وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَفاؤُكُما كَالرَبعِ أَشجاهُ طاسِمُه — بِأَن تُسعِدا وَالدَمعُ أَشفاهُ ساجِمُه

وَما أَنا إِلّا عاشِقٌ كُلُّ عاشِقٍ — أَعَقُّ خَليلَيهِ الصَفِيَّينِ لائِمُه

وَقَد يَتَزَيّا بِالهَوى غَيرُ أَهلِهِ — وَيَستَصحِبُ الإِنسانُ مَن لا يُلائِمُه

بَليتُ بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَقِف بِها — وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التَربِ خاتَمُه

كَئيباً تَوَقّاني العَواذِلُ في الهَوى — كَما يَتَوَقّى رَيِّضَ الخَيلِ حازِمُه

قِفي تَغرَمِ الأَولى مِنَ اللَحظِ مُهجَتي — بِثانِيَةٍ وَالمُتلِفُ الشَيءَ غارِمُه

سَقاكِ وَحَيّانا بِكِ اللَهُ إِنَّما — عَلى العيسِ نورٌ وَالخُدورُ كَمائِمُه

وَما حاجَةُ الأَظعانِ حَولَكِ في الدُجى — إِلى قَمَرٍ ما واجِدٌ لَكِ عادِمُه

إِذا ظَفِرَت مِنكِ العُيونُ بِنَظرَةٍ — أَثابَ بِها مُعيِ المَطِيِّ وَرازِمُه

حَبيبٌ كَأَنَّ الحُسنَ كانَ يُحِبُّهُ — فَآثَرَهُ أَو جارَ في الحُسنِ قاسِمُه

تَحولُ رِماحُ الخَطِّ دونَ سِبائِهِ — وَتُسبى لَهُ مِن كُلِّ حَيٍّ كَرائِمُه

وَيُضحي غُبارُ الخَيلِ أَدنى سُتورِهِ — وَآخِرُها نَشرُ الكِباءِ المُلازِمُه

وَما اِستَغرَبَت عَيني فِراقاً رَأَيتُهُ — وَلا عَلَّمَتني غَيرَ ما القَلبُ عالِمُه

فَلا يَتَّهِمني الكاشِحونَ فَإِنَّني — رَعَيتُ الرَدى حَتّى حَلَت لي عَلاقِمُه

مُشِبُّ الَّذي يَبكي الشَبابَ مُشيبُهُ — فَكَيفَ تَوَقّيهِ وَبانيهِ هادِمُه

وَتَكمِلَةُ العَيشِ الصَبا وَعَقيبُهُ — وَغائِبُ لَونِ العارِضينِ وَقادِمُه

وَما خَضَبَ الناسُ البَياضَ لِأَنَّهُ — قَبيحٌ وَلَكِن أَحسَنُ الشَعرِ فاحِمُه

وَأَحسَنُ مِن ماءِ الشَبيبَةِ كُلِّهِ — حَيا بارِقٍ في فازَةٍ أَنا شائِمُه

عَلَيها رِياضٌ لَم تَحُكها سَحابَةٌ — وَأَغصانُ دَوحٍ لَم تَغَنَّ حَمائِمُه

وَفَوقَ حَواشي كُلِّ ثَوبٍ مُوَجَّهٍ — مِنَ الدُرِّ سِمطٌ لَم يُثَقِّبهُ ناظِمُه

تَرى حَيَوانَ البَرِّ مُصطَلِحاً بِها — يُحارِبُ ضِدٌّ ضِدَّهُ وَيُسالِمُه

إِذا ضَرَبَتهُ الريحُ ماجَ كَأَنَّهُ — تَجولُ مَذاكيهِ وَتَدأى ضَراغِمُه

وَفي صورَةِ الرومِيِّ ذي التاجِ ذِلَّةٌ — لِأَبلَجَ لا تيجانَ إِلّا عَمائِمُه

تُقَبِّلُ أَفواهُ المُلوكِ بِساطَهُ — وَيَكبُرُ عَنها كُمُّهُ وَبَراجِمُه

قِياماً لِمَن يَشفي مِنَ الداءِ كَيُّهُ — وَمَن بَينَ أُذنَي كُلِّ قَرمٍ مَواسِمُه

قَبائِعُها تَحتَ المَرافِقِ هَيبَةً — وَأَنفَذُ مِمّا في الجُفونِ عَزائِمُه

لَهُ عَسكَراً خَيلٍ وَطَيرٍ إِذا رَمى — بِها عَسكَراً لَم يَبقَ إِلّا جَماجِمُه

أَجِلَّتُها مِن كُلِّ طاغٍ ثِيابُهُ — وَمَوطِئُها مِن كُلِّ باغٍ مَلاغِمُه

فَقَد مَلَّ ضَوءُ الصُبحِ مِمّا تُغيرُهُ — وَمَلَّ سَوادُ اللَيلِ مِمّا تُزاحِمُه

وَمَلَّ القَنا مِمّا تَدُقُّ صُدورَهُ — وَمَلَّ حَديدُ الهِندِ مِمّا تُلاطِمُه

سَحابٌ مِنَ العِقبانِ يَزحَفُ تَحتَها — سَحابٌ إِذا اِستَسقَت سَقَتها صَوارِمُه

سَلَكتُ صُروفَ الدَهرِ حَتّى لَقَيتُهُ — عَلى ظَهرِ عَزمٍ مُؤيَداتٍ قَوائِمُه

مَهالِكَ لَم تَصحَب بِها الذِئبَ نَفسُهُ — وَلا حَمَلَت فيها الغُرابَ قَوادِمُه

فَأَبصَرتُ بَدراً لا يَرى البَدرُ مِثلَهُ — وَخاطَبتُ بَحراً لا يَرى العِبرَ عائِمُه

غَضِبتُ لَهُ لَمّا رَأَيتُ صِفاتِهِ — بِلا واصِفٍ وَالشِعرُ تَهذي طَماطِمُه

وَكُنتُ إِذا يَمَّمتُ أَرضاً بَعيدَةً — سَرَيتُ وَكُنتُ السِرَّ وَاللَيلُ كاتِمُه

لَقَد سَلَّ سَيفَ الدَولَةِ المَجدُ مُعلِماً — فَلا المَجدُ مُخفيهِ وَلا الضَربُ ثالِمُه

عَلى عاتِقِ المَلكِ الأَغَرِّ نِجادُهُ — وَفي يَدِ جَبّارِ السَمَواتِ قائِمُه

تُحارِبُهُ الأَعداءُ وَهيَ عَبيدُهُ — وَتَدَّخِرُ الأَموالَ وَهيَ غَنائِمُه

وَيَستَكبِرونَ الدَهرَ وَالدَهرُ دونَهُ — وَيَستَعظِمونَ المَوتَ وَالمَوتُ خادِمُه

وَإِنَّ الَّذي سَمّى عَلِيّاً لَمُنصِفٌ — وَإِنَّ الَّذي سَمّاهُ سَيفاً لَظالِمُه

وَما كُلُّ سَيفٍ يَقطَعُ الهامَ حَدُّهُ — وَتَقطَعُ لَزباتِ الزَمانِ مَكارِمُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تغرم: تَغرَّمَ يَتَغَرَّمُ تَغرُّماً : تحمّل الغرامةَ وتكلّفها، والغرامة ما يلزم أداؤه من مالٍ تأديبًا أو تعويضاً؛ تغرَّم السائق نفقات الضرر الذي أوقعه بالسيَّارة.
  • حازمه: الحَازِمُ : فا. -: من تحلّى بضبط الأمورِ وإتقانها؛ الحازم من الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه أي اتخذ القرار المناسِبَ ج حَزَمَة.
  • خاتمه: الخَاتِمَةُ مذ الخاتِم. - من كُلِّ شيءٍ: أقصاه وآخرته وعاقبته ومنتهاه؛ جَعَل خاتمة ما عرضه على الناس مسكاً. -: الجزء الأخير من نصّ من النصوص / خاتمة الحكاية، هي مثَلٌ أو حكمة يُختم بها السرد القصصي / خاتمة الخطبة أي النت …
  • خليليه: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء