من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
لشهاب الدين السهروردي
أبداً تحن إليكم الأرواحووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكموإلى لذيذ لقائكم ترتاح
وارحمنا للعاشقين تكلفواستر المحبة والهوى فضاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهموكذا دماء البائحين تباح
وإذا هم كتموا تحدث عنهمعند الوشاة المدمع السفاح
وبدت شواهد للسقام عليهمفيها لمشكل أمرهم إيضاح
خفض الجناح ولكم وليس عليكمللصب في خفض الجناح جناح
فإلى لقاكم نفسه مرتاحةوإلى رضاكم طرفه طماح
عودوا بنور الوصل من غسق الجفافالهجر ليل والوصال صباح
صافاهم فصفوا له فقلوبهمفي نورها المشكاة والمصباح
وتمتعوا فالوقت طاب لقربكمراق الشراب ورفت الأقداح
يا صاح ليس على المحب ملامةإن لاح في أفق الوصال صباح
لا ذنب للعشاق إن غلب الهوىكتمانهم فنمى الغرام فباحوا
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بهالما دروا أن السماح رباح
ودعاهم داعي الحقائق دعوةفغدوا بها مستأنسين وراحوا
ركبوا على سنن الوفاء ودموعهمبحر وشدة شوقهم ملاح
والله ما طلبوا الوقوف ببابهحتى دعوا وأناهم المفتاح
لا يطربون لغير ذكر حبيبهمأبداً فكل زمانهم أفراح
حضروا وقد غابت شواهد ذاتهمفتهتكوا لما رأوه وصاحوا
أفناهم عنهم وقد كشفت لهمحجب البقا فتلاشت الأرواح
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهمإن التشبه بالكرام فلاح
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع