هل تملك الدار رجع سائلها
الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«هل تملك الدار رجع سائلها» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل تملك الدار رجعَ سائلها — وتقبلُ النفس عذل عاذلها
دار لوحشيةُ النصيف إذا — فؤادي السربُ من عقائلها
غبينةٌ بُدّلت بخردها — أو الف الرحل من خواذلها
فأخرست من ضجيج سامرها — وأوحشت من رغاء جاملها
كأنما حرب أحمدٍ وقدت — ما بين مأهولها وآهلها
من ساور الرقشَ في مكامنها — واستنزل العصم من معاقلها
من يعرُبَ الأكرمين في نسب — يشارك الشمسَ في منازلها
من أبحر المكرمات حيث طمت — وسائرُ الناس من جداولها
حذار من أن ترى فوارسها — مقنعات على صواهلها
إذ لا رعودَ سوى هماهمها — ولا بروقَ سوى مناصلها
أهل السيوف اليمانيات إذا — انتمت تميمٌ إلى صياقلها
فمن جياد أحفوا سنابكها — حتى تمشت على مراكلها
ومن قنا أكرهوا أسنتها — حتى تشكت إلى عواملها
فقل لأهل الغيطاء والإبل ال — جرباء من بركها وشائلها
فهل لكم فارسٌ كفارسها — وهل لكم نائل كنائلها
إني وإن لم أفز بنسبتها — ولم أورث على أوائلها
فلا أرى قائلا كقائلها — مجدا ولا فاعلا كفاعلها
ولا أرى أحمدا كأحمدها — لمرتقي بأسها ونائلها
الضارب الأسد في بآدلها — والطاعن الخيل في فوائلها
والرائد الرادة العصارة إذا — زالت عرى الهام عن معاقلها
أرماحه لا تزال عالمة — أن ليس بأس كبأس حاملها
والخيل لا تعتزى إلى بطل — سواه في ملتقى قنابلها
يقودها والنجيع يفهق ما — بين شواها إلى كلاكلها
مسومات إلى قوانسها — مخضبات إلى كواهلها
حتى إذا استعجم الجواب ولم — تردَّ نفسٌ جوابَ سائلها
وأعيت القومَ كل مشكلة — ملتبسٌ حقها بباطلها
تكشفت منه عن سُميدعها — وضرَّحت منه عن حلاحلها
هذا وإن ضنت السماء على — الأرض بما ضن من هواطلها
فهو الذي لا تزال راحته — تهمي على المزن من نوافلها
يد قضى الله أنها خلقت — حتف عداها ويسرَ آملها
ينفجر الموت من صوارمها — والعسجد النضر من أناملها
إن سخطت بالردى لشانئها — ردت نفوس إلى شمائلها
دونكها لا أقول دونكها — عجباً ولا مفخراً لقائلها
فخرا بمدحك لا بسالف قح — طانَ وإن كنت من مقاولها
كلتا يمينيك يا ابن ذي يمنٍ — تكرما عم من فواضلها
أقرب رحمى إلى البرية من — أنسابها في ذُرى قبائلها
تغدو نفوس رأتك واثقة — قد فرغ الله من وسائلها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- الرقش: رقش: الرَّقْش كالنقْش، والرَّقَشُ والرَّقَشةُ: لَوْنٌ فِيهِ كُدْرَةٌ وَسَوَادٌ وَنَحْوُهُمَا. جُنْدَب أَرْقَشُ وحَيَّة رَقْشَاء: فِيهَا نُقَطُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، لَوْ ذكَّ …
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ …
- النصيف: النَّصِيفُ : نِصْفُ الشيء؛ بلغَ نَصيفَ الطريق. -: كل ما غَطَّى الرأسَ من خِمارٍ أو عِمامة؛ سَقطَ النَّصيفُ ولم ترِدْ إسقاطَه ** فَتناوَلَتْهُ واتَّقََتْـنا باليَدِ. ج أَنْصِفَةٌ. -: الخادِمُ ج نُصَفاءُ.
- جاملها: الجَامِلُ : القطيعُ من الإبِل برُعاتِه.-: صاحب الجِمال.