من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
وله من قصيدة وهو مما نظمه في صباه
ألوى علي فضمني وضممتهوصدورنا بصدورنا لم تعلم
أهوي عليه وفي عفة يوسفحتى يميل وفيه عفة مريم
فيروح بين صبابتي وحنينهوأروح بين حديثه وتبسمي
خضنا ملياً في الحديث كما جرىوكأننا للشوق لم نتكلم
عاتبتها فاستضحكت وعتابهاظلم وكيف عتاب من لم يأثم
ما كنت أختار العتاب وإنماقد كان ذلك حيلة المتكلم
حتى رنت وكأن هدب جفونهاوسواد قلبي قطعة لم تقسم
حوراء تدمي بالسيوف جفونهاولحاظها ترمي القلوب بأسهم
قطرت دماً من فوق وجنتها فماكذبت علينا إنه لون الدم
عين الغزالة عينها وجبينهالا ذاتها من رقة وتبسم
ولطالما نفر الغزال وما درتكيف النفار وعرضها لم يكلم
يا ليلة سمح الزمان ببعضهابعض السماح وليته لم يندم
قد كنت أرجو مثلها فبلغتهوالحادثات تقول طرفك فاسلم
حتى دخلت الدار ساعة غفلةوعرفت ربع الدار بعد توهم
فكأن كل الدهر مدة لحظةوكأن كل الأرض دارة درهم
ولقد جلست إلى الفتاة مسامراًووشاتنا من غافلين ونوم
ولطالما جلست إلينا قبلهاطيفاً وكان الطيف غير مسلم
حتى رجعت كما رجعت وأخمصيمتأخر في نية المتقدم
يا هل ترى علمت بنات عشيرتيأني لقيت الشمس بعد الأنجم
إن كان بعدي ساءهن فسرنييا غربتي طولي ولا تتصرمي
بالله يا ريح الصبا قبل الضحىإن جزت هاتيك الديار فسلمي
قسماً بها إلا وقعت بصدرهابين النهود ولا أقول لك الثمي
وضممت معطفها وقلت له ترىكم فيك غمزة حمرة من مغرم
هيهات أسلوها وقد ختمت علىقلبي بخاتم ثغرها المتبسم
لو لم يكن للشوق من سبب كفىذاك الوداع ومد ذاك المعصم
إن كان قتل النفس غير محللقولوا لها فالوصل غير محرم
ولولده الشيخ إبراهيم
ما مر ذاك خاطراً في خاطريإلا استباح الشوق هتك سرائري
وتصببت وجداً عليك نواظرباتت بليل من جفائك ساهر
بلغ الهوى مني فإن أحببت صلأو لا فدتك حشاشتي ونواظري
قسماً بحسنك لم أصادف زاجراًإلا وحسنك كان عنه زاجري
أو ما كفاك من الذي لاقيتهوله كساني الذل بين معاشري
وضنى يكاد يشف عن طي الحشىحتى خشيت به افتضاح ضمائري
أخذت عيونك من فؤادي موثقاًوعلي عهد هواك لست بغادر
كن كيف شئت تجد محبك مثلماتهوى على الحالين غير مغاير
صبري عليك بما أردت مطاوعأبداً ولكن عنك لست بصابر
عذبت قلبي بالصدود وإن يكنلك فيه بعض رضى فدونك سائري
وأضعت عمري بالدلال وحبذاإن صح عندك مطمع في الآخر
كثر التقول بيننا وتحدثوايا هاجري حاشاك أنك هاجري
وأطال فيك معنفي فعذرتهوعساك في كلفي فديتك عاذري
حسبي رضاك إذا مننت بزورة=يدرى المزور بها رقيق الزائر
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع