حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ

الشاعر: المنتجب العاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ» من شعر المنتجب العاني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ — ونار وجدِك في الأحشاء تلتهبُ

مقسَّم الوجدِ: شوقٌ للذين نأوا — ودمعُ عينٍ دعاهُ المنزلُ الخَربُ

لا تستفيق من البلوى تكابدها — ولا يفارقُك التبريحُ والوصَبُ

دينٌ عليك لقاضي الحبِّ أسلفَهُ — وأنت في قبضة الأشجان مكتئبُ

يا منزلاً زفراتي رحنَ في صَعدٍ — منهُ ودَمعي في أطلاله صَبْبُ

أصبحتَ وقفاً على البلوى إذا ضحكتْ — فيك البروقُ بكتْ في جوّك السُّحُبُ

وإن جَرَتْ شمَّلٌ في عرصتيك أتتْ — ريحُ الجنوبِ على الآثار تستحبُ

بالأمس كنتَ لسربِ الأنس مرتبعاً — واليوم فيكَ لنا وحشُ الفلا سربُ

عوائدُ الدَّهر ما يسخو بموهبةٍ — إلاّ وعادَ لما أعطاهُ يستلبُ

أين البدور اللواتي كنَّ مشرقةً — على غصونِ آراكِ تحتها كثبُ

هيفٌ أعرنَ القنا حسَنَ القُدودِ ومِنْ — ألحاظهنَّ لنا قد سُلَّتِ القُضُبُ

إذا نَطقنَ رأيتَ الدرَّ منتثراً — وإن بسمنَ تبدّا الطلعُ والحببُ

نصبتُ في النوم أشراكي لكي يقعوا — فلم يقع لي إلاّ الهمُّ والوَصَبُ

قد كنتُ من أجلهم أهوى بقائي لهم — واليوم ما في حياتي بعدهم أربُ

بان الخليط الذي أهوى فلا عجبٌ — وإنّما طول مكثي بعدهم عجبُ

كم قد صممتُ وأذني ما بها صممٌ — عمَّن على حبّ ليلى في الهوى عتبوا

لجّوا وزادوا عليَّ في ملامهمُ — وكلّما عاودوني عادني الطربُ

لأنني كلّما لاموا أذوبُ جوىً — بحبّهم ولهم من لومي التعبُ

قد كان ذاك وعودي يانعٌ نَضِرٌ — والعيش غضٌّ وأثواب الصبا قشبُ

عقلتُ حين رأيتُ الشيب مشتعلاً — بالعارضين وأين الشيبُ والشَّنبُ

أصبحتُ لا يزدهيني شادنٌ غنجٌ — ولا فتاةٌ لماها الخمرُ والضربُ

وكيف يرجو وصال الغائيات فتىً — معمَّمٌ برداءِ الشَّيب منتقبُ

ولّت بشاشةُ ذاك العصر وانقرضت — والدهرُ يُرجعُ بالشيء الذي يهبُ

وليس يبقى سوى ربّي وصالحِ ما — يقدّمُ المرءُ من خيرٍ ويكتسبُ

ولي ليوم معادي حُسنَ ظَنّي بالله — العظيم الذي يُرجى ويُرتقبُ

وكلّنا مجمعٌ واللهُ أعلمُ بالصّدق — الذي لم يَشُنْهُ الشكُّ والكذبُ

بأنّ مولاي معنىً إذ هو الأزل — القديمُ منكرهُ يُقضى ويجتنبُ

هذا يقيني وديني لا أغيّرهُ — عليه أحيا ولا يغتالني الشَجبُ

وإنني من نمير الأكرمين إذا — مالوينوا أسهلوا أو خوشنوا صعبوا

همُ الجبالُ تطيش الشمَّ دونهُمُ — والأسدُ إنْ وثبوا والغيثُ إن وهبوا

نحن الذين صفونا من قذى كدرٍ — والشامُ هجرتنا إذ دارُنا حُلبُ

لا يستوي النّور والظلمات في نظرٍ — ولا يُقاسُ بقدر الدرّ مُخشلبُ

كلّ النبات إذا شاهدته شجرٌ — وإنما لا يُساوي الندُّ والخُشَبُ

يا يانع الدّين بالدّنيا لشقوته — والله لا فضةٌ تُغني ولا ذهبُ

فاعلقْ بحبل عليّ تنجُ من كرب — ومن زفير لظى يعلو لها لهبُ

إني شربتُ بعينِ الخُلد ماء هدى — وماء غيري إذا حققته سربُ

ما زلتُ أجني ثمار العلم مبتكراً — وأُلقُط الجوهرَ الصافي وانتخبُ

فتارة أنا في أرض المقامة ذو — نجبٍ وطوراً عن الأوطان أغتربُ

حتى غدت جذوة التوحيد مقتبسي — فها أنا مثل ما قد قيل منتجب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخرب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ …
  • حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • إن رمتَ منّي السلوَّ بالفند
  • يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
  • علاقةُ حبٍّ في الهَوى تتغلّبُ
  • مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ
  • بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِن
  • أدرها فعمرُ الدُّجى قَدْ ذَهبْ
  • لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
  • بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاً