إن كنتَ لي صاحباً قِف لي بهبود

الشاعر: المنتجب العاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«إن كنتَ لي صاحباً قِف لي بهبود» من شعر المنتجب العاني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كنتَ لي صاحباً قِف لي بهبود — وقل لعينكَ في أطلالها جودي

عسى الدّموعُ إذا اتهلَّت غوابها — تطفي لهيبَ سليبَ اللّبِ معمود

منازل أنكرتنا بعد معرفةٍ — قد أخلفتها النوى من بعد تجديد

تخالَفَتْ زفراتي والدَموعُ بها — فهنَّ ما بين تصويبٍ وتصعيدِ

ورُبّ هاتفةٍ هاجت جوى حَرِقٍ — على الغصونِ بتسجيعٍ وتغريدِ

فقلتُ إذا أعلَنَتْ بالنوحِ نادبةً — رفقاً فإلفكِ باقٍ غير مفقودِ

لو كنتِ بالوجدِ مِثلي ما اكتحلتِ ولا — خضّبتِ يداً ولا طُوّقت بالجيد

وليلةٍ بتُّ أجلوها بشمسِ ضحىً — صهباءَ تخبركَ عن نُوحٍ وعن هُودِ

مع كلّ هيفاء مصقول ترائبُها — ماستْ بقدٍ كغصن البان أملودِ

تخالفها إن شدتْ والكأس دائرةٌ — قد أُوتيتْ نغمةً من آل داوود

عاينتُ ذاك ووقتي يانعُ نضِرٌ — والعيشُ غضّ وعصري ناعمَ العودِ

بان الشبابُ فَبُنَّ الغائياتُ ومَنْ — يشبْ يَجدْ طولَ همٍ ثُم تنكيد

لو كانَ يُرجى لماضي العيشِ مُرتجعٌ — لقلتُ باللَّه يا أيامَنا عُودي

وجسرةٍ لا يكادُ الطرف يُدرِكُها — جاءت تلاطمُ جُلموداً بجلمودِ

تُزري على عاصفاتِ الرّيحِ رِقلتُها — وتستخفُّ بسيرِ الضُمّرِ القُودِ

لا تشتكي الأينَ من سهلٍ ولا وَعرٍ — ولا تملُّ من الإيجاف بالبيدِ

ناديتُها ووميض البرق يُؤنِسها — والليلُ يجزعُ منه كلَّ صنديد

إلى عليّ بن بدران الجواد خدّي — ربّ المكارم نجّاز المواعيدِ

حلف السحائب فلاّل النوائبِ — بذَال الرَّغائب مأوى كلّ مطرودِ

فتىً جرى وسحاب الجوَّ فانبجست — كفاهُ إذْ ضنَّ صَوبُ المزنِ بالجودِ

يبيتُ في طلبِ العلياءِ منفرداً — قد كحّلتْ منهُ أجفانٌ بتسهيدِ

كسبُ الثَّناءِ له إِلفّ تعشَّقهُ — وليس بثنيه عنهُ فرطُ تفنيدِ

حمدتُ دهراً به قد كان عَرَّفني — وقبلُه كانَ دهري غير محمودِ

لا فضلُه كان في عيني بمحتقرِ — ولا الجميلَ الذي أولى بمجحودِ

وافى إليَّ كتابٌ منه خلتُ بهِ — قلائداً في نحورِ الخرّدِ والغيدِ

أو كالرّياضِ تَبدّا زهرُها بَهجاً — أو لؤلؤٍ من خلال السلكِ منضودِ

فرحتُ من لفظهِ المنظومِ ذا طربٍ — كأنني ثملٌ من بنتِ عُنقودِ

فضائلٌ كالنجومِ الزُّهرِ مشرقةً — تجلُّ عن حصرِ أوصاف وتعديدِ

هو الخديجي ذو المجدِ الأثيل ومن — أضحى به الدّينُ في عز وتأييدِ

عن هالَتِ الحسنِ الميمونِ طائرُهُ — ينبئك من غيرِ تنقيصٍ وتزييدِ

عمِّ الخصيبي ذي العلم المتين ومَنْ — شادَ التُّقى والمعالي أيّ تشييدِ

بحران بالفضلِ كلٌ راحَ ذا شرفٍ — وذا معينٍ على الآباد مورودِ

أنتم عمومتنا حقّاً وذكركُمُ — به غدونا نغذّي كلَّ مولودِ

وفي نمير الكرام الغرِّ مجتمعٌ — أهل الصَّلاحِ وأهلُ السَّادةِ الصِّيد

الباذلون لمن يغشى ديارَهَمُ — أموالهم حين لا جودٌ بموجودِ

بني نميرٍ رضاكمُ مُنتهى أملي — وأنتمُ دونَ خلقِ الله مقصودي

أيامكم هي أيّامي وقولكم — قولي ومعبودُكم في السرّ معبودي

سرٌّ خفيٌّ جليلٌ لا يُحاطُ بهِ — ولا يقاسُ بتمثيلٍ وتحديدِ

وباطنٌ ظاهرٌ إن غاب عن بصري — فإن معناهُ باقٍ غير مفقود

عرفته عن يقينٍ بات يجذبني — إلى حقائقه من غير تقليد

وها أنا عن يقينٍ في أبي حسنٍ — في ظلّ عزٍ على الأيام ممدودِ

ولا أقولُ كما قالت مضللةٌ — من النصارى بتبعيضٍ وتجسيدِ

ولا أقول بفرعونٍ وصاحبهِ — ولا النساءِ ولا بالخصية السودِ

إن الذي بات يرجو غير دينكُمُ — ديناً فذاك شقيٌ غير مسعودِ

أبرأ إلى الله من ضدٍ يُعانِدكُم — أو منكرٍ عن جنابِ الحقّ مطرود

تراه في صورةِ الأحيا فتحسبُه — حيّاً وذلك ميتُ غيرُ ملحودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
  • بالنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
  • تجديد: [ج د د]. (مصدر جَدَّدَ). 1."تَجْدِيدُ رُوحٍ الشَّبَابِ" : تَوَقُّدُهَا وَإِعَادَةُ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ إِلَيْهَا. 2."تَجْدِيدُ عَنَاصِرِ الفَرِيقِ" : تَبْدِيلُهُمْ وَتَغْيِيرُهُمْ بِعَنَاصِرَ جَدِيدَةٍ. 3." تَجْدِ …

قصائد ذات صلة

  • إن رمتَ منّي السلوَّ بالفند
  • يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
  • علاقةُ حبٍّ في الهَوى تتغلّبُ
  • مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ
  • بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِن
  • أدرها فعمرُ الدُّجى قَدْ ذَهبْ
  • لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
  • حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ