تَعالى اللَّهُ ما أَحَسْن
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعالى اللَّهُ ما أَحَسْن ... شَقيقاً حُفَّ بِالسَّوْسَنْ
خُدودٌ لَثْمُها يُبْرِي ... مِنَ الأَسقامِ لَوْ أَمْكنْ
فَما تُجْنى وَحارِسُها ... بِقُفْلِ الصُّدْغِ قَد زَرْفَنْ
غَزالٌ ضَيِّقُ الأجْفا ... نِ يَسبِي الرَّشَأَ الأَعْيَنْ
لَهُ قَــــلْبٌ وَأَعْــــطــــافٌ ... فَما أَقْسى وَما أَلْيَنْ
وَلَمْ أَرَ قَبْلَ مَبْسِمِهِ ... صَغيرَ الجَوهَرِ المُثْمِنْ
فُتِنْتُ بِحُسْنِ صُورَتِهِ ... وَمَنْ يَهْوَ الدُّمى يُفْتَنْ
عَزيزٌ يُوسُفِيُّ الحُسْ ... نِ لَمْ يُشْرَ وَلَمْ يُسْجَنْ
قَدِ ابْيَضَّتْ بِهِ عَيْنِي ... وَلِلمَهْجورِ أَنْ يَحْزَن
أَبُثُّ هَواهُ مِن خَوْفٍ ... لِنَجْمِ اللَّيْلِ لَمَّاـ جَنّْ
وَما يَنْفَعُ كِتْمانِي ... وَدَمْعُ العَيْنِ قَدْ أَعْلَنْ
وَكَمْ أَسْكَنْتُهُ قَلْبي ... فَسارَ وَأَحْرَقَ الْمَسْكَنْ
فَأُنْسِي بَعْدَ وَحْشَتِهِ ... بِنَظْمِ مَديحِ شَاهَ ارْمَنْ
كَريمٌ باسلٌ قَتْلا ... هُ فِي نَقْعِ الوَغى تُدْفَنْ
عَلى الأمْوالِ وَالأَعْدا ... ءِ كَمْ مِنْ غَارَةٍ قَدْ شَنّْ
فَما يَنْفَعُ مَنْ يَلقا ... هُ دِرْعٌ لا وَلا جَوْشَنْ
رَصينُ الجَأْشِ لَمَّاـ جا ... شَ بَحْرُ خَمِسِيهِ الأَرْعَنْ
عِجافٌ خَيلُهُ وَالوَحْ ... شُ يَوْمَ نِزَالِهِ تَسْمَنْ
لَهُ بِــــشْــــرٌ لِســــائِلِهِ ... كَفِيلٌ بِالنَّدى يَضْمَنْ
وَمَـــــنٌّ لا يُـــــكَــــدِّرُهُ ... عَليْنا بِالأذَى وَالمَنّْ
فَذاكَ المَالُ مَبْذولٌ ... وَذَاكَ العِرْضُ ما أَصْوَنْ
مَلَكْتَ الأَرضَ يا مُوسى ... وَعِنْدَكَ قَدْرُها أَهْوَنْ
فَأَوْرِدْ خَيْلَكَ الدُّنْيا ... فَكُلُّ مَدينَةٍ مَدْيَنْ
مَلأتَ الأَرْضَ إِحْساناً ... وَغَيرُكَ يَمْلأُ المَخْزَنْ
لَهُ نُــــــــوْرٌ إِلَهــــــــيٌّ ... لِرَوْنَــــقِ حُسْنِهِ زَيِّنْ
وَجَودٌ يَجْبُرُ العافِي ... وَبَأْسٌ لِلْعِدى أَوْهَنْ
فَهذا يُنْطِقُ الأَلْكَنْ ... وَهذا يُخْرِسُ الأَلْسُنْ
صَلاةُ صِلاتِهِ قَامَتْ ... وَحَيَّ عَلى النَّدى أَذَّنْ
فَلَوُ عَلِمَ المُؤَرِّخُ ما ... تَغالى فِي الَّذي دَوَّنْ
أَيا مَوْلايَ زالَ البَأْ ... سُ وَالبُرْءُ قَدِ اسْتَمْكَنْ
لَكَ الحَسْنى وَرَبُّكَ لا ... يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجوهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
- المثمن: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ … (لسان العرب)
- بالسوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض. (لسان العرب)
- بقفل: قفل: القُفُول: الرُّجوع مِنَ السَّفَرِ، وَقِيلَ: القُفُول رُجُوعُ الجُنْد بَعْدَ الغَزْوِ، قَفَلَ الْقَوْمُ يَقْفُلون، بِالضَّمِّ، قُفُولًا وقَفْلًا؛ وَرَجُلٌ قَافِل مِنْ قَوْمٍ قُفَّال، والقَفَل اسْمٌ لِلْجَمْعِ. التَّه … (لسان العرب)
- زرفن: زرفن: الزُّرْفِينُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. والزِّرْفين والزَّرفين: حَلْقَةُ الْبَابِ، لُغَتَانِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ زِرْفين، بِالْكَسْرِ، عَلَى بِنَاءِ فِعْليل، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فُعْليل. الْجَوْهَرِي … (لسان العرب)
- صورته: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)