قمن في مأتم على العشاق
الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«قمن في مأتم على العشاق» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُمْنَ في مأتمٍ على العُشّاقِ — ولَبِسْنَ الحِدادَ في الأحداقِ
وبكينَ الدَّماءَ بالعَنَمِ الرَّطْ — بِ المُقنّى وبالخُدود الرِّقاقِ
ومنحْنَ الفِراقَ رِقّةَ شَكوْا — هنَّ حتّى عشِقْتُ يومَ الفِراق
ومعَ الجيرَةِ الذينَ غَدَوا دَم — عٌ طليقٌ ومُهجَةٌ في وَثاق
حارَبَتْهُمْ نَوائِبُ الدّهْرِ حتّى — آذَنُوا بالفِراقِ قبْلَ التّلاقي
وَدَنَوْا للوَداعِ حتى ترى الأج — يادَ فوقَ الأجياد كالأطواق
يومَ راهنْتُ في البكاءِ عُيُوناً — فتقَدّمْتُ في عِنانِ السَّباقِ
أمنَعُ القَلْبَ أن يذوبَ ومَنْ يم — نعُ جَمْرَ الغَضا عن الإحْراقِ
رُبَّ يوْمٍ لنا رقيقِ حَواشي ال — لهوِ حُسنْاً جَوّالِ عِقْد النِّطاق
قد لَبِسْنَاهُ وهو من نَفَحاتِ ال — مسكِ رَدْعُ الجُيوب ردْعُ التراقي
والأباريقُ كالظِّباءِ العَواطي — أوجَسَتْ نَبْأةً الجِياد العِتاق
مُصْغِياتٌ إلى الغِناءِ مُطِلاّ — تٌ عليه كثيرةُ الإطراق
وهي شُمُّ الأنوفِ يَشمَخن كِبْراً — ثمّ يَرْعُفْنَ بالدّمِ المُهراق
فدَّمَتْها السُّقاةُ كي يُوقِرُوهَا — صَممَاً عن سَماعِ شادٍ وساق
فهي إمّا يَشكونَ ثِقْلاً من الوقْ — رِ وإمّا يَبكِينَ بالآمَاقِ
جَنَّبُوهَا مجالسَ اللّهْوِ والوص — لِ إذا ما خَلَوْنَ للعُشّاقِ
فهي أدهَى من الوُشاة على مك — نونِ سِرِّ المتيَّمِ المُشتاقِ
تَرتَدي بالاكمامِ عَنْهَا حَيَاءً — وهي غِيدٌ يَتْلَعْنَ بالأعْنَاقِ
لا تَسَلْني عنِ اللّيالي الخوالي — وأجِرْني منَ اللّيالي البَواقي
ضَرَبَتْ بيْنَنَا بأبعَدَ ممّا — بينَ راجي المُعِزِّ والإمْلاق
كلُّ أسْرَارِ راحَتَيْهِ غَمَامٌ — مُسْتَهِلٌّ بِوابِلٍ غَيْداقِ
فإذا ما سقاك من ظمإ جا — وز حد السقيا إلى الإغداق
في يدَيْهِ خَزائِنُ اللّهِ في الأرْ — ضِ ولكنّها على الإنْفاقِ
وإذَا مَا دَعَا المَقَاديرَ للكَوْ — نِ أجَابَتْ لكُلِّ أمْرٍ وِفاقِ
لبِسَ العِيدُ منه ما يَلبَسُ الإي — مانُ من نصْلِ سيفِهِ البَرّاقِ
وجَلا الفِطْرُ منه عن نَبَوِيٍّ — أبيضِ الوجهِ أبيضِ الأخلاق
ساحِباً من ذُيولِ مَجْرٍ لُهامٍ — تُؤذِنُ الأرضُ تحْتَهُ باصْطِفاق
ليس في العارِضِ الكَنَهْوَرِ شِبْهٌ — منه غيرُ الإرْعَادِ والإبْراق
رَفَعَتْ فَوْقَهُ المَغَاويرُ شُهْباً — من قَناً في سَماوةٍ من طِراق
وغَمَامٍ مِنْ ظِلِّ ألْوِيَةِ النّصْ — رِ فمن راجفٍ ومن خَفّاق
وعَرينٍ من كلِّ ليْثٍ هَصْورٍ — كالِحِ النّابِ أسْجَرِ الحمِلاق
فوقَهُ خَيطَةُ اللُّجَينِ تَهادَى — بيَدَيْ كلِّ بُهْمَةٍ مِصْداق
مِن عِداد البُرْهَانِ موجودةٌ لل — خلقِ فيها دلائلُ الخَلاّق
حسنت في العيون حتى حسبنا — ها تردّت محاسن الأخلاق
قد لَبِسْنَ العَجاجَ مُعتكِرَ اللّو — نِ ولُكْنَ الحديدَ مُرَّ المَذاقِ
فإذا ما تَوَجّسَتْ مِنْهُ رِكْزاً — نَصَبَتْ مِنْ مُؤلّلاتٍ دِقَاق
وتراهَا حُمْرَ السّنابِكِ مِمّا — وطِئَتْ في الجماجِمِ الأفلاق
اللّواتي مَرَقْنَ من أضْلُعِ النّصْ — رِ لهُ أسهُماً على المُرّاق
أنْتَ أصْفَيْتَهُنَّ حُبَّ سُليما — نَ قديماً للصّافناتِ العِتاقِ
لو رأى ما رأيتَ منْها إلى أنْ — تَتَوارى شمسٌ بسِجْفِ الغَساق
لم يَقُلْ رُدَّهَا عليَّ ولا يَطْ — فَقُ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْنَاق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
- السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
- بالعنم: عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ س …
- بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".