باكِرْ صَبوحَكَ أَهْنَى العَيْشِ باكِرُهُ
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
باكِرْ صَبوحَكَ أَهْنَى العَيْشِ باكِرُهُ ... فَقَدْ تَرَنَّمَ فَوْقَ الأيْكِ طَائِرُهُ
وَالَّليلُ تَجري الدّراري فِي مَجَرَّتِه ... كَالرَّوضِ تَطْفُو عَلى نَهْرٍ أزاهِرُهُ
وَكَوْكَبُ الصُّبحِ نَجَّابٌ عَلى يَدِهِ ... مُخَلَّقٌ تَمْلأ الدُّنيا بَشائِرُهُ
فَانْهَضْ إلى ذَوبِ ياقُوتٍ لَها حَبَبٌ ... تَنوبُ عَنْ ثَغْرِ مَن تَهوى جَواهِرُهُ
حَمْراءُ فِي وَجْنَةِ السَّاقي لَها شَبَهٌ ... فَهَل جَناها مَعَ العُنقودِ عَاصِرُهُ
ساقٍ تَكَوَّنَ مِن صُبْحٍ وَمِن غَسَقٍ ... فَابْيَضَّ خَدَّاهُ وَاسوَدَّتْ غَدائِرُهُ
بِيضٌ سَوالِفُهُ لُعْسٌ مَرَاشِفُهُ ... نُعْسٌ نَواظِرُهُ خُرْسٌ أَساوِرُهُ
مُفَلجُ الثغْرِ مَعْسولُ اللَّمى غَنِجٌ ... مُؤَنَّثُ الجَفْنِ فَحْلُ اللَّحظِ شاطِرُهُ
مُهَفْهَفُ القَدَّ يَنْدى جِسْمُهُ تَرَفاً ... مُخَصَّرُ الخَصْرِ عَبْلُ الرَّدْفِ وَافِرُهُ
تَعَلَّمَت بانَةُ الوادي شَمائِلَهُ ... وَزَوَّرَتْ سِحْرَ عَيْنَيْهِ جَإِذْرُهُ
كَأَنَّهُ بِسَوَادِ الَّليْلِ مُكْتَحِلٌ ... أو رُكَّبَتْ فَوْقَ صُدْغَيهِ مَحاجِرُهُ
نَبِيُّ حُسْنٍ أَظَلَّتْه ذُؤَابَتُهُ ... وَقامَ فِي فَتْرَةِ الأجْفانِ ناظِرُهُ
فَلَوْ رَأَتْ مُقْلَتا هَاروتَ آيتَه ال ... كُبرى لآمَنَ َبْعَد الكُفْرِ ساحِرُهُ
قامَتْ أَدِلَّةُ صُدْغَيهِ لَعاشِقِهِ ... عَلى عَذولٍ أتى فِيهِ يُناظِرُهُ
خُذْ مِن زَمانِكَ ما أعْطاكَ مُغْتِنَماً ... وَأنتَ ناهٍ لِهذا الدَّهرِ آمِرُهُ
فَالعُمْرُ كَالكَأسِ تُسْتَحْلى أوائِلُهُ ... لكِنَّهُ رُبَّما مُجَّتْ أواخِرُهُ
وَاجْسُرْ عَلى فُرَصِ اللَّذاتِ مُحْتَقِراً ... عَظِيمَ ذَنْبِكَ إنَّ اللَّه غافِرُهُ
فَلَيْسَ يُخْذَلُ فِي يَوْمِ الحِسابِ فَتىً ... والنَّاصِرُ ابنُ رَسولِ اللَّه ناصِرُهُ
إمامُ عَدْلٍ لِتَقْوى اللَّه باطِنُهُ ... وَلِلْجَلالَةِ وِالإحْسانِ ظاهِرُهُ
تَجسَّدَ الحَقُّ فِي أَثناءِ بُرْدَتِهِ ... وَتُوِّجَتْ بِاسْمِهِ العالي مَنابِرُهُ
لَهُ عَلى سِرِّ سِتْرِ الغَيْبِ مُشْتَرَفٌ ... فَــــما مَوارِدُهُ إلاّ مَصادِرُهُ
راعٍ بِطَرْفٍ حَمى الإسلامَ ساهِرُهُ ... ساطٍ بِسَيْفٍ أبَادَ الكُفْرَ شَاهِرُهُ
فِي صَدْرِهِ البَحْرُ أو فِي بَطْنِ راحَتِهِ ... كِلاهُما يَغْمُرُ السَّؤَّالَ زَاخِرُهُ
تَقْضِي بِتَفضْيلِهِ ساداتُ عِتْرَتِهِ ... لِو كانَ صادِقُهُ حَيّاً وبَاقِرُهُ
كُلُّ الصَّلاةِ خِداجٌ لا تَمامَ لَها ... إِذْا تَقَضَّتْ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ذاكِرُهُ
كُلُّ الكَلامِ قَصيرٌ عَن مَناقِبِهِ ... إلاَّ إِذْا نَظَمَ القُرآنَ شاعِرُهُ
مُحَجَّبٌ فِي سُجوفِ العِزِّ لَو فُرِجَتْ ... عَن نُورِ وَجْهٍ يُباهِي الصُّبْحَ باهِرُهُ
رَأَيْتَ مَلكاً كَبيراً فَوْقَ سُدَّتِهِ ... جِبْريلُ داعِيهِ أو ميكالُ زائِرُهُ
طُوراً أضاءَتْ لِموسى نَارَ جَذْوَتِهِ ... حَتَّى انْجَلَتْ لَمُناجاةٍ بَصائِرُهُ
نَضاهُ سَيْفاً عَلى أعْداءِ دَوْلَتِهِ ... ما كُلُّ سَيْفٍ لَهُ تُثْنى خَناصِرُهُ
فَضْلُ اصْطِفاءِ أتى مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ... يَغنَى بِهِ عَن أخٍ بَرٍّ يُؤَازِرُهُ
تَهُنَّ نُعْمى أمير المُؤمِنينَ وَدُمْ ... يا أُيُّها الأشرَفُ المَيْمونُ طائِرُهُ
بِحَدِّ سَيْفِكَ آياتُ العَصَا نُسِخَتْ ... إِذْا تَفَرْ عَنَ يَوْمَ الرَّوْعِ كافِرُهُ
سَلِ الكُلَى وَالطُّلَى يا مَن يُساجِلُهُ ... فَالرُّمحُ ناظِمُهُ وَالسَّيفُ ناثِرُهُ
تَنَجَّسَتْ بِدَمِ القَتْلَى صَوارِمُهُ ... وَطُهِّرَتْ بِــــيَــــدِ التَّقْوى مآزِرُهُ
نَضُّ النَّوالِ سَريعُ البَطْشِ مُتَّئِدٌ ... كالدَّهْرِ تُرْجى كمَا تُخْشى بَوادِرُهُ
إِذْا حَبا أغْنَتِ الأيدِي مَواهِبُهُ ... وَإنْ سَطا سَدَّتِ الدُّنْيا عَساكِرُهُ
أيْنَ المَفَرُّ لِمَنْ عاداهُ مِن يَدِه ... وَالوَحْشُ وَالطَّيْرُ أتْباعٌ تُسايِرُهُ
إنْ يَصْعَدِ الْجَوَّ ناشَتْهُ خَواطِفَهُ ... أوْ يَهْبِطِ الأرْضَ غالَتْهُ كَواسِرُهُ
يا جامِعاً بِالعَطايا شَمِلَ عِتْرَتِهِ ... كَالقُطْبِ لَوْلاَهُ ما صَحَّتْ دَوائِرُهُ
إنْ جادَ شِعْرِي فَهذا الفَضْلُ عَلَّمَني ... مَنْ غاصَ فِي البَحْرِ جاءَتْهُ جَواهِرُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- العنقود: (الْعُنْقُودُ) : مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ عُقِدَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. (مقاييس اللغة)
- باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- باكره: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- ترنم: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)
- تطفو: (طَفَوَ) الطَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ الْخَفِيفِ يَعْلُو الشَّيْءَ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: طَفَا الشَّيْءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْوَا وَطُفُوًّا، إِذَا … (مقاييس اللغة)