين وخمسمائه، وتوفي في شهر رمضان سنه أربع وستمائه بالقاهره، بالديار المصريه-رحمه الله تعالى-.
أنشدني أبو منصور بن يوسف بن أبي منصور العصافيري الموصلي؛ قال: أنشدني ابن الساعاتي لنفسه مبدأ قصيده:
ألمت سليمي والنسيم عليلفخيل لي أن الشمال شمول
كأن الخزامي صفقت منه قرقفاًفللكسر أعناق المطي تميل
شديد إلى باب البريد حنينهوليس إلى باب البريد سبيل
منازل أما ماؤها فمصفقزلال وأما ظلها فظليل
نحلن وما قولي نحلت تعجباًهل الحب إلا لوعه ونحول
/ ب/ وأنشدني لنفسه في السعيد بن سناء الملك، وقد وقع عن بغل له، وكان يسمى البغل الجمل:
قالوا السعيد تعاطى بغله نزقاًفزل عنه وأهل ذاك للزلل
فقل له لا أقال الله عثرتهولا سقته بنان العارض الهطل
أبغضت بالطبع أم المؤمنين ولمتحبب أباها وهذي وقعه الجمل
وقال أيضاً:
أتهويما وليل الهم داجيفهات من السلاف سنى السراج
وأطلع بالسقاه بدور تم تدير الشمس في صبح الزجاج
ونصليها رماحاً من الشموعلوامع تحت رايات الدياجي
ولو ركبت لتقتنص الأمانيبنان يدتسالم في الهياج
تجيد الضرب لكن في مقامدخان كبابه رهج العجاج
بكي الرواق مرجاناً نثيراًونظم لؤلؤاً أضحك المزاج
فقد نسج الحيا جسراًوحلىبدر النور اجساد الفجاج
وأرشفها ثغوراً من أقاحصوامت وهي مفصحه النتاج
/ أ/ كأن الأرض وجه من حبيبتبلج عن سرور وابتهاج
وأغيد فاتن الحركات يسطوبأدمع فاتر اللحظات الساجي
يتيه بوجنه كالورد حسناًيحيط به عذار كالسياج
كما نمنمت خطاً ذا خفاءعلى سطحين من ذهب وعاج
وجسم حسم داء الوجد فيهإذا ما الهم جل عن العلاج
فغصن البان منه في اهتزازودعص الرمل منه في ارتجاج
ونقطه خاله والصدع نوريروقك بانفراد وازدواج
كأن الليل قبل خد الصبحفأثر ذاك حسن الأمتزاج
وقال من قصيده:
عج بالحمى ومهفهفات غصونهوحدار من غيد الكثيب وعينه
من كل وسنان كأن لحاظهنصلت ذوابل قومه من دونه
كيف الخلاص لمن هواه هوانهفي حبه ومناه ريب منونه
ما كدت تغلبني جيوش جمالهلولا العذار يمدها بكمينه
كالسيف يعرف حده من هزهخشناً ويعرف صفحه من لينه
أهدي إلى الأغصان لين قوامهوأعار جسم الصب سقم جفونه
/ ب/ تتقابل الأضداد عند محبهفي حسنه فتبين عن مكنونه
فسقام مقلته لصحه لفظهوظلام طرته لصبح جبينه
وكتب إلى صديق له يلقب بالنجم-صدر كتاب-:
وأبيض من نجل الكرام كأنماخلائقه في لطفهن ابنه الكرم
تجلى ظلام الدهر عني بوجههواقلع صرف النائبات عن الظلم
وأني لأستجدي العلا من جنابهوما خاب مستجدي المعالي من النجم
وكتب إلى تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي؛ وقد ابل مرض:
ليهن الورى برء العلا والفضائلهناء الثرى بالمدجنات الهواطل
لقد شرحت صدر الورى قسماتهوردت وضوحاً في وجوه الأصائل
واصبح قس ماثلاً في ايادهوانشر بعد اليأس سحبان وائل
سقت أنمل السحب بلاد لأجلهواتام بعد العقم حمل الخمائل
له حل في الآفاق حبوته الحياًفحلت أيادي مزنه كل عاطل
/ أ/ وهز قدود البان ناشيه الصباكما هز عطف الشرب قهوه بابل
وقال: بديهة:
وصاحب أنس أن تعشق الفضل نفسهوحسبك ذو نفس تيممها الفضل
أخو فطنه لم يمزح العيش ودهولا هز من عطفي رصانته الجهل
وقال أيضاً بديهة:
يا صاحبي والأفق قد لبس الدجىوكواكب الظلماء لم تتقوض
حيث المجره في السماء كأنهاماء جوانبه تشاب بعرمض
أو ما ترى لون السماء كأنه ترس يناط من الهلا بمقبض
وكأن كل شهاب رجم ثاقبسهم أصاب وربه لم ينبض
أو إبره نفذت رداء ازرقاًوالنور يتبعه كخيط ابيض
وقال في صبي أصفر اللون من غير عله، وقد سئل ذلك:
وبروحي من وجهه شفقي اللونكالشمس روعت بالفراق
لا لدا لكنَّه عمَّ جدالم يدع غير هائم مشتاق
راق ماء الجمال في وجنتيهفهو مرآة أوجه العشاق
/ ب/ وقال في شجر المشمش:
ألست براء كلَّ يا نعة غدتجني كل غصن يانع متأود
إذا قابلتك شمس الآصائل خلتهاكواكب تبر في سماء زبر جد
وقال بديهاً في البدر على الماء:
أما ترى البدر يجلوه الغدير غدتتحفُّه قضب بالنور في لثم
كخوذة فوق درع حولها أسلٌسمر اسنتًّها مخضوبةٌ بدم
وقال أيضاً:
ولقد نزلت بروضة حزنيَّةرتعت نواظرنا بها والآنفس
فظللت أعجب حيث يحلف صاحبيوالمسك من نفحاتها يتنفَّس
ما الجوُّ إلاًّ عنبر والدوح إلا جوهر والروض إلا سندس
سفرت شفائفها فهم الأقحوان بلثمها فرنا إليه النرجس
فكأنَّ ذا خدٌ وذا ثغر يحاوله وذا أبداّ عيونٌ تحرس
وله وقد حضر قبل خروجه من دمشق مع جماعة من الأصدقاء بالنيرب أ/
على شرا ب وعندهم سقاة كالشموس؛ وجاء مطركثير ورعد وبرق؛ فسألوه أن يسم ذلك
اليوم بشئ؛ فقال بديهاً:
لله يوم النَّيربين ووجههطلقٌ وثغر اللهو ثغرٌ اشنب
وكأنَّما فنن الأرآكة منبرٌوهزارها فوق الذِّوائب يخطب
والرَّعد يشدو والحيا يسقي وغصن البان يرقص والخمائل تشرب
وكأنَّما الساقي يطوف بكأسهبدر الدُّجى والكفُّ منه كوكب
بكرٌ بها نقع الغليل ومعجبنقع الغليل بجذوة تتلهَّب
يفتضٌّها ماء الغمام ويا لهعجباً غداة الدَّجن وهو لها أب
حمراء حاربنا الصُّروف بصرفهافزجاجها يدم الهموم مخضَّب
والقطر نيلٌ والغدير سوابغٌموضونةٌ والبرق سيف مذهب
وكتب عند وصول البشير إلى الأجل صفي الدين أبي الفتح نصر بن القابض؛ يهنثه
ويشكره على حسن عنائه, وكان قد كثر الإرجاف على الملك الناصر ب/ صلاح
الدين يوسف بن أيوب ـ رضى الله عنه -:
سر الحسود بما أساء وأرجفاوالله مما كنت خائفة كفى
بعث الشفاء إلى الزمان وأهلهمن بعد ما كانوا وكان على شفا
وافى البشير فكان كل مؤمللقياه يعقوباً ويوسف يوسفا
أهدى السرور إلى القلوب كتابهعظمت به النعمى وكان ملطفا
نباأهو الماء الزلال أتى علىظمأ فأطفا لوعةً وتلهُّفا
من كإبن أيوب ومن كصفيهنصر إذا ما النصر أعوز والصَّفا
لسما سمو الشمس في صدر الضُّحىوفللت بالعزم الحسام المرهفا
وكلآكما محيي السَّماح وقد ثوىومثبِّتٌ حلم الزمان وقد هفا
أعطى ومن على المسيء بعفوهعنه فأنشر حاتما والآحنفا
ففدى صلاح الدين كلُّ متوجٍكالنجم يفدي الشمس من أن تكسفا
وبقيت تعضده وتحمي سرب دولته إذا خطب أغدَّ وأوجفا
فلقد ذوى روض الثَّناء كأهلهفأعدته بندى يديك مفوفا
وصفا معين الرفد فهو مصفقوحلفت لولا راحتاك لما صفا
/ أ/ وسواك إما جدَّ جدَّ تصنعامنه وإما جاد جاد تكلفا
حطت البلاد وما سللت لحفظهاسيفا ورعت وما هززت مثقَّفا
بخلائق غيد وبأس تحتهاخشن كما نبع الزلال من الصفا
همم جمعن المجد ثم شددن منته وكان مبدَّداً مستضعفا
وسلكن نهجا واضحاً هو العلاجدد يؤم مدى الزمان ويقتفى
فلك الهناء وللورى بك إنهانعمى شفت نضو العلاء المدنفا
وقال من قصيدة:
شكوت هوى في مثله تسمع الشكوىفما عن من أشكو إليه ولا ألوى
صبابة قلب يحمد الموت عندهاوإن كان مذموما وتستعذب البلوى
وإنى لأباء على كل عاذلإذا ما حوى رقى هضيم الحشا أحوى
وما الناس في التمثيل إلاً قصيدةهم اللفظ من أبياتها وهو الفحوى
وهوب إذا ما النجم أخلف نوءهوقور إذا ما طاش من حادث رضوى
مناقبه شهب الليالي فلا خبتومنزله ربع المعاني فلا أقوى
وقال من أبيات:
أنظر إلى نسج الربيع وحوكهوالشمس ترقم والسحائب تحبك
/ ب/ والأرض تجلى في معارض سندسوالنهر ردن بالنسيم يفرك
حيث الوجوه من القاع سوافروالأقحوان بها ثغور تضحك
فعقولنا وهي المراتع تجتلىوقلوبنا وهي العرئس تملك
وفضاء هاتيك السماء معنبرونسيم ذاك الجو منه ممسك
والطل في جيد الغصون منظموعلى السهول مبدَّد لا يسلك
كم فض من بطحائها من فضةبدد وتبر لو يصاغ ويسبك
ومنها:
عجبا تخاف الفقر أو ترجو الغنىويداك تأخذ ما تشاء وتترك
فاهجر معاتبة الليالي واصلاًدم كرمة في عرس لهو يسفك
سخط الأنام على الزمان وصرفهورضا الخلائق غاية لا تدرك
ونهاية الدنيا وموعد أهلهاملك يزول وستر قوم يهتك
كم لذة فيها تشاب بذلةأمنية هي بالمنية تنهك
تحلو فتعقب غصة ومرارةوتحب وهي بنا تصول وتفتك
فأعجب لهذا الكون من متحركيلقى السكون وساكن يتحرَّك
وقال يمدح الملك المظفر / أ/تقي الدين أبا الفتح عمر بن شهنشاه بن
أبوب:
وافى فهز من القوام مثقَّفاورنا فسَّل من اللَّواحط مرهفا
ثمل القوام كان رقة جسمهماء صفا وفؤاده مثل الصفا
يحبو الغزال بجيده وبلحظهوالغصن يمنحه القوام الأهيفا
با عطفه كيف الملاذ بعطفههلاَّ تعلم منك أن يتعطفا
متدلل خلف الحمام وعندهوعد الوصال أخا الحياة فأخلقا
جد بالشفاء لعاشق أسقمتهيمسي ويصبح من هواك على شفا
ودع الصدود فمأ أطيق زيادةعندي من الوجد المبرح ما كفا
يا مانعي طرفاً لقلبي خاطفاًومقبلاً خصراً مخطفا
ما الخال نقطة قد صدغك إنماقلبي محبته حباه تلهفا
وكفاك عذرك إنما صدغاك قدكتبا على مرآة وجهك أخرفا
زهر وللزهر الحياة من الحياتجنيه من نار الحياء مفوَّفا
ومنها في المدح:
متايد حلماً فإن عرضت لهفرض السماح فما أغذَّ وأوجفا
/ ب/ أعطى على عدم وقد ضن الحياووفى على مضض وفد غاض الوفا
كم منية أهدى وذى زيغ هدىوحشاشة أحيا ومال أتلفا
يعطيك عفواً أو يسامح مذنباًعفواً إذا غضب الكريم وسوَّفا
جود وحلم لا تؤبن بعدهلابل تؤنب حاتماً والأحنفا
نيطا بعزم لا يقال له ونىخوراً ورأي لا يقال له هفا
لطفت كما لطف الزُّلال خلالهوصفت موارد راحتيه كما صفا
في السلم ماء وهى نار في الوغىموت إذا يسطو حياة إن عفا
وقال يمدح الملك الأفضل نور الدين أبا الحسن علي بن يوسف بن أبوب, حين قدم
دمشق مالكاً لها في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة:
ما على الركب من تلافي تلافيبين تلك الغصون والآحقاف
يا خليلي بالحمى ضاع قلبيبين بيض الدمى وسود الآثافي
بي ماضي الحسام واللحظ في العشاق لدن القناة والأعطاف
رشا جفنه سقيم صحيحهو باللحظ مسقم وهو شافي
/ أ/ ثقف الحسن قدُّه مثلما ثقف قدَّ القناة حسن الثقاف
شغفتني شمائل منه في البان ومعنى من ريقه في السلاف
يا ولاة الهوى قدرتم مع الضعفودنتم بقلة الإنصاف
من لخد به من الدمع خدَّوفؤاد صب إلى الهيف هافي
حيث ذل القلوب للوجد في الأطلال ذل الحضور للأرداف
ومنها:
وليال شفت غليلاً ووجداًفلها في القلوب وخز الأشافي
مشرقات كطلعة الملك الأفضلبحر العفاة والأضياف
ومنها:
أصبحت جلق به جنة الخلدوباتت فسيحة الأكناف
لا ترى غير عين ماء بها نجلاء في وجه روضة ميناف
أى بعل جلاً عليه عروس المدن بعد النشور يوم الزفاف
لم يزل قبل ذلك الخطب خطبوالليالي شديدة الإلحاف
في رقيبي صدودها والتَّجنيِّوردائي جمالها والعفاف
أي بشرى للخيل جلَّت عن الشكر ونعمى نداكم الأحقاف
/ ب/ حملت خير من تحلَّت به يوم مصاع عواطل الأسياف
قمراً في نجوم خطيِّه الآسمر جادت به سماء الفيافي
فأتى رحمة كما أقبلتغر الغوادى حوافل الآخلاف
طود حلم عن المسيء فإن شيم نداه فمزنة الآلطاف
وقال أيضاً من قصيدة:
شهيدا غرامي أدمعي وسجومهاوخصما ولوعي بابل ونسيمها
أنست بوجودي فىظباء كناسهافلست على إلف النفارألومها
لقد نحلت أجفانها وخصورهاكما نحلت أجسامنا ورسومها
وحتًّام أشكو الحب والحب ظالمإلى سلوة أعيا فؤادي حليمها
فكم حلبة للغيث دمعي جوادهاوكم وقعة للجود صبري هزيمها
ولولا الهوى ما غرَّ قلبي غريرهاولا رام أن يسطو على الأسد ريمها
عليُّبن محمَّد بن يوسف بن يحي, المعروف بابن النبيه
أبو الحسن, المصريُّ الربعيُّ
كان من مفاخر المصرين, ومحاسن الشعراء العصريين؛ شاغراً أ/ملء
جلبابه، أبرَّبقوله على نظرائه وأضرابه, ذا عارضة في النظم شديدة, يتوصل بلطيف ذهنه
إلى الأغراض البعيدة, حسن المعاني أنيقها, حلو الألفاظ رشيقها, شعره في تهايتة
الحلاوة, ياوح عليه رونق الملاحة والطراوة.
وكان يتولى بمصر ديوان الخراج والحساب, ومدح الملوك من بني أيوب, ووزراء
تلك الدولة وأكابرها؛ ثم اتصل بخدمة الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن
محمد بن أيوب بن شاذي, فانتظم في سلك شعراء دولته, وسكن نصيبين, وبها مات في
سنة تسع عشرة وستمائة؛ فقال الملك الأشرف عند موته, وكان معجباً بمحاسن شعره, وما
يأتي به من بديع الكلام"مات رب القريض".
أنشدني أبو المجد أسعد بن إبراهيم الكاتب النشابي الإربلي؛ قال: أنشدني أبو
الحسن علي بن محمد بن النبيه المصري لنفسه؛ يمدح الإمام الناصر لدين الله أمير
المؤمنين أبا العباس أحمد- رضوان الله عليه-
باكر صبوحك أهنا الغيش باكرهٌفقد ترنَّم فوق الآيك طائرهٌ
/ ب/ والليل تجري الدَّراري في مجرَّتهكالرَّوض تطفو على نهر مزاهرهٌ
وكوكب الصُّبح نجَّابٌ علىيده مخلَّق تملأ الدُّنيا بشائرهٌ
فانهض إلى دوب يا قوت له حببٌتنوب عن ثغر من تهوى جواهرهٌ
حمراء في وجنة السَّاقي لها شبهٌفكم جناه مع العنقود عاصرهٌ؟
ساق تلوَّن من صبح ومن غسقفأبيض خدَّاه واسودَّت غدائرهٌ
بيضٌ سوالفه, لعسٌ مراشفهنعسٌ نواظره خرسٌ أساوره
مفلَّج الثَّغر, معسول اللما غنجٌ,مؤنَّث الخضر, عبل الردف وافرهٌ
كأنَّه بسواد الصُّدغ مكتحلٌأوركبت فوق صدغيه محاجرهٌ
نبيُّ حسن أضلَّته ذوائبهوقام في فترة اللأجفان ناظرهٌ
فلو رأت مقلتا هاروت آيته الكبرى لآمن بعد الكفر ساحرهُ
قامت أدلَّه صدغيه لعاشقهعلى عزول أتى فيه يناظره
خذ من حبيبك ما أعطاك مغتنماًوأنت ناه لهذا الدَّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى أوائلهلكنه ربما مجَّت أواخره
وكيف يخذل في يوم المعاد فتىوالناصر ابن رسول الله ناصره
/ أ/ إمام عدل لتقوى الله باطنهوللجلالة والإحسان ظاهره
تجسَّد الحقُّ في أثناء بردتهوتوِّجت باسمه العالي منابره
له على سرّ ِستر الغيب مسترقٌفما موارده إلاَّ مصادره
راع بطرف حمى الإسلام ساهرهساط بسيف أباد الكفر شاهره
في صدره البحر أو في بطن راحتهكلاهما يغمر السؤَّال زاخره
يقضى بتفضيله سادات عترتهلو كان صادقه حيا وباقره
كلُّ الصِّلاة خداجٌ لا تمام لهاإذا تقضت ولم يذكره ذاكره
كل الكلام قصير عن مناقبهإلاَّ إذا نظم القرآن شاعره
محجب في سجوف العز فرجتعن نور وجه يباهي الصبح باهره
رأيت ملكاً كبيراً فوق سدَّتهجبريل داعيه أو ميكال زائره
طوراً أضاءت لموسى نار جذوتهحتى أنجلت لمناجاة بصائره
نضاه سيفاً على أعداء دولتهما كلُّ سف له تثنى خناجره
فضل أصطفاء أتى من غير مسألةيغنى به عن أخ برَّ يؤازره
تهنَّ نعمى أمير المؤمنين ودميا أيها الأشراف الميمون طائره
بحدً سيفك آيات العصا نسختإذا تفر عن يوم الرَّوع كافره
/ ب/ سل الكلى والطلى يا من يسجلهفالرمح ناظمه والسيف ناثره
تنجست بدم القتلى صوارمهوطهرت بيد التقوى مازره
نض النوال سريع البطش متَّئدكالدهر يرجى وما تخشى بوادره
إذا حبا أغنت الأيدى مواهبهوإن سطا سدت الدنيا عساكره
أين المفرُّ لمن عاداه من يدهوالوحش والطير أتباع تسايره؟
إن يصعد الجو ناشته خواطفهأو يهبط الأرض غالته كواسره
يا جامعاً بالعطايا شمل عترتهكالقطب لولاه ما صحت دوائره
إن جاد شعري فهذا الفضل علمنيمن غاص في البحر جاءته جواهره
وقال يمدح الملك الأشرف, مظفر الدين, أبا الفتح, موسى بن محمد بن
أبوب بن شاذي:
الله أكبر ليس الحسن في العربكم تحت كمة ذا التركي من عجب!
صبح الجبين بليل الشعر منعقدوالخدُّ يجمع بين الماء واللهب
تنفَّست عن عبير الراًح ريقتهوافتر مبسمه الشهدي عن حبب
لآفي العذيب ولآفي بارق غزليبل في جنى فمه أو ريقه الشنب
/ أ/ ثغر إذا ما الدُّجى ولى تنفس عنريح من الندَّ أو ضرب من الضرب
كأنه حين يرمي عن حنيتهوالهائم الصب فيها غير مقترب
أليس من نكد الأيام يحرمهافمي ويلثمها سهم من الخشب؟
لدن المعاطف قَّاسي القلب مبتسملا عن رضاً معرض عني بلا غضب
فكم له في أخلاق الذنب من سببوليس لي في قيام العذر من سبب
تميل أعطاافه تيهاً بغرتهكما تميل رماح الخط بالعذب
أشار نحوي وجنح الليل معتكربمعصم بشعاع الكأس مختضب
بكر جلاها أبوها قبل ما جليتفي حجرة الدَّنَّ أو في قشرة العنب
حمراء تفعل بالأحزان ما فعلتأسياف شاه أرمن في عسكر لجب
ملك تفرَّق يوم السلم ما جمعتفي الحرب يمناه بالهندية القضب
ثبت تحف جماهير الجيوش بهكأنَّ أفلاكها دارت على قطب
دم العدا وصليل المرهفات لهأحلى وأطيب من كأس على طرب
في غير موسى أحاديث الورى اختلفتهو الكريم بلا شكَّ ولا ريب
الأشرف الواهب الآلاف مبتسماًوذا [ك] يعجز عنه عيشه الصخب
/ ب/ صحَّت له كيمياء الحمد إذ سبكتيمناه للبذل إكسراً من الذهب
لا تعجبن لأموال يفرقهابقاؤها للعطايا غايه العجب
الطاهر النَّسب أين الطاهر النَّسب أين الطَّاهر النًّسب أين الطَّاهر النَّسب
نفس لآبائها من فضلها شرفكذا الثمار لها فضل على الخشب
عليه نور إلهي أشعَّتهتغنيه عن كثيرة الحجاب والحجب
مت يا حسود أنتظاراً إنَّ مولدهقد كان في برج سعد غير منقلب
وقف على جو زهر الرَّأس عاشرهوبيت أعدائه وقف على الذنب
ياكوكباً أسعد الأيام طالعهوهو الوبال لأهل الشرك والصُّلب
لا خيب الله في ذا العيد دعوة منرجاؤه من ندى كفيك لم يخب
وقال أيضاً يمدحه:
تعالى الله ما أحسنشقيقاً حفَّ بالسوسن
خدود لثمها يبريمن الأسقاًم لو أمكن
فما تجنى وحارسهابقفل الصدغ قد زرفن
غزال ضيق الأجفانيسبي الرشأ الأعين
له قلب وأعطاففما أقسى وما ألين
/ أ/ ولم أر قبل مبسمهصغير الجوهر المثمن
فتنت بحسن صورتهومن يهوى الدُّمى يفتن
عزيز يوسفيُّ الحسنلم يشر ولم يسجن
قد أبيضت به عينيوللمهجور أن يحزن
أبث هواه من حرقيلنجم اللَّيل لمَّا جن
وما ينفع كتمانيودمع العين قد أعلن
وكم أسكنته قلبيفسار وأحرق المسكن
فأنسي بعد وحشهبنظم مديح شاه أرمن
كريم باسل قتلاه في يوم الوغى تدفن
على الأموال والأعداء كم من غارة قد شن
فما ينفع ما يلقاه درع لا ولا جوشن
رصين الجأش لمَّا جاش بحر خميسه الأرعن
عجاف خيله والوحش يوم نزاله تسمن
له بشر لسائلهكفيل بالندى يضمن
ومن لايكدرهعلينا بالأذى والمن
/ ب/ فذاك المال مبذولوذاك العرض ما أصون
ملكت الأرض يا موسىوعندك قدرها أهوان
فأورد خيلك الدنيافكل مدينة مدين
ملأت الأرض إحساناوغيرك يملاً المخزن
له نور إلهيُّلرونق حسنه زيَّن
وجود يجبر العافيوبأس للعدا أوهن
فهذا ينطق الآلكنوهذا يخرس الآلسن
صلاة صلاته قامتوحيَّ على العدا أذن
فلو علم مدح ماتغالي في الَّذي دوَّن
أيا مولآي زال البأسوالبرُّ قد استمكن
لك الحسنى وربُّك لآيضيع أجر من أحسن
وقال أيضاً يمدحه:
ممنعَّةٌ لها جفن سقيمٌشديد الآخد للقلب البري
تغازلني وتزوي حاجيبهاكما أبرت السهام من القسيِّ
وتخترق الصُّفوف بروق فيهاوهل يخى شذا المسك الذكي؟
وشاحاها على خضر عديمومنزرها على ردف مليِّ
ومعجزها على ليل يهيمويرفعها على قمر سنيِّ
تردُّ شبا القنا عن وجنتيهاكمنع الشوك للورد الجنيِّ
إذا مأرمت أقطفه بعينييقول حذار من مر عى وبيِّ
لسان السيف من أذانى وشاتيومن رقباي طرف السمهريِّ
كأنَّ لجفنها في كل قلبٍفعال المشر فيِّ الآشرفي
حساماً جاء متنقلاً له عنأمير المؤمنين عن النبي
سيسمع عنهما ما قد علمنابه عن ذي الفقار وعن عليِّ
/ ب/ إذا يده الكريمة صافحتهفقل في لآمع أو ألمعي
يقول الناس أيهما حسامٌإذا استبقا إلى هام والكميِّ
تخيَّره وعاف سواه حرابأخد الجيد أوردِّ الرَّديِّ
رمى أعداءه منهم بسهميصيب نهاية الغرض القصيِّ
أبا الفتح افتخر وأبدأ بنفسلها شرفٌ على الفلك العلي
لك الكرم الَّذي فضح الغواديفميز برقها خجل الدَّعيِّ
يخص بماءها في الحين أرضاًوما لك للفقير وللغني
لك الجيش الَّذي إن جاش أرضاًوفي الهضبات كالسيل الآتيّ
وكيف تبيت طوداً مشمخراًوأنت أخفُّ من أسد طويِّ
وفي تلك البيضاء غضبٌيحقق كل فعل موسويِّ
إذا اشتجر القنا النقفاه حطماًكما التقف الحبال مع العصيِّ
قهرت به الجبابرة أقتداراًوأنصفت الضعيف من القويِّ
فإن تلك كالجحيم على عدوِّفأنك كالجنان على الوليِّ
بقيت لهذه الدنيا جمالاًسعيد الجد في عمر هنيِّ
وقال أيضاً يمدحه:
/ أ/ رنا وأنثنى كالسيف والصعدة السمرافما أكثر القتلى وما أرخص الآسرى
خذوا حذركم من خارجيِّ عذارهقفد جاء زحفاً في كتيبته الخضرا
غلام أراد الله إطفاء فتنةبعارضه فاستؤنفت أخرى
فزرفن بالآصداغ جنَّة خدهوأرخي عليها من ذوائبه سترا
أغنُّ يناجى شعره حلي خضرهكما يعتب المعشوق عآشقه سراً
أخوض غمار الموت من دون ثغرهكذاك يغوص البحر من طلب الدُّرا
وصلت بداجي شعره ليل وصلهفلم أرصبحاً غير غرَّته الغرَّا
غزال رخيم إلى في يوم سلمهوليث له في حربه البطشة الكبرى
دريُّ بحمل الكأس في يوم لذًّةولكن بحمل السَّيف يوم الوغى أدرى
أهيم به في عقده ونجادهفلابد في السرَّاء منه وفي الضَّراَّ
وصامته الخلخال أنَّ وشاحهافهذا قد أستغنى وذا شتكى الفقرا
تلأ لآ العقد تيهاً بجيدهاوساكن ذاك البحر لآ يكدر البحرا
لها معصم لولا السوار يصدهإذا حسرتأكمامها لجرى نهرا
دعتني إلى السلوان عنه بحبِّهاوما كنت أرضى بعد إيماني الكفرا
بأيِّ اعتذار ألتقي حسن وجههلحى الله رب الشعر لو نظم الشِّعرا
/ ب/ ألم ترنىي بين السماطين منشداًكأنيِّ على شاه أرمن أنثر الدرَّا
مليكٌ كريمٌ باسلٌ عمَّ جودهفمن حاتمٌ وابن الوليد ومن كسرى
أبيُّ سخيُّ تحت سطوته الغنىفخف وتيقن أن مع عسره اليسرا
هو البحر بل أستغفر الله إنَّ فيبنان يديه للندى أبحراّ عشرا
إذا قام يسميه الخطيب بمنبرتأودتيها وأكتسي ورقاً خضرا
لحا الله حرباً لم تكن قيل جيشهاًومجلس عدل لا تكونبه صدرا
أطلَّ على أخلاط يوم قدومهبلجَّة جيش تملأ السهل والوعرا
وقد برزت في شكًّة من سلاحهافلو أمرت أخلاط ما خالفت أمرا
تاقَّاه من بعد المسافة أهلهافذا رافعٌ كفاً وذا ساجدٌ شكرا
فشككت أن الناس قد حشروا ضحىأم الناس يستسقون ربهم القطرا
تسير ملوك الأرض تحت ركابهوأعناقهم من هول هيبته صعرا
فللَّه يوم تفليس حربهوسارت إلى أرض العراق به البشرى
تهن أمير المؤمنين بمثلهنصيراً يسدُّ الثغر أو يفتح الثَّغرا
حسام إذا هزته يمناك هزَّةًتروَّق ماء والتظى حدُّه جمرا
/ أ/ طراز على كم الخلافة مذهبوجوهرة في تاجها تكسف البدرا
أبا الفتح شكراً لاختصاص صنيعةفحسبك في الدنيا جلالاً وفي الأخرى
وقال أيضاً يمدحه:
مالي وللتشبيب بالأوطانلي شاغل بجمالك الفتان
الرَّيق والثغر العذيب وبارقوقباك مزرور على نعمان
وسنان حورىُّ الصفات كأنهمل الجنان ففر من رضوان
طاقت على عطفيه ليلة شعرهفترنحا كالعاشق الولهان
فاخضر فوق الورد كأس عذارهفعجبت للجنَّات في النيران
جنت بمنظره البديع عيوننافتسلسلت نمدامح الأحفان
غزلي به ومديح موسى روضةجمعت فنون الحسن والإحسان
ملك به أخضر الزمان كأنماأيام دولته ربيع ثاني
أثرى ثراه بعد محل محلهبدوام سح سحابه الهتان
فلكل غادية رحيق سلسلولكلَّ غصن هزة النشوان
والنهر خد بالشعاع مورَّدقد دب فيه عذار ظل البان
والماء في سوق الغصون خلاخل من فضة والزَّهر كالتيجان
/ ب/ وكأن طائرها خطيب مصقعقد قام فوق منابر الأغصان
يشدو وأنشد فالمدائح بينناتهدى إلى موسى بكل لسان
إشرب ثلاثاً يا نديم وسقنيواطرب لعجمة نغمة وبيان
كأساً إذا صافحتهأ أثرت يديمن فضَّة ملئت من العقيان
حمراء رصعها الحباب بجوهركالزهر في مرج من المرجان
والله لو عقل المجوس لكأسهاجعلوه بيت عبادة النيران
سكر المدام وشكر موسى مذهبيفلقد محوت بطاعتي عصياني
شغلي مدائحه وغيري لم يزلكالبوم يندب دارس الجدران
للبيد والكوم الرَّوامس معشرعدل السقاة بشانهم عن شاني
سيما إذا التهب الهجير وحوَّمتفوق السَّراب حشاشة الظمان
والشَّمس ترسل فضل خيط لعابهايمتاح من عطشٍ ثرى الغدران
يشوي الوجوده سمومها فكأنَّمااعتاضوا عن الأكواب بالكيزن
فعلام ألقي للمضهالك مهجتيةالأشرف السُّلطان قد اغناني
طرد القنيص بكلِّ ضارٍ ضامرٍمن مخلبيه مقرَّط الآذان
وبكلِّ مردفةٍ مغلغلة لهافي كلِّ عضو مقلة الغضبان
/ أ/ تركَّية سبيتفسأل بخدِّهاما كان من كحل على الأجفان
قلنا وشلوا قميصها في صدرهاهذا عناق العاشق الولهان
لو قال: يا موسى أجرني منهمالنجا واصبح في أعزِّ مكان
موسى الَّذي أزرى بكسرى آنفاًفي أسر إيوان عن الإيوان
لمَّا أتاه على الجزيرة بعد ماسدَّت عليه الكرج كل مكان
بجحافل زمر الملائك فوقهامجفوفة بخواطف العقبان
لا يهتدون إذا أدل عجاجهمإلاَّ بشعلة صارمٍ وسنان
فجلا عن الإسلام ظلمة كفرهموأعاده للعزِّ بعد هوان
طَّهرت أرمينيَّةً فاستبدلتمن دقِّ ناقوسٍ بصوت أذان
نفذت جسومهم الرِّماح كأنَّهميتلون آيات من القرآن
يا من يرى أيدي العفاة لمالهأكفى الكفاةً وأوثق الخزًّان
يا من يرى أنَّ الثَّناء ذخيرةٌتبقى عليه وكلُّ شيء فان
أغليت أعلاق المدائح بعد ماكانت تباع بأرخص الأثمان
شوَّال مثلك مطعمٌ فلأجل ذاأضحى له فضلٌ على شعبان
فتهنَّ يأملك الملوك بعيدهفي ظلِّ ملكٍ دائم السُّلطان
/ ب/ وقال أيضاً يمدحه:
بعذارك الفتَّان أعذريا وجنة السَّيف المجوهر
خطٌ على خدٍّ يكاد لرقَّة يخفى ويظهر
غشقيقه ينشقُّ عنآس يروقً العين أخضر
مولاي وجهك جنةٌورضابك المعسول كوثر
يفتر منك ختامهعن مسكرٍ عطر وسكَّر
من نسل يافث نافثٌوسنان يسهرني ويسحر
فتبسُّم بومزُّدمن عقد ياقوت وجوهر
ولى بشعرٍ كالدُّجىوبدا فقلت: الصبح أسفر
ما خلت بل جبينه الكافور ينبت منه عنبر
يا قاصص الطَّرف القصيــص كذلك الهنديَّ أبتر
يا غصن خصرك لا يطيــق حياصةً عقدت وخنجر
يا بدركم من تائهٍفي ليل هجرك قد تحيَّر
رفقاً بصبٍّ كلَّماأخفى بليَّته تشهَّر
الجسم أصفر ناحلٌدنفٌ ودمع العين أحمر
/ أ/ لولا الدُّموع أذابهنفسٌ تصعَّد بل تسعَّر
من يعشق الظَّبي الغريــر ينام عاذله ويسهر
غزلي له ومدائحيوقفٌ لمولانا مقر\ذضر
الأشرف الطَّلق النَّدىشاه أرمن موسى المظفَّر
ملكٌ إذا واليتهاغنى وإن عاديت أفقر
يردي ويجدي كالزَّمان فلم يزل يشكى ويشكر
صبٌّ بحدِّ السَّيف أحــمرٌ أو بقدِّ الرُّمح أسمر
نجس الظذُبى ونجادهمن كلِّ منقصة مطَّهر
فكأنَّ صارمه خطيــبٌ مصقعٌ والعًام منبر
صلَّى بمحراب الطُّلىوصليله الله أكبر
بين الرِّماح كأنَّهغيلٌ على أسدٍ غضنفر
وكأنَّه بين المواكب والقواضب والسَّنوَّر
جبلٌ تلاطم حولهبحرٌ من الماذيِّ أخضر
في قليه برٌّ وإنقتل العدوَّ وإن تغيَّر
غسل الفوارس بالدِّماء وفي بطون الأرض تقبر
/ ب/ قاسٍ إذا سيف عداهـ ومارج الهيجاء يسعر
سحَّت سحاب عجاجهمن نبله نبلًا كنهور
يا أيّها الملك الكريــم صفات مجدك ليس تحصر
يا ناسياً لصنيعةوهو المردَّد والمكرَّر
يا مورثاً أباءهشرفاً ليوم الحشر يذكر
لك سيرةٌ مع عدلهابأس فمن كسرى وقيصر
ولك الجمال مع الجميــل فمنظر حسنٌ ومخبر
يا عبد مولانا الإمام جلال ظلِّ النَّعت أشهر
أوتيت في الدُّنيا بهشرفاً وفي أخراك أكثر
فإن أصطفاك لنفسهفليسعدنَّ بمن تخيَّر
فافخر على الدُّنا بنفــك أو به فكفاك مفخر
وتهنَّ صوماً حزت فيـــ÷ ثواب من صلَّى وافطر
وبقيت ما بقي الثَّناء عليك منصوراً مظفَّر
وقال أيضاً يمدحه، ويذكر وصول رسول الكرج إليه:
/ أ/ صن ناظراً مترقبّا لك أن يرىفلقد كفى من دمعه ما قد جرى
يا من حكى في الحسن صورة يوسفآه لو أنك مثل يوسف تشترى
تعشو العيون لخدِّه فيردُّهاويقول: ليست هذه نار القرى
يا قاتل الله الجمال فإنَّهمازال يصحب باخلاً متجبراً
يا غصن بانٍ في نقا رملٍ لقدأبدعت إذ أثمرت بدراً نيِّرا
ما ضرَّ طرفك لو أكون مكانهفقد اشتبهنا في السَّقام كما ترى
أترى لأيَّامي بوصلك عودةًولو أنَّها في بعض أحلام الكرى
زمنًا شربت زلال وصلك صافياًوجنيت روض رضاك أخضر مثمرا
ملكتك فيه يدي فحين ملكتهالم ألق إلاّ حسرةً وتذكرا
لي مقلةٌ مذ غاب عنها بدرهاترعى منازله عساها أن ترى
لولا إنسكاب دموعها ودمائهاما كنت بين العاشقين مشهَّرا
فكأنَّما هي كفُّ موسى كلًّمانثر اللُّجين أو النُّضار الأحمرا
استغفر الله العظيم فإنَّنيشبهت بالنَّزر القليل الأكثرا
ملكٌ توقَّد سيفه وجرى دماًفعجبت للنِّيران تطفح أبحرا
من معشر فخرت أوائلهم بهمكفخار آدم بالنَّبي مرخَّرا
/ ب/ تنبو المسامع عن مديح سواهمإذا كان أكثره حديثا يفترى
بيض الأيادي حمر أطراف القنايود العجاج تحلُّ ربعاً اخضرا
الأنس تهدى للقرى بدخانهوالوحش تشبع حيث يعقد عثيرا
فإذا حبا ملأ المنازل نعمةًوإذا سطا ملأ البسيطة عسكرا
منع الغوادي باشتباك رماحهعن تربه وسقاه غيثا أحمرا
فلذاك أثمر أيديا وجماجماًوقناً بلبَّات الرِّجأل مكسَّرا
يقظٌ حفيظٌ القلب إلَّا أنًّهينسى مكارمه إذا ما كررَّا
معسول أطراف الحديث كأنَّمايسقي المسامع مكسراً أو سكَّرا
إنِّي لأقسم لو تجسد لفظهأنفت نحور الغانيات الجوهرا
لو كان في الزَّمن القديم مخاطباًللنَّاس لم يبعث رسولاً في الورى
ودليله الكج الَّذسن برِّبهمكفروا وفضلك بينهم لن يكفرا
جحجَّوا لقصرك مثل قبَّة قدسهمورأوك فيها كالمسيح مصوّراً
فهنالك الملك العظيم معفَّراًوجهاً تخال التُّرب مسكاً أذفرا
كم ناظرٍ أرسدت ليلة صومناقد كان في جوِّ السَّماء محيَّرا
يا ناظري بن إلى هلال مانعللزاد موسى البدر مبذول القرى
/ أ/ رمضان ضيفٌ سار حولاً كاملاًحتَّى رآك مسلَّماً مستبشراً
وافاك مبتهجاً ضيفٌ ببرِّك والتُّقىومضى لما أوليته متشكراً
فتعنَّ عبداً أنت حقاً عيدهيا خير من صلَّى وصام وأفطر
وقال أيضاً يمدحه:
أماناً أيُّها القمر المطلُّففي جفنيك أسيافٌ تصلُّ
يزيد جمال وجهك كلَّ يومٍولي جسدٌ يذوب ويضمحلُّ
وما عرف السقام طريق جسميولكن دل من أهوى يدلُّ
يميل بطرفه التُّركيَّ عنِّيصدقتم إنَّ ضيق العين بخل
إذا نشرت ذوائبه عليهترى ماءً يرفَُ عليه ظلَُ
وقد يهدي صباح الخدِّ قومًابليل الشَّعر قد تاهوا وضلَّوا
أيا ملك القلوب فتكت فيهاوقتلك للرعيَّة لا يحلُّ
قليل الوصل يقنعها فإن لميصبها وابلٌ منه فطلُّ
أدركاس المدام على النَّدامىففي خدَّيك لي راحٌ ونقل
فنيراني بغيرك ليس تطفاوأسواقي بغيرك لا تسلُّ
بمنظرك البديع تدلُّ تيهاولي ملكٌ بدولته أدلُّ
/ ب/ أبو الفتح الكريم الطَّلق موسىفتّى يعطي الكثير ويستقلُّ
به اخضرَّت فجاج الأرض خصباًفما للمحل في بلد محلُّ
أغرُّ غيره كيساً فكيساوملء زمانه كرمٌ وعدل
وقالوا: حفظ هذا المال عقلٌفقلت: نعم وبعض العقل جهل
فليس تزمُّه إلَّا مطاياإلى أبوابه تنصى وسبل
تملكه البلاد قناً وجرداًوبترٌ من يطاولها يذلُّ
إذا انبثَّت عساكره اتسِّاعاًتضايق دونها حزنٌ وسهل
بوارقها لعين الشمس داءوعثيرها لعين الشمس كحل
لمولانا الخليفة فيه رأيحديد لا يصل ولا يفل
تأمل في الكنانة منه سهماًسديداً لا يطيش ولا يزل
ففتاه وأرسله اختصاصاًورواه الحديث وذاك فضل
فزادت هذة النعمي ودامتعليه فإنه للخير اهل
وقال أيضاً يمدحه:
من سحر عينيك الامان الامانقتلت رب السيف والطيلسان
/ أ/ أسمر كالريح له مقلةلو لم تكن كحلاً لكانت سنان
أهيف عبل الردف حلو اللمامر الجفا قاس رطيب البنان
ساق سها رضوان عن حفظهففر من جملة حور الجنان
بدر وكأس الراح شمس الضحييا قوم ما اسعد هذا القران
توقدت جمرة لألأئهاكأنها بهرام أو بهر مان
بخده أو طرفه أو جنيلماه سكري لا ببنت الدنان
يا لائمي دعني فإني فتيما ترك الحب بقلبي مكان
لا تسأل العاشق عن حالهفدمعه عن حاله ترجمان
لولا دموعي والضني لم أبحقد ينطق المرء بغير اللسان
اعزني موسي ولولا هويمعذبي ما ذقت طعم الهوان
الملك الأشراف شاه أرمنمظفر الدين كريم الزمان
والله لو قيس به حاتملقل ما قد قيل فيه وهان
ذا يملأ الارض بإحسانهوذاك يمتن بملئ الجفان
يروي العلا عن نفسه عن أبعال فما في نصه عن فلان
قد نظم الله له نسبةًكالدر تجلوه ونحور الحسان
/ ب/ طلق الندي طلق المحياوطلق السيف طلق الامر طلق اللسان
له علي وقع الظبي هزةإذا التقي الجمعان يوم الرهان
صلت وصلت في رؤوس العداكأن في الآذان منها أذان
مولاي جد وأنعم وصل واقتدروافتك فما تفرح أم الجبان
واركب جواد الدهر واسبق إلىما تشتهيه قد ملكت العنان
دمتم بني أيوب في نعمةتجوز في التخليد حد الزمان
والله لا زلتم ملوك الوريشرقاً وغرباً وعلي الضمان
وقال يمدح القاضي أبا علي، عبد الرحيم بن علي البيساني من قصيدة:
قمت ليل الصدود الا قليلاثم رتلت ذكركم ترتيلا
ووصلت السهاد قبح وصلاًوهجرت الرقاد هجراً طويلا
مسمع كل عن سماع عذوليحين ألقي عليه قولاً ثقيلا
وفؤاد قد كان بين ضلوعيأخذته الاحباب أخذا وبيلا
قل لراقي الجفون إن لعينيفي بحار الجفون سحاً طويلا
/ أ/ ماس عجباً كأنه ما رأي غصــناً طليحاً ولا كثيباً مهيلا
وحمي عن محبه كأس ثغرحين أمسي مزاجها زنجبيلا
بان عني فصحت في أثر العيــس أرحموني ومهلوهم قليلاً
أنا عبد للفاضل بن عليقد تبتلت للثنا تبتيلا
لا تسمه وعداً بغير نوالإنه كان وعده مفعولا
وإذا كان خصمك الدهر والحكــم إلى الله فاتخذه وكيلا
إن مدحي له أشد وطاءًوقريضي أقوي وأقوم قيلا
جل عن سائر الخلائق مدحاًفاخترعنا في مدحه التنزيلا
وقال من قصيدة:
يا طيف يا أكرم ضيف قد طرقلمثله تعقرا أجفان الحدق
تراكضت خيل دموعي ودميفي حلبة الخد فللحمر السبق
جدت فلولا أن أراك زائراًما عتقت عيناي من رق الأرق
هل من سبيل أن أروي عطشيمن برد الثغر الَّذي قد اتسق
مهفهف جبينه وشعرهينتسبان للصباح والغسق
خضرة خديه ربيع ناظريكالغصن في اول إخراج الورق
/ ب/ حلو اللما يميل من خمر الصباطوبي لمن قبله او اعتنق!
حذار من جمرة خديه فقدتجاسر الخال عليها فاحترق
يا ايها العاذل ما لي سلوةعنه ولا حبي له كيف اتفق؟
دع الفؤاد عند ذكر حبهيخفق فالعذر له إذا خفق
ما كنت يا طيب زمان وصلنامن دولة الصاحب غلا مسترق
وقال من اخري:
خذ من حديث شؤونه وشجونهخبراً تسلسله رواة جفونه
لولا فصيحة قلبه بدموعهما زال شك رقيبة بيقينه
واغن تؤيسني قساوة قلبهمنه ويطعمني تعطف لينه
مازال يسقي خده ماء الحياحتي جنيت الورد من نسرينه
وإذا وصلت بشعره قصر الدجيهحم الصباح بوجهه وجبينه
خفر الدلال أضمه وأهابهلوقاره وحيائه وسكونه
قالت روادفه ولين قوامهإياك عن كثب الحمي وغصونه
ساق صحيفة خده ما سودتعبثاً بلام عذاره وبنونه
جمد الَّذي بيمينه في خدهوجري الَّذي في خده بيمينه
/ أ/ طاب الصبوح كأنما عجن الصباكافور مزنته بعنبر طينه
وتفضضت أزهاره وتذهبتفكأنها الطاووس في تلوينه
والطير تنشد باختلاف لغاتهاموسي أدام الله في تمكينه
ملك بأسرار الغيوب مكاشففظنونه تغنيه عن جبرينه
موسي الَّذي أغنت شهامة عزمهأن يستمد النصر من هارونه
وقال ايضاً:
نديمي ماس في سندسيهواظهر ما اخفي لنا من حليه
وبان بجيد الغصن والفجر طالعٌمن الطل عقد حل في جوهريه
وألقي الضحي في فضة النهر تبرهفأثري الثري بالنور من عسجديه
هو السيف إن أصداه ظل غصونهفألقي شعاع الشمس علي قمريه
سقي الراح مثل الراح من ريق ثغرهوأين حباب الخمر من لؤلؤيه؟ !
إذا ما جنت عيناه قاصصت خدهفلا برء لي إلا بلثم
وقال يمدح:
/ ب/ ويح قلب المحب ماذا يقاسيكل قلب عليه كالصخر قاسي
يا جفوني أين الدموع فقد أحــرق قلبي توقد الأنفاس
جد وجدي بحب لاه وأوديبفؤادي تذكاره وهو ناسي
من بني الترك لين العطف قاسي الــقلب سهل الخداع مر المراس
ضيق العين وهي من صفة البخــل فإن جاد كان ضد القياس
جذب القوس فاكتست وجنتاهثوب ورد طرازه من آس
ورمي عن قوسين سهمين هذافي فؤادي وذاك في القرطاس
فهو تحت السلاح ليث عرينوهو فوق الفراش ظبي كناس
يا نديمي بالله غن بذكراًوموه عن ريقه بالكاس
اقتطف زهرة الزمان فماجلق إلا للهو والإيناس
حبذا النيربان من نهر ثوريواخضرار المروج من باناس
والنسيم الَّذي يمر علي الغوطه ريان عاطر الانفاس
بلدة حلها الوزير فمرعاها خصيب والناس في أعراس
كل لرأئيه قل أعوذ برب النــاس هذا الوزير رب الناس
هيبة تملأ الصدور وشخصتمتلي منه أعين الجلاس
/ أ/ دبر الخافقين لا حرج الصدرولا خائفاً من الإلباس
وتولي برأيه راية الكفر قولت نكساً من الانكاس
وقال أيضا:
لماك والخد النضرماء الحياء والخضر
اخذتني يا تاركياخذ عزيز مقتدر
احلت سلواني عليضامن قلب منكسر
ونمت عن ذي أرقإذا غفا النجم سهر
وماء عيني التقيلا برحت علي قدر
ما نصبت اشراك الــحاظك إلا للحذر
قلبي علي التركبهذا الهاشمي يفتخر
ولي عهد البدر إنغاب فأني المنتظر
خلعت إذ بايعتهعذار من لا يعتذر
في خلقه وخلقهطبع الغزال والنمر
ترعاه أحداق القنافكيف ما سار تسر
إن طريق ناظريإلى محياه خطر
/ ب/ وقال أيضاً:
خدمت بديوان المحبة ناظراًعلي غرة يا ليتني فيه عامل
وحاسب فرط السقم جسمي فلم تكنبواقيه إلا أعظم ومفاصل
وقال في ثبي يهودي:
من آل إسرائيل علقتهأسلمت نفسي للأسي فيه
أنزلت السلوي علي قلبهوأنزل المن علي فيه
وقال في مغن:
اصبحت في خدمة الغرام وليجار من العيش مطلق هامل
قلبي بباقي هواه منكسروحمل همي لأجله واصل
وقال يمدح الامام الخليفة الناصر لدين الله، أبا العباس أحمد – ﵁:
انست بالعراق برقاً منيراًفطوت غيبهاً وخاضت هجيرا
واستطابت ربا نواسم بغداد فكادت لولا البري أن تطيرا
ذكرت من مسارح الكرخ روضاًلم يزل ناضراً وماء نميراً
/ أ/ بلغينا دار الخلافة ياناق لنقضي بعد السجود النذورا
عتبات ترابها ينبت المجــد وجو بالجود أضحي مطيرا
قبلتها الملوك حتي شككناأحصي في رحابها أم ثغورا
يا إمام الهدي سلاماً سلاماًكان فيهم مقسماً منثورا
أهل بيت قد اذهب الله عنهمكل رجس وطهروا تطهيرا
انت آل النبي خابت صلاةلم تكن في خلالها مذكورا
قرن الله اسمه باسمك العالي فزادا جلاله وطهورا
فهو عقد علي صدور التحيات وتاج حلي به التكبيرا
يا معيني إذا دجت ظلمة القبــر وخاطبت منكراً ونكيرا
يا مجيري إن خفت يوماً عبوساًمكفهراً مستصعبا قمطريرا
يا معيني والنار توقد بالناس وترمي شرارها المستطيرا
بولائي أمنت من سيئاتييوم ألقي كتابي المنشورا
يا دليلي علي السراط إذا مادهش الخوف ناظري فيحيرا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع