بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاًعلى اللوى واستوقف المطيّا
ولا تلمْ على البكا الشجيّاوخلّني والمنزل الخليّا
لأسقهِ من الدّموع ريّاوجدي قديمٌ وغرامي أوّلُ
بهِ وحفظي للعهودِ أجملُيا نصرُ الداءُ الدفين أقتلُ
فخلِّ أجفانك فيه تهملُإن كنتَ في عهدكَ لي وفياً
فما أنا أوّلُ منْ شجاهُربعٌ ولا أوّلُ من ناجاهُ
فلا تلُمْ من شفّهُ جواهُوقرّحت من البُكا عيناهُ
وبات بعد قربه قصيّامنازلْ من الدُّمى قفار
دوارسٌ ليس بها ديَّارُللوحشِ في أرجائها آثارُ
خَلَتْ فلا ليلى ولا نوارُفيها ولم تلقَ بها إنسيا
طَمسٌ فلن أعرفها بالحسِّإلاَّ ببعضِ الوَهمِ أو بالحَدْسِ
مهما نسيتُ والخطوب تُنسيفلستُ أنسى لذَتي وأنسي
في جوّها وعيشها الرّخيّاإذْ روضُها كأنَّه جنانُ
ترتعُ فيه الحورُ والولدانُمن كلّ أحوى طرفهُ فتّانُ
صاحٍ ومن خمر الصّبا نشوانُرنا طلاً واهتزّ سمهريّا
عذب اللمى مهفهفٌ رشيقُمعتدلٌ منظَرُهُ أنيقُ
للحُسنِ في جمالِهِ تدقيقُبريقةٍ كأنّها الرَّحيقُ
وسحرُ لحظٍ راحَ بابليّاويكتم بعضٌ حُبّهُ عن بعضِ
خوفاً عليهِ من وشاة الأرضولذّ لي فيه انتهاك العرضِ
وها هواهُ سنَّتي وفرضيوكان حتماً حبّه مقتضيّا
وليلةٍ من اللَّيالي الزُّهرِقابلتُ فيها بَدرها ببدري
ولونُ داجيها بلونِ الشّعرِمنهُ ولونُ فجرها بالثَغرِ
فاتْضحَ الغيهبُ لي جليّاًبتُّ أرى ليلي بها صباحاً
وثغرُهُ أبدا لي الأقاحافأنبتت وجنتُهُ تفّاحا
فحين رمتُ قطفه مزاحاسلَّ عليَّ اللَّحظَ مشرفيّا
يَسعى بصهباءٍ كلون الورسِأنحل في رقتها من أمسِ
تلطّفت عن ملمسِ وحسّحتى بدتْ مثل شعاعِ الشمسِ
يجلو سناها الغسقُ الدجيّابهيّةٍ مسكيّة الأنفاسِ
معروفةٍ بالقسِّ والشمّاسِتغنيك في لألائها بالكاسِ
عن نورِ مشكاةٍ وعن نبراسِيعرفها من كان عيسوياً
لم أدرِ إذْ جاءتْ على يديهفزادها سُكراً بمقلتيه
ألوانها من صبغِ وجنتيهِ؟أم الشّعاعُ مشرِقٌ عليه
منها فراخَ ثوبُهُ ورديّاًكأنّما جلبابها بلّورُ
أو عسجدٌ أو لؤلؤٌ منثورُقديمةٌ كانت ولا ديجورُ
في أوّلِ الأمرِ بدت والنّورُولم تصاحب بشراً سويّاً
فالكون جسمٌ وهي فيه روحُنصَّ عليها آدمٌ ونوحُ
وجدّد العهدَ بها المسيحُوراحَ يقفو إثرَهُ السَليحُ
فاستنّها من عَرِفَ الوصيّاوهي التي تحريمها تحليلُ
جاءتْ بها التوراةَ والإنجيلُوالمؤمنُ الحرُّ بها كفيلُ
إذا مضى جيلٌ تلاهُ جيلُحتى تلاقى القائم المهديّا
فاتبع هُداك يا خليلي واعلمإنَّ متى خالفتَ قَوْلي تَنْدَم
ومن يَفُزْ مِنها بقدرِ الدِّرهمِمع فتية بيض الوجوهِ يَغْنَم
فاختر لصافيها أخاً صفيّاًمهذَّباً في علمِهِ والدّينِ
يفرّق بين الشكّ واليقينينقلُ عن إمامِهِ المبينِ
حقائق البيانِ والتبيّنويعرفُ السرَّ المُحمّديّا
ويعلمُ الناسخُ والمنسوخاومن غدا عن طبعه مفسوخا
والهيكل القويمُ والممسوخابما استحقَّ الكَبَّ والرّسوخا
يا ويلهُ ولمْ غدا سفليّاويفهمُ الأشباحَ والأرواحا
والنّور إذ كان لها لمّاحاويفقه المشكاة والمصباحا
إذ راح في زجاجة وضّاحابدا فلاحَ كوكباً دريّا
ويعلمُ الخفيّة الجليّةْالجذوةَ المشرِقَةَ المُضيئة
زيتونة وسطى فلا شرقيّةفي ظاهر الأمرِ ولا غربيّه
يلوحُ نورُ زيتها مضيّاوالكهفُ والفتيةُ والرّقيما
وكلبهم والسائل المحروماويعرف الكوثر والتسنيما
ويخبرُ الضريعَ والزّقوماوالمُهل والجان الجهنّميّا
هذا وينبيك عن الأخبارِوعن خفايا باطنِ الأسرارِ
وعن جنانِ الخُلدِ والأنهارِوالطبقات في قرار النار
ورمزها وينشرُ المطويّاونفخة الصّورِ وما معناها
وناقلةُ الله وما سقياهاونملةٌ قالتْ لمن وعاها
من آمنتْ لتدخُلَنْ سُكناهاوتتقّ الجُندَ السليمانيّا
ما الجند ما الحطمُ وكيفَ المأمَنُما النَّملُ ما الدخولُ ما المساكنُ
وما العفاريتُ وما الفراعنْوما الطواغيتُ لها بواطنْ
تُزري على من كان ظاهريّاوما سجودٌ عنه إبليس أبى
ما عرش بلقيس وما أرض سبأما هدهدٌ جاء يقيناً بنبا
ما حَجَرٌ موسى لهُ قدْ ضَرَبافانفجر الماء كنهوريّا
ما الماء ما الهواء ما السماءما الأرض ما آدم ما الأسماءُ
ما جنّةُ المأوى وما حوّاءُما نخلةٌ ما مريمُ العذراءُ
هزّت فألقت رطباً جنياًما العرشُ ما الكرسيُّ ما جبريلُ
ما الصَّور في المعنى وإسرافيلُما مالك النارِ وعزرائيلُ
ما طير أبابيل وما سجيّلُوالفيلُ إذْ أضحى بها مرميّا
وما الذي قَرَّبهُ هابيلُولم غدا ضدّاً لهُ قابيلُ
وما الغرابان لهم تأويلُمن منهما القاتلُ والمتقولُ
ومَنْ غدا تحت الثرى ثوِيّاما كوكبٌ رآه إبراهيمُ
فقال هذا ربّي الكريمُما الطَّور ناجى فوقه الكليمُ
وكيف كان ذلك التكليمُلما دَنا مقرّبا نجيّا
ما يوسفٌ ما جبّهُ ما الذيبُوما القميصُ والدمُ المكذوبُ
وما صواع الملك المطلوبُما فتيا السجن وما المصلوبُ
إذ جاء شيئاً ويحه فريّاما نسوةً في يوسفٌ عواذلُ
ما البقرات السّبع ما السنابلُوما العجاف للسّمانِ تأكلُ
إذ قصّهن الملكُ الحَلاحِلُوقال يا قومي اسألوا العبريّا
ما نعلُ موسى خُلعتْ بالواديما إرمٌ توصف بالعمادِ
ما مثلها يُخلقُ في البلادِما الرّيحُ عاثت في بلادِ عادِ
فأصبحت أقوامها جثياًما الحوتُ عند صخرةٍ نسيها
من كان مع موسى فتىً نبيهاًما الظلما حين نادى فيها
ذو النونِ، ما النون التي يرويهامن كان معنى علمِهِ فقهيّاً
ما البابُ ما حطّةُ ما الدّخولُما سبعُ نيران لها تفضيلُ
أربعةٌ منها لها تفضيلُوسبعة أخرى أتى التنزيلُ
بها فجانبْ بحرها اللَّجيّاما كهيعص تجملُ
وما الحواميمُ لها تفضُّلُوما الطواسين لها تفضّل
ولا أقولُ أنها تنفصلُيعرفها من كان لوذعيّا
ما ما (ق) ونون والقلمْما اللّوحُ أجرى فيه ما كانَ حَكَمْ
ما النّار إذ آنس موسى ذو الكرَمْوما العصا هشَّ بها على الغَنَمْ
تجسُّداً طوراً وروحانيّاًما قسمٌ بالعادياتِ ضبحاً
محققٌ فالموريات قدحاًبيانه فالمغيرات صُبحاً
وقوله إنّا فتحنا لك فَتْحاًلمن عنى إن كنت معنوِيَّا
ما الطورُ ما يس ما الدّخانما الفُلْكُ المشحون ما الطُوفانُ
من كان فرعونُ ومن هامانُلم حَمَلَ الأمانة الإنسانُ
لمّا تشكّى الكونُ منها العيّامن ذلكَ الإنسانُ ما الأمانَهْ
من كان قابيلٌ أخو الخيانَهْمن عاقر الناقة ذو المهانهْ
ما صرح فرعون وما الإبانهْعنه وعجلٌ كان سامرياً
ما الثورُ فوقَ صَخْرة ما الحوتُما تحتها ما الفوق ما بهموتُ
لأيّ شيءٍ فُضّل الياقوتُونوعهُ حجارةً صموتُ
لهُ خبيٍّ فاخرج الخبيّاما المرءُ في النبت وما الحلاوهْ
ما سببُ المكروه والطَّلاوهْوما هو اللّيث أخو الضراوهْ
يخشاهُ ذو لينٍ وذو قساوهْيقتنص الإنسي والوحشيّا
كلّ الوحوشِ خالفاتُ بأسهِوهو المليكُ فهيم برأسهِ
ومثله العُقاب في أجناسهِكذا مليكُ الناسِ بين ناسه
يدْلَلُ البريّ والبحريّالذاك شأن وجوابٌ حاضرُ
يعرفُ معناه اللبيبُ المَاهرُوسرُّهُ تخزنه السرائرُ
ليس كعلم ضمّت الدفاترُتعدّه كغيره سوقيّا
ما المحدثُ الأوّلُ ما القديمُما الجنُّ ما شيطانها الرّجيمُ
ما حزنُ يعقوب وما الكظيمُما باطنُ الجمار ما الحطيمُ
إذ كان قدسياً غدا مكياًما الفرقُ بين الأزلي والأبدي
وبين معنى واحدٍ وأحَدِما محدّثٌ وهو قديمٌ سرمدي
ما النتاهي شأنه من آمدتعدُّه إذْ ذاك أوّليّا
ما الرّعدُ ما البرقُ وما السحائبُما الفلكُ الدائرُ ما الكواكبُ
ما النجمُ من دون النجوم ثاقبُهذا وما الأنوار والغياهبُ
ما القوسُ تبدو في السّما كريّاوما أخو عينين وهو أعورٌ
وميّتٌ حيّ وأعمى مُبصِرُوناطقٍ ذو خرسٍ مقصِّرُ
وذو قوامٍ كالقضيب يخطُرُأصبحَ من شقوتهِ محنيّا
ما صائمٌ يفطرُ بالنهارِوما عليه فيه من أوزارِ
وجاحد يعلنُ بالإقراروكافرٌ وهو من الأبرارِ
وصامتٌ بالحقِّ منطقيّاوإن سألتَ ما الصَّفا وزمزمُ
أيضاً وما حيف منى والحرمُوالبيت والعروة والملتَزَمُ
والحجرُ الأسود إذ يُلتثمُوما أتى في شأنهِ مرويّا
ويفقهُ الأبوابَ والأيتاماوالرّتب العلويّة الكراما
والحجُّ والصلاة والصياماولن ينال أجرهُ تماما
من لم يكُن في دينهِ تقيّاوباطنُ الدين هو التحقيقُ
وظاهرُ الأمر لنا تزويقُوكلُّ من قارنهُ التّوفيقُ
بان له في قصْدهِ الطَّريقُوحقّقَ الأمام والنبيَّا
والله قد نزّه أهلَ الباطنِعن نسخِهمْ والرِّسخِ في المعادنِ
وخصَّهمُ بأفضل المساكنِفأصبحوا من العنا في مأمن
وجانبوا المضلّل الغويّاوالصلواتُ الخمسُ في البيانِ
أضْحتْ قواليبَ على معانِوبالمعاني تُدرَكُ الأماني
إذ سرُّها حقيقة البرهانِفَخُذْ هَنيئاً ما صفا مريّا
والشكُرْ لمنْ خصَّكَ بالأنعامِوزادَ بالتشريفِ والإكرامِ
فرحتَ في الدين وفي الأحكامِتُفرّقُ بين الحلِّ والحرام
وتعرفُ السفليَّ والعُلويّاواعملْ بما ترضي به الرَّحمانا
واحفظ حدود الله والإيماناودارِ منْ خاشنَ أو من لانا
وجانبَ الفُجورَ والعُدواناواعمل بما تضحي به مجزيّا
واصبر على أخلاقِ من تعاشرُفلن ينالَ المجدَ إلاّ الصّابرُ
وكلّ من أرضاكَ منهُ الظَاهرُوراحَ في الباطنِ وهو غادرُ
فكن بعيداً منهُ أجنبيّاولِنْ لمنْ لانَ منَ الإخوانِ
وزده من برّك والإحسانِوإن نأى فكن له مداني
وصلّ ولو أطنب في الهجرانولا تكُنْ في هجرِهِ سخيّا
واصلح بمعروفك بين النّاسِوللضعيف منهمُ فَواسِ
ولا تكن فظاً غليظاً قاسيفالكبرُ والتيهُ من الوسواسِ
فارفضهُما واهجرهما مليّاًواصمتْ وخَفْ من عثرة اللسانِ
فالصَّمتُ فيه راحة الإنسانِفكم أسيرِ للَسانِ عاني
أصبح في ذلِّ وفي هوانِلما غدا في قوله جريّا
ولا تكن ممّن تعدَّى وحَسَدْوارتكبَ البغيَ وللشرِّ قَصَدْ
واعتمد الخيرَ ففي الخير رَشدْوالشرّ من يفعلهُ يلق النَّكدْ
والبَغيُ داءٌ لم يَزَلْ دَويّاوراقب الجارَ وذُبَّ عنهُ
واحفظ العَهْدَ ولا تَخُنْهُوإن يَسلْكَ عونَهُ أعِنْهُ
وإن رأيت ما يسوءُ منْهُأحسن ودعْهُ أبداً مسيّا
وإن هَفا الخِلُّ فَكُنْ صَفُوحاًوغُضَّ عنهُ واستر القبيحا
واذكر لهُ من فِعِلهِ المليحاحتى يروحَ عِرضه صحيحا
من دنسٍ وشينةٍ بريّامن ذا الذي نجا من العيوب
حتى غدا في غايةِ التهذيبِوالدّهرُ في النس أخو تقليبِ
من عاتبٍ فيهِ ومنْ معتوبِورُبَّ متَّهم غدا بريّا
وَلِنْ إلى الخِلّ إذا الخلُّ قَسَاوواصلِ الحُسنى بحسنى إن أسا
وارتجِ الوَصْلَ بعلَّ وعسىواذكُرهُ في كلِّ صباحِ ومسا
دوماً ولا تكن أخاً نسيّاًوالناسُ كالنبتِ فمنهُ حنظَلُ
أدناهُ مرّ والكثير يقْتلُومنه كافورٌ ومنهُ مندلُ
ومنه ما أصبح عذباً يُؤكَلُومنهُ ما تشرَبهُ هَنيّاً
لا تجعل الناسَ سواءً تشقىوفتّش العالم عِرْقاً عِرْقاً
فمنْ وجدتَ صالحاً محقاًصلهُ ولو هجرتَ فيه الخلْقا
ولا تكُنْ في هجرِه بديّاكم من أخٍ كنتُ به مرتاحا
يزيدني قُربي به ارتياحامازجْتُه مزاجَ راحٍ راحا
فانقلب الدَّهرُ به فراحامثَقّفاً لمقتلي خطيّا
وزادَ في هجري وطول بُعديولجَّ في الظلَّم وفي التعدّي
غدراً وخانَ موثّقي وعَهْديولك أكُن بدأتهُ بالصَّدّ
يوماً ولا كنتُ له عَصيّافالدَّهرُ في الناس له تَقَلُّبُ
يَغُمُّ أحياناً وحيناً يُطربُوتارةً يُعلي وطوراً يُرْسبُ
كم من فصيحٍ راح فيه يُعرِبُصيَّرهُ الزَّمانُ أعجميّاً
ما يرفعِ اللّبُّ بلا جدُّ ولايحطُّكَ الجهلُ إذا الجدُّ علا
ولا تكن مِمّن من المجدِ خَلاوكُنْ فتى أصبح ما بين الملا
جنابهُ مِنَ الخنا محميَّامن قرن الأطماع باليأسِ غَنِمٌ
من لزمَ الصمتَ مع الناسِ سَلِمْمن رامَ رزقاً من سوى اللهِ حُرِمْ
ومن أضاعَ الحزمَ في الدَّهرِ نَدِمْندامةً أضحى بها الكسعيّا
لا تسأل الوفاءَ منْ مَلولِلا تطلبِ العزّ من الذَليلِ
لا ترجو نيل الجُود من بخيلِواقنع من البُلْعة بالقليل
واصحَبْ إذا صاحبتَ ألمعيّالا تجزعنْ إنْ ضاق يوماً أمرُ
لعلّ يأتي بعد عُسرٍ يسرُفكَمْ ظلامٍ منْ وراهُ فَجْرُ
وقد يُشابُ بالخسوفِ البدرُثمَّ يعودُ مشرقاً مُضيّاً
لا تصحبنّ الدّهرَ إلاّ حُرَّاًمهذباً منَ الخنى مُبرّاً
ولا تخف ولو لقيت ضرّاًفالتبرُ يصلى لهباً وجَمْرا
وينثني بعد اللّظى سنياًوإن كرهْت منزلاً فالنّقْلهْ
وإنْ نباكَ بَلدٌ فالرّحْلهْواصبرْ ولو ضامَكَ وقعُ القِلّهْ
فالصبرُ عزٌّ والخضوعُ ذلَّهْومنْ علا لا يرتضي الدّنيا
تبّاً لمَنْ ظاهِرُهُ حُلوُ الجنىومطْعَمُ الحنظل فيهِ باطِنا
ومنْ إذا أُودعَ سرَّاً أعلناوإن بنى يهدمُ ما كان بنى
يخفيك زيّاً ويريك زيّايا أيّها الإخوانُ إنّي ناصحُ
والنُّصحُ للحرّ اللبيب صالحُفمن له ميزان عقلٍ راجحُ
يعي فإني للحديثِ شارحُفاستمعوهُ بيّناً جليّاً
دنياكُمُ بأهْلِها غَدَّارهْلأنَّها خدَّاعةٌ مكَّارَهْ
الربحُ فيها أبداً خَسارَهْوحلوها يعقبُهُ مرارهْ
فانبذوها أبداً ظَهريّاليسَ لها خِلٌّ ولا حبيبُ
زوالُها مَوْعدُهُ قريبُلا ناهبٌ منها ولا مَنْهوبُ
فيها ولا العاقلُ واللبيبُولا تحامى الفطنِ الذّكيّا
مَلومَةٌ ما بَرَحتْ خوَّانَهْليسَ لها عهدٌ ولا أمانهْ
إن أقبلتْ فإنّها فتَّانَهْأو أدْبرَت مُعرِضةً غَصْبانهْ
مُمحِلةً توهي الفَتَى القَويّابطبعها تسترجعُ المواهبا
وصفوها يُكدِّرُ المشارباوتفجَعُ الأحبابَ والحبائبا
كمْ آمل أصحبَ مِنْها خائباوفاتَهُ ما كانَ مُرتجيّا
سرابُها محقّقا سرابُنعيمُها يمزجهُ عَذابُ
عمرانُها من بعدِهِ خرابُوليثُها على الورى وثَّابُ
يفترسُ الأشمطَ والصبيّاألا لبيبْ يعقلُ الأُمورا
ألا جهولٌ يسألُ الخَبيرألم تروا الموت لكمُ نذيرا
لا يتَّقي الجليلَ والحقيراولا يخافُ البَطَلَ الكميّا
تزوّدوا لرحلةِ الأسْفارِوشمّروا لفرقةِ الديّار
وخفّفوا من ثقلِ الأوزارِفليسَ يُدرى حادث الأقدارِ
أبكرةً يهجُمُ أمْ عشيّايا جاهلاً يسبَحُ في بحر العَطَبْ
خَفْ لجّةَ اليَمّ وسوء المُنقَلَبْوادعُ العليّ الشأن فرَّاج الكربْ
فهو الذي يُنجيكَ من ذات اللَّهبْإذا غدا الضدّ بها صليّا
مولى علا عن رتبةِ الوصوفِوجلَّ عن حدِّ وعنْ تكييف
منَّ علينا منهُ بالتَّشريفِبرحمةٍ تُنجي من التخويفِ
وكان حُسنَ وغدِهِ مأتياًمتى ابتغيت أن تكون عارفاً
فكن على باب اليقين واقفاودُمْ على حسن الوفاء عاكفاً
وجانب المعانِدَ المخالفاوكنْ بنورِ الحقّ مستضيَّا
واطلبْ هداكَ اللهُ أهلَ الخيرِمعادنَ الجود بني نُميرِ
ولا تقيسنَّهُمْ بالغيرِوأسرع إليهم كخفوق الطّيرِ
تهوي إلى أوكارها هويّاهمُ الشناخيبُ المنيفات الذُّرى
همُ النجومُ الزاهرات في الورىهمُ البحارُ في المدائن والقُرى
وهُم غداة الرَّوعِ آساد الشّرىإذا الجبانُ فرَّ قهقريّا
همُ الذين آمنوا وصدّقواهُمُ الذين أيقنوا وحقّقوا
همُ الذين أمعنوا ودقَّقواوهُمْ إلى طرقِ المعالي سبقوا
إذ جعلوا أشواقهم مطيّاهمُ الغيوثُ والليوثُ في الأجَمْ
هُمُ الجبالُ في الحُلومِ والكَرَمْهمُ الكنوزُ في المعاني والحِكَمْ
هُمُ الوجودُ المحضُ والغَير عَدَمْهم بيّنوا المتسور والمخفيّا
أصفيتهم منّي الودادْ مُخلصاطوعاً لهم لمّا عصاهم من عصى
ولم أكن في الدين يوماً مُرخصاولا اصطفيت أعسراً وأبرصا
ولم أكُنْ ممّن أتى فريّاهذي عروسٌ حُرَّةٌ عذراءُ
تخجل منها الكاعَبُ الحسناءُتبقى وتفنى قبلها الأشياءُ
يتيمة مولدها الزوراءُأنكحها المظفَّر الصفيّا
خلاصةُ الوقتِ أبا منصورٍالعالم الموفَّق المبرورِ
خُصَّ بسعيٍ في العُلى شكورِحتى علا في الأوجِ عن نظيرِ
والجزءُ لن يساوي الكليّابحرُ النَّدى طودُ العُلى المظفَّر
ليثَ التحامي والسّحابِ المُمطِرُذو مكرماتٍ كالنّجومِ تَزهُرُ
إن جاء يبغي من نداهُ معسرُيَلقَ نوالاً منه حاتمياً
الماجدُ الموفَّقُ اللَّبيبُالعالِمُ المحققُ الأريبُ
العارضُ المنبجسُ السَّكوبُومن إذا نادى به المكروبْ
نادى فتىً بالجودِ أريحيّامن أمَّه أمَّ الورى جميعاً
واستحقر السَّحابَ والرَّبيعاوشاهدَ الكلّ به مجموعا
وراحَ كلّ ما غدا مسموعامظفّراً إذ حقَّقَ المرويّا
كفّاهُ معروفانِ بالنوالِتغار يمناهُ من الشمالِ
كلتاهما بَحرانِ بالأفضالِيجود قبل مبتدا السؤالِ
فينثني قطرُ السِّما حييَّالولاهُ ماتَتْ سنةُ الأجوادِ
لولاهُ عمَّ المحلُ في البلادِكم من يدٍ لهُ وكَمْ أيادي
سائرةٍ في سائر العبادِتعمُّ شرقيَّا ومغربيّا
الصادقُ الناطقُ بالصَّوابِالمنعمُ المفعم بالخطابِ
الشافي الكافي في الجوابالمفضلُ المخجلُ للسّحاب
إذ كان طبعاً جودُهُ أتيّاالقائلُ الفاعلُ ما يقولُ
الصارمُ المهنّدُ الصقيلُزكتْ به الفروع والأصولُ
فما له في شرفٍ عديلُإذ راحَ في رتبته عُلويّا
وعى عن العليّ ما وعاهُيوم النِدا في الذّرِ إذ ناجاهُ
واختصَّه إذ ذاك واجتباهُإذ قال لا إله إلاّ الله
بيانه مسبّحاً لفظياًوطبّقَ الأرضَ بعلمٍ وعَمَلْ
ومكرماتٍ نَسَخَتْ ذكر الأُوَلْوسدَّ من بين الأخلاَّء الخَلَلْ
حتّى إذا ما شملهُم بهِ اتصَلْأضحى بحمل ثقلهم مليّاً
فأقبلَ الحقُّ وولّى الباطلُواعترفتْ بذكرهِ الأوائل
فحين قامت عندنا الدّلائلُنادَى مُنادينا وقال القائلُ
اليومَ أضحى الدّين يعسوبيّاوأشرقَت بنورهِ الحدباءُ
وعُطّرتْ بذكرِهِ الأرجاءُواتسعَ السرورَ والهناءُ
حتّى إذا ما تمّت النّعماءُهنّا العراقيُّ بها الشاميّا
حتى إذا ما أكملَ الخصالاوتمَّمَ اللهُ لهُ الجلالا
وعمَّ إخوانَ الصَّفا أفضالاًونالَ منْ كسب العُلى ما نالا
راحَ يؤمُّ العالمَ القدسيّابهِ غدا وجهُ الزَّمانِ أبلجا
ومنصبُ المجدِ بهِ متوّجاوهو لمن يرجو النَّجا نِعمَ الرّجا
ومن حذا كحذوِهِ فقد نجاوكانَ عند ربّهِ مرضيّا
عن القصيدة
«بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاً» من شعر المنتجب العاني، وتقع في ٢٧٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.