تجاوز إلى المحتوى

ما أجدر الأيام والليالي

المتنبيالرجزالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«ما أجدر الأيام والليالي» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٥٩ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

ما أَجدَرَ الأَيّامَ وَاللَيالي

بِأَن تَقولَ ما لَهُ وَما لي

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول الأيام جديرة بأن تتظلم مني وتقول ما للمتنبي وما لي أي لأني كلفتها من همتي ما ليس في وسعها وكان من حقه أن يقول وما لنا لأنه ذكر الأيام والليالي وهما جمعان لكنه ذهب بالجمعين إلى الدهر كأنه قال ما أجدر الدهر

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    ما أَجدَرَ الأَيّامَ وَاللَيالي

    بِأَن تَقولَ ما لَهُ وَما لي

    الواحدي: يقول الأيام جديرة بأن تتظلم مني وتقول ما للمتنبي وما لي أي لأني كلفتها من همتي ما ليس في وسعها وكان من حقه أن يقول وما لنا لأنه ذكر الأيام والليالي وهما جمعان لكنه ذهب بالجمعين إلى الدهر كأنه قال ما أجدر الدهر

    العكبري: ١ الْغَرِيب تَقول فلَان جدير بِكَذَا أَي خليق وَأَنت جدير بِكَذَا وَالْجمع جدراء وجديرون وَقَوله مَالِي وَقد ذكر جمعين الْأَيَّام والليالي وَكَانَ حَقه أَن يَقُول وَمَا لنا إِلَّا انه ذهب بالجمعين إِلَى الدَّهْر فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا أَجْدَر الدَّهْر الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر خليق بِأَن يَقُول مَا للمتنبي وَمَالِي يتظلم الدَّهْر مني وَلَا أتظلم مِنْهُ لِأَنِّي أكلف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مَا لَيْسَ فِي وسعهما وَالنَّاس يتظلمون من الدَّهْر وَهُوَ يَقُول الدَّهْر حقيق بِأَن يتظلم مني لِأَنِّي أظلمه اكلفه مَا لَيْسَ فِي وَسعه

  2. ٢

    لا أَن يَكونَ هَكَذا مَقالي

    فَتىً بِنيرانِ الحُروبِ صالِ

    الواحدي: اراد لا أن يكون هكذا مقالي لها بأن اتظلم منها فحذف لها للعلم به والاختصار كام تقول ما أجدر زيدا بأن يقوم إليك لا أن تقوم تريد إليه فتحذفه ثم أخبر عن نفسه فقال فتى أي أنا فتى أصلي بنار الحرب أي أقاسي شدائدها

    العكبري: الْإِعْرَاب يُرِيد لَا أَن يكون هَذَا مقالي لَهَا فَحذف للْعلم بِهِ وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِير لما صَحَّ الْكَلَام كَمَا تَقول مَا أَجْدَر زيدا بِأَن يقوم إِلَيْك لَا أَن تقوم تُرِيدُ إِلَيْهِ فتحذنه للْعلم بِهِ الْغَرِيب الصالي للحرب الَّذِي يقاسي شدتها فشبهها بَحر النَّار الْمَعْنى أَنه أخبر عَن نَفسه بِأَنَّهُ فَتى يصلى بِنَار الحروب يقاسي شدتها

  3. ٣

    مِنها شَرابي وَبِها اِغتِسالي

    لا تَخطُرُ الفَحشاءُ لي بِبالِ

    الواحدي: يريد من ماء الحرب أشرب وبمائها اغتسل يعني مخالطته إياها وانغماسه فيها ويريد بالفحشاء الزنا يقول لا تخطر ببالي هذه الفعلة القبيحة ولا أحدث بها نفسي

    العكبري: الْغَرِيب الْفَحْشَاء الْإِقْدَام على مَا حرمه الله والبال الخاطر وَالنَّفس وَالْقلب والبال الْحَال تَقول مَا بالك وَفُلَان رخي البال أَي رخي النَّفس الْمَعْنى يُرِيد إِنِّي شُجَاع فماء الْحَرْب شربي وَبِه اغتسالي لشدَّة مخالطتي لَهَا وَهَذَا من الْمُبَالغَة لانغماسه فِيهَا وَأَرَادَ بالفحشاء هُنَا الزِّنَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾

  4. ٤

    لَو جَذَبَ الزَرّادُ مِن أَذيالي

    مُخَيَّراً لي صَنعَتَي سِربالِ

    العكبري: الْغَرِيب الجذب الشد والزراد صانع الزرد وَهِي الدروع والأذيال أسافل الثِّيَاب وَاحِدهَا ذيل وَهُوَ الَّذِي يَقع على الأَرْض والسربال الْقَمِيص وَرُبمَا سمي بِهِ الدرْع اسْتِعَارَة وَجمعه سرابيل الْمَعْنى يَقُول لَو جذب الزراد فضول ثِيَابِي حرصا على الِاتِّصَال ورغبة فِي الْمُوَافقَة مُخَيّر بَين سربال وَدرع وَلِهَذَا ثنى صنعتي سربال مُشِيرا إِلَى عمل السربالين من الْقَمِيص والدرع وَيجوز من عمل الْحَدِيد والكتان والكرسف

  5. ٥

    ما سُمتُهُ سَردَ سِوى سِروالِ

    وَكَيفَ لا وَإِنَّما إِدلالي

    الواحدي: يقول لو أخبرني الزراد فكنى بجذب الذيل عن الأخبار لأنه ربما يجذب ثوب الإنسان إذا أريد إخباره بشيء أي لو خيرني بين صنعتي سربال أي درع من السابغة والبدن لم اختر احدهما وإنما اختار السروال يشير إلى أن سيفه درعه وهو يحمي به بدنه وإنما حاجته أن يحصن عورته وهذه طريقة المتنبي يترفع عن معاشرة النساء كبرا وتعففا ثم قال كيف لا أرغب عن صنعتي الدرع وأنا متحصن بالممدوح والسروال عند بعضهم واحد والسراويل جمعٌ وأما سيبويه فقد قال هما شيء واحد اعجمي عربَ إلا أن السراويل أشبه الجمع الذي لا ينصرف فلم يصرف والإدلال الفخر والتيه يقال فلان مدل بكذا

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا نَافِيَة وَهِي جَوَاب لَو وَقَوله وَكَيف لَا أَي كَيفَ لَا أكون كَذَلِك فَحذف للْعلم بِهِ الْغَرِيب السرد مداخلة حلق الدروع بَعْضهَا فِي بعض والسروال عجمي مُعرب وَهُوَ وَاحِد وَكَذَلِكَ السَّرَاوِيل وَعند بَعضهم جمع وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ أشبه مَا لَا ينْصَرف وَهُوَ الْجمع الْمَعْنى يَقُول لَو خيرني الزراد بَين صنعتي سربال وَدرع لما اخْتَرْت سوي سربال من حَدِيد أحصن بِهِ عورتي وَلَا أُبَالِي بعد ذَلِك بانحسار جَسَدِي وَهَذَا مَأْخُوذ من فعل على ﵊ كَانَ درعه صَدرا بِلَا ظهر لِأَنَّهُ كَانَ لَا يولي قطّ والإدلال الْفَخر والتيه يُقَال فلَان مدل بِكَذَا

  6. ٦

    بِفارِسِ المَجروحِ وَالشَمالِ

    أَبي شُجاعٍ قاتِلِ الأَبطالِ

    الواحدي: المجروح والشمال أسمان لفرسين كانا لعضد الدولة

    العكبري: الْغَرِيب الْمَجْرُوح وَالشمَال فرسَان كَانَتَا لعضد الدولة الْمَعْنى وَكَيف لَا أكون كَذَلِك وَأَنا أَفْخَر بِفَارِس الْعَرَب والعجم سيد الْأَبْطَال وهازم الرِّجَال وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَا قبلهَا وَهُوَ إدلالي

  7. ٧

    ساقي كُؤوسِ المَوتِ وَالجِريالِ

    لَمّا أَصارَ القُفصَ أَمسِ الخالي

    الواحدي: الجريال ههنا الخمر يريد أنه يسقي اعداءه كؤوس الموت واولياءه كؤوس الخمر والقفص جيل من الناس يقول لما أفناهم فصيرهم في الهلاك كامس الدابر

    العكبري: الْغَرِيب الجريال صبغ أَحْمَر يشبه بِهِ الْخمر والقفص جبل من الأكراد أَصْحَاب أخبية والخالي الذَّاهِب الْمَعْنى يُرِيد أَنه يسْقِي الْأَوْلِيَاء الْخمر والأعداء الْمَوْت وَأَنه صَبر هَذَا الجيل كأمخس الْمَاضِي لأخبر لَهُم لِأَنَّهُ أفناهم بِالْقَتْلِ

  8. ٨

    وَقَتَّلَ الكُردَ عَنِ القِتالِ

    حَتّى اِتَّقَت بِالفَرِّ وَالإِجفالِ

    الواحدي: قتلهم ذللهم ومنه قول امرىء القيس، في أعشار قلبٍ مقتلِ، أي مذلل ويقال أيضا شراب مقتل إذا سكنت سورته بالماء والمعنى منعهم عن ان يقاتلوا حتى اتقوا بالفرار منه والاسراع بين يديه هربا

    العكبري: الْغَرِيب الإجفال الِاجْتِهَاد فِي الْهَرَب بِسُرْعَة والفر الْفِرَار الْإِعْرَاب عَن بِمَعْنى الْبَاء يُرِيد بِالْقِتَالِ كَمَا تَقول مرض زيد عَن شرب كَذَا أَو أكله أَي بشر بِهِ أَو أكله وَيجوز أَن تكون على بَابهَا فَيكون مَنعهم عَن الْقِتَال بجيشه وقوته حَتَّى اتَّقوا بالفرار والإسراع فِي الْهَرَب من بَين يَدَيْهِ وَقَالَ الواحدي قَتلهمْ ذللهم وَمِنْه (فِي أعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ ... ) وشراب مقتل إِذا سكنت سورته بِالْمَاءِ

  9. ٩

    فَهالِكٌ وَطائِعٌ وَجالي

    وَاِقتَنَصَ الفُرسانَ بِالعَوالي

    الواحدي: أراد فمنهم هالك ومنهم من اطاعه فنجا ومنهم من خرج عن داره خوفا منه وصاد فرسان الأعداء بالرماح

    العكبري: الْغَرِيب الجالي الهارب عَنهُ بالجلاء وَأَصله الْإِخْرَاج من الوطن كرها والفرسان جمع فَارس والعوالي الرماح الْمَعْنى أَنه صيرهم بَين هَالك أهلكه التَّعَرُّض لحربه وطائع أَنْجَاهُ التَّسْلِيم لأَمره وجال هارب فِي الأَرْض على وَجهه قد لج فِي الفراز يطْلب الْخَلَاص لنَفسِهِ وَعَاد إِلَى الممدوح فَقَالَ لما فرغ من إهلاك القفص عَاد إِلَى اقتناص الفرسان من أعدائه بعوالي رماحه ومواضي سيوفه

  10. ١٠

    وَالعُتُقِ المُحدَثَةِ الصِقالِ

    سارَ لِصَيدِ الوَحشِ في الجِبالِ

    الواحدي: يريد السيوف القديمة الصنعة الجديدة الصقل يقول لما فعل هذا وفرغ منه قصد الطرد الذي هو باب من الهزل واللعب وسار جواب قولهلما أصاب يقول سار للصيد وهو يطأ الدم إينما ذهب لكثرة ما قتل

    العكبري: الْغَرِيب الْعتْق جمع عَتيق وَهِي السيوف الْقَدِيمَة المحدثة الحديثة الْعَهْد بالصقال الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما أفنى الْأَعْدَاء برماحه وسيوفه سَار يصيد الْوَحْش المعتصمة بالجبال الشامخة حَتَّى لَا يسلم مِنْهُ ذُو مَنْعَة

  11. ١١

    وَفي رِقاقِ الأَرضِ وَالرِمالِ

    عَلى دِماءِ الإِنسِ وَالأَوصالِ

    الواحدي: رقاق الأرض جمع رقيق اللينة والأوصال الأعضاء

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف الظّرْف على الظّرْف الأول وَهَذِه الأبيات مُتَعَلقَة بَعْضهَا بِبَعْض وَقَوله سَار فعل مَاض جَوَاب الظّرْف فِي قَوْله لما أصار القفص الْغَرِيب رقاق الأَرْض اللينة الوطيئة والأوصال جمع وصل من أَعْضَاء الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول سَار للصَّيْد يطَأ الدِّمَاء لِكَثْرَة الْقَتْلَى الَّذين قَتلهمْ وَتَطَأ خيله وَرِجَاله مَا سفك من دِمَاء الْإِنْس فِي وقائعه وَمَا انْفَصل من أَعْضَاء أعدائه فِي ملامحه

  12. ١٢

    مُنفَرِدَ المُهرِ عَنِ الرِعالِ

    مِن عِظَمِ الهِمَّةِ لا المَلالِ

    الواحدي: الرعال جمع رعلة وهي القطعة من الخيل يقول سار منفردا عن جيشه لا يريد أن يسايره أحد وإنما كان يفعله لعظم همته لا للملالة عنهم

    العكبري: الْإِعْرَاب مُنْفَرد نَصبه على الْحَال من قَوْله سَار الْغَرِيب الْمهْر الْفرس الصَّغِير السن والرعال الْقطعَة من الْخَيل وَاحِدهَا رعلة والملال والملل وَاحِد الْمَعْنى يَقُول سَار وَحده مُنْفَردا عَن جَيْشه يتقدمهم من غير مَال لَهُم لعظم همته أَن يدنو مِنْهُ أحد وليتأمل عسكره ويميزه ويتفقده وَلَو اخْتَلَط بِهِ لم يتَبَيَّن لَهُ قدر عسكره

  13. ١٣

    وَشِدَّةِ الضَنِّ لا الاِستِبدالِ

    ما يَتَحَرَّكنَ سِوى اِنسِلالِ

    الواحدي: أي وضنا بنفسه عن صحبتهم يفعل ذلك لا أنه يريد أن يستبدل بهم غيرهم وإذا وقفت الخيل بين يديه لم تتحرك هيبةً له والانسلال مصدر قولك انسل أي خرج من بين أصحابه في خفية ومثله التسلل ومنه قوله تعالى يتسللون منكم لواذاً

  14. ١٤

    فَهُنَّ يُضرَبنَ عَلى التَصهالِ

    كُلُّ عَليلٍ فَوقَها مُختالِ

    الواحدي: يقول والخيل تضرب على الصهل تأديبا لها وفوقها كل رجلٍ عليل في سكونه وتصاغره هيبةً لعضد الدولة وهو في نفسه وهمته مختال

    العكبري: الْغَرِيب التصهال تفعال من الصهيل والمختال المعجب بِنَفسِهِ والمتكبر فِي مَشْيه الْمَعْنى يَقُول الْخَيل تضرب على الصهيل تأديبا لَهَا وفوقها كل رجل عليل فِي سُكُوته وتصاغره هَيْبَة لعضد الدولة وَهُوَ فِي همته مختال

  15. ١٥

    يُمسِكُ فاهُ خَشيَةَ السُعالِ

    مِن مَطلَعِ الشَمسِ إِلى الزَوالِ

    الواحدي: يقول وليس يسعل هيبةً وقد طال مقامه من الغداة إلى الزوال يصف عسكره بالوقار اجلالا له

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد مِنْهُم يمسك فَاه أَن يسعل هَيْبَة لَهُ وَقد طَال مقَامه من الْغَدَاة إِلَى الزَّوَال كل هَذَا إجلال لَهُ ولحرمته وَيُقَال مطلع بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا وبالكسر قَرَأَ الْكسَائي

  16. ١٦

    فَلَم يَئِل ما طارَ غَيرَ آلِ

    وَما عَدا فَاِنغَلَّ في الأَدغالِ

    الواحدي: يقول لم ينج من الطير ما طار ولم يقصر من طيرانه فكيف ينجو من قصر ولم ينج أيضا ما عدا من الوحش فدخل واستتر بالأدغال وهي الأشجار الملتفة

    العكبري: الْغَرِيب يثل ينسج وَيرجع إِلَى موئل والآلي المقصر والأدغال الآجام وَهِي الشّجر الملتف الْوَاحِد دغل وانغل دخل فِي الشّجر الْمَعْنى يَقُول لم ينج من الطير مَا لم يقصر فِي طيرانه فَكيف بِمَا قصر وَلم ينج من الْوَحْش مَا عدا فَدخل الآجام واستتر بالأدغال

  17. ١٧

    وَما اِحتَمى بِالماءِ وَالدِحالِ

    مِنَ الحَرامِ اللَحمِ وَالحَلالِ

    الواحدي: يقول لم ينج أيضا ما تحصن بالماء وشوق الأودية مما يحل أكله ومما لا يحل والحدل كالهوة في الأرض

    العكبري: الْغَرِيب الرِّجَال جمع دحلة وَهِي هوية من الأَرْض يجْتَمع فِيهَا مَاء وتنبت الْقصب وَتجمع أَيْضا على أدحل وَحرَام اللَّحْم كالخنزير والسبع والنمر وَغَيرهَا الْمَعْنى يَقُول وَلَا نجا من الْوَحْش الَّذِي احتمى بالدحال يُرِيد لِكَثْرَة جَيْشه لَا يفوتهُمْ من الطير والوحش شَيْء

  18. ١٨

    إِنَّ النُفوسَ عَدَدُ الآجالِ

    سَقياً لِدَشتِ الأَرزُنِ الطُوالِ

    الواحدي: يقول النفوس معدة للآجال حتى تأخذها وتذهب بها ثم دعا لدشت الأرزن بالسقيا والطوال مبالغةٌ من الطويل

    العكبري: الْإِعْرَاب سقيا مصدر وَهُوَ دُعَاء لَهَا أَن يسقيها الله سقيا الْغَرِيب الدشت بِالْفَارِسِيَّةِ الصَّحرَاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّيْد والطول بِكَسْر الطَّاء وَهُوَ جمع الطَّوِيل الْمَعْنى يَقُول النُّفُوس معدة للآجال حَتَّى تأخذها ثمَّ دَعَا لدشت الأرزن وَهُوَ مَوضِع فِي بِلَاد طبرستان فِيهِ الأرزن وَهُوَ شجر يطول ويعظم

  19. ١٩

    بَينَ المُروجِ الفيحِ وَالأَغيالِ

    مُجاوِرِ الخِنزيرِ لِلرِئبالِ

    الواحدي: الفيح جمع فيحاء وهو الواسعة من الأرض والأغيال جمع غيل وهو الأجمة يقول هذا الدشت بين المروج والآجام وفيه كل نوع من الصيد والحيوان فخنزيره مجاور للاسود ومجاور بالرفع خبر ابتداء محذوف كأنه قال هو مجاور وبالكسر نعت وبالنصب حالٌ

    العكبري: الْغَرِيب الفيح جمع فيحاء وَهِي الواسعة والأغيال جمع غيل وَهِي الأجمة للأسد وَالْخِنْزِير وَغَيرهمَا والريبال الْأسد وَيجوز فِي مجاور الحركات الثَّلَاث فالرفع خبر ابْتَدَأَ مَحْذُوف وبالجر نعت لدشت وَبِالنَّصبِ حَال الْمَعْنى يَقُول هَذَا الدشت بَين المروج وَالْآجَام مجاور السَّبع وَالْخِنْزِير وَفِيه كل نوع من الصَّيْد وَالْحَيَوَان فخنزير مجاور أسده

  20. ٢٠

    داني الخَنانيصِ مِنَ الأَشبالِ

    مُشتَرِفِ الدُبِّ عَلى الغَزالِ

    الواحدي: يقول أولاد الخنازير فيه قريبة من أولاد الأسد والدب فيه مشرف على الغزال لأن الدب جبلي والغزال سهلي والمشترف بمعنى المشرف يقال أشرف واشترف ومنه قول جرير، من كل مشترفٍ وإن بعد المدى، يريد من كل فرس مشرف مرتفع مجتمع الأضداد والأشكال يقول الأضداد والأشكال موجودة في هذا المكان كالثعالب والأرانب والظباء هذه اشكال بعضها لبعض وهي أضداد للسباع المفترسة والسباع أشكال

    العكبري: الْغَرِيب الخنانيص جمع خنوص وَهُوَ ولد الْخِنْزِير والأشبال جمع شبْل وَهُوَ ولد الْأسد والدب مَعْرُوف والاستشراف الإطلال يُرِيد أَن أَوْلَاد الْخَنَازِير قريبَة من جراء الْأسد والدب مشرف على الغزال لِأَن الدب جبلي والغزال سهلي ويروي مشرف بِمَعْنى المشرف يُقَال أشرف واشترف وَمِنْه قَول جرير (مِنْ كُلّ مُشْتَرِفٍ وَإنْ طالَ المَدَى ... )

  21. ٢١

    مُجتَمِعِ الأَضدادِ وَالأَشكالِ

    كَأَنَّ فَنّاخُسرَ ذا الإِفضالِ

    العكبري: الْغَرِيب فناخسر اسْم بِالْفَارِسِيَّةِ لعضد الدولة الْمَعْنى يَقُول كَأَن الممدوح ذَا الْإِحْسَان وَالْفضل الْمُقدم فِي جلالة الْقدر خَافَ على أَجنَاس هَذَا السبَاع والوحوش مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْكَثْرَة واتفاق الأضداد والأشكال فِيهَا بِالْجُمْلَةِ حَال النُّقْصَان وَأَرَادَ أَن يحملهَا من التَّمام بأرفع مَكَان فجَاء بالفيال وفيله وأردفها بمقانب خيوله ليكمل أمرهَا باجتماع الْحَيَوَانَات فِيهَا فَأَتَاهَا بِمَا لم يكن فِيهَا وَهُوَ الْفِيل يُرِيد أَنَّهَا قد جمعت الأضداد قَالَ (زُرْجانب القَصْر نِعْمَ القَصرُ والوادي ... مَا شِئْت مِنْ حاضرٍ فِيه ومِنْ بادى) (تجْرِي قَراقُرهُ والعِيْسُ واقفَةٌ ... والضّبُّ والنُّونُ والملَاّحُ والحادِي)

  22. ٢٢

    خافَ عَلَيها عَوَزَ الكَمالِ

    فَجائَها بِالفيلِ وَالفَيّالِ

    الواحدي: كأن فناخسر ذا الإفضال ... خاف عليها عوز الكمالِ فجاءها بالفيل والفيالِ يقول كان الممدوح خاف على هذه البقعة أن لا تكون كاملةً فجاءها بما لم يكن فيها وهو الفيل ليكمل أمرها باجتماع الحيوانات فيها

  23. ٢٣

    فَقيدَتِ الأُيَّلُ في الحِبالِ

    طَوعَ وُهوقِ الخَيلِ وَالرِجالِ

    الواحدي: الأيل جمعه أيايل وهي الشاةُ الجبلية والأيل بضم الهمزة جمع لبنٍ آيلٍ أي خاثر يقول صيدت الأيائل بالحبال والأوهاق حتى صارت طوعا لها تقاربها

    العكبري: الْغَرِيب الأيل جمع أيل وَهُوَ التيس الْجبلي والوهق حَبل يثنى على صناعَة تُؤْخَذ فِيهِ الدَّابَّة وَالْإِنْسَان إِذا رام من يَقع فِيهِ عدم التَّخَلُّص شدّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْبَيْت الرِّوَايَة فِيهِ أيل بِضَم الْهمزَة وَقيل هُوَ جمع إيل وَالْمَعْرُوف أياييل وَوزن أيل فعل مثل القنب والقلق وَفعل لَا يجمع على فعل إِنَّمَا فعل جمع فَاعل كصائم وَصَوْم وَرَاكِع وَركع وَسَاجِد وَسجد الْمَعْنى يَقُول صيدت الأيايل وقيدت بالحبال والوهوق حَتَّى صَارَت طَوْعًا لَهَا تقتاد بهَا يُرِيد أَن المسنة من تيوس الْجبَال فِي الحبال مغلولة وَفِي وهوق الفرسان والرجالة مَعْلُومَة مَمْلُوكَة

  24. ٢٤

    تَسيرُ سَيرَ النَعَمِ الأَرسالِ

    مُعتَمَّةً بِيَبِسِ الأَجذالِ

    الواحدي: يقول تسير الأيائل في الحبال كما تسير الإبل لينة السير بعد أن صيدت وكانت شديدة العدو قبل ذلك وجعلها وهي ذات قرون كبارٍ ملتفةٍ كأنها قد اعتمت بأعواد يابسة والإرسال جمع الرسل وهو القطيع من الإبل والأجذال جمع جذل وهو الشجرة

    العكبري: الْغَرِيب النعم والأنعام الْإِبِل وَالْغنم وَقيل النعم الْإِبِل والأنعام المَال الراعية وَالنعَم يذكر وَلَا يؤنث يَقُولُونَ هَذَا نعم وَارِد وَيجمع على نعْمَان مثل جمل وجملان وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْأَنْعَام تذكر وَلَا تؤنث قَالَ الله تَعَالَى ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ وَفِي مَوضِع آخر مِمَّا فِي بطونها وَجمع الْجمع أناعيم والأجذال جمع جذل وَهُوَ أصل الشَّجَرَة إِذا قطع أَعْلَاهَا ويبس جمع يَابِس شبه قُرُون الأيايل بِأَصْل الشّجر وَجعلهَا معتمة بهَا والإرسال الْقطع من الْإِبِل الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا كَانَت شَدِيدَة الْعَدو فانقادت طَائِعَة تسير سر الْإِبِل معتمة بقرونها الَّتِي كَانَت أصُول الشّجر الْيَابِس

  25. ٢٥

    وُلِدنَ تَحتَ أَثقَلِ الأَحمالِ

    قَد مَنَعَتهُنَّ مِنَ التَفالي

    الواحدي: قال ابن جنى يعني بأثقل الأحمال الجبال قال ابن فورجة إلا يكفي من الحمل الثقيل القرون ذوات الشعب التي تقطع فيحمل الواحد منها حمارٌ أو رجل فأثقل الأحمالِ على قول ابن فورجة القرون وقول ابن جنى اظهر لأنها ولدت ولا قرون لها ومن البعيد أن يراد قرون أبويها ثم ذكر أن القرون قد منعتها من أن تفلي الرأس لأنها معوجة

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أقبو الْفَتْح أثقل الْأَحْمَال الْجبَال وَقَالَ ابْن فورجة الْقُرُون لَان الْوَاحِد مِنْهَا إِذا قطع حمله حمَار أَو رجل قَالَ الواحدي قَول أبي الْفَتْح أظهر لِأَنَّهُنَّ ولدن بِلَا قُرُون وَمن الْبعيد أَن يُرَاد قُرُون أَبَوَيْهَا والتفالي فلي الرَّأْس وَالْمعْنَى يَقُول ولدن تَحت الْجبَال وقرونهن لطولها وتشعبها تمنعهن من فلي رُؤْسهنَّ لعوجهن

  26. ٢٦

    لا تَشرَكُ الأَجسامَ في الهُزالِ

    إِذا تَلَفَّتنَ إِلى الأَظلالِ

    العكبري: الْغَرِيب الهزال نُقْصَان الْجِسْم من اللَّحْم والإظلال ظلّ الْقُرُون

  27. ٢٧

    أَرَينَهُنَّ أَشنَعَ الأَمثالِ

    كَأَنَّما خُلِقنَ لِلإِذلالِ

    الواحدي: يقول القرون لا تشارك الجسم في الهزال وإذا التفتن إلى أظلال قرونهن أرينهن اقبح الصور وكأنما خلقت القرون للإذلال لأنها تذل من نسب إليها وهو أن الجاهل يقال له قرنان وهو قوله

  28. ٢٨

    زِيادَةً في سُبَّةَ الجُهّالِ

    وَالعُضوُ لَيسَ نافِعاً في حالِ

    الواحدي: يريد بالعضو القرن ولا يسمى القرن عضوا وليس القرن من جملة الأعضاء ولعله أطلق عليه هذا الأسم لمجاورته العضو يقول إذا كان في الجسم فساد فإن عظم القرن لا ينفع والخبال الفساد يقول هذا عضو لا ينفع باقي الجسم من الفساد

    العكبري: الْغَرِيب والإذلال الذل الْمَعْنى يَقُول إِذا ألتفتن إِلَى ظلّ قرونهن أرينهن أقبح الصُّورَة فَكَأَنَّهَا خلقت لإذلالهن قَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ تذل لِأَن الْإِنْسَان يسب بِذكر قرونهن وَإِنَّمَا يسب بِهَذِهِ السبة الْجُهَّال وَنَقله الواحدي

  29. ٢٩

    لِسائِرِ الجِسمِ مِنَ الخَبالِ

    وَأَوفَتِ الفُدرُ مِنَ الأَوعالِ

    العكبري: الخبال الْفساد الْمَعْنى يَقُول الْعُضْو إِذا تفاحش أمره وَخرج عَن الْمَعْهُود قدره فَلَيْسَ يمْنَع سَائِر الْجِسْم من فَسَاد يطرقه وَلَا يعصمه من اختلال يلْحقهُ

  30. ٣٠

    يَكَدنَ يَنفُذنَ مِنَ الآطالِ

    لَها لِحىً سودٌ بِلا سِبالِ

    الواحدي: لها لحى سودٌ بلا سبالِ ... يصلحن للإضحاك لا الإجلالِ يقول لها شعور قد تدلت من اعناقها كأنها لحى لا تتصل بالسبال لأن الأعناق اختصت بها وتلك اللحى إنما تصلح لان تضحك لا لأن تبجل وتعظم

    العكبري: الْغَرِيب الْأَطْرَاف أَطْرَاف الْقُرُون والأكفال جمع كفل وَهُوَ الْعَجز والآطال الخواصر وَاحِدهَا أطل وإطل وينفذن يخرقن الْمَعْنى يُرِيد ان أَطْرَاف قُرُونهَا تنخس أكفالها وتكاد من طولهَا تنفذ من تنفذ من خواصرها يُرِيد أَنَّهَا قد انعطفت على الأكفال وكادت تنفذ من الخصور

  31. ٣١

    شَبيهَةِ الإِدبارِ بِالإِقبالِ

    لا تُؤثِرُ الوَجهَ عَلى القَذالِ

    الواحدي: يقول تكون شبكة للمال بين قضاة السوء والأطفال لأن القاضي السوء يجر إلى نفسه مال الطفل بطول لحيته ثم قال إذا استدبرت هذه اللحى رأيتها كما تستقبلها وهي عريضة تعم الوجه والقذال

  32. ٣٢

    فَاِختَلَفَت في وابِلَي نِبالِ

    مِن أَسفَلِ الطَودِ وَمِن مُعالِ

    الواحدي: يقول رشقت هذه الإيائل بالنبال من أعلى الجبل وأسفله فهي تجيء وتذهب منها في نبال كالمطر يأتيها من كل جانبٍ

  33. ٣٣

    قَد أَودَعَتها عَتَلُ الرِجالِ

    في كُلِّ كِبدٍ كَبِدي نِصالِ

    الواحدي: العتل القسي الفارسية واحدتها عتلة والرجال جمع راجل يقول قسي الرجل قد أودعت اكبادها كبد النصل وهو ما بين العبرين

    العكبري: الْغَرِيب العتل القسي الفارسية وَالرِّجَال جمع راجل ويروى بِضَم الرَّاء والتثقيل وَهُوَ جمع راجل أَيْضا كشاهد وشهاد والنصال جمع نصل وَهِي الحديدة المركبة فِي بِالسَّهْمِ وكبدها وَسطهَا وكبداها والناشرة وسط كل تِلْكَ الحديدة عَن يَمِينهَا وشمالها وكبد النصل مَا غلظ مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول قد أودعت قسي الرجالة فِي كل كبد من الوعول كبدين يُرِيد ان الرُّمَاة قد اثخنها بالجراح

  34. ٣٤

    فَهُنَّ يَهوينَ مِنَ القِلالِ

    مَقلوبَةَ الأَظلافِ وَالإِرقالِ

    الواحدي: يقول فهن يسقطن من أعالي الجبال منحدرةً على ظهورها فاظلافها صارت مقلوبةً وإرقالها كان على أظلافها فصار على ظهرها والأرقال ضرب من العدو ويقال أرقلت الناقة إذا سارت على السرعة

    العكبري: الْغَرِيب يهوين يسقطن من أعالي الْجبَال والقلال جمع قلَّة وَهِي رَأس الْجَبَل والإرقال ضرب من الْعَدو والإظلاف جمع ظلف وَهِي للوحوش كالحافر للدواب الْمَعْنى يَقُول سَقَطت هَذِه الوعول من رُؤُوس الْجبَال منحدرة على ظُهُورهَا وأظلافها صَارَت مَقْلُوبَة إِلَى فَوق وعدوها كَانَ على أظلافها فَصَارَ على ظهرهَا

  35. ٣٥

    يُرقِلنَ في الجَوِّ عَلى المَحالِ

    في طُرُقٍ سَريعَةِ الإيصالِ

    الواحدي: المحال فقار الظهر واحدتها محلة يقول هي تعدو في الجور نازلةً على ظهرها في طرقٍ تسرع إيصالها إلى الأرض

    العكبري: الْغَرِيب يرقلن يعدون والبو مَا ارْتَفع فِي الْهَوَاء الْمحَال جمع محَالة وَهِي فقار الظّهْر الْمَعْنى يَقُول هِيَ تعدو فِي الجو نازلة على ظُهُورهَا فِي طرق تسرع إيصالها إِلَى الأَرْض لِأَنَّهَا كَانَت تهوى من رُؤُوس الْجبَال إِلَى الأَرْض

  36. ٣٦

    يَنَمنَ فيها نيمَةَ المِكسالِ

    عَلى القُفِيِّ أَعجَلَ العِجالِ

    الواحدي: يقول ينمن في تلك الطرق كما ينام الكسلان لما كانت على اقفائها جعلهن كالنائم المستلقي ولكنهن في ذلك اعجل العجال لسرعة هويهن وروى ابن جنى الكسال جمع الكسلان وعجال جمع عجل وعجلان

    العكبري: الْغَرِيب النيمة هَيْئَة النّوم والمكسل الكسل وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة الكسال جمع كسل وكسلان كعجال جمع عجل وعجلان والقفي جمع قفا كعصا وعصي والعجال جمع عجل الْمَعْنى يَقُول لما نزلت على قفيها جَعلهنَّ كالنائم المستلقي ينمن فِي تِلْكَ الطَّرِيق كَمَا ينَام الكسلان وَلكنهَا فِي ذَلِك أسْرع العجال لسرعة نزولهن

  37. ٣٧

    لا يَتَشَكَّينَ مِنَ الكَلالِ

    وَلا يُحاذِرنَ مِنَ الضَلالِ

    الواحدي: أي لا يصيبهن كلال في تلك الطرق ولا يحذرن ضلالا لأنها تؤديها إلى الأرض بغير شك

    العكبري: الْغَرِيب الكلال الإعياء والتعب والضعف والضلال الْعَمى عَن الْقَصْد فَلَيْسَتْ تضل لِأَنَّهَا لَا تخطىء الحضيض الْمَعْنى يَقُول لَا يشتكين نصبا وَلَا تعبا وَلَا يخفن ضلالا وتيها لِأَنَّهُنَّ إِنَّمَا يصلن إِلَى الأَرْض من رُؤُوس الْجبَال فَمَا لَهُنَّ مقصد سوى الأَرْض

  38. ٣٨

    فَكانَ عَنها سَبَبَ التَرحالِ

    تَشويقُ إِكثارٍ إِلى إِقلالِ

    الواحدي: يقول لما شوقه إكثاره من الصيد إلى الإقلال منه صار ذلك التشويق سبب ارتحاله عن الوحوش يريد أنه مل الاصطياد لكثرة ما صاد فصار ذلك سبب ارتحاله عنها وتقدير كلامه فكان تشويق إكثار إلى إقلال سبب الترحال عنها

    العكبري: الْإِعْرَاب فِي النّظم تَقْدِيم وَتَأْخِير وَخبر كَانَ مقدم على اسْمهَا وَتَقْدِير الْكَلَام فَكَانَ تشويق إكثار إِلَى إقلال سَبَب الترحال عَنْهَا والترحال مصدر ارتحل وترحالا الْمَعْنى يَقُول شوقه من إكثار الصَّيْد إِلَى الإقلال مِنْهُ سأمه لكثرته فَكَانَ ذَلِك سَبَب رحيله عَنْهَا لِأَن الْعَادة فِي الصَّيْد كلما أمكن طلب الْمقَام عَلَيْهِ وَهَذَا أفرط فِي الْكَثْرَة حَتَّى سئم فلكثرة مَا صَاد من الوحوش مل الِاصْطِيَاد

  39. ٣٩

    فَوَحشُ نَجدٍ مِنهُ في بَلبالِ

    يَخَفنَ في سَلمى وَفي قِيالِ

    الواحدي: سلمى أحد جبلي طيء وقبال جبل عالٍ بقرب دومة الجندل كذا قال ابن جنى ورواه القاضي أبو الحسن فيال قال وهو جبل في أرض بني عامر يقول وحش نجد في حزن من خوف عضد الدولة فهن يخفن في جبالها

    العكبري: الْغَرِيب نجد مَا بَين مَكَّة وَالْعراق والبلبال الْهم والحزن وسلمى أحد جبلي طَيء وَالْآخر أجأ وقيال جبل فِي أَرض بني عَامر وروى ابْن جنى فِي قتال بِالتَّاءِ كمصدر الْقِتَال فَقَالَ هُوَ جبل عَال بِقرب دومة الجندل الْمَعْنى يُرِيد أَن وَحش نجد من الممدوح وخوفها مِنْهُ فِي هم وحزن وَكَذَا وَحش أَرض طَيء فهن يخفقن مِنْهُ ان يقْصد إلَيْهِنَّ

  40. ٤٠

    نَوافِرَ الضَبابِ وَالأَورالِ

    وَالخاضِباتِ الرُبدِ وَالرِئالِ

    الواحدي: نوافر حال من الوحش والورل شيء شبه الضب والخاضبات الربد النعام لأنها ربد الألوان فإذا أكلت الربيع انخضبت سوقها فيسمى الظليم خاضبا ومنه قول أبي داود، لها ساقا ظليماٍ خاضبٍ، فوجىء بالرعبِ والرئالُ فراخُ النعام واحدها رأل يقول نفرت وحوش سائر النواحي خوفا منه

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح نوافر حَال من الْوَحْش وَقَالَ الْخَطِيب الأجود رفع نوافر حَتَّى يكون خَبرا لقَوْله فوحش نجد وَالْأولَى قَول أبي الْفَتْح أَي يخفن نوافر ضبابها وأورالها الْغَرِيب الضباب وأجدها ضَب وَهِي دويبة تكون فِي بِلَاد الْعَرَب يأكلونها والأورال جمع رول كورلان مثل الضَّب وَقَالَ الْخَطِيب يُقَال إِن التمساح إِذا باض على الأَرْض كَانَ ورلا وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء لَان التمساح لَا يكون إِلَّا بارض مصر بصعيدها والورل فِي بِلَاد الْعَرَب فِي نجد وَغَيره وَقَوله والخاضبات جمع خاضبة وَهِي النعامة والربد جمع ربداء وَهِي الَّتِي أَرْبَد لَوْنهَا وَقيل الخاضبة الَّتِي رعت الرّبيع فاحمرت سوقها وَيُسمى الضليم خاضبا قَالَ أَبُو دَاوُد (لَها ساقا ظَلِيمٍ خاضِبٍ ... فُوجىَْ بالرُّعبِ) وَلَا يُقَال إِلَّا للظليم دون النعامة وَقَالَ الْخَطِيب رعت الرّبيع فَخَضَّبَ سوقها بزرقة والرئال جمع رأل وَهُوَ فرخ النعام الْمَعْنى يَقُول وحوش النواحي كلهَا نفرت خوفًا مِنْهُ لَا يسْتَقرّ لَهَا قَرَار على بعد الشقة الَّتِي بَين الْوَحْش وَبَين الممدوح وَهِي فِي إشفاق مِنْهُ ووجل عَظِيم

  41. ٤١

    وَالظَبيِ وَالخَنساءِ وَالذَيّالِ

    يَسمَعنَ مِن أَخبارِهِ الأَزوالِ

    الواحدي: ما يبعث الخرس على السؤالِ الخنساء المها لخنس انفها والذيال الطويل الذنب والأزوال جمع زول وهو الظريف العجب من كل شيء يقول الوحوش تسمع من أعاجيب أخبار عضد الدولة ما يبعث الخرس على السؤال عنها مع عجزهم عن السؤال

    العكبري: الْغَرِيب الظبي مَعْرُوف وَهُوَ الخشف من ولد الغزال والخنساء الْبَقَرَة الوحشية وَالذَّيَّال الثور الوحشي الطَّوِيل الذَّنب والأزوال جمع زول وَهُوَ الْحسن المعجب من كل شَيْء الْمَعْنى يَقُول إِن الْوَحْش يجمعها ظباءها وبقر وحشها ونعامها وذيالها خائفة فزعة يسمعن من اخبار عضد الدولة المعجبة المستحسنة وسطواته المخوفة المتوقعة مَا يبْعَث الخرس على أَن تسْأَل وَيجب لَهَا ان تروع وتحذر مَا يبْعَث الخرس على السُّؤَال

  42. ٤٢

    ما يَبعَثُ الخُرسَ عَلى السُؤالِ

    فُحولُها وَالعوذُ وَالمَتالي

    العكبري: الْإِعْرَاب الْفَاء على رِوَايَة من روى فحولها جمع حَائِل للجواب كَمَا تَقول أكثرت من الْجَمِيل فَالنَّاس كلهم يشكرونك فآتى بِالْفَاءِ لَان فعل الْجَمِيل كَانَ سَبَب الشُّكْر الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح فحولها جمع فَحل وَهِي ضد الْحَامِل والعوذ الَّتِي تعوذ بهَا أَوْلَادهَا جمع عَائِذ وَهِي الحديثات النِّتَاج والمتالي الَّتِي تتلوها أَوْلَادهَا وَاحِدهَا متلية تود تتمنى وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا﴾ الْمَعْنى يَقُول سَائِر الوحوش تود أَي تتمنى لَو بعث عَلَيْهَا واليا فيذللها ويملكها يُرِيد أَن وَحش هذَيْن الجبلين لبعدهما عَنهُ تود لَو أَنه بعث إِلَيْهَا من يملكهَا وتذل لَهُ إعظاما لهيبته

  43. ٤٣

    يُؤمِنُها مِن هَذِهِ الأَهوالِ

    وَيَخمُسُ العُشبَ وَلا تُبالي

    الواحدي: ويخمس العشب ولا تبالي ... وماء كل مسبلٍ هطالِ ويأخذ ذلك الوالي خمس ما ترعاه الوحش من العشب وخمس ما السحاب وترضى بذلك ولا تبالي

    العكبري: الْغَرِيب المسبل المَاء الهاطل من الْغَمَام يُرِيد مَاء الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول ويخمس الْوَالِي العشب مِنْهَا وَالْمَاء من رعيها ومشربها وترضى بذلك وَلَا تبالي

  44. ٤٤

    وَماءَ كُلِّ مُسبِلٍ هَطّالِ

    يا أَقدَرَ السُفّارِ وَالقُفّالِ

    العكبري: الْغَرِيب السفار المسافرون وهم السّفر وَوَاحِد السّفر فِي الْقيَاس سَافر مثل صَاحب وَصَحب إِلَّا أَنه لم ينْطق بسافر وَقوم سفر وأسفار والقافل وَاحِد والقفال وَهُوَ الرَّاجِع من سَفَره الْمَعْنى يَقُول يَا اقدر النَّاس جَمِيعًا ذَاهِبًا كنت ام رَاجعا والثعالي الثعالب كَقَوْل آخر (لَها أشارِيُر مِنْ لَحمٍ تُتَمِّرهُ ... مِنَ الثَّعالي وَوَخْزٌ مِنْ أرَانِيها) فأبدل من الآسمين يَاء وَقَول الآخر (قَدْ مَرَّ يَوْمانِ وَهّذاَ الثَّالي ... ) وَالْمعْنَى يَقُول لَو شِئْت غلبت الضَّعِيف على الْقوي حَتَّى تصيد الْأسود بالثعالب

  45. ٤٥

    وَلَو جَعَلتَ مَوضِعَ الإِلالِ

    لاّلِئاً قَتَلتَ بِاللَآلي

    الواحدي: أو شئت غرقت العدى بالآلِ ... ولو جعلت موضعَ الإلالِ لآلئا قتلتَ باللآلي الآل السراب وهو شبه الماء يقول لو شئت غرقت اعداءك بما ليس ماء ولو طعنتهم باللآلي بدل الآلال وهي الحراب قامت اللآلي في اهلاكهم مقام الحراب لأنك مظفر منصور

  46. ٤٦

    لَم يَبقَ إِلّا طَرَدُ السَعالي

    في الظُلَمِ الغائِبَةِ الهِلالِ

    الواحدي: يقول لم يبق إلا أن تصيد الغيلان في المهامه والسعالي جمع سعلاة وهي الغول والظلم الليالي التي في آخر الشهر لايطلع فيها القمر والمعنى أنك ملكت الوحوش والأنس كففت شر كل ذي غائلة فلم يبق إلا أن تخلى المفاوز من السعالي حتى لا تؤذي السائرين في الليالي المظلمة

    العكبري: الْغَرِيب الطَّرْد الصَّيْد والسعالي جمع سعلاة وَهِي الغول يُقَال إِنَّهَا تتمثل فِي الفلوات على صُورَة الْجِنّ وَالظُّلم جمع ظلمَة وَأَرَادَ بغائبة الْهلَال اللَّيَالِي الَّتِي لَا قمر فِيهَا الْمَعْنى يَقُول لم يبْق لَك إِلَّا أَن تصيد الغول فِي الفلوات فَلم يبْق لَك بعد مَا أذللت مُلُوك الْبِلَاد وَبَلغت فيهم غايات المُرَاد وأظهرت من الاقتدار على الْمُلُوك والوحوش النافرة والتملك لَهَا فِي تِلْكَ الْجبَال الشامخة غير طرد السعالي الَّتِي تتمثل فِي الفلوات فِي حنادس الظُّلم الَّتِي لَهَا فِيهَا أَشد الخطرات

  47. ٤٧

    عَلى ظُهورِ الإِبِلِ الأُبّالِ

    فَقَد بَلَغتَ غايَةَ الآمالِ

    الواحدي: الأبال جمع آبل وهو الذي قد اجتزأ بالرطب عن الماء ومنه قول لبيد، وإذا حركت غرزي أجمرت، أو قرا بي عدو جونٍ قد أبل، وإنما خص الإبل لأن الخيل لا تعمل في المفاوز وجعلها مكتفية عن الماء بالرطب لئلا تحتاج إلى الماء

    العكبري: الْغَرِيب الأبال جمع آيل وَهِي الَّتِي اجتزأت بالرطب عَن المَاء يُقَال أبلت الْإِبِل إِذا اجتزأت بالرطب عَن المَاء الْمَعْنى يَقُول تصيد الثعالي بقوتك وقدرتك على ظُهُور هَذِه الْإِبِل وَخص الْإِبِل لِأَن الْخَيل لَا تقدر على الْعَمَل فِي المفاوز وَجعلهَا قد اكتفت عَن المَاء بالرطب لِئَلَّا تحْتَاج إِلَى المَاء

  48. ٤٨

    فَلَم تَدَع مِنها سِوى المُحالِ

    في لا مَكانٍ عِندَ لا مَنالِ

    الواحدي: يقول بلغت غاية آمالك في طلب أعدائك وملكت كل شيء يوصف بالوجود ويدرك مكانه ولم تدع إلا المعدوم الذي لا يوصف بالمكان والوجود

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد بلغك الله من مقاصدك غَايَة من مَا أملته وَقرب لَك من ذَلِك أغبط مَا حاولته فَلم تدع من الْأَشْيَاء إِلَّا مَا يَسْتَحِيل الْبلُوغ إِلَيْهِ وَلَا فاتك إِلَّا مَالا يشْتَمل مَكَان عَلَيْهِ فملكت كل شَيْء يُوصف بالوجود وَالْمَكَان

  49. ٤٩

    يا عَضُدَ الدَولَةِ وَالمَعالي

    النَسَبُ الحَليُ وَأَنتَ الحالي

    العكبري: الْغَرِيب الشنف القرط الْأَعْلَى وَجمعه شنوف مثل فلس وفلوس والحلي بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وبكسر الْحَاء وَاللَّام وَبِه قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبِه قَرَأَ الْبَاقُونَ وَقَرَأَ يَعْقُوب باللغة الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْت الْمَعْنى يَقُول نسبك حل عَلَيْك يزينك وَأَنت الحالي بأبيك لَا بالحلي الَّذِي تتزين بِهِ الْمَرْأَة وَذَلِكَ الْحلِيّ هُوَ نسبك وَهُوَ يزين مِنْك بالجمال فأبوك يزينك وَأَنت تزينه فالحلي يتحلى مِنْك بِمَا تكسوه من مناقبك وتؤثر فِي جماله بمكارمك

  50. ٥٠

    بِالأَبِ لا بِالشَنفِ وَالخَلخالِ

    حَلياً تَحَلّى مِنكَ بِالجَمالِ

    الواحدي: بالأب لا الشنف ولا الخلخال ... حلياً تجلى منك بالجمالِ يقول نسبك حلي عليك يزينك وأنت الحالي بأبيك أي صاحب الحلي لا بما تتزين به النساء من حليهن وذلك الحلي الذي هو نسبك تزين منك بالجمال والمعنى أن أباك يزينك وأنت جماله تزينه أيضا

  51. ٥١

    وَرُبَّ قُبحٍ وَحُلىً ثِقالِ

    أَحسَنُ مِنها الحُسنُ في المِعطالِ

    الواحدي: يقول رب قبيح يتحلى بحلي ثقال كان حسن المعطال أحسن منها يعني أن الحلي لا تنفع مع القبح والمعطال التي لا حلى عليها والمعنى أن غيرك ممن ليس له جوهر لا ينفعه النسبُ الشريف كالقبيح إذا تحلى ثم اكد هذا الكلام فقال

    العكبري: الْغَرِيب المعطال الَّتِي لَا حلى عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ العاطل والعطل الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحلِيّ لَا ينفع مَعَ الْقبْح فَرب قبح يتحلى فَيكون حسن الْمَرْأَة الَّتِي لَا حلى عَلَيْهَا أحسن مِنْهُ وَالْمعْنَى غَيْرك لَا يَنْفَعهُ النّسَب الشريف كالقبح يحاول ستره بالحلي الفاخرة فتفضحه الْمَرْأَة الْحَسْنَاء المعطال مَعَ البذاذة الظَّاهِرَة قَالَ ابْن القطاع صحف هَذَا الْبَيْت كل الروَاة فَرَوَوْه قبح وَالْقَاف وَالْبَاء وَهُوَ ضد الْحسن وَلَا معنى للقبح فِي هَذَا الْبَيْت لِأَنَّهُ لَا يجهل أحد أَن الْحسن خير من الْقبْح وَقَالَ احسن مِنْهَا فَعَاد الضَّمِير على الْحلِيّ وَحدهَا وَلم يكن للقبح ذكر لِأَن الْحلِيّ مُؤَنّثَة والقبح مُذَكّر وَلَا يجوز أَن يغلب الْمُؤَنَّث على الْمُذكر وَإِنَّمَا غرهم ذكر الْحسن فظنوا أَنه قبح وَإِنَّمَا هُوَ فتخ بِالْفَاءِ وَالتَّاء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة جمع فتخة يُقَال فتخة وفتخ وفتخات وفتاخ وفتوخ وَهِي خَوَاتِيم بِلَا فصوص يلبسهَا نسَاء الْعَرَب فِي أَصَابِع أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ

  52. ٥٢

    فَخرُ الفَتى بِالنَفسِ وَالأَفعالِ

    مِن قَبلِهِ بِالعَمِّ وَالأَخوالِ

    الواحدي: يقول إنما يفخر الفتى بشرف نفسه وحسن أفعال من قبل ان يفتخر بعمه وخاله والكناية في من قبله يعود إلى الفخر وقال يودع عضد الدولة وهي آخر ما قاله وتطير على نفسه في مواضع منها

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٥)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.