ألمّــت ســليــمــى والنــســيــمُ عـليـلُ
الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألمّــت ســليــمــى والنــســيــمُ عـليـلُ — فـــخـــيّـــل لي أن الشـــمــال شــمــولُ
كـأنَّ الخـزامـى صـفـقـت مـنـهُ قـرقـفاً — فــللســكــر أعــنــاق المــطـيّ تـمـيـل
تــلاقــت جـفـون مـا تـلاقـى قـصـيـرةٌ — وليـــل مـــشـــوقٍ بـــالغــرام طــويــل
شــديــد إلى بــاب البـريـد حـنـيـنـه — وليــس إلى بــاب البــريــد ســبــيــل
مـــنـــازل أمــا مــاؤهــا فــمــصــفــقٌ — زلال وأمــــا ظــــلهــــا فــــظـــليـــل
نَــحُــلتُ ومــا قــولي نـحـلت تـعـجـبـاً — هــــل الحــــب إلاّ لوعــــة ونـــحـــول
وبـي فـاتـرُ الألحـاظ نـشـوى جـفـونه — أحــمُّ ســقــيــم المــقــتــليـن كـحـيـل
تــمـنـيـتـهُ والبـعـد بـيـنـي وبـيـنـهُ — وللعــيــس وخْــدٌ فــي الفــلا وزمـيـل
فـأخـفـيـت قـولاً كـاد يـبـدو لحـاسـد — فــيــا ليــت أنّــا نــلتــقــي فـأقـول
أسـارت بـنـا عـنـه الحـمول ولم أمت — بــــه كــــمـــداً إنـــي إذاً لحـــمـــول
فـجـسـمـي عـلى الخـصر السقيم سقامه — ودمــعـي عـلى الخـد الأسـيـل يـسـيـل
ومــــن عــــجـــب أنـــي أروم بـــضـــمّه — شــفــاء نــحــولي مــنــه وهـو نـحـيـل
بــيــلتُ بــعــطــف لا يــمـيـل لعـاشـق — كــئيــب وعــطــف كــالقــضــيـب يـمـيـل
فــوجــدي وســلوانــي مــقـيـم وظـاعـن — وحـــزنـــي ولهـــوي جـــائد وبــخــيــل
ولم أر مـثـل العـام يـقـصـر إن دنا — ولا اليــوم يــنــأى شـخـصـه فـيـطـول
ولا مـثـل دمـع العـيـن أمّـا بوجنتي — فــمــاءٌ وأمّــا فــي الحــشـى فـغـليـل
ومـــا كـــان ظــنّــي أن قــلبــي قُــلّبٌ — ولا أن حـــالي فـــي هـــواه يـــحــول
فـــلي وله حـــزنٌ وحـــســـنٌ مـــمـــنّــع — ومـــنـــه ومـــنّـــي قــاتــل وقــتــيــل
إليــكَ أمــيـر المـؤمـنـيـن رحـلتـهـا — نــواحــلَ فــي مــثــل النـطـاق تـجـول
تــطــلّبــنَ ورد الجـود حـتـى أصـبـنـهُ — وقــد ذاب مــنــهــا كــاهــلٌ وتــليــل
هــنـالك لا البـيـض الرقـاق كـليـلة — ولا أنــجــمُ الســمــرِ الدقـاقِ أفـول
بـحـيـث مـنـيـعـات العـطـايـا مـبـاحة — وحــيــث حــزون المــكــرمــات ســهــول
إذا أوحـشـت خـوف الأعـادي قـلوبـها — دعــتــك فــلبــتــهــا قــنــاً ونــصــول
مـواضٍ تـخـوض النـقع والهامَ والطُّلا — وهــــنَّ صـــقـــالٌ مـــا بـــهـــنَّ فـــلول
ومـا هـالنـي لمـا انـتـجـعـتـك سـبسبٌ — ودوّيــــة لا تـــمـــتـــطـــى وهـــجـــول
تــهــبُّ بــهــا الأرواح وهـي مـريـضـة — ويــغــمــد ســيــف البـرق وهـو كـليـل
وليــل خــلعــت الجــنــح ثـم لبـسـتـهُ — وقــد جُــرَّ مــنــهُ فــي البـلاد ذيـول
تــدرّعــتــهُ فــي عــنــفــوان شــبـابـه — إلى أن عـــلاه للمـــشـــيـــب نــصــول
ونـــامـــت دراريــه وطــرفــيَ ســاهــر — رجــــاءَ كــــرىً عــــذبٍ إليـــه يـــؤول
لزدتُ بــه عــامــاً تــعــفّــى جــمــاله — ومـــا يـــتـــســـاوى عـــالمُ وجـــهــول
فــلم يــصــفُ لي إلاّ عــليـك مـديـحـه — ولم يـــصـــف لي إلاّ إليـــك رحـــيــل
بـوجـنـاءَ يـكـبـو لاحـقٌ عـن لحـاقـها — ويــقــصــر عــنــهــا شــدقــمٌ وجــديــل
فـلم يـغـنـهـا عـن ربـع بـغداد مربع — ولم يـــثـــنــهــا مــاءٌ بــه ونــزيــل
وكــل مــكــان أنــت ســاقــي دهــاســه — خـــصـــيـــبٌ له ريـــفٌ يـــزار ونـــيــل
فــمــن مــبـلغ الحـسّـاد عـنـي ألوكـة — بــأنَّ بــيــاض الصــبــح ليــس يــحــول
وأنــي عــانٍ كــنــت لا يـسـتـمـيـلنـي — دنـــيٌّ ولا يـــســـمـــو إليَّ مـــثـــيــل
إذا ما العيون الشّوس أخفى مكانتي — عــليــهــا حـقـودٌ فـي الحـثـى وذحـول
أزلتُ عــمــاهـا مـن سـنـانـي بـأثـمـدٍ — له أكــعــب اللَّدنِ المــثــقَّفــِ مــيــل
أبــعــدَ مــقــامــي ذا مــقـام أنـالهُ — يـــقـــصـــر عـــنــهُ لو بــغــاه ذهــول
وذادك عــنــي فــي الخــلائق مــوقــف — مـــخـــوفٌ كـــحـــدّ المــشــرفــيّ زليــل
ولا تـــنـــكــرنْ أنــي أمــامَ جــلالهِ — لعـــمـــر القـــوافـــي إنّهُ ليـــهـــول
لقــد خــلف المـبـعـوثَ خـيـرُ خـليـفـة — قـــؤولٌ لمـــا يــرضــي الإله فــعــول
تــــذلُّ له الأيـــام وهـــي عـــزيـــزة — وتــصــغــر حــيـث الخـطـب وهـو جـليـل
إذا ســار سـدَّ الأفـق والأفـق واسـع — رمـــاحٌ وبـــيـــضٌ عـــصـــبـــةٌ وخــيــول
تــجــود لهــا صــمُّ الصــخـور مـخـافـةً — وشـــمُّ الجـــبــال الراســيــات تــزول
صــقــور جــيــادٍ والمــواضــي مـخـالبٌ — لهــــا وأســــودٌ والذوابــــل غـــيـــل
كــبـت دونـه الأبـصـار وهـي حـسـيـرة — وخــابــت نــفــوس عــنــدهــا وعــقــول
ومـن كـان نـور الوحـي فـوق جـبـيـنه — ثــنــى كــلّ طــرف عــنــه وهــو كـليـل
فـروع إلى العـبَّاـس تـنـمـى أصـولهـا — ومــا خــيــر فــرع أســلمــتــه أصــول
هــو النــسـبُ الزاكـي أنـاف بـفـضـله — وصـــيٌّ حـــوى ســـبـــق العــلا ورســول
تـرى اليـوم طـلقـاً حـيـن يذكر جعفر — ويـــســـمــى إليــه حــمــزةٌ وعــقــيــل
صـفـا صـفـو مـاءِ المـزن يـبـسم دجنهُ — وقـــد قـــبّـــلتـــهُ شـــمـــألٌ وقــبــول
له شــرف البــيــت العــتــيـق وزمـزمٍ — ومـــا ســـاقـــهُ حـــادٍ إليــه عــجــول
وفـضـل الذبـيـحـيـن الذي مـا لفـضله — نـــظـــيــرٌ وهــل للنــيّــريــن عــديــل
هـم القـوم أمّـا عـرضـهـم فـهـو وافر — مـــصـــون وأمّـــا وفـــرهــم فــهــزيــل
رمــوا جـمـرات الجـاهـليّـة بـالقـنـا — خــفــافــاً ولكــنْ وقــعــهــنَّ ثــقــيــل
وكـــلّ طـــويـــل بـــاعـــه وقـــنــاتــه — ومـــا كـــلُّ بـــاع للقـــنــاةِ طــويــل
كــبــدرٍ ويــا طـوبـى لبـدرٍ وأخـتـهـا — ويـــومُ حـــنــيــنٍ والكــمــاةُ تــصــول
ولولا نــجــوم الســمـهـريـة أحـجـمـت — حــمــاةُ وغــى مــا شــأنــهــنَّ نــكــول
وكـان صـهـيـل الخـيـل شدواً فلم يزل — بــهـا الضـرب حـتـى عـاد وهـو عـويـل
بــهــم قـرَّ حـكـم الله فـي مـسـتـقـرّهِ — وآض عــــزيـــز الشـــرك وهـــو ذليـــل
فـيـا لك يـومـاً صـافـيـاً كـان غـيـمه — عــجــاجَ المــذاكــي والدمــاءُ وحــول
لقــد كـان يـوم الفـتـح للدهـر غـرَّةً — ومـــنـــه شـــيـــاةٌ جـــمَّةـــ وحـــجـــول
حــلفــتُ بــهـا هـوجـاً قـواطـع للمـدى — تـــجـــاوبُ أنـــســـاعٌ لهـــا وحـــمــول
ومــا حــمــلت مــن كــلّ أشـعـث وجـهـه — إلى الله يــرجــو أن يــكــون قـبـول
وبـالمـشـعـرات القود تُهدَى إلى منى — مـــقـــلّدة حـــيـــثُ الدمـــاء هـــمــول
لقـد شـدَّ حـبـل المـجـد بعد انفصامه — وأبـــرم حـــبــل الله وهــو ســحــيــل
وأضــرم نــار المــشــرفــيـة بـعـدمـا — عــــلاهــــا خـــمـــود دائم وخـــمـــول
جــديــر بــمــيــراث النــبــوّة قــائم — هـو السـيـف مـاضـي الشـفـرتـين صقيل
كــفــيــل بـردّ الحـق مـن مـسـتـعـيـره — له الله فــي كــلّ الأمــور كــفــيــل
وقـد يـتـداعـى الظـلم بـعد انتشاره — ويــعــظــم أمــر الحــقّ وهــو ضــئيــل
مــحــبُّ النــدى يــمـضـي عـلى غـلوائه — ولو لجَّ فـــــــيـــــــه لائم وعــــــذول
عــزيــز التــشــكـي لا يـخـاف مـلالةً — وربَّ مـــــحـــــب عــــاد وهــــو مــــلول
أنــاصــرَ ديــن الله بـالسـيـف آخـراً — ونــــاصــــرهُ كــــالأوّليــــنَ قـــليـــل
أعــدتَ شــعــاب الديــن وهــي أواهــل — كـــأن لم يـــكـــن دهـــرٌ وهــنَّ طــلول
عــلاه عــلى الســبـع الشـداد مـحـلّه — ومـــجـــدٌ قـــديـــم لا يــرام أثــيــل
فــفــي كــلّ يــوم للمــلائكـة العـلى — طـــوافٌ عـــلى أبـــيـــاتــكــم ونــزول
لقـد صـدقـوا أنَّ اللهـى تفتح اللّها — مـــقـــاليَ جـــزل والنـــوال جـــزيـــل
ومـا لبـنـات الفـكـر تـهـدى حـسانها — كــأفـهـامـكـم فـي العـالمـيـن بـعـول
عـليـكـم سـلام الله فـالشـعـر عـاجزٌ — عـــلى أنـــه فـــيـــمــن عــداك غــلول
وهـبـنـي نـظـمـت الأنجم الزهر مدحةً — وكــنــتُ مــطــيــعــاً مـا عـسـاي أقـول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- حنينه: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي