من «الأمثال السائرة من شعر المتنبي» للصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)
الأمثال السائرة من شعر المتنبي
فَعُدْ بها لا عدمتُها أبداًخيرُ صلاتِ الكريمِ أعودُها
وقال أيضاً:
صبراً بني إسحاق عنه تكرُّماًإنَّ العظيمَ على العظيم صبَورُ
يمَّمْتُ شاسعَ دارهم عن نيِّةٍإنَّ المحبَّ لمن يحبُّ يزورُ
وقال أيضاً:
فموتي في الوغى عيشي لأنيرأيتُ العيشَ في أرب النفوسِ
أهوِنْ بطول الثواء والتَّلَفِوالقيد والسجن يا أبا دُلَفِ
لو كان سُكنايَ فيهِ منقصةًلم يكن الدرُّ ساكنَ الصدفِ
غير اختيارٍ قبلتُ برَّكَ بيوالجوعُ يُرضي الأسُودَ بالجيفِ
وقال أيضاً:
إذا قيل: رِفقاً، قال: للحلم موضعٌوحلمُ الفتى في غير موضعه جهل
وقال أيضاً:
يفنى الكلامُ ولا يحيطُ بوصفكمأيحيطُ ما يفنى بما لا ينفدُ
وقال أيضاً:
يفدي بنيك عُبيد الله حاسدُهمبجبهة العَيْر يُفدى حافرُ الفرسِ
وقال أيضاً:
خير الطيور على القصورِ، وشرُّهايأوي الخرابَ ويسكنُ الناووسا
وقال أيضاً:
وما الغضبُ الطريف وإْن تقوّىبمنتصف من الكرم التلادِ
وإنَّ الجرحَ يَنْغَر بعد حينٍإذا كان البناءُ على فسادِ
وقال أيضاً:
يجني الغنى لِلِّئامِ لو عقلواما ليس يجني عليهُم العُدم
هم لأموالهم ولسنَ لهموالعارُ يبقى والجُرح يلتئمُ
وقال أيضاً:
ودهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌوإن كانت لهم جُثث ضِخامُ
وما أنا منهم بالعيش فيهمولكن معدنُ الذهب الرغامُ
خليلُك أنتَ، لا مَنْ قُلتَ خِلّيوإن كثر التجمُّل والكلامُ
ولو حيز الحفاظُ بغير عقلتجنًّب عنق صيقله الحُسامُ
وشبَهُ الشيء منجذبٌ إليهوأشبهنا بدنيانا الطغامُ
ولو لم يرْعَ ألاَّ مستحقٌّلرتبته أسامَهُمُ المسامُ
ولو لم يعلُ إلا ذو محلٍّتعالى الجيش وانحطَّ القتامُ
ومًنْ خبر الغواني فالغوانيضياءٌ في بواطنه ظلامُ
وما كلٌّ بمعذورٍ ببخلٍولا كلٌّ على بُخلٍ يلامُ
تلذ له المروءة وهي تؤذيومن يعشقْ يلذّ له الغرامُ
وقبضُ نواله شرفٌ وعزٌوقبضُ نوال بعض القوام ذامُ
أقامتْ في الرقاب له أيادٍهي الأطواقُ والناسُ الحَمامُ
وقال أيضاً:
وما الفضة البيضاءُ والتبرُ واحدٌنفوعان للمُكدي وبينهما صَرف
وقال أيضاً:
وزاركَ بي دون الملوك تحرُّجٌإذا عَنَّ بحرٌ لم يجزْ لي التيممُ
وقال أيضاً:
ولكلِّ عينٍ قرةٌ في قربِهِحتى كأنَّ مغيبه الأقذاءُ
وقال أيضاً:
ولكنَّ حبّاً خامر القلبَ في الصِّبايزيدُ على مرِّ الزمان ويشتدُّ
وأصبح شعري منهما في مكانهوفي عنق الحسناء يُستحسن العقدُ
وقال أيضاً:
في سعة الخافقين مضطربٌوفي بلادٍ من أختها بدلُ
أبلغ ما يُطلبُ النجاح به الطبعُ وعند التعمق الزّلَلُ
وقال أيضاً:
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍيجدْ مُراً به الماَء الزلالا
وقال أيضاً:
ما كلُّ من طلبَ المعالي نافذاًفيها ولا كلُّ الرجال فحولا
وقال أيضاً:
الحبُّ ما منع الكلام الألسناوألذُّ شكوى عاشقٍ ما أعْلَنا
وأنه المشيرَ عليك فيَّ بضلَّةٍوالحرُّ ممتَحَنٌ بأولاد الزِّنا
ومكايد السفهاءِ واقعةٌ بهموعداوةُ الشعراء بئس المُقتنى
لُعنت مقارنة اللئيم فإنهاضيفٌ يجرُّ من الندامة ضّيفنا
وقال أيضاً:
وأنفس ما للفتى لُبُهوذو اللُّبُّ يكره إنفاقه
وقال أيضاً:
لا افتخارٌ إلا لمن لا يُضاممدركٍ أو محاربٍ لا ينام
ذلَّ من يغبط الذليلَ بعيشٍربَّ عيشٍ أخف منه الحِمام
كُلُّ حِلْمٍ أتى بغير اقتدارٍحجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
مَنْ يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليهما لجرحٍ بمِّيتٍ ايلامُ
إنَّ بعضاً من القريض هذائٌليس شيئاً وبعضه أحكامُ
وقال أيضاً:
وربَّما فارق الإنسانُ مهجتَهُيوم الوغى غيرَ قالٍ خشيةَ العارِ
وقال أيضاً:
أفاضلُ الناسِ أغراض لذا الزمنِيخلو من الهمِّ أخلاهم من الفطنِ
فقرُ الجهول بلا عقلٍ إلى أدبٍفقر الحمار بلا رأسٍ إلى رَسَنِ
لا يعجبنَّ مضيماً حسنُ بزَّتهِوهل يروقُ دفيناً جودةُ الكفنِ
وقال أيضاً:
إلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتىيعود كما أُبدي ويُكري كما أرمى
وقال أيضاً:
انعم ولذّ فللأُمور أواخرٌأبداً كما كانتْ لهنَّ أوائلُ
وإذا أتتك مذمَّتي من ناقصٍفهي الشهادةُ لي بأني كامل
وقال أيضاً:
في الناس أمثلةٌ تدور حياتهاكمماتها ومماتُها كحياتها
وقال أيضاً:
ومَنْ ينفق الساعات في جمعِ مالهِمخافةَ فقرٍ فالذي فَعَلَ الفقرُ
ولا ينفع الإمكانُ لولا سخاؤهوهل نافعٌ لولا الأكفُّ القنا السمرُ
وقال أيضاً:
ضروبُ الناس عشّاقٌ ضروبافاعذرُهُمْ أشَفُّهُمُ حبيبا
وقال أيضاً:
ومن نكد الدنيا على الحُرِّ أن يرىعدواً له ما من صداقته بُدُّ
وأُكْبِرُ نفسي عن جزاءٍ بغيبةٍوكلُّ اغتيابٍ جهدُ مَنْ لا له جهدُ
فما في سجاياكم منازعة العلىولا في طباع التربة المسك والندُّ
وقال أيضاً:
من الحلم أن تستعمل الجهل دونهإذا اتسعتْ في الحلم طرقُ المظالمِ
وقال أيضاً:
إذا لم تكنْ نفسُ النسيب كأصلهفماذا الذي تُغني كرامُ المناسبِ
وقال أيضاً:
لو كان يمكنني سفرتُ عن الصبافالشيبُ من قبل الأوان تلثُّمُ
والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةًويشيب ناصيةَ الصبيِّ ويهرمُ
ذو العقل يشقى في النعيم بعقلهوأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
والناسُ قد نبذوا الحفاظ فمطلقٌينسى الذي يُولى وعافٍ يندمُ
لا تخدعنَّك من عدوِّك دمعةٌوارحمْ شبابك من عدوٍّ ترحمُ
لا يسلمُ الشرف الرفيع من الأذىحتى يُراق على جوانبه الدمُ
يؤذي القليلُ من اللئام بطبعهمَنْ لا يقلُّ كمن يقلُّ ويلؤمُ
والظلمُ من شيم النفوس فإنْ تجدْذا عفَّةٍ فلعلَّةٍ لا يظلم
ومن البليَّة عذلُ مَنْ لا يرعويعن غيِّه وخطابُ مَنْ لا يفهم
والذلُّ يظهر في الذليل مودَّةًوأوَدُّ منه لمن يَودُّ الأرقم
ومن العداوة ما ينالُكَ نفعُهُومن الصداقة ما يضرُّ ويؤلم
أفعالُ مَنْ تلدُ الكرامُ كريمةٌوفعالُ مَنْ تلد الأعاجمُ أعجم
وقال أيضاً:
ولكنَّ الغيوثَ إذا توالتْبأرضِ مسافرٍ كرهَ الغماما
وقال أيضاً:
فطعمُ الموت في أمرٍ حقيرٍكطعم الموت في أمرٍ عظيمِ
يرى الجبناءُ أنَّ العجز فخرٌوتلك خديعةُ الطبع اللئيمِ
وكل شجاعةٍ في المرء تغنيولا مثلَ الشجاعة في الحكيمِ
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاًوآفتُهُ من الفهم السقيمِ
ولكنْ تأخذ الآذانُ منهعلى قدر القرائح والفهومِ
وقال أيضاً:
كلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُهممّا يشقُّ على الآذان والحَدَقِ
ألْف هذا الهواء أوْقَعَ في الأنفُسِ أنَّ الحِمامَ مُرُّ المذاقِ
والأسى قبل فرقة الروح عجزٌوالأسى لا يكون بعد الفراقِ
والغنى في يد اللئيم قبيحٌقَدْرَ قُبّحِ الكريم في الإملاقِ
وقال أيضاً:
ومِن قبلِ النطاح وقبلِ يأنيتبينُ لك النعاجُ من الكباشِ
وقال أيضاً:
ويُظهِرُ الجهلَ بي وأعرفُهُوالدرُّ دُرٌّ برغم مَنْ جَهلهْ
فصرتُ كالسيف حامداً يَدَهُما يحمد السيفُ كلَّ مَنْ حمْلَهْ
وقال أيضاً:
وفاؤكما كالرَّبْعِ أشجاه طاسُمهْبأنْ تسعدا والدمع أشفاه ساجمُهْ
وقد يتزيَّا بالهوى غيرُ أهلهِويصطحب الإنسانُ مَنْ لا يلائمُهْ
قفي تَغْرمِ الأولى من اللحظ مهجتيبثانيةٍ والمتلفُ الشيَء غارمُهْ
وما خضب الناسُ البياضَ لأنهقبيحٌ ولكنْ أحسنُ الشَّعْر فاحمهْ
وما كلُّ سيفٍ يقطع الهامَ حدُّهوتقطع لزباتِ الزمانِ مكارمُهْ
وقال أيضاً:
وإذا كانت النفوسُ كباراًتعبتْ في مرادِها الأجسام
فكثيرٌ من الشجاع التوقّيوكثيرٌ من البليغ السلام
وقال أيضاً:
ولو جاز الخلود خلدتَ فرداًولكنْ ليس للدنيا خليلُ
وقال أيضاً:
ومنْ لم يعشق الدنيا قديماً؟ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ
نصيبك في حياتك من حبيبٍنصيبك في منامك من خيالِ
ولو كان النساءُ كمن فقدنْالفُضِّلَت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
فإن تَفُقِ الأنامَ وأنت منهمفإنَّ المسكَ بعضُ دم الغزالِ
وقال أيضاً:
إلامَ طماعيةُ العاذلِولا رأي في الحبِّ للعاقلِ
يُراد من القلب نسيانُكُمْوتأبى الطباعُ على الناقلِ
خذوا ما أتاكم به واغنموافإنَّ الغنيمة في العاجلِ
وقال أيضاً:
أعلى الممالكِ ما يُبنى على الأسَلوالطعنُ عند محبِّيهنَّ كالقُبلِ
ولا يُجيُر عليه الدهرُ بغيتهولا تُحَصِّنُ درعٌ مهجةَ البطلِ
بذي الغباوةِ من إنشادِها ضررٌكما تضرُّ رياحُ الورد بالجعلِ
وقال أيضاً:
إذا ما تأمَّلْتَ الزمانَ وصرفَهُتيقنت أن الموتَ ضربٌ من القتلِ
هل المحبوب إلا تعلَّةٌوهل خَلْوة الحسناء إلا أذى البعلِ
وما الدهر أهلٌ أنْ يؤمَّلَ عندهحياةٌ وأن يُشتاق فيه إلى النسلِ
وقال أيضاً:
وربما قالت العيون وقديصدق فيها ويكذب النَّظَرُ
أعاذك الله من سهامِهِمُومخطئٌ مَنْ رَمِيُّهُ القَمَرُ
وقال أيضاً:
وإذا وكلتَ إلى كريمٍ رأيَهُفي الجود بان مذيقه من محضِهِ
إن الرياح إذا عمدنَ لناظرٍأغناهُ مُقبلُها عن استعجالِهِ
دون الحلاوة في الزمان مرارةٌلا تُخْتطى إلا على أهوالهِ
وقال أيضاً:
وهل تُغني الرسائلُ في عدوٍّإذا ما لم يكُنَّ ظُباً رقاقا
وقال أيضاً:
وإنْ جزعنا له فلا عجبٌذا الجزر في البحر غير معهودِ
فما ترجّي النفوسُ من زمنٍأحْمَدُ حالَيْهِ غير محمودِ
وقال أيضاً:
مَنْ يعرف الشمسَ لا ينكر مطالعهاأو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا
وقال أيضاً:
وما ذاك بُخلاً بالنفوس على القناولكنَّ صدمَ الشرِّ بالشر أحزمُ
وقال أيضاً:
أهل الحفيظة إلا أنْ تجرِّ بهموفي التجارب بعد الغيِّ ما يَزَعُ
ليس الجمالُ لوجهٍ صحَّ مارنُهُأنف العزيز بقطع العزِّ يجتدعُ
والمشرفيَّةُ - لا زالت مُشَرَّفةً -دواءُ كلَِ كريمٍ أوهِيَ الوجعُ
لا تحسبوا مَنْ أسَرتْمْ كان ذا رَمَقٍفليس تأكل إلا الميِّتَ الضبعُ
مَنْ كان فوق محل الشمس موضعُهُفليس يرفعه شيءٌ ولا يضع
فقد يُظَنُّ شجاعاً مَنْ به خَرَقٌوقد يُظَنُّ جباناً مَنْ به زَمَعُ
إنَّ السلاحَ جميعُ الناس تحملهوليس كل ذوات المخلب السّبُعُ
وقال أيضاً:
وما الخوفُ إلا ما تخوَّفه الفتىوما الأمْنُ إلاَّ ما رآه الفتى أمْنا
وقال أيضاً:
وحيدٌ من الخّلان في كلِّ بلدةٍإذا عظم المطلوبُ قلَّ المساعدُ
بذا قضت الأيامُ ما بين أهلهامصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ
وكلٌ يرى طرق الشجاعة والندىولكنَّ طبعَ النفس للنفس قائدُ
فإنَّ قليل الحب بالعقل صالحٌوإنَّ كثير الحب بالجهل فاسدُ
وقال أيضاً:
وقد فارق الناس الأحبَّةُ قبلناوأعيا دواء الموت كلَّ طبيبِ
وللتَّرْكُ للإحسان خيرٌ لمحسنٍإذا جعل الإحسانَ غيرَ رَبيبِ
فربَّ كئيبٍ ليس تندى جفونُهوربَّ كثير الدمع غير كئيبِ
وفي تعبٍ مَنْ يحسد الشمسَ ضوءهاويجهد أنْ يأتي لها بضريبِ
وقال أيضاً:
ومَنْ صحب الدنيا طويلاً تقلَّبتْعلى عينه حتى يرى صدقها كذبا
ومَنْ تكن الأُسْدُ الضواري جدودهُيكنْ ليلُهُ صبحاً ومطعمُهُ غصبا
وقال أيضاً:
أُعيذُها نظراتٍ منك صادقةًأن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمُهُ وَرمُ
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظِرِهإذا استوتْ عنده الأنوارُ والظلَمُ
إذا رأيتَ نيوب الليث بارزةًفلا تظُنَّنَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ
إنْ كان سرَّكُمُ ما قال حاسدُنافما لجرحٍ إذا أرضاكُمُ ألَمُ
وبيننا لو رعيتُم ذاك معرِفةٌإن المعارف في أهل النهى ذممُ
شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ بهوشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ
وشرُّ ما قَنَصَتْهُ راحتي قنصٌشهبُ البُزاة سواءٌ فيه والرخمُ
وقال أيضاً:
وإنْ كان ذنبي كلَّ ذنبٍ فإنهمحا الذنبَ كلَّ الذنبِ مَنْ جاء تائبا
وقال أيضاً:
وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍمن اللقاء كمشتاقٍ بلا أمَلِ
والهجرُ أقْتَلُ لي ممّا أراقبُهُأنا الغريقُ فما خوفي من البللِ
خُذْ ما تراه ودعْ شيئاً سمعتَ بهفي طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلِ
إنْ كنتَ ترضى بأن يعطوا الجِزى بذلوامنها رضاك ومَنْ للعُوْرِ بالحَوَلِ
لعل عتبَك محمودٌ عواقبُهُوربَّما صحَّت الأجسامُ بالعِللِ
لأن حلمَكَ حلمٌ لا تَكَلَّفُهليس التكحُّلُ في العينين كالكحلِ
وما ثناك كلامُ الناس عن كرمٍومَنْ يسدُّ طريقَ العارض الهطِلِ
وقال أيضاً:
وليس يصحُّ في الأفهام شيءٌإذا احتاج النهارُ إلى دليلِ
وقال أيضاً:
وما كَمَدُ الحُسّاد شيءٌ قصدتُهُولكنَّه مَنْ يزحم البحرَ يغرقِ
وإطراقُ طرف العين ليس بنافعٍإذا كان طرفُ القلب ليس بمُطرقِِ
وقال أيضاً:
ومَنْ كنتَ بحراً له يا عَلِيُ لا يقبل الدرَّ إلاّ كبارا
وقال أيضاً:
لياليَّ بعد الظاعنين شكولُطوالٌ وليلُ العاشقين طويل
وبِتْنَ بحصن الران رزحى من الوجىوكلُّ عزيزٍ للأمير ذليلُ
فإنْ تكن الأيامُ أبصرنَ صَوْلَةًفقد علَّمَ الأيامَ كيف تصولُ
وقال أيضاً:
أيدري ما أرابكَ مَنْ يريبُوهل ترقى إلى الفَلَكِ الخطوبُ
يجشِّمكَ الزمانُ هوىً وحبّاًوقد يؤذى من المِقَةِ الحبيبُ
وقال أيضاً:
لكلِّ امرئٍ من دهره ما تعوَّداوعاداتُ سيف الدولة الفتكُ في العدى
وما قتل الأحرارً كالعفو عنهمومَنْ لك بالحرِّ الذي يحفظ اليدا
إذا أنتَ أكرمت الكريمَ ملكتَهُوإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرَّدا
ووضعُ الندى في موضع السيف بالعلىمضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
وقيَّدتُ نفسي في ذراكَ محبَّةًومَنْ وَجَدَ الإحسانَ قيداً تقيَّدا
وقال أيضاً:
وأتعبُ مِنْ ناداكَ مَنْ لا تجيبُهُوأغيظُ مَنْ عاداك مَنْ لا تشاكلُ
وقال أيضاً:
وما تركوكَ معصيةً ولكنْيُعافُ الوردُ والموتُ الشرابُ
ترفَّقْ أيها المولى عليهمفإنَّ الرفقَ بالجاني عتابُ
وما جهلتْ أياديكَ البواديولكنْ ربَّما خفيَ الصوابُ
وكم ذنبٍ مولِّدُهُ دلالٌوكم بُعدٍ مولِّده اقترابُ
وجرمٍ جرَّه سفهاءُ قومٍفحلَّ بغير جارمِهِ العذابُ
وقال أيضاً:
على قدر أهل العزم تأتي العزائموتأتي على قدر الكرام المكارمُ
تفيتُ الليالي كلَّ شيءٍ أخَذْتَهُوهُنَّ لما يأخذنَ منكَ غوارمُ
ومَنْ طلب الفتحَ الجليل فإنَّمامفاتيحُهُ البيضُ الخفافُ الصوارِمُ
أيُنكِرُ ريح الليثِ حتى يذوقهوقد عرفت ريح الليوث البهائمُ
وقال أيضاً:
وما تنفع الخيلُ الكرامُ ولا القناإذا لم يكن فوق الكرام كرامُ
فان كنت لا تعطي الذمام طواعةًفَعَوْذُ الأعادي بالكريم ذمامُ
وشرُّ الحمامين الزؤامين عيشةٌيُذَلُّ الذي يختارُها ويُضامُ
وقال أيضاً:
وما الحُسن في وجه الفتى شرفاً لهإذا لم يكن في طبعِه والخلائقِ
وما بَلدُ الإنسان غير الموافقِوما أهلُه الأدنون غير الأصادق
وما يوجع الحرمانُ من كفِّ حارمٍكما يوجع الحرمانُ من كفِّ رازقِ
وقال أيضاً:
ولو لم تبقِ لم تعِشِ البقاياوفي الماضي لمن يَبْقى اعتبارُ
لعلَّ بنيهُمُ لبنيك جندٌفأوَّلُ قُُرَّحِ الخيلِ المهارُ
وما في سطوة الأرباب عيبٌوما في ذلَّة العُبدانِ عارُ
وقال أيضاً:
لكَ ألْفٌ يجرُّه وإذا ماكَرُمَ الأصلُ كان للألفِ أصلا
إنَّ خير الدموع عيناً لَدَمْعٌبعَثْتهُ رعايةٌ فاستهّلا
وإذا لم تجدْ من الناس كفؤاًذاتُ خدرٍ تمنَّت الموتَ بَعْلا
ولذيذُ الحياة أنفسُ للنَّفسِ وأشهى من أنْ يُمَلَّ وأحلى
وإذا الشيخُ قال: أُفٍّ فما ملْلَ حياةً وإنما الضعفَ ملاّ
آلة العيش صحةٌ وشبابٌفإذا وَليَّا عن المرء وَلَّى
أبداً تسترِدُّ ما تَهَبُ الدنيا فيا ليتَ جودها كان بُخلا
وهي معشوقةٌ على الغدر لا تحفظُ عهداً ولا تُتَمِّم وَصْلا
كلُّ دمعٍ يسيلُ منها عليهاوبفَكِّ اليدين منها تُخلّى
وقال أيضاً:
ربّ أمرٍ أتاك لا تحمد الفَعْالَ فيه وتحمد الأفعالا
والعيانُ الجليُّ يُحدث للظَّنِ زوالاً وللمراد انتقالا
وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍطلبَ الطعن وحده والنِزالا
أقسموا لا رأوكَ إلا بقلبٍطالما غرَّت العيونُ الرجالا
إنما أنفُس الأنيس سباعٌيتفارسنَ جهرةً واغتيالا
مَنْ أطاقَ التماس شيءٍ غلاباًواغتصاباً لم يلتمسهُ سؤالا
كلُّ غادٍ لحاجةٍ يتمنّىأن يكون الغضنفرَ الرئِبالا
وقال أيضاً:
ورفلتَ في حُللِ الثناءِ، وإنماعدمُ الثناء نهاية الإعدامِ
وقال أيضاً:
الرأي قبل شجاعة الشجعانِهو أوَّلٌ وهي المحلُ الثاني
ولربما طعن الفتى أقرانهبالرأي قبل تطاعن الأقرانِ
لولا العقولُ لكان أدنى ضيغمٍأدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
وتوهمُّوا اللعبَ الوغى والطعنُ في الهيجاء غير الطعن في الميدانِ
وقال أيضاً:
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندمُماذا يزيدُكَ في إقدامكَ القَسَمُ
لا تطلبنَّ كريماً بعد رؤيتهِإنَّ الكرام بأسخاهم يداً خُتِموا
ولا تُبالِ بشعرٍ بعد شاعِرهِقد أُفسِدَ القولُ حتى أُحمِدَ الصَّممُ
وقال أيضاً:
وما عاقني غيرُ قولِ الوشاةِوإن الوشاياتِ طرق الكَذِبْ
ومن ركب الثورَ بعد الجوادِأنكر أظلافَهُ والغببْ
وقال أيضاً:
وإذا خامر الهوى قلبَ صبٍّفعليه لكُلِّ عينٍ دليلُ
زوِّدينا من حُسن وجهكِ ما دام فَحُسن الوجوه حالٌ تحولُ
أنّ تَرَينيْ أدِمتُ بعد بياضٍفحميدٌ من القناةِ الذبولُ
وكثيرٌ من السؤال اشتياقٌوكثيرٌّ من ردِّه تعليلُ
ما الذي عنده تُدار المناياكالذي عنده تدار الشمولُ
وقال أيضاً:
غدرتَ يا موتُ كم أفنيتَ من عددٍبمن أصبت وكم أسكتَّ من لجبِ
وإنْ تكن تغلب الغَلباء عنصرهافإنَّ في الخمر معنىً ليس في العنب
وعاد في طلبِ المتروك تاركهُأنّا لنغفل والأيامُ في الطلبِ
فلا تَنَلْكَ الليالي إنَّ أيديهاإذا ضربنَ كسرنَ النبع بالغربِ
ولا يُعِنَّ عدوّاً أنتَ قاهرُهُفإنهنَّ يصدنَ الصقرَ بالخربِ
وإنْ سَرَرن بمحبوبٍ فَجَعْنَ بهوقد أتينك في الحالَيْنِ بالعَجَبِ
وما قضى أحدٌ منها لُبانَتَهُولا انتهى أرَبٌ إلا إلى أرب
تخالف الناسُ حتى لا اتفاقَ لهمإلا على شَجَبٍ والخُلْفُ في الشجبِ
فقيلَ: تخلُصُ نفسُ المرء سالمةوقيل: تشرك جسمَ المرءِ في العطبِ
ومَنْ تفكَّر في الدنيا ومهجتِهِأقامه الفكرُ بين العجزِ والتعبِ
وقال أيضاً:
كفى بك داءً أن ترى الموتَ شافياًوحسبُ المنايا أن يَكُنَّ أمانيا
تَمَنَّيتَها لمَّا تمنَّيتَ أنْ ترىصديقاً فأعيا أو عدوّاً مداجيا
إذا كنتَ ترضى أنْ تعيش بِذلَّةٍفلا تستعدنَّ الحسامَ اليمانيا
فلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطوىولا تُتَّقى حتّى تكونَ ضواريا
فان دموع العين غُدرٌ بربِّهاإذا كُنَّ خلفَ الغادرينَ جواريا
إذا الجودُ لم يكسبْ خلاصاً من الأذىفلا الحمدُ مكسوباً ولا المال باقيا
وللنفس أخلاقْ تدلُّ على الفتىأكان سخاءاً ما أتى أم تساخيا
خُلِقتُ ألوفاً لو رحلتُ إلى الصبالفارقتُ شيبي موجعَ القلبِ باكيا
قواصِدُ كافورٍ تواركُ غيرهِومَنْ قَصَدَ البحرَ استقلَّ السواقيا
وقال أيضاً:
حُسنُ الحضارة مجلوبٌ بتطريةٍوفي البداوة حُسنٌ غير مجلوبِ
فما الحداثة عن حلمٍ بمانعةٍقد يوجد الحلمُ في الشبان والشيبِ
وقال أيضاً:
أبى خُلقُ الدنيا حبيباً تديمهفما طَلَبي منها حبيباً تردُّهُ
وأسرعُ مفعولٍ فعلتَ تغيُّراًتكلُّفُ شيءٍ في طِباعِكَ ضدُّهُ
وأتعبُ خَلْقِ الله مَنْ زاد همُّهوقصَّر عمّا تشتهي النفس وجدُه
فلا مجد في الدنيا لمن قلَّ مالهُولا مالَ في الدنيا لمن قلَّ مجدُهُ
وفي الناس مَنْ يرضى بميسور عيشهومركوبه رجلاه والثوب جلدُه
وما الصارمُ الهنديُّ إلا كغيرهإذا لم يفارقْهُ النجادُ وغمدُهِ
وقال أيضاً:
وما منزلُ اللذّات عندي بمنزلٍإذا لم أُبجَّلْ عنده وأُكرَّمِ
إذا ساَء فعلُ المرءِ ساءت ظنونُهُوصدَّق ما يعتادهُ من تَوَهُّم
أُصادِقُ نفسَ المرء من قبل جسمِهِوأعرفْها في فعلِهِ والتكلُّم
وأحلمُ عن خِلّي وأعلم أنهمتى أجزه حلماً على الجهل يندم
وإنْ بذل الإنسانُ لي جودَ عابسٍجزيتُ بجود التاركِ المتبسم
وما كلُّ هاوٍ للجميل بفاعلٍولا كلُّ فعّالٍ له بمتمِّم
ولم أرْجُ إلاَّ أهلَ ذاك ومن يردْمواطرَ من غير السحائِب يظلم
فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍوأيمنُ كفٍّ في الورى كفُّ منعم
وأشرفهم مَنْ كان أشرفَ همَّةًوأكثرَ إقداماً على كلِّ معظمِ
لمن تطلب الدنيا إذا لم تردْ بهاسرورَ محبٍّ أو إساءةَ مجرم
ولكنَّ ما يمضي من الدهر فائتٌفَجُدْ لي بحظِّ البادر المتغنِّمِ
وقال أيضاً:
إنما تنجح المقالةُ في المرء إذا صادفَتْ هوىً في الفؤادِ
قد يُصيبُ الفتى المشير ولم يجهد ويُخطي المراد بعد اجتهاد
وإذا الحلمُ لم يكنْ في طباعٍلم بُحَلِّمْ تقدُّمُ الميلاد
وأطاعتكَ أُسْدُ دهرِك والطاعةُ ليستْ خلائق الآسادِ
وإذا كان في الأنابيب خُلْفٌوَقَعَ الطيشُ في صدور الصعاد
كيف لا يترك الطريق لسَيْلٍضيق عن أتيِّهِ كلُّ وادي
وقال أيضاً:
وما الخيلُ إلاّ كالصديق قليلةٌوإنْ كثرتْ في عين مَنْ لا يُجرِّبُ
إذا لم تشاهِدْ غير حُسْنِ شياتهاولبّاتها فالحسنُ عنك مُغَيَّبُ
لحا اللهُ ذي الدنيا مناخاً لراكبٍفكلُّ بعيدِ الهمِّ فيها معذَّب
وكلُّ امرئٍ يولي الجميلَ مُحبَّبٌوكلُّ مكانٍ ينبتُ العزُّ طيِّبِ
ولو جاز أن يحووا علاكَ وَهَبَتهاولكن من الأشياءِ ما ليس يوهَب
وأظلمُ أهلِ الظلمِ مَنْ بات حاسداًلمن بات في نعمائِه يتقلَّبُ
وقد يتركُ النفس التي لا تهابُهُويخترمُ النفس التي تتهيَّبُ
وقال أيضاً:
فلا يُديمُ سرورٌ ما سُرِرتَ بهولا يردُّ عليك الفائتَ الحزنُ
يا من نُعيت على بُعدٍ بمجلسهكلٌّ بما زعم الناعون مرتَهَنُ
ما كلُّ ما يتمنى المرء يُدركهتجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
وقال أيضاً:
غير أنَّ الفتى يُلاقي المناياكالحاتٍ ولا يُلاقي الهوانا
ولو أنَّ الحياة تبقى لحيٍّلَعَدَدْنا أضلَّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بُدٌّفمن العجز أن تكون جبانا
كلُّ ما لم يكن من الصعب في الأنفسِ سهلٌ فيها إذا هو كانا
وقال أيضاً:
فإن يكُ إنساناً مضى لسبيلهِفإنَّ المنايا غايةُ الحيوانِ
وقال أيضاً:
قال الزمانُ له قولاً فأسمعهُإنَّ الزمانَ على الإمساك عذّالُ
القاتل السيفِ في جسم القتيل بهِوللسيوف كما للناس آجالُ
يروعهم منه دهرٌ صرفُهُ أبداًمجاهرٌ وصروفُ الدهر تغتالُ
لطفتَ رأيك في وصلي وتكرمتيإنَّ الكريم على العلياء يحتالُ
لولا المشقَّةُ ساد الناس كُلهمالجودُ يُفقِرُ والإقدام قتّالُ
وإنما يبلغ الإنسانُ طاقتهُما كلُّ ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ
إنَّا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ بهِمن أكثر الناس إحسانٌ وإجمالُ
ذكرُ الفتى عمره الثاني وحاجتهما فاته وفضولُ العيش أشغالُ
وقال أيضاً:
ولمّا صار ودُّ الناس خِبّاًجزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ
وصرتُ أشكُّ فيمن أصطفيهلعلمي أنَّهُ بعض الأنام
وآنفُ من أخي لأبي وأميإذا ما لم أجِدهُ من الكرامِ
أرى الأجداد تغلبُها كثيراًعلى الأولاد أخلاق اللئام
عجِبتُ لمن له قَدٌّ وحَدٌّوينبو نبوة العضبِ الكهام
ومنْ يجد الطريق إلى المعاليفلا يذرُ المطيَّ بلا سنام
ولم أرَ في عيوب الناس شيئاًكنقص القادرين على التمامِ
ويصدقُ وعدُها والصدقُ شرٌّإذا ألقاكَ في الكُرَبِ العظامِ
فإنَّ لثالث الحالَينِ معنىًسوى معنى انتباهِك والمنام
وقال أيضاً:
وللسرِّ مني موضعٌ لا ينالهُصديقٌ ولا يُفضي إليه شرابُ
وما العشقُ إلا غِرَّةٌ وطماعةٌيعرِّضُ قلبٌ نفسه فيصابُ
وغير فؤادي للغواني رميَّةٌوغير بناني للزجاج ركابُ
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍوخير جليسٍ في الزمان كتابُ
أيا أسداً في جسمه روحُ ضيغمٍوكم أُسُدٍ أرواحُهُنَّ كلابُ
وقد تُحدِثُ الأيامُ عندكَ شيمةًوتنعمر الأوقاتُ وهي يَبابُ
إذا نلتُ منك الودَّ فالمالُ هيِّنٌوكلُّ الذي فوق التراب ترابُ
ولكنَّكَ الدنيا إليَّ حبيبةفما عنك لي إلاّ إليك ذهابُ
وقال أيضاً:
أنوكَ من عبدٍ ومن عرسِهِمنْ حكَّمَ العبدَ على نفسِهِ
ما منْ يرى أنك في وعدِهِكمن يرى أنك في حبسهِ
ولا يُرجَّى الخيرُ عند امرءٍمرَّت يدُ النخّاسِ في رأسِهِ
فقلَّ ما يلؤمُ في ثوبهِإلاَّ الذي يلؤمُ في غرسِه
وقال أيضاً:
لا شيء أقبح من فحلٍ له ذكرٌتقودُهُ أمَةٌ ليست لها رَحِم
وقال أيضاً:
إذا أتت الإساءةُ من وضيعٍولم ألُم المسيَء فَمَنْ ألومُ
وقال أيضاً:
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبُهاإني بما أنا باكٍ منه محسودُ
جودُ الرجال من الأيدي وَجُودهُمُمن اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ
العبدُ ليس لحرٍّ صالحٍ بأخٍلو أنَّهُ في ثياب الحُرِّ مولود
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معهإنَّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيد
إنَّ امرءاً أمةٌ حبلى تدبِّرهُلمستضامٌ سخينُ العين مفؤودُ
مَنْ علَّم الأسودَ المخصيَّ مكرمةًأقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ
أم أَذنُهُ في يد النخاسِ داميةٌأم قدرُهُ وهو بالفَلْسَيْنِ مردودُ
وذاك أنَّ الفحولَ البيضَ عاجزةٌعن الجميل فكيف الخِصيةُ السودُ
وقال أيضاً:
فتىً زانَ في عينيَّ أقصى قبيلِهِوكم سيدٍ في حِلَّةٍ لا يزينها
وقال أيضاً:
وما كلُّ من قال قولاً وفىوما كلُّ مَنْ سيم خسفاً أبى
ولابدَّ للقلب من آلةٍورأيٍ يصدِّعُ صُمَّ الصفا
وكلُّ طريقٍ أتاهُ الفتىعلى قدرِ الرجلِ فيهِ الخُطى
لقد كنتُ أحسبُ قبل الخصيِّإن الرؤوس مقرُّ النُهى
فلمَّا نظرتُ إلى عقلِهِرأيتُ النُّهى كلُّها في الخصى
ومن جهلت نفسُه قدرَهُرأى غيرُهُ منه ما لا يُرى
وقال أيضاً:
الحُزنُ يُقلقُ والتجمُّلُ يردعُوالدمعُ بينهما عصيٌّ طيِّعُ
إني لأجْبُنُ من فراق أحبَّتيوتحسُّ نفسي بالحمام فأشجعُ
ويزيدني غضبُ الأعادي قسوةًويلمُّ بي عتبُ الصديقِ فأجزعُ
تصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍعمَّا مضى منها وما يُتوقَّع
ولمن يُغالط في الحقيقة نفسهُويسُومُها طَلَبَ المحال فتطمعُ
أينَ الذي الهَرَمانِ من بنيانِهِما قومُهُ ما يومُهُ ما المصرعُ
بأبي الوحيد وجيشهُ متكاثرٌيبكي ومن شرِّ السلاح الأدمعُ
وإذا حصلت من السلاح على البكافحشاك رُعْتَ به وخدَّكَ تقرع
قبحاً لوجهك يا زمانُ فإنهُوجهٌ له من كل قبحٍ برقُعُ
وقال أيضاً:
ومن ضاقت الأرضُ عن نفسِهِحريً أن يضيق بها جسمُهُ
وقال أيضاً:
تُسَوِّدُ الشمسُ منّا بيضَ أوجُهِناولا تسوّدُ بيضَ العُذرِ واللِّمَمِ
وكان حالُهما في الحكمِ واحدةًلو احتكمنا من الدنيا إلى حَكَم
حتى رجعتُ وأقلامي قوائلُ ليالمجدُ للسيف ليس المجدُ للقَلَمِ
توهمَّ القومُ أن العجزَ قرَّبناوفي التقرُّب ما يُفضي إلى التُّهَم
ولم تزلْ قلَّةُ الإنصافِ قاطعةًبين الأنام ولو كانوا ذوي رحمِ
هوِّن على بصري ما شقَّ منظرهُفإنما يقظاتُ العينِ كالحُلُمِ
ولا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ فتُشمتَهُشكوى الجريح إلى العقبان والرخمِ
وكُن على حذرٍ للناس تستُرُهُولا يغرُّك منهم ثغرٌ مبتسِمِ
غاضَ الوفاءُ فما تلقاهُ في عدةٍوأعوز الصدق في الأخبار والقَسم
وقال أيضاً:
إنْ أوحشتكَ المعاليفإنَّها دارُ غُربَهْ
وقال أيضاً:
كدعواكِ كلُّ يدعي صحةَ العقلِومنْ ذا الذي يدري بما فيه من جهلِ
ذُريني أنَلْ ما لا يُنالُ من العلىفصعبُ العلى في الصعب والسهلُ في السهل
تريدين لقيان المعالي رخيصةًولا بدَّ دون الشهد من إبر النحلِ
وليس الذي يتَّبَّعُ الوبلَ رائِداًكمن جاءه في داره رائِدُ الوبلِ
وما أنا ممِّن يدَّعي الشوقَ قلبُهُويحتجُّ في ترك الزيارة بالشغلِ
تُحاذِرُ هزلَ المال وهي ذليلةٌوأشهدُ أن الذلَّ شرٌّ من الهزل
وقال أيضاً:
قد كنت أحذر بينهم من قبلهِلو كان ينفعُ حاذراً أن يُحذرا
وقال أيضاً:
إنَّ في الموج للغريقِ لَعُذراًواضحاً أن يفوتَهُ تعدادُهْ
ما سمعنا بمن أحبَّ العطايافاشتهى أن يكونَ فيها فؤادُهْ
وقال أيضاً:
وغيظٌ على الأيام كالنار في الحشاولكنَّه غيظُ الأسيرِ على القِدِّ
وليس حياء الوجه في الذئب شيمةًولكنَّهُ من شيمةِ الأسَدِ الوَرْدِ
يعلِّلُنا هذا الزمانُ بذا الوعدِويخدعُ عمّا في يديه من النقدِ
وقال أيضاً:
كلُّ جريحٍ تُرجى سلامتهُإلا فؤاداً دَهَتْهُ عيناها
وقال أيضاً:
وخلِّ زِيّاً لمن يحقِّقهُما كلُّ دامٍ جبينُه عابِدْ
وقال أيضاً:
لا بد للإنسان من ضجعةٍلا تقلبُ المضجع عن جَنْبِهِ
ينسى بها ما كان من عُجْبِهِوما أذاق الموتُ من كَرْبه
نحن بنوا الموتى فما بالُنانعافُ ما لا بدَّ من شربِهِ
تبخلُ أيدينا بأرواحِناعلى زمانٍ هُنَّ من كسبِهِ
فهذه الأرواحُ من جوِّهِوهذه الأجسامُ من تربِهِ
لو فكَّر العاشقُ في منتهىحُسْنِ الذي يسبيه لم يسبِهِ
لم يُرَ قرنُ الشمس في شرقِهِفشكَّت الأنفسُ في غربِهِ
يموتُ راعي الضأنِ في جهلِهِميتةَ جالينوسَ في طبِّهِ
وربما زاد على عمرِهِوزاد في الأمن على سربِهِ
وغايةُ المفرط في سلمِهِكغايةِ المفرط في حربِهِ
فلا قضى حاجتَهُ طالبٌفؤادُهُ يخفقُ من رعبِه
ما كان عندي أن بدر الدجىيوحشُهُ المفقودُ من شهبِهِ
وقال أيضاً:
إن النفوس عددُ الآجالِ
وربَّ قُبحٍ وحلىً ثقالِأحسن منها الحسنُ في المعطالِ
فخرُ الفتى بالنفسِ والأفعالِمن قبلِهِ بالعمِّ والأخوال
النص من طبعة مكتبة النهضة ببغداد (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع