فتكات طرفك أم سيوف أبيك

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«فتكات طرفك أم سيوف أبيك» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَتَكاتُ طَرْفِكِ أم سيوفُ أبيكِ — وكؤوسُ خمرٍ أم مَراشفُ فيكِ

أجِلادُ مُرْهَفَةٍ وَفَتكُ مَحاجِرٍ — ما أنتِ راحمةٌ ولا أهلوك

يا بنتَ ذا السيْفِ الطويلِ نجادُهُ — أكَذا يجوزُ الحكمُ في ناديكِ

قد كان يَدعوني خيالُكِ طارقاً — حتى دعاني بالقَنا داعيكِ

عَيناكِ أم مغناكِ مَوْعِدُنا وفي — وادي الكرى نلقاكِ أو واديكِ

منعوكِ من سِنة الكرى وسرَوْا فلوْ — عَثَروا بطيفٍ طارقٍ ظَنّوك

وَدَعَوْكِ نَشوَى ما سقوكِ مُدامةً — لمّا تمايل عِطفُكِ اتّهَموكِ

حسبوا التكحّلَ في جفونك حليْةً — تاللّهِ ما بأكفِّهِمْ كحلوك

وجَلَوْكِ لي إذ نحن غُصْنا بانَةٍ — حتى إذا احتَفَلَ الهوَى حجَبوك

ولوَى مُقبَّلَكِ اللّثامُ وما دَرَوا — أن قد لَثمْتُ به وقُبِّلَ فُوك

فضَعي اللِّثامَ فقَبل خَدّك ضُرّجَتْ — راياتُ يحيى بالّدم المسفوك

يا خيَلَهُ لا تَسخَطي عَزَماتِهِ — ولئن سَخِطْتِ فقلّما يُرضيك

إيهاً فمِن بين الأسَّنةِ والظُّبى — إنّ الملائكَةَ الكِرامَ تَليك

قد قلّدَتْكِ يدُ الأميرِ أعِنّةً — لِتَخَايَلي وشكائماً لِتَلُوكي

وحَماكِ أغمارَ المَواردِ إنّهُ — بالسّيفِ من مُهَج العِدى ساقيك

عُوجي بجِنْحِ الليل فالمِلكْ الذي — يهدي النجومَ إلى العُلى هاديك

رَبُّ المَذاكي والعَوالي شُرّعاً — لكنّهُ وَتْرٌ بغيرِ شريك

هو ذلك الليْثُ الغَضَنْفَرُ فانجُ من — بَطشٍ على مُهَجِ الليوثِ وَشيكِ

تَلقاهُ فوقَ رِحالِهِ وأقَبَّ لا — تلقاه فوقَ حشيّةٍ وأريك

تأبَى له إلاّ المكارمَ يَشجُبٌ — تَأبَى سَنامَ المجدِ غيرَ تَموك

بيْتٌ سَما بكَ والكواكبُ جُنَّحٌ — من تحتِ أبنِيَةٍ له وسُمُوك

كذَبَتْ نفوسَ الحاسدينَ ظنونُها — من آفكٍ منهم ومن مأفوك

إنّ السّماءَ لَدُونَ ما ترْقَى له — والنجمُ أقرَبُ نَهجِكَ المسلوك

عاودتَ من دارِ الخلافةِ مطلعاً — فطلعتَ شمساً غيرَ ذاتِ دُلوك

ورأى الخليفةُ منك بأسَ مُهَنَّدٍ — بيديه من رُوحِ الشُّعاعِ سبيك

وغدتْ بك الدنيا زَبَرْجَدَةً جلَتْ — عن ثغْرِ لؤلؤةٍ إليك ضَحُوك

يَدُكَ الحميدةُ قبل جودك إنّها — يَدُ مالكٍ يَقضي على مملوك

صَدَقَتْ مُفَوَّفَةَ الأيادي إنما — يوماكَ فيها طُرَّتا دُرْنُوك

الشِّعُر ما زُرّتْ عليك جُيوبُهُ — من كلِّ مَوْشيِّ البديعِ مَحوك

والفَتْكُ فَتْكٌ في صميمِ المالِ لا — ما حدّثوا عن عُرْوَةَ الصُّعْلوك

وأرى الملوكَ إذا رأيتُكَ سُوقَةً — وأرى عُفاتَكَ سُوقَةً كمُلوك

الغيثُ أوّلهم وليْسَ بمُعْدِمٍ — والبحرُ منهُم وهو غير ضريك

أجرَيتَ جودَكَ في الزُّلال لشاربٍ — وسبَكتَه في العسجدِ المسبوك

لا يَعْدَمَنّكَ أعوَجٌّي صَعَّرَتْ — عاداتُ نصرك منه خَدَّ مليك

من سابحٍ منها إذا استحضَرتَهُ — رَبِذِ اليدَين وسَلهَبٍ مَحبوك

قَيدِ الظَّليمِ مخبِّرٍ عنْ ضاحِكٍ — من بَيض أُدحيِّ الظّليم تَريك

لو تأخُذُ الحَسناءُ عنهُ خِصالهَا — ما طالَ بَثُّ مُحِبِّها المفروك

أو كان سُنبُكُهُ الدّقيقُ بكفّهَا — نَظَمَتْ قلائدَهَا بغيرِ سُلوك

لك كلُّ يوم لو تقدَّم عَصُرهُ — لم يَلْهَجِ العَدَوِيُّ باليَرموك

وقعاتُ نَصرٍ في الأعادي حدّثَتْ — عن يوم بدرٍ قَبْلها وتَبوك

هل أنتَ تارِكُ نَصْل سيفِك حِقبةً — في غِمده أم ليس بالمتروك

لو يَستطيعُ الليلُ لاستعدى على — مَسراكَ تحتَ قِناعِهِ الحُلكوك

لاقيتَ كلَّ كتيبةٍ وفَلَلتَ كل — لَ ضريبَةٍ وألَنتَ كلَّ عَرِيك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التكحل: تَكَحَّلَ يَتَكَحَّلُ تَكَحُّلاً : وضع الكحل في عينيه؛ تتكحَّلُ المرأةُ تجمُّلاً/ تكحّلت عيناه بالسُّهاد أي لم ينم/ لم تتكحّل عيناه بالنوم.- المكانُ بالخضرة : ظهر فيه أوّل خضرة النبات.
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
  • بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
  • تمايل: تَمَايَلَ يَتَمَايَلُ تَمَايُلاً :- الشخصُ في مشيته: تبختر؛ تتمايل قي مشيتها فتجلب الأنظار/ بين القوم تمايلٌ، أي جدال وتحارب/ التمايل في الفلك حركة جزئية تبدي نصف كرة الجرم المختفية.
  • خيالك: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …

قصائد ذات صلة

  • وقد كان لي منه شفيع مشفع
  • على نفر ضرب المئين ولم أزل
  • لا تلمني عاذلي حين ترى
  • حلف الزمان ليأتين بمثله
  • سأبكي عليك مدة العمر إنني
  • عاطيته كأسا كأن شعاعها
  • كنت غصنا بين الرياض رطيبا
  • هذا أمير المؤمنين بمجلس