من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
صدر من سرقاته
قال مخلد الموصلي:
يا منزلا ضن بالسلامسقيت ريا من الغمام
ما ترك الدهر منك إلاما ترك الشوق من عظامي
أخذه أبو الطيب فجوده حيث قال:
ما زال كل هزيم الودق ينحلهاوالشوق ينحلي حتى حكت جسدي
وقال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسباياوأبنا بالملوك مصفدينا
أخذه أبو تمام فأحسن إذ قال:
إن الأسود أسود الغاب همتهايوم الكريهة في المسلوب لا السلب
وأخذه أبو الطيب فلم يحسن في تكرير لفظ النهب وذكر القماش إذ هو من ألفاظ العامة:
ونهب نفوس أهل النهب أولىبأهل المجد من نهب القماش
وقال بشار بن برد:
كأن مثار النقع فوق رؤوسناوأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
أخذ أبز الطيب وذكر الرماح مكان الأسياف فقال:
وكأنما كسي النهار بها دجىليل، وأطلعت الرماح كواكبا
وقال مسلم بن الوليد:
أرادوا ليخفوا قبره من عدوهفطيب تراب القبر دل على القبر
ألم أبو الطيب فقال:
وما ريح الرياض لها ولكنكساها دفنهم في الترب طيبا
وقال الفرزدق:
وكنت فيهم كممطور ببلدتهيسر أن جمع الأوطان والمطرا
وأخذه أبو الطيب فقال:
وليس الذي يتبع الوبل رائداًكمن جاءه في داره رائد الوبل
وفي قوله في هذه القصيدة:
وخيل إذا مرت بوحش وروضةأبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي
رائحة من قول امرئ القيس:
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا:تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب
وقال أبو نؤاس، ويقال: إنه أمدح بيت للمحدثين:
وكلت بالدهر عيناً غير غافلةبجود كفيك تأسو كل ما جرحا
أخذه أبو الطيب وزاد فيه حسن التشبيه فقال:
تتبع آثار الرزايا بجودهتتبع آثار الأسنة بالقتل
وقال أبو نؤاس، وهو من قلائده في وصف الخمر:
إذا ما دون اللهاة من الفتىدعائمه من صدره برحيل
أخذه أبو الطيب ونقله إلى معنى آخر فقال:
وما هي إلا لحظة بعد لحظةإذا نزلت في قلبه رحل العقل
وقال ابن أبي عيينة، ويروي للخليل:
زروادى القصر، نعم القصر والواديفي منزل حاضر، إن شئت، أو بادي
ترقي به السفن والظلمان حاضرةوالضب والنون والملاح والحادي
وهذا أحسن ما قيل في وصف مكان يجمع بين أوصاف البر والبحر والحاضرة والبادية، ألم به أبو الطيب في وصف متصيد عضد الدولة بناحية سهلية جبلية تجمع الأضداد:
سقياً لدشت الأرزن الطوالبين المروج الفيح والأغيال
مجاور الخنزير والرئبالداني الخنانيص من الأشبال
مستشرف الدب على الغزالمجتمع الأضداد والأشكال
وقال بعض العرب، وهو من الأمثال السائرة:
إذا بل من داء به ظن أنهنجا، وبه الداء الذي هو قاتله
أخذه أبو الطيب فقال وأحسن:
وإن أسلم فما أبقى ولكنسلمت من الحمام إلى الحمام
وقال بعض الرجاز:
هل يغلبني واحد أقاتلهريم على لباته سلاسله
سلاحه يوم الوغى مكاحله
أخذه أبو الطيب فأكمل الوصف وأظهر الغرض حيث قال:
من طاعني ثغر الرجال جآذرومن الرماح دمالج وخلاخل
ولذا اسم أغطية العيون جفونهامن أنها عمل السيوف عوامل
وقال أبو تمام:
غربت خلائقه وأغرب شاعرفيه فأبدع مغرب في مغرب
أخذه أبو الطيب فقال:
شاعر المجد خدنه شاعر اللفظكلانا رب المعاني الدقاق
وقال أبو تمام:
يمدون بالبيض القواطع أيديافهن سواء والسيوف قواطع
أخذه أبو الطيب فأوقع التشبيه على الجملة حيث قال:
همام إذ ما فارق الغمد سيفهوعاينته لم تدر أيهما النصل
وقال ابن الرومي (من السربع):
لا قدست نعمي تسربلتهاكم حجة فيها لزنديق
أخذه أبو الطيب فقال:
فإنه حجة يؤذي القلوب بهامن دينه الدهر والتعطيل والقدم
ولابن الرومي وأجاد:
وأحسن من عقد العقيلة جيدهاوأحسن من سربالها المتجرد
أخذه أبو الطيب فقال:
ورب قبح وحلي ثقالأحسن منها الحسن في المعطال
وقال عبيد الله بن طاهر:
وجربت حتى لا أرى الدهر مغرباعلي بشيء لم يكن في تجاربي
أخذه أبو الطيب فقال:
قد بلوت الخطوب حلواً ومراًوسلكت الأيام حزنا وسهلا
وقتلت الزمان علما فما يغربقولا ولا يجدد فعلا
وكرر هذا المعنى فقال:
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنافلما دهتنا لم تزدني بها علما
وكتب ابن المعتز إلى عبيد الله بن سلمان يعزيه عن ابنه أبي محمد ويسليه ببقاء أبي الحسين القاسم أبياتا منها:
ولقد غبنت الدهر إذ شاطرتهبأبي الحسين وقد ربحت عليه
وأبو محمد الجليل مصابهلكن يمنى المرء خير يديه
فأخذ أبو الطيب هذا المعنى، وقال لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بها عن أخته الصغرى، ويسليه ببقاء الكبرى حيث قال:
قاسمتك المنون شخصين جوراجعل القسم نفسه فيك عدلا
فإذا قست ما أخذن بما غادرنسرى عن الفؤاد وسلي
وتيقنت أن حظك أوفىوتبينت أن جدك أعلى
وكان أبو الطيب كثير الأخذ من ابن المعتز، على تركه الإقرار بالنظر
في شعر المحدثين: فما أخذه منه قوله:
وتكسب الشمس منك النور طالعةكما تكسب منها نورها القمر
وهو معنى قول ابن المعتز:
البدر من شمس الضحى نورهوالشمس من نورك تستملى
وأخذ قوله، وهو من قلائده، ولعله أمير شعره:
أزورهم وسواد الليل يشفع ليوَأنثني وبياض الصبح يغري بي
من مصراع لابن المعتز، ذكر ابن جنى قال: حدثني المتنبي - وقت القراءة عليه
- (قال): قال لي ابن حنزابة وزير: أحضرت كتبي كلها وجماعة من الأدباء يطلبون لي من أين أخذت هذا المعنى، فلم يظفروا بذلك! وكان أكثر من رأيت كتبا. قال ابن جنى: ثم إني عثرت بالموضع الذي أخذه منه، إذ وجدت لابن المعتز مصراعا بلفظ لين صغير جدا فيه معنى بيت المتنبي كله على جلالة لفظه وحسن تقسيمه، وهو قوله:
فالشمس نمامة والليل قواد
ولن يخلو المتنبي من إحدى ثلاث: إما أن يكون ألم بهذا المصراع فحسنه وزينه، وصار أولى به، وإما أن يكون قد عثر بالموضع الذي عثر به ابن المعتز فأربى عليه في جودة الأخذ، وإما أن يكون قد اخترع المعنى وابتدعه وتفرد به، فلله دره! وناهيك بشرف. وبراعة نسجه!. وما أحسن ما جمع فيه أربع مطابقات في بيت واحد، وما أراه سبق إلى مثلها.
وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري ثلاث مطابقات في قوله
وأمه كان قبح الجور يسخطهادهراً فأصبح حسن العدل يرضيها
حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة. ولبعض أهل العصر بيت خمس مطابقات. ولكنه لا يستقل إلا بإنشاد بيتين قبله، وهي:
عذيري من الأيام مدت صروفهاإلى وجه من أهوى يد النسخ والمحو
وأبدت بوجهي طالعات أرى بهاسهام أبى يحيي مسددة نحوي
فداك سواد الحظ ينهي عن الهوىوهذا بياض الوخط يأمر بالصحو
وقال ابن الرومي:
أرى فضل مال المرء داء لعرضهكما أن فضل الزاد داء لجسمه
فليس لداء العرض شيء كبذلهوليس لداء الجسم شيء كجسمه
ألم أبو الطيب فقال:
يتداوى من كثرة المال بالإقلالجودا كأن مالا سقام
بعض ما تكرر في شعره من معانيه
قال (في سيف الدولة):
وأنت المرء تمرضه الحشايالهمته، وتشفيه الحروب
وقال (يذكر الحمى التي كانت تغشاه بمصر):
وما في طيه أني جوادأضر بجسمه طول الحمام
وقال (يمدح بدر بن عمار):
ليت الحبيب الهاجري هجر الكرىمن غير جرم واصلي صلة الضنا
وقال (يمدح طاهر بن الحسين)
فيا ليت ما بيني وبين أحبتيمن البعد ما بيني وبين المصائب
وقال (يمدح المغيث بن بشر العجلي):
إذا بدا حجبت عينيك هيبتهوليس يحجبه ستر إذا احتجبا
وقال (وقد حجبه بدر عمار):
أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةهيهات لست على الحجاب بقادر
من كان ضوء جبينه ونوالهلم يحجبا لم يحتجب عن ناظر
فإذا احتجبت فأنت غير محجبوإذا بطنت فأنت عين الظاهر
وقال (من قصيدة يمدحه بها):
أمير أمير عليه الندىجواد بخيل بأن لا يجودا
وقال:
ألا إن الندى أضحى أميراعلى مال الأمير أبي الحسين
وقال (يمدح بدر بن عمار):
ومال وهبت بلا موعدوقرن سبقت إليه الوعيدا
وقال (من القصيدة التي كتبها إلى السلطان من حبسه):
لقد حال بالسيف دون الوعيدوحالت عطاياه دون الوعود
وقال (من قصيدة يمدح بها كافورا):
وما رغبتي في عسجد أستفيدهولكنها في مفخر أستجده
وقال (من قصيدة يمدح بها أبا العشائر):
فسرت إليك في طلب المعاليوسار سواي في طلب المعاش
وقال (يمدح سعيد بن عبد الله):
قد علم البين منا البين أجفاناتدمى وألف في ذا القلب أحزانا
وقال (في خلاص أبي وائل):
كأن الجفون على مقلتيثياب شققن على ثاكل
وقال (يمدح بدر بن عمار):
كأنك بالفقر تبغي الغنىوبالموت في الحرب تبغي الخلودا
وقال (في الحسين بن إسحاق التنوخي):
كأنك في الإعطاء للمال مبغضوفي كل حرب للمنية عاشق
وقال:
الذي زلت عنه شرقا وغرباونداه مقابلي ما يزول
وقال (في سيف الدولة):
ومن فر من إحسانه حسداً لهتلقاه منه حيث ما سار نائل
وقال (يمدح أبا أيوب أحمد بن عمران):
فكأنما نتجت قياما تحتهموكأنما ولدوا على صهواتها
وقال (في الحسين بن عبيد الله بن طغج):
وطعن غطاريف كأن أكفهمعرفن الردينيات قبل المعاصم
وقال (يشكو الحمى بمصر):
جرحت مجر حالم يبق منهمكان للسيوف وللسهام
وقال (في مرثية والدة سيف الدولة):
رماني الدهر بالأرزاء حتىفؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهامتكسرت النصال على النصال
وقال (يمدح أبا علي هارون بن عبد الله الكاتب):
وشكيتي فقد السهام لأنهقد كان لما كان لي أعضاء
وقال (قبيل مسيره من مصر يهجو كافوراً):
لم يترك الدهر من قلبي ومن كبديشيئاً تنيمه عين ولا جيد
وقال (يصف مدينة مرعش):
تصد الرياح الهوج عنها مخافةوتفزع فيها الطير أن تلقط الحبا
وقال (من قصيدة في مدح كافور):
إذا أتتها الرياح النكب في بلدفما تهب بها إلا بترتيب
وقال (من يمدح الحسن بن عبيد الله بن طغج):
إذا ضوؤها لقي من الطير فرجةتدور فوق البيض مثل الدراهم
وقال (من كلمة يمدح فيها عضد الدولة):
وألقى الشرق منها في ثيابيدنانيراً تفر من البنان
وقال (يمدح أبا شجاع محمد بن أوس):
ولقد بكيت على الشباب ولمتىمسودة، ولما وجهي رونق
حذراً عليه قبل يوم فراقهحتى لكدت بماء جفني أشرق
وقال (وقد أهداه عبد الله بن خراسان هدية):
هدية ما رأيت مهديهاإلا رأيت العباد في رجل
وقال (يمدح بدر بن عمار):
أحلما نرى أم زمانا جديداأم الخلق في شخص حي أعيدا
ومثله (في الحسين بن إسحاق التنوخي):
هي الغرض الأقصى، ورؤيتك المنىومنزلك الدنيا، وأنت الخلائق
ثم كرره وزاد فيه فقال (من كلمة يمدح فيها ابن العميد):
ولقيت كل الفاضلين كأنمارد الإله نفوسهم والأعصر
نسقوا لنا نسق الحساب مقدماوأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا
والأصل فيه قول أبي نؤاس:
ليس على الله بمستنكرأن يجمع العالم في واحد
وقال:
متى تخطى إليه الرجل سالمةتستجمع الخلق في تمثال إنسان
وقال (في سيف الدولة):
هو الشجاع يعد البخل من جبنوهو الجواد يعد الجبن من بخل
وقال (وقد ضرب أبو العساكر خيمة على الطريق فكثر سؤاله وغاشيته):
فقلت إن الفتى شجاعتهتريه في الشح صورة الفرق
والأصل فيه قول أبي تمام:
أيقنت أن من السماح شجاعةتدمى، وأن من الشجاعة جودا
وقال (يمدح أبا شجاع عضد الدولة):
ومن اعتاض منك إذا افترقنا؟وكل الناس زور ما خلاكا
وقال في مثله فتبرد وبالغ:
إنما الناس أنت، وما الناسبناس في موضع منك خال
وقال (في سيف الدولة):
إذا أعتل الدولة اعتلت الأرضومن فوقها والبأس والكرم والمحض
وقال (فيه أيضا):
وما أخصك في برء بتهنئةإذا سلمت فكل الناس قد سلموا
وقال (يمدح كافوراً ولم يلقه بعد):
تجاوز قدر المدح حتى كأنهبأحسن ما يثني ما عليه يعاب
وقال (في عبد الله بن البحتري):
وعظم قدرك في الآفاق أوهمنيأني بقلة ما أثنيت أهجوكا
وقال (يعزي عضد الدولة وقد ماتت عمته):
وكان من عدد إحسانهكأنه أسرف في سبه
والأصل في هذا قول البحتري:
جل عن مذهب المديح فقد كاديكون المديح فيه هجاء
وقال (وهو مما سبق إليه):
نال الذي نلت منه منىالله ما تصنع الخمور وقال:
أفيكم فتى حي فيخبر ناعبابما شربت مشروبة الراح من ذهني
وقال (يمدح سيف الدولة):
عليم بأسرار الديانات واللغىله خطرات تفضح الناس والكتبا
وقال (في أبي العشائر علي بن الحسين):
كأنك ناظر في كل قلبفما يخفي عليك محل غاش
وقال:
ووكل الظن بالأسرار فانكشفتله سرائر أهل السهل والجبل
وقال (لبدر بن عمار يمدحه):
فاغفر فدى لك واحبني من بعدهالتخصني بعطية منها أنا
وقال:
له أياد إلى سالفةأعد منها ولا أعددها
وقال وهو من قلائده:
خير أعضائنا الرؤس ولكنفضلتها بقصدك الأقدام
وقال:
وإن القيام الألى حولهلتحسد أرجلها الأرؤس
وقال (من قصيدة في مدح سيف الدولة):
وما الحسن في وجه الفتى شرف لهإذا لم يكن في فعله والخلائق
وقال في وصف الخيل:
إذا لم تشاهد غير حسن شياتهاوأعضائها فالحسن عنك مغيب
وقريب منه قوله:
يحب العاقلون على التصافيوحب الجاهلين على الوسام
وقال في معنى قد تصرفت فيه الشعراء:
ذل من يغبط الذليل بعيشرب عيش أخف منه الحمام
وقال (في صباه):
عش عزيزاً أو مت وأنت كريمبين طعن القنا وخفق البنود
وقال (لعلي بن إبراهيم التنوخي يمدحه):
إذا ما لم تسر جيشاً إليهمأسرت إلى قلوبهم الهلوعا
وقال:
بعثوا الرعب في قلوب الأعاديفكأن القتال قبل التلاقي
وقال:
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعتلك المهابة ما لا يصنع البهم
وقال:
أبصروا الطعن في القلوب دراكاقبل أن يبصروا الرماح خيالا
وقال:
صيام بأبواب القباب جيادهموأشخاصهم في قلب خائفهم تعدو
وقال:
تغير عنه على الغارات هيبتهوماله بأقاصي البر إهمال
والأصل فيه قول النبي ﷺ (نصرت بالرعب) ثم أكثر الناس منه، ومن أوجز ما قالوا قول على بن جبلة العكوك:
غدا مجتمع العزمله جند من الرعب
وقال أبو الطيب:
وأتعب خلق الله من زاد همهوقصر عما تشتهي النفس وجده
وقال:
لحي الله الدنيا مناخاً لراكبفكل بعيد الهم فيها معذب
وقال:
ومعال إذا ادعاها سواهملزمته خيانة السراق
وقال:
مسكية النفحات إلا أنهاوحشية بسواهم لاتعبق
والآن حين أذكر ما ينعى على أبي الطيب من معائب شعره ومقابحه:
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلهاكفى المرء فضلا أن تعد معائبه
ثم اقفي على آثارها بمحاسنه وسياق بدائعه
وفرائده:
فحسن دراري الكواكب أن ترىطوالع في داج من الليل غيهب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع