بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِن

الشاعر: المنتجب العاني · البحر: المتقارب

«بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِن» من شعر المنتجب العاني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِنا — فذكَّرني زمن المُنحنى

ووادي الآراكِ وكثبانه — وغزلان نجدٍ يُغازلننا

زمان السرورِ مضى وانقضى — فأخرننا منه ما أحزنا

لئنَ ساءَنا الدَّهرُ في صُنعه — فذاك بما كان قد سرّنا

فهذا البعادُ بذاكَ الدُنوِّ — وهذا العزاءُ بذاك الهنا

وظبيٍ غريرٍ رخيم الدّلال — كغَّصْنِ الآراكِ إذا ما انثنى

بقلبٍ هو الصخرُ من قسوةٍ — وجسمٍ هو الماء بل ألينا

لفرط غرامي له في الهوى — جعلتُ فؤادي له مسكنا

ومكَنته فحوى مُحجَتي — فأصبحَ منّي بها أمكنا

وها أنا في قيد ذُلّ الغرام — أسيرٌ لهُ إن نأى أو دنا

سليبَ الفؤادِ كثير السُّهادِ — قليلَ الرّقاد حليف الضنا

أقولُ لمنْ لامَ فيه اتئِدْ — فلا تحسبَنَّ الهوى هيّنا

جعلتُ هواي لهُ والغرامُ — ومدحي لأهلِ العُلى والثنا

بني فضل أهل السّدى والنَّدى — ومن بلغوا في المعالي المُنى

جرى جودهم وهتون السَّحاب — فكانت أكفّهم أهْتنا

بني فضل يا مُخجلي الغمام — ومن لم يَزَلْ فضلُهم بيّنا

نهضتُمْ فَنِلتُمْ جليل الأمور — وما عاقَكُم في المعالي وَنى

وقمتم على قدمِ الاجتهادِ — فاخترتُم الأحسنَ الأحسنا

وأصبحتُمْ في ذرىً شاهقٍ — بعيد الجوانب عالي البنا

يلوح على النجم سامي المكان — ويشرق كالشمس بادي السَّنا

عجائبُه كَثرةٌ لا تُعَدُّ — فطوبى لطرف إليها رنا

وفيه جواهرُ للمُبصرينَ — بألبابِ أهل الوفا تُجتنى

وفي طيّ أسرارِ أهلِ الحفاظِ — تُصانُ ومن عندهم تقتنى

وبالشعب منه كنوزٌ بها — ينال المنى من إليها دنا

عليها كرامٌ لها حافظون — بِحُسنِ الوفا لا يسمر القنا

ويحرسُ ظاهرها ابنُ الحلالِ — حذاراً عليها من ابنِ الزِنَى

يحيطُ بها لجّ بحرٍ طما — لآليهِ مِنْ بعضهنَّ الغنى

وفي قعره دررٌ لا وصول — إليهن إلاّ بطول العنا

ومن خلف ذلك معنىً إليه — أشار النُهى وله أذْعنا

وسرٌّ بقلقلُ صُمَّ الجبالِ — ويفجرُ من صخرها أعيُنا

إذا ما أقام اللبيبُ الأريبُ — يفكّر في سرّهِ ديَنا

وكان فصيحاً جريء الجنانِ — وكانتْ جوارحهُ ألسنا

وحاول نعتاً لتلك الصفات — لأصبح من عيّه ألكنا

ونمسكُ بعدَ هذا المقالِ — حذاراً ونقطعهُ من هُنا

لكي لا تلوحُ معاني الكلام — فيظهرُ ضدٌّ على سرّنا

ولسنا نخاف ولكنها — وصيّة من رام رفقاً بنا

وكيف يطيق ضعيف اليقينِ — يقوم مقام الذي أيقنا

وليس الذي راح يمشي على — صراطٍ سويّ كذي الإنحنا

وليس الأمينُ كمثل الخؤونِ — ولا هادمٌ مثل من قد بنى

وليس أخو الغدر مثل الوفيّ — ولا كاتمٌ كالّذي أعلنا

فطوبى لكم بالذي نباتْ — به ولكلّ امرئٍ ما عنى

صفوتم فتابعتهم الأصفياء — وطبتم فجانبتم أهل الخنا

وكانت مغارس أفعالكم — عذاباً فنلتم لذيذَ الجنى

إذا ما بقيتم لنا سالمين — فللناسِ من بعد ذاك الفنا

سلامٌ عليكم فإنّا لكمُ — كما تبتغون فكونوا لنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.
  • بالغضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى …
  • رخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
  • غرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • كغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …

قصائد ذات صلة

  • إن رمتَ منّي السلوَّ بالفند
  • يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
  • علاقةُ حبٍّ في الهَوى تتغلّبُ
  • مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ
  • أدرها فعمرُ الدُّجى قَدْ ذَهبْ
  • لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
  • حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ
  • بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاً