رَنا وَاْنَثنى كالسَّيفِ وَالصَّعْدَةِ السَّمْرا

الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَنا وَاْنَثنى كالسَّيفِ وَالصَّعْدَةِ السَّمْرا — فَـمـا أَكْثَرَ الْقَتْلَى وَما أَرْخَصَ الأسْرى

خُــذُوا حِــذْرَكُــمْ مِــنْ خــارِجِــيِّ عِــذارِهِ — فَـقَـدْ جـاءَ زَحْـفـاً فِـي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرا

غـــلامٌ أرادَ اللَّهُ إِطْـــفــاءَ فِــتْــنَــةٍ — بِــعــارِضِهِ فَــاسْـتَـأنَـفَـتْ فِـتْـنَـةً أُخْـرى

فَـــزَرْفَـــنَ بِـــالأصْـــداغِ جَـــنَّةـــَ خَــدِّهِ — وَأرْخَــى عَــلَيْهــا مِــنْ عَــوارِضِهِ سِـتْـرَا

أغَــرُّ يُــنــاجــي شَــعْــرُهُ حَــلْيَ خُــصْــرِهِ — كَــمـا يُـعْـتِـبُ الْمَـعـشـوقُ عـاشِـقَهُ سِـرَّا

وَصَـــلْتُ بِـــداجِــي شَــعْــرِهِ لَيْــلَ وَصْــلِهِ — فَــلَمْ أَخْـشَ صُـبْـحـاً غَـيْـرَ غُـرَّتِهِ الْغَـرَّا

أُخــوضُ عُــبــابَ الْمَـوْتِ مِـنْ دونِ ثَـغْـرِهِ — كَــذاكَ بَـغـوصُ الْبَـحْـرَ مَـن طَـلَبَ الدُّرَّا

غَــزالٌ رَخــيــمُ الدَّلِّ فِــي يَــومِ سَــلْمِهِ — وَلَيـثٌ لَهُ فِـي حَـرْبِهِ البَـطْـشَـةُ الكُبْرى

دَرِيُّ بَـــحَـــمْــلِ الكــأْسِ فِــي يَــوْمِ لَذَّةٍ — وَلكـنْ بِـحَـمْـلِ السَّيْفِ يَوْمَ الوَغى أَدْرى

أَهِـــيـــمُ بِهِ فِــي عَــقْــدِهِ أَوْ نِــجــادِهِ — فَـلا بُـدَّ فِـي السَّرَّاءِ مِـنْهُ وَفِي الضَّرَّا

وصَـــامِـــتَــةِ الخُــلْخــالِ أَنَّ وْشــاحُهــا — فَهـذا قَـدِ اسْتَغْنَى وَذا يَشْتَكي الفَقْرا

تَــلأَلأَ دُرُّ العِــقْـدِ تِـيـهـاً بِـجـيـدِهـا — وَسـاكِـنُ ذاكَ النَّحـْرِ لا يَـذْكُرُ البَحْرا

لَهـــا مِـــعْــصَــمٌ لَوْلاَ السِّوارُ يَــصُــدُّهُ — إِذْا حَــسَــرَتْ أَكْــمــامَهــا لَجَـرَى نَهْـرا

دَعَــتْــنِـي إِلَى السُّلـْوانِ عَـنُه بِـحُـبِّهـا — وَمـا كُـنـتُ أَرضَـى بَعْدَ إِيْمِانيَ الكُفْرا

بِــأَيِّ اعْــتِــذارٍ أَلْتَــقِــي حُــسْــنَ وَجْهِهِ — إِذْا خَــدَعَــتْــنــي عَــنْهُ غـانِـيَـةٌ عَـذْرا

تَــقــولُ وَقَــد أَزْرَى بِهــا حُــسْـنُ وَصْـفِهِ — لَحَـى اللَّهُ رَبَّ الشِّعـْرِ لَوْ نَظَمَ الشِّعْرا

أَلَمْ تَـرَنِـي بَـيْـنَ السِّمـاطَـيْـنِ مُـنْـشِـداً — كَــأَنَّيـ عَـلى شـاهَ ارْمَـنٍ أَنْـثُـرُ الدُّرَّا

مَـــليـــكٌ كَـــريـــمٌ بــاسِــلٌ عَــمَّ عَــدْلُهُ — فَـمَـن حـاتـمٌ وَابْـنُ الوَليـدِ وَمَن كِسْرى

أَبِــيٌّ سَــخِــيٌّ تَــحْــتَ سَــطْــوَتِهِ الغِــنَــى — فَــخَــفْ وَتَــيَــقَّنـْ أَنَّ مَـعْ عُـسْـرِهِ يُـسْـرا

هُـوَ البَـحْـرُ بَـلْ أَسْـتَـغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ فِي — بَــنــانِ يَــدَيْهِ لِلنَّدَى أَبْــحُــراً عَـشْـرا

إِذْا قـامَ يُـسْـمِـيـهِ الخَـطـيـبُ بِـمـنْـبَـرٍ — تَــأَوَّدَ تــيـهـاً وَاكْـتَـسِـى وَرَقـاً خُـضْـرا

لَحَـى اللَّهُ حَـرْبَـاً لَم يَـكُنْ قَلْبَ جَيْشِها — وَمَـــجْـــلِسَ عَــدْلٍ لا يَــكُــونُ بِهِ صَــدْرا

أَطَــــلَّ عَــــلى أَخْــــلاطَ يَـــوْمَ قُـــدومِهِ — بِــلُجَّةــِ جَـيْـشٍ تَـمْـلأَ السَّهـْلَ وَالوَعْـرا

وَقَــدْ بَــرَزَتْ فِــي شَــكَّةــٍ مِــن سِـلاحِهـا — فَـلَو أُمِـرَتْ بِـالزَّحْـفِ مـا خـالَفَتْ أَمْرا

تَــلَقَّاــهُ مِـن بُـعْـدِ المَـسـافِـةِ أَهْـلُهـا — فَــذا رافِــعٌ كَــفّــاً وَذا سـاجِـدٌ شُـكْـرا

فَـشَـكَـكْـتُ أَنَّ النَّاـَس قَـد حُـشِـروا ضُـحـىً — أَمِ النَّاـسُ يَـسْـتَـسْـقـونَ رَبَّهـُمُ القَـطْرا

تَــسِــيــرُ مُــلوكُ الأرضِ تَــحْــتَ رِكَــابِهِ — وَأَعْــنــاقُهُـمْ مِـن هَـوْلِ هَـيْـبَـتِهِ صُـعْـرا

إِذْا انْــفَــرَجَــتْ عَــنْهُ بُـروقُ سُـيـوفِهِـمْ — رَأَيْـتَ النُّجـومَ الزُّهْرَ قَد قارَنَتْ بَدْرا

فَـــلَلَّهِ يَـــوْمٌ عَـــمَّ تَـــفْـــلِيـــسَ حَــرْبُهُ — وَسـارَتْ إِلَى أَرْضِ العِـراقِ بِهِ البُـشْـرى

تَهَــنَّ أَمــيــرَ المُــؤْمِــنــيــنَ بِــمِـثْـلِهِ — نَـصـيـراً يَـسُدُّ الثَّغْرَ أَوْ يَفْتَحُ الثَّغْرا

حُـــســـامٌ إِذْا هَـــزَّتْهُ يُـــمْــنــاكَ هَــزَّةً — تَــرَقْــرَقَ مــاءً وَالْتَــظَــى خَــدُّهُ جَـمْـرا

طِـــرازٌ عَـــلى كُــمِّ الخِــلافَــةِ مُــذْهَــبٌ — وَجَــوْهَــرَةٌ فِــي تــاجِهَـا تَـكْـسِـفُ الدُّرَّا

أَبـا الفَـتْـحِ شُـكـراً لاِخْـتِـصـاصِ صَنيعَةٍ — فَحَسْبُكَ فِي الدُّنْيا جَمالاً وَفِي الأُخْرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
  • السمرا: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • بداجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
  • بعارضه: العَارِضَةُ : مذ العارض.-: الحاجة؛ عرضت له عارضة جعلته يمضي بسرعة.-: الخشبة العليا التي يدور فيها البابُ.-: الواحدة من خشب سقف البيت المعرّضة.-: السنُّ التي في عرض الفم، تظهر عند الضحك؛ تجلو عَوارِضَ ذي ظَلْم إذا ابتسمت …
  • حذركم: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
  • خارجي: الخَارِجِيُّ : من فاق جنسَه ونظائرَه؛ هذا الكلب خَارجِيٌّ في الصيد. -: من ساد وليس له أصل في ذلك؛ فرس خارجيٌّ أي لا ينتمي إلى سلالة جيّدة، ولكنّه مع هذا من الجياد. -: من خرج على السلطان أو خالف في الرأي. -: من ينتمي إلى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة