تجاوز إلى المحتوى

ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٣١ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن» و«مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٤ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا

فَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة فإنها إذا بطشت بنا أو ضت لم يكن ذلك جهلا منها وإذا كفت عن الضرر لم يكن ذلك حلما يعني أن الفعل في جميع ذلك لله لا لها وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا

    فَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما

    الواحدي: يقول لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة فإنها إذا بطشت بنا أو ضت لم يكن ذلك جهلا منها وإذا كفت عن الضرر لم يكن ذلك حلما يعني أن الفعل في جميع ذلك لله لا لها وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا

  2. ٢

    إِلى مِثلِ ما كانَ الفَتى مَرجِعُ الفَتى

    يَعودُ كَما أُبدي وَيُكري كَما أَرمى

    الواحدي: يقول كل واحد يرجع إلى ما كان عليه من العدم ويعود إلى حالته الأولى كما أبدى وينقص كما زاد يقال بدا الشيء وأبدى وبدأ الله الخلق وأبدأهم والإكراء النقص والإرماء الزيادة

  3. ٣

    لَكِ اللَهُ مِن مَفجوعَةٍ بِحَبيبِها

    قَتيلَةِ شَوقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصما

    الواحدي: معنى لك الله دعاء لها وعني بالحبيب نفسه وشوقها لم يلحقها عيبا لأنها اشتاقت إلى ولدها

  4. ٤

    أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِها

    وَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا

    الواحدي: يعني كاس الموت يقول لا أحب البقاء بعدها وأحب لأجل مقامها في التراب التراب وما ضمه التراب يعني شخصها أو كل مدفون في التراب وحبه التراب يجوز أن يكون حبا للدفن فيه ويجوز أن يحب التراب لأنها فيه

  5. ٥

    بَكَيتُ عَلَيها خيفَةً في حَياتِها

    وَذاقَ كِلانا ثُكلَ صاحِبِهِ قِدما

    الواحدي: يقول كنت أبكي عليها في حياتها خوفا من فقدها وتغربت عنها فثكلتها وثكلتني قبل الموت

  6. ٦

    وَلَو قَتَلَ الهَجرُ المُحِبّينَ كُلَّهُم

    مَضى بَلَدٌ باقٍ أَجَدَّت لَهُ صَرما

    الواحدي: يقول لو كان الهجر يقتل كل محب لقتل بلدها واجد بمعنى جدد يعني أن البلد كان يحبها لافتخاره بها ولكن الهجر إنما يقتل بعض المحبين دون بعض

    العكبري: الْغَرِيب أَجدت بِمَعْنى جدت والصرم الْبعد والقطيعة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَو كَانَ الهجر يقتل كل محب لقتل بَلَدهَا يَعْنِي أَن الْبَلَد كَانَ يُحِبهَا لافتخاره بهَا وَلَكِن الهجر إِنَّمَا يقتل بعض المحبين دون بعض وَقد نفى فِي هَذَا الْبَيْت مَا أثْبته فِي قَوْله (لَا تَحْسَبُوا رَبْعَكُمْ وَلا طَلَلَه ... أوَّلَ حَيّ فِرَاقُكُمْ قَتَلَهْ)

  7. ٧

    عَرَفتُ اللَيالي قَبلَ ما صَنَعَت بِنا

    فَلَمّا دَهَتني لَم تَزِدني بِها عِلما

    الواحدي: يقول كنت عالما بالليالي وتفريقها بين الاحبة قبل ان صنعت بنا هذا التفريق فلما دهتني هذه المصيبة لم تزدني بها علما وهذا منقول من قول الطائي، حلمتني وأراني، قبل هذا التحليم كنت حليما،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كنت عَالما بالليالي وتفريقها بَين الْأَحِبَّة قبل أَن تفعل بِنَا هَذَا التَّفْرِيق فَلَمَّا دهتني هَذِه الْمُصِيبَة لم تزدني بهَا علما وَهُوَ من قَول الْحَكِيم من نظر بِعَين الْعقل وَرَأى عواقب الْأُمُور قبل حلولها لم يجزع بحلولها وَمن قَول الْقَائِل (حَلَّمَتْنِي زَعْمُتُم وَأرَانِي ... قَبْلَ هَذَا التَّحْليِمِ كُنْتُ حَليماً) وَهُوَ أَيْضا من قَول بعض الْعَرَب وَقد مَاتَ وَلَده فَحسن عزاؤه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَمر كُنَّا نتوقعه فَلَمَّا وَقع لم ننكره

  8. ٨

    مَنافِعُها ما ضَرَّ في نَفعِ غَيرِها

    تَغَذّى وَتَروى أَن تَجوعَ وَأَن تَظما

    الواحدي: قال ابن جنى أي منافع الأحداث أن تجوع وأن تظمأ وهذا ضار لغيرها ومعنى جوعها أو ظمئها أن تهلك الناس فتخلى عنهم الدنيا قال ابن فورجة الضمير في منافعها للجدة المرثية يعني أنها قتين قليلة الطعم تؤثر بالطعام على نفسها فتجوع وتظمأ لتنفع غيرها وتم الكلام ثم جعل المصراع الثاني تفسيرا للمصراع الأول فقال غذاؤها وريها في أ، تجوع وتظمأ لأن سرورها بإطعام غيرها يقوم مقام تغذيها وترويها أما قول ابن جنى فليس بالوجه فليس بالوجه ولا وجه لجوع الاحداث وظمئها على ما ذكر فأما قول ابن فورجة فيصبح على تقدير منافعها ما ضرها في نفع غيرها وهي الجوع والعطش بائثار غيرها بالطعام والشراب وذلك ضر ينفع غيرها وهذا صحيح من هذا الوجه غير أن الأولى ردّ الكناية إلى الأحداث والليالي لا إلى الجدّة والمعنى منافع الليالي في مضرة غيرها من الناس ثم ذكر ذلك وفسر فقال غذاؤها وريها في أن تجوع أيها المخاطب وتظمأ لولوعها بالإساءة بنا كأن ريها وشعبها في جوعنا وظمئنا ويروى نجوع ونظمأ بالنون على ما ذكرنا من التفسير ويجوز أن يكون تجوع وتظمأ بالتاء خبرا عن الليالي والمعنى غذاؤها وريها جوعها وعطشها أي لا ريَّ لها ولا شبع لأنها لا تروى ولا تشبع من أهلاك الأنفس وازهاق الأرواح وتقدير ما ضر في نفع غيرها ما أثر في نفع غيرها بالضرر كأنه قال منافعها في ضر غيرها

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح مَنَافِع الْأَحْدَاث أَن تجوع وَأَن تظمأ وَهَذَا ضار بغَيْرهَا لِأَن جوعها وعطشها أَن يهْلك النَّاس فتخلو مِنْهُم الدُّنْيَا كَقَوْلِه (كالمَوْتِ لَيْسَ لَهُ رِيٌّ وَلا شِبَعُ ... ) وَقَالَ ابْن فورجة الضَّمِير فِي مَنَافِعهَا للجدة المرثية يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت قَليلَة الْمطعم تُؤثر بطعامها على نَفسهَا وتجوع لينْتَفع غَيرهَا وَتمّ الْكَلَام ثمَّ جعل المصراع الثَّانِي مُفَسرًا للْأولِ فَقَالَ غذاؤها فِي جوعها وريها فِي عطشها لِأَن سرورها بإطعام غَيرهَا يقوم مقَام شبعها وريها وَقَالَ الواحدي أما كَلَام ابْن جنى فَلَا وَجه لَهُ وَلَا وَجه لجوع الْأَحْدَاث وظمها على مَا ذكر وَأما قَول ابْن فورجة فَيصح على تَقْدِير مَنَافِعهَا مَا ضرّ فِي نفع غَيرهَا وَهُوَ الْجُوع والعطش بايثار غَيرهَا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وَذَلِكَ ينفع غَيرهَا فَهَذَا صَحِيح من هَذَا الْوَجْه غير أَن الأولى رد الْكِنَايَة على الْأَحْدَاث والليالي لَا إِلَى الْجدّة وَالْمعْنَى مَنَافِع اللَّيَالِي فِي مضرَّة غَيرهَا من النَّاس ثمَّ ذكر ذَلِك وَفَسرهُ فَقَالَ غذاؤها وريها فِي أَن تجوع أَيهَا الْمُخَاطب وتظمأ لولوعها بالإساءة بِنَا كَأَن ريها وشبعها فِي جوعنا وظمئنا ويروى نجوع ونظما بالنُّون فيهمَا على مَا ذكرنَا من التَّفْسِير وَيجوز أَن يكون تجوع وتظمأ بِالتَّاءِ خَبرا عَن اللَّيَالِي وَالْمعْنَى غذاؤها وريها جوعها وعطشها أَي لارى لَهَا وَلَا شبع لِأَنَّهَا لَا تروى وَلَا تشبع من إهلاك الْأَنْفس وإزهاق الْأَرْوَاح وَتَقْدِير الْبَيْت مَا ضرّ فِي نفع غَيرهَا مَا أثر فِي نفع غَيرهَا بِالضَّرَرِ كَأَنَّهُ قَالَ مَنَافِعهَا فِي ضرّ غَيرهَا

  9. ٩

    أَتاها كِتابي بَعدَ يَأسٍ وَتَرحَةٍ

    فَماتَت سُروراً بي فَمُتُّ بِها غَمّا

    العكبري: الْغَرِيب التَّرَحِ الْحزن وترحه تتريحا أحزنه الْمَعْنى يَقُول كثر حزني بهَا فَكَأَنِّي مت عَلَيْهَا غما وَمَاتَتْ هِيَ من شدَّة سرورها بحياتي بعد إياسها مني

  10. ١٠

    حَرامٌ عَلى قَلبي السُرورُ فَإِنَّني

    أَعُدُّ الَّذي ماتَت بِهِ بَعدَها سُمّا

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بِهِ رَاجع إِلَى السرُور الْمَعْنى يَقُول السرُور حرَام عَليّ فإنني بعد مَوتهَا بالسرور أعده سما فأتباعد مِنْهُ وأحرمه على نَفسِي

  11. ١١

    تَعَجَّبُ مِن خَطّي وَلَفظي كَأَنَّها

    تَرى بِحُروفِ السَطرِ أَغرِبَةً عُصما

    الواحدي: إنما تعجبت لأنه سافر عنها حتى يئست منه فلما وصل إليها كتابه تعجبت من ذلك حتى كأنها رأت غرابا اعصم وهو قليل الوجود في الغربان أو تعجبت منه لفصاحته وحسنه الأعصم الغراب الذي في جناحه بياض

  12. ١٢

    وَتَلثَمُهُ حَتّى أَصارَ مِدادُهُ

    مَحاجِرَ عَينَيها وَأَنيابَها سُحما

    الواحدي: يقول تقبل الكتاب وتضعه على عينيها حتى صارت أنيابها وما حول عينيها سودا بمداده

    العكبري: الْغَرِيب اللثم الْقبْلَة يُقَال لثمت بِكَسْر الْعين وَبِفَتْحِهَا وَأنْشد الْمبرد قَول عمر بن أبي ربيعَة بِالْفَتْح (فَلَثَمْتُ فاها آخِذا بِقُرُوِنها ... شُرْبَ النزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ) والأنياب الْأَسْنَان وسحما سُودًا الْمَعْنى يَقُول لم تزل تقبل كتابي وتضعه على عينيها حَتَّى اسود مَا حول عينيها وأنيابها بمداده

  13. ١٣

    رَقا دَمعُها الجاري وَجَفَّت جُفونُها

    وَفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدَ ما أَدمى

    الواحدي: يعني لما ماتت انقطع ما كان يجري من دمعها على فراقي ويبست جفونها عن الدمع وسليت عني بعد ما ادمي حنّي قلبها في حياتها.

    العكبري: الْغَرِيب رقأ الدَّم والدمع يرقأ رقوءا إِذا انْقَطع وأرقأ الله عينه قطع دمعها وَأَصله الْهَمْز وإبدال الْهمزَة إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف كَمَا يفعل حَمْزَة بن الزيات المقرى فِي وَقفه على المهموز الْمَعْنى يَقُول لما مَاتَت انْقَطع دَمهَا الْجَارِي على فراقي ويبست جفونها عَن الدمع وسلت حَتَّى بعد مَا أدْمى قَلبهَا

  14. ١٤

    وَلَم يُسلِها إِلّا المَنايا وَإِنَّما

    أَشَدُّ مِنَ السُقمِ الَّذي أَذهَبَ السُقما

    الواحدي: لم يسلها عني إلا الموت والموت الذي أذهب سقمها بالحزن لأجلي كان اشد من السقم كما قال الطاءي، أقول وقد قالوا استراحت بموتها، من الكرب روح الموت شر من الكرب،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لم يسلها عني إِلَّا الْمَوْت وَالْمَوْت الَّذِي أذهب سقمها بالحزن لأجلي كَانَ أَشد من السقم وَهُوَ من قَول الطَّائِي (أقولُ وَقَدْ قالُوا اسْتَرَاحَ بِمَوْتِها ... منَ الكْرْبِ رُوحُ المْوتِ شَرّ من الكْرب) وَمثله لَهُ (أجارَكَ المَكْرُوهُ مِنْ مِثْلِهِ ... فاقِرَةٌ نَجَّتْكَ مِنْ فاقِرَهْ)

  15. ١٥

    طَلَبتُ لَها حَظّاً فَفاتَت وَفاتَني

    وَقَد رَضِيَت بي لَو رَضيتُ بِها قِسما

    الواحدي: يقول إنما سافرت لأطلب لها حظا من الدنيا ففاتني بموتها ولم أحد ذلك الحظ الذي طلبته وكانت قد رضيت بي حظا من الدنيا لو كنت أرضى أنا بها.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَافَرت عَنْهَا لأفيد مَا يكون لَهَا حظا وسعة فقاتت هِيَ وَفَاتَ الْحَظ وَكَانَت راضية لَو أَنِّي رضيت لَهَا بذلك وروى بهَا وَنَقله الواحدي

  16. ١٦

    فَأَصبَحتُ أَستَسقي الغَمامَ لِقَبرِها

    وَقَد كُنتُ أَستَسقي الوَغى وَالقَنا الصُمّا

    الواحدي: يقول بعد أن كنت استسقي الحرب والرماح دماء الأعداء صرت استسقي السحاب لقبرها فأقول سقى الله قبرها على عادة العرب في الدعاء للقبور بسقيا السماء يعني تركت الحرب وجدا بها اشتغلت بالدعاء لها.

    العكبري: الْغَرِيب الاسْتِسْقَاء طلب السقيا من الله بالمطر والغمام السَّحَاب لِمَعْنى يَقُول كنت أستسقى الْحَرْب والقنا دِمَاء الْأَعْدَاء فصرت أستسقى الله لقبرها على عَادَة الْعَرَب فِي الدُّعَاء للقبور سقيا السَّمَاء وَقَالَ الواحدي بعد مَا نقل هَذَا تركت الْحَرْب وجدا بموتها واشتغلت بِالدُّعَاءِ لَهَا وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر (وَبِرَغمِي أصْبَحْتُ أمْنَحُكَ الوُدَّ ... وَأهْدِي إلَيْكَ صَوْبَ الغَمامِ)

  17. ١٧

    وَكُنتُ قُبَيلَ المَوتِ أَستَعظِمُ النَوى

    فَقَد صارَتِ الصُغرى الَّتي كانَتِ العُظمى

    الواحدي: أي كنت قبل موتها استعظم فراقها وقد صارت حادثة الفراق صغيرة بموتها وكانت عظيمة يعني أن موتها أعظم من فراقها.

  18. ١٨

    هَبيني أَخَذتُ الثَأرَ فيكِ مِنَ العِدا

    فَكَيفَ بِأَخذِ الثَأرِ فيكِ مِنَ الحُمّى

    الواحدي: يقول اجعليني بمنزلة من أخذ ثارك من الأعداء لو قتلوك فكيف آخذ ثارك من العلة التي قتلتك ولا سبيل إلى ذلك

    العكبري: الْغَرِيب هبيني اجعليني وَالْعرب تَقول وهبني الله فداءك أَي جعلني والثار الذحل وثأرت الْقَتِيل بالقتيل ثأرا وثؤورة أَي قتلت قَاتله قَالَ (شفْيتُ بهِ نفْسِي وَأدرَكْتُ ثُوْتي ... بَنِي مالكٍ هَل كُنْتُ فِي ثُؤرَتي نِكسا) والثائر الَّذِي لَا يبْقى على شَيْء حَتَّى يدْرك ثَأْره الْمَعْنى يَقُول اجعليني واحسبيني بِمَنْزِلَة من أَخذ ثأرك من الْأَعْدَاء لَو أَنهم قتلوك فَكيف آخذ ثأرك من هَذِه الْعلَّة وَفِيه نظر إِلَى قَول عمرَان بن حطَّان (وَلمْ يُغْنِ عَنْكَ الموْتُ يَا حَمْزَ إذْ أَتَى ... رِجالٌ بِأيْديِهِم سُيُوفٌ قَوَاضِبُ) وَأحسن فِيهِ أَبُو الْحسن التهامي (لَوْ كُنْتَ تُمْنَعُ خاضَ نَحْوَكَ فِتيَةٌ ... مِنَّا بِحارَ عَوَامِلٍ وَشِفارٍ)

  19. ١٩

    وَما اِنسَدَّتِ الدُنيا عَلَيَّ لِضيقِها

    وَلَكِنَّ طَرفاً لا أَراكِ بِهِ أَعمى

    الواحدي: يقول لم تسند عليّ الدنيا لأنها ضيقة بل هي واسعة ولكنني كالأعمى لفقدك والأعمى تنسد عليه المسالك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْأَعْمَى تنسد المسالك عَلَيْهِ وَالدُّنْيَا لم تنسد عَليّ لضيقها بل هِيَ وَاسِعَة وَلَكِنِّي كالأعمى لفقدك فالمسالك عَليّ منسدة

  20. ٢٠

    فَوا أَسَفا أَن لا أُكِبَّ مُقَبِّلاً

    لِرَأسِكِ وَالصَدرِ الَّذي مُلِئا حَزما

    الواحدي: اللذ لغة في الذي وتثنيته اللذا ومنه قول الأخطل، أبني كليبٍ إن عمى اللذا، والمتنبي قال بهذه اللغة ويجوز أن يكون أراد اللذين فحذف النون لطول الأسم بالصلة ويقال أكب على الشيء مثل انكب يقول ما أشد حظني أن لا أنكب عليك مقبلا رأسك وصدرك اللذين ملئا حزامة وعقلا

    العكبري: الْإِعْرَاب تَقول أكب زيد على الْأَمر وكبه الله لوجهه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يمشي مكبا على وَجهه﴾ وَفِي حَدِيث معَاذ وَهل يكب النَّاس فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم بِفَتْح الْيَاء من الثلاثي وَالَّذِي أَرَادَ اللَّذين فَحذف النُّون لطول الِاسْم وَقَالَ قوم بلَى هِيَ لُغَة فِي تَثْنِيَة اللذ بِحَذْف الْيَاء فَإِنَّهُ يُقَال اللذا وَالَّذِي وأنشدوا عَلَيْهِ قَول الأخطل (أبَنِي كلَيْبٍ إنَّ عمَّىَّ اللَّذَا ... كَسَرَا القُيُود وفَكَّكا الأغْلالا) الْمَعْنى مَا أَشد حزني حَيْثُ إِنِّي غبت عَن وفاتك فَكنت لَا أنكب على رَأسك مُقبلا وعَلى صدرك اللَّذين ملئا حزامة وعقلا والدماغ مأوى الْعقل والصدر مأوى الرَّأْي

  21. ٢١

    وَأَن لا أُلاقي روحَكِ الطَيِّبَ الَّذي

    كَأَنَّ ذَكِيَّ المِسكِ كانَ لَهُ جِسما

    الواحدي: يقول ووا أسفي أني لا ألقى روحك الطاهر الذي كأن جسم ذلك الروح من المسك الذكي الشديد الرائحة

    العكبري: الْغَرِيب الرّوح يذكر وَيُؤَنث فالتأنيث يُرَاد بِهِ النَّفس وَشَيْء ذكى وَذَاكَ شَدِيد الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول وَا أسفي أَنِّي لَا ألْقى روحك الطَّاهِر الَّذِي كَأَن جِسْمه الْمسك الذكي الشَّديد الرَّائِحَة

  22. ٢٢

    وَلَو لَم تَكوني بِنتَ أَكرَمِ والِدٍ

    لَكانَ أَباكِ الضَخمَ كَونُكِ لي أُمّا

    الواحدي: يقول لو لم يكن أبوك أكرم والد لكانت ولادتك أياي بمنزلة أبٍ عظيمٍ تنسبين إليه أي إذا قيل لك أم أبي الطيب قام ذلك مقام نسبٍ عظيمٍ لو لم يكن لك نسب

  23. ٢٣

    لَئِن لَذَّ يَومُ الشامِتينَ بِيَومِها

    فَقَد وَلَدَت مِنّي لِأَنفِهِمُ رَغما

    العكبري: الْغَرِيب لذ طَابَ والشامت الْفَرح بمصيبة عدوه وشمت بِكَسْر الْعين يشمت شماتة وَبَات فلَان بليلة الشوامت أَي بليلة تشمت الشوامت وَقَوله بيومها أَي بِيَوْم مَوتهَا وَمِنْه لَا أَرَانِي الله يَوْمك الْمَعْنى يَقُول إِذا شمتوا بموتها فقد خلفت لَهُم مني من يرغم أنوفهم أَي يَجْعَلهَا فِي التُّرَاب ذلة وقهرا

  24. ٢٤

    تَغَرَّبَ لا مُستَعظِماً غَيرَ نَفسِهِ

    وَلا قابِلاً إِلّا لِخالِقِهِ حُكما

    الواحدي: يقول خرج عن بلده إلى الغربة يعني نفسه لأنه لم يستعظم غير نفسه فأراد أن يفارق الذين كانوا يتعظمون عليه بغير استحقاق ولم يقبل حكم أحد عليه إلا حكم الله الذي خلقه.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول ولدت مني رجلا تغرب أَي خرج من بَلَده إِلَى الغربة وَهُوَ لَا يستعظم أحدا إِلَّا نَفسه فَلهَذَا تغرب وَفَارق الَّذين كَانُوا يتعظمون عَلَيْهِ بِغَيْر اسْتِحْقَاق وَلم يقبل حكم أحد إِلَّا حكم الله الَّذِي خلقه وَهُوَ من بَاب التكبر والحمق المعروفين لَهُ

  25. ٢٥

    وَلا سالِكاً إِلّا فُؤادَ عَجاجَةٍ

    وَلا واجِداً إِلّا لِمَكرُمَةٍ طَعما

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول وَلَا سالكا أَي لَا أسلك طَرِيقا إِلَّا قلب عجاجة اسْتعَار لَهَا قلبا وَلَا أجد طعما أستلذه إِلَّا طعم المكارم وَالْمعْنَى لَا أجد شَيْئا لذيذا إِلَّا الْحَرْب والمكارم

  26. ٢٦

    يَقولونَ لي ما أَنتَ في كُلِّ بَلدَةٍ

    وَما تَبتَغي ما أَبتَغي جَلَّ أَن يُسمى

    الواحدي: أل الناس يقولون لي لما يرون من كثرة أسفاري أي شيء أنت فأنا نراك في كل بلدة وما الذي تطلبه فأقول ما اطلبه أجل من أن يذكر باسمه يعني قتل الملوك والاستيلاء على ملكهم

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا وَاقعَة على صِفَات من يعقل فَإِذا قَالَ مَا أَنْت فَالْمُرَاد أَي شَيْء أَنْت فَتَقول كَاتب أَو شَاعِر أَو فَقِيه قَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن فِرْعَوْن قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين وَمَا تبتغي أَي أَي شَيْء تبتغي وَمَا أَبْتَغِي ابْتِدَاء أَي فَقلت الَّذِي أَبْتَغِي جليل الْمَعْنى يُرِيد أَنه كثير الْأَسْفَار فِي كل بَلْدَة وَأَنه يُقَال لَهُ مَال الَّذِي تطلبه فَيَقُول الَّذِي أطلبه أجل من أَن يذكر اسْمه يَعْنِي قتل الْمُلُوك والاستيلاء على ملكهم قَالَ ابْن وَكِيع وَهُوَ من قَول الآخر (وَسائِلةٍ بالغَيْبِ عَنَّي وَسائِلٍ ... وَمنْ يَسألُ الصُّعُلوك أينَ مذاهبهُ)

  27. ٢٧

    كَأَنَّ بَنيهِم عالِمونَ بِأَنَّني

    جَلوبٌ إِلَيهِم مِن مَعادِنِهِ اليُتما

    الواحدي: يقول أبناء هؤلاء الذين يسألون عن حالي وسفري كأنهم يعلمون أنى أؤممهم واجلب إليهم اليتم بقتل آبائهم أي فهم يبغضونني.

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بَينهم رَاجع إِلَى الَّذين يَقُولُونَ مَا أَنْت حَكَاهُ الْخَطِيب وَقَالَ غَيره هُوَ رَاجع إِلَى الشامتين الْغَرِيب جلوب بِمَعْنى جالب الْمَعْنى يَقُول هم يبغضونني وَإِن بَينهم قد علمُوا أَنِّي أجلب الْيُتْم إِلَيْهِم من معادته بقتل آبَائِهِم فَلهَذَا أبغضوني

  28. ٢٨

    وَما الجَمعُ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَدي

    بِأَصعَبَ مِن أَن أَجمَعَ الجَدَّ وَالفَهما

    الواحدي: الجد البخت والحظ من الدنيا والمعنى أن الفهم في الأمور والعلوم والعقل في التدبير لا يجتمع مع البخت في الدنيا وليس الجمع بين الضدين بأصعب من الجمع بينهما أي فهما لا يجتمعان كما لا يجتمع الضدان وهذا البيت تفسير قول الحمدوني، إن المقدم في حذقٍ بصنعته، أني توجه فيها فهو محروم،

  29. ٢٩

    وَلَكِنَّني مُستَنصِرٌ بِذُبابِهِ

    وَمُرتَكِبٌ في كُلِّ حالٍ بِهِ الغَشما

    الواحدي: يقول لكني أن لم أقدر على الجمع بين الجد والفهم اطلب النصرة بذباب السيف وأركب الظلم في كلّ حال يعني اظلم اعداءي بسيفي.

    العكبري: الْغَرِيب الْجد الْحَظ وَالْبخْت والفهم معرفَة الْعُلُوم الْمَعْنى يَقُول جمع الضدين على يسير وَإِنَّمَا الصعب الَّذِي لَا أقد عَلَيْهِ الْجمع بَين الْجد والفهم لِأَن الْعقل وَالْعلم بتدبير الْأُمُور لَا يجْتَمع مَعَ الْحَظ فِي الدُّنْيَا وَالْجَاهِل الْمَحْفُوظ فِي الدُّنْيَا أسعد من الْعَالم وَمَا أحسن قَول حسان (رُبَّ حلْمٍ أضاعَهُ عَدَمُ المَالِ ... وَجَهلِ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعيمُ) وَأحسن فِيهِ بن دُرَيْد بقوله (لَا يَرْفَعُ اللبُّ بِلا جِدّ وَلا ... يَحُطكَ الجَهْلُ إذَا الْجد عَلا) وَقيل لحكيم لم لَا تجمع بَين الْعلم وَالْمَال فَقَالَ لعز الْكَمَال وَأحسن فِيهِ الحمدوني بقوله (إنَّ المُقَدَّمَ فِي حِذْقٍ بِصَنْعَتهِ ... أَنِّي تَوَجَّهَ فِيها فَهْوَ مَحْرُومُ) الْمَعْنى يَقُول لكنني أستنصر بذبابه أَي طرف السَّيْف فأضمره لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي إِن لم أقدر على الْجمع بَين الْجد والفهم فَأَنا أطلب النُّصْرَة بذباب السَّيْف وأرتكب بِهِ الظُّلم فِي كل حَال للأعداء

  30. ٣٠

    وَجاعِلُهُ يَومَ اللِقاءِ تَحِيَّتي

    وَإِلّا فَلَستُ السَيِّدَ البَطَلَ القَرما

    الواحدي: يقول أحيي أعداءي يوم الحرب بسيفي أي أجعله بدل التحية كما قال عمرو بن معدي كرب، وخيلٍ قد دلفت لها بخيلٍ، تحية بينهم ضرب وجيع،

    العكبري: الْغَرِيب البطل الشجاع وَالْقَرْمُ السَّيِّد مَأْخُوذ من الْبَعِير القرم وَهُوَ الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ بل هُوَ معد للفحولة الْمَعْنى يَقُول وَأَجْعَل سَيفي يَوْم لِقَاء الْأَعْدَاء تحيتي أَي أجعله لَهُم بدل التَّحِيَّة وَهُوَ كَقَوْل عَمْرو بن معدي كرب (وَخَيْلً قَدْ دَلَفْتُ لَها بِخَيْلٍ ... تَحيَّةُ بَيْنِهمْ ضَرْبٌ وَجيعُ)

  31. ٣١

    إِذا فَلَّ عَزمي عَن مَدىً خَوفُ بُعدِهِ

    فَأَبعَدُ شَيءٍ مُمكِنٌ لَم يَجِد عَزما

    الواحدي: يقول إذا منع عزمي عن بلوغ غايةٍ خوف بعد تلك الغاية فإن الممكن وجوده لا يدرك أيضا إذا لم يكن عزم يعني لا يوصل إلى شيءٍٍِ البتة إلا بالعزم عليه وإذا كنت تحتاج إلى لاعز لنيل القريب وتدركه بالعزم فأعزم أيضا على البعيد لتناله ولا يمنعك منه خوف بعده فإنه يقرب بالعزم ويمكن

    العكبري: الْإِعْرَاب يرْوى قل بِالْفَاءِ وَالْقَاف فبالفاء يرْتَفع خوف لِأَنَّهُ فَاعل وبالقاف ينْتَصب على الْمَفْعُول لَهُ والمدى الْغَايَة والبعد الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يكن عزم فَلَا يُوصل إِلَى شَيْء وَوُجُود الْمُمكن مَعَ عدم الْعَزْم أبعد فِي الْوُقُوع من وجود عزم مَعَ بعد الْمطلب أَي إِذا منع عزمي عَن بُلُوغ غَايَة خوف بعْدهَا فَإِن الْمُمكن وجوده لَا يدْرك أَيْضا إِذا لم يكن عزم وَإِذا كنت تحْتَاج إِلَى الْعَزْم لنيل الْقَرِيب فاعزم على الْبعيد لتناله وَلَا يمنعك خوف بعده فَإِنَّهُ يقرب بالعزم وَيُمكن وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لحقوق البغية فِي نيل الشَّهَوَات اصعب الْأَشْيَاء وأعجز من الْعَجز من لم يقو عزمه فِي طلب الْغَايَة

  32. ٣٢

    وَإِنّي لَمِن قَومٍ كَأَنَّ نُفوسَنا

    بِها أَنَفٌ أَن تَسكُنَ اللَحمَ وَالعَظما

    الواحدي: أي إنا نتعرض أبدا للحرب لنقتل فكأن نفوسنا تأنف أن تسكن أجسادا هي لحم وعظم فهي تتطلع لسكنى غيرها أي تختار القتل على الحياة ولو قال كأن نفوسهم كان أوجه لاعادة الضمير على لفظ الغيبة لكنه قال نفوسنا لأنهم هم القوم الذين عناهم ولأن هذا امدح

  33. ٣٣

    كَذا أَنا يا دُنيا إِذا شِئتِ فَاِذهَبي

    وَيا نَفسُ زيدي في كَرائِهِها قُدما

    الواحدي: يقول للدنيا أنا كما وصفت نفسي لا أقبل ضيما ولا آسف لدنية فاذهبي عني إن شئت فلست أبالي بك ويا نفس زيدي تقدما فيما تكرهه الدنيا من التعزز والتعظم عليها وترك الانقياد لها وإن شئت قلت في كرائه أهلها يعني في الحروب وهي مكروهة عند أهل الدنيا ولذلك تسمى الحرب الكريهة فيكون الكلام من باب حذف المضاف.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول للدنيا أَنا كَمَا وصفت نَفسِي لَا أقبل ضيما وَلَا آسَف لدنية فاذهبي عني إِن شِئْت فلست أُبَالِي بك ويانفس زيدي تقدما فِيمَا تكرههُ الدُّنْيَا من التعظم عَلَيْهَا وَترك الانقياد لَهَا وَإِن شِئْت قلت فِي كَرَاهِيَة أَهلهَا أَي مَا تكرههُ يَعْنِي فِي الْحَرْب وَهِي مَكْرُوهَة عِنْد أهل الدُّنْيَا وَلذَلِك تسمى الْحَرْب الكريهة فَيكون هَذَا من بَاب حذف الْمُضَاف

  34. ٣٤

    فَلا عَبَرَت بي ساعَةٌ لا تُعِزُّني

    وَلا صَحِبَتني مُهجَةٌ تَقبَلُ الظُلما

    الواحدي: وجعل قوم يستعظمون ما قال في آخر هذه القصيدة فقال

    العكبري: الْغَرِيب يرْوى عبرت بِالْعينِ الْمُهْملَة ويروى بِالْمُعْجَمَةِ أَي لَا بقيت وغبر من الأضداد بِمَعْنى بَقِي وَذهب والضيم الذل الْمَعْنى يَقُول لَا بقيت بِي سَاعَة لَا أنال فِيهَا الْعِزّ وَلَا غبرت على سَاعَة لَا أكون الْغَرِيب المنسم للخف كالسنبك للحافر واللثم التَّقْبِيل الْمَعْنى يَقُول الثم مناسم إبلى طَالبا شِفَاء مَا بِي لِأَنَّهَا وطِئت تُرَاب مَنَازِلهمْ وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر (أمْسحُ الرَّبْعَ بِخَدي ... إنّ مَشىَ فِيهِ الخَليلُ)

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.