تجاوز إلى المحتوى

رويدك أيها الملك الجليل

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«رويدك أيها الملك الجليل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٧ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

رُوَيدَكَ أَيُّها المَلِكُ الجَليلُ

تَأَنَّ وَعُدَّهُ مِمّا تُنيلُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: ومعناه تحبس يقول أمهل سيرك وأخره وأجعل ذلك من جملة ما تعطيه يعني أنا نعده عطاء منك لو أقمت ساعة وهو قوله بعده

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    رُوَيدَكَ أَيُّها المَلِكُ الجَليلُ

    تَأَنَّ وَعُدَّهُ مِمّا تُنيلُ

    الواحدي: تأن تمكث ويروى تأني ومعناه تحبس يقول أمهل سيرك وأخره وأجعل ذلك من جملة ما تعطيه يعني أنا نعده عطاء منك لو أقمت ساعة وهو قوله بعده

  2. ٢

    وَجودَكَ بِالمُقامِ وَلَو قَليلاً

    فَما فيما تَجودُ بِهِ قَليلُ

    الواحدي: يقول جد جودك بالمقام أي بالإقامة ولو فعلته قليلا ويجوز ولو جودا قليلا فيكون نعت مصدر محذوف فليس فيما تعطيه قليل يعني أن ما كان من جهتك فهو كثير وإن قل كما قال ابن الطثرية، أليس قليلا نظرة إن نظرتها، إليك وكلا ليس منك قليل، وكما قال اسحاق الموصلي، أن ما قل منك يكثر عندي، وكثير ممن تحب القليل، وكقول أشجع السلمى، وقوفا بالمطى ولو قليلا، وهل فيما تجود به قليل، عسى يطفي الوداع عليك شوقي، وهل مع الشوق الغليل،

  3. ٣

    لِأَكبِتَ حاسِداً وَأَرى عَدُوّاً

    كَأَنَّهُما وَداعُكَ وَالرَحيلُ

    الواحدي: يقول جد بالمقام لا كبت من يحسدني قربك وأوجع رئة عدوي ثم شبه الحاسد والعدو بوداعه وارتحاله لأنهما ينكيان في قلبه ويوجعانه

    العكبري: الْغَرِيب الكبت الخيبة وَأرى من الورى وَهُوَ إِصَابَة الرئة وَهِي دَاء فِي الْجوف الْمَعْنى يَقُول ترفق فِي رحيلك لأكبت بذلك حَاسِدًا يشبه وداعك وعدوا يشبه رحيلك فَشبه شَيْئَيْنِ بشيئين وَهَذَا من بَاب البديع وَالْمعْنَى أَنه يبغض الْحَاسِد والعدو كَمَا يبغض الْوَدَاع والرحيل وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطَّائِي (قَبُحْتَ وَزِدْتَ فَوْقَ القُبْحِ حَتَّى ... كأنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ مِنَ الوَدَاعِ)

  4. ٤

    وَيَهدَأَ ذا السَحابُ فَقَد شَكَكنا

    أَتَغلِبُ أَم حَياهُ لَكُم قَبيلُ

    الواحدي: أي يسكن ذا السحاب من المطر فقد شككنا أتغلب قبيلتكم أم حيا هذا السحاب أي لكثرة قبيلتكم قد تشابها وهو لم يشك وإنما أتى بهذا مبالغة في وصف تغلب والمطر بالكثرة

    العكبري: الْغَرِيب تغلب قَبيلَة الممدوح وَهِي تغلب بن وَائِل والحيا الْمَطَر والقبيل الْعَشِيرَة وهم من ولد أَب وَاحِد الْمَعْنى يَقُول أقِم بِنَا حَتَّى يسكن الْمَطَر وَكَانَ قد عزم على الرحيل والمطر يسهل كَثْرَة فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالْمقَام حَتَّى يسكن الْمَطَر ثمَّ قَالَ قد شككنا فِي كَثْرَة هَذَا الْمَطَر وَهُوَ لم يشك وَإِنَّمَا قَالَه على الْمُبَالغَة فِي وصف السَّحَاب لِكَثْرَة مطره فَقَالَ أبنو تغلب هَذَا السَّحَاب أم مطره قبيلكم لكثرته وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطَّائِي (فَقُلْتُ نَدَى السَّماءِ أمِ ابنُ وَهْبٍ ... تَجَلَّى نُورُهُ أمْ عاشَ وَهْبَ؟)

  5. ٥

    وَكُنتُ أَعيبُ عَذلاً في سَماحٍ

    فَها أَنا في السَماحِ لَهُ عَذولُ

    الواحدي: يقول كنت فيما مضى أعيب الملامة في الجود وقد صرت الآن عذولا له لافراطه في السماح والمعنى من قول الطائي، عطاء لو اسطاع الذي يستميحه، لأصبح من بين الورى وهو عاذل، وشبيه به قول البحتري، إلى مسرف في الجود لو أن حاتما، لديه لأضحى حاتم وهو عاذله،

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ ابْن القطاع فِي نكته على الدِّيوَان الْهَاء فِي لَهُ عَائِدَة على السَّحَاب والمفسرون بِخِلَاف مَا قَالَ الْمَعْنى يَقُول كنت أعيب من يعذل فِي السماح فَلَمَّا رَأَيْت إفراط سيف الدولة فِي السماح صرت أعذله هَذَا قَول الْجَمَاعَة وَالْمعْنَى من قَول الطَّائِي (عَطاءٌ لَوِ اسْطاعَ الَّذي يسْتَميحهُ ... لأصْبحَ مِن دونِ الوَرَى وَهْوَ عاذِلُه) وكقول البحتري (إِلَى مُسْرِف فِي الْجُود لَو حاتما ... لَدَيْهِ لأضحى حَاتِم هُوَ عاذله)

  6. ٦

    وَما أَخشى نُبوَّكَ عَن طَريقٍ

    وَسَيفُ الدَولَةِ الماضي الصَقيلُ

    الواحدي: يقول لا أخشى أن تعجز عن قطع طريق لأنك سيف دولة الإسلام وسيف الدولة لا يكون إلا ماضيا صقيلا ويجوز أن يكون قد رجع من الخطاب إلى الخبر كأنه قال وأنت الماضي الصقيل

    العكبري: الْغَرِيب النبو الِارْتفَاع وَمِنْه نبا السَّيْف عَن الضريبة إِذا رَجَعَ الْمَعْنى يَقُول إِنِّي لَا أَخَاف أَن تعجز عَن قطع طَرِيق لِأَنَّك سيف دولة الْإِسْلَام وَسيف الْإِسْلَام لَا يكون إِلَّا مَاضِيا صقيلا قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون رَجَعَ من الْخطاب إِلَى الْخَبَر كَأَنَّهُ قَالَ وَأَنت الْمَاضِي الصَّقِيل وَالْمعْنَى إِنِّي لم أَنْهَك عَن الرحيل فِي الْمَطَر لخوف أَن تعجز عَن الرحيل وصعوبة الطَّرِيق

  7. ٧

    وَكُلُّ شَواةِ غِطريفٍ تَمَنّى

    لِسَيرِكَ أَنَّ مَفرِقَها السَبيلُ

    الواحدي: يقول كل جلدة رأس سيد شريف تمنى أنها سبيل لسيرك يعني لشرفك لا يستنكف السيد من وطئك رأسه بل تمنى ذلك تشرفا بك

    العكبري: الْغَرِيب الشواة جلدَة الرَّأْس وَجَمعهَا شوى قَالَ الله تَعَالَى ﴿نزاعة للشوى﴾ وَقَرَأَ حَفْص بِالنّصب والغطريف السَّيِّد الْكَرِيم فِي قومه الْمَعْنى كل جلدَة رَأس سيد شرِيف تمنى أَن تكون طَرِيقا لسيرك لِأَنَّهُ كريم شرِيف فَلَا يستنكف سيد عَن وطئك جلدَة رَأسه وَإِنَّمَا يعد ذَلِك شرفا وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (مَضَى طاهرَ الأثْوَابِ لمْ تَبْقَ بُقْعَةٌ ... غَدَاةَ ثَوَى إلَاّ اشْتَهَتْ أَنَّهَا قَبرُ)

  8. ٨

    وَمِثلِ العَمقِ مَملوءٍ دِماءً

    جَرَت بِكَ في مَجاريهِ الخُيولُ

    الواحدي: العمق موضع عميق يقول رب مكان مثل المكان العميق قد امتلأ دما مشت بك الخيل في مجاري ذلك المكان يعني مجاري الدم إليه يريد المعركة وحيث تكثر القتلى حتى يجتمع الدم ويمتلئ به المكان

    العكبري: الْإِعْرَاب من رفع مثل العمق ومملوء جعله ابْتِدَاء وخبرا وَمن خفض وَعَلِيهِ الْأَكْثَر جعله عطفا على قَوْله وَمَا أخْشَى نبوك عَن طَرِيق وَقيل العمق وَاد وخفضه بواو رب أَي رب مَكَان مثل العمق الْغَرِيب العمق وَاد عميق وَهُوَ الْفَج من الأَرْض وَجمعه أعماق ومجاريه جمع مجْرى الْمَعْنى يَقُول لَا أخْشَى عَلَيْك من نبوك عَن هَذَا الْوَادي وَلَو أَنه ملئ من دِمَاء وقائعك لمشت بك خيلك فِيهِ فَكيف أخْشَى عَلَيْك سيله

  9. ٩

    إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا

    فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ

    الواحدي: يقول إذ تعود الإنسان خوض المهالك التي هي أسباب المنايا لم يبال بالوحول وفي هذا إشارة إلى أن الوحل لا يمنعه عن السفر لأنه يخوض ما هو أشد من الوحل

    العكبري: الْغَرِيب المنايا جمع منية وَهِي من أَسمَاء الْمَوْت والوحول جمع وَحل وَهُوَ مَا يبْقى فِي الأَرْض من سيل الْمَعْنى يَقُول إِذا تعود الْإِنْسَان أَن يَخُوض غَمَرَات الْمَوْت فأهون مَا يعانيه خوض المَاء والطين وَهُوَ يُشِير إِلَى أَن الوحل لَا يمنعهُ من السّفر وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول نفوس الْحَيَوَان أغراض لحوادث الزَّمن

  10. ١٠

    وَمَن أَمَرَ الحُصونَ فَما عَصَتهُ

    أَطاعَتهُ الحُزونَةُ وَالسُهولُ

    الواحدي: يقول من كان حصون الأعداء تنفتح له مطيعة لم يعصه مكان من الحزن والسهل أي لم يمتنع عليه ولم يصعب عليه سلوكه

  11. ١١

    أَتَخفِرُ كُلَّ مَن رَمَتِ اللَيالي

    وَتُنشِرُ كُلَّ مَن دَفَنَ الخُمولُ

    الواحدي: هذا استفهام تعجب يقول كل من نكبته الليالي وأصابته بالمحن تخفره وتجيره منها فتضمه إلى إحسانك ومن ستره الخمول نشرته من رمس الخمول فشهرته بإحسانك وإنعامك عليه

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام تعجب وَقَوله تنشر يُقَال نشر الله الْمَوْتَى فنشروا وأنشرهم وَفِي الْكتاب الْعَزِيز ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشرها﴾ من أنشره الله فِي قِرَاءَة ابْن كثير وَنَافِع وَأبي عَمْرو وَفِي قِرَاءَة أهل الْكُوفَة وَابْن عَامر بالزاي الْمُعْجَمَة وَهُوَ من النشز وَهُوَ الِارْتفَاع الْغَرِيب خفرت الرجل خفرا وخفارة أجرته ومنعت عَنهُ يُقَال خفرته أخفره خفرا إِذا كنت لَهُ خفيرا مجيرا وخفرته تخفيرا وَأنْشد الْأَصْمَعِي للهذلي (ولكنَّنِي جَمْرُ الغَضَى مِنْ وَرَائِهِ ... يُخَفِّرُني سَيْفي إذَا لَمْ أًخَفَّرِ) وأخفرت الرجل إِذا غَدَرت بِهِ ونقضت عَهده وَيُقَال أَيْضا أخفرته إِذا بعثت مَعَه خفيرا وَالِاسْم الخفرة بِالضَّمِّ وهى الذِّمَّة والخمول السُّقُوط والخامل السَّاقِط الَّذِي لَا نباهة لَهُ وَقد خمل يخمل خمولا الْمَعْنى يَقُول أَنْت تجير من رمته اللَّيَالِي بصروفها وقصدته بخطوبها وتحبي كل من سقط ذكره وَدَفنه خموله فتجير ذَلِك بحمايتك وتحييه بكرامتك تضمه إِلَى إحسانك وتعمه بإنعامك قَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا الْبَيْت مَنْقُول من قَول ابْن الرُّومِي (نشَرْتُكَ مِن دفنِ الخُمولِ بقُدْرَة ... لِمَا هُوَ أدْهَى أوْ علِمْتَ وأنْكَرُ)

  12. ١٢

    وَنَدعوكَ الحُسامَ وَهَل حُسامٌ

    يَعيشُ بِهِ مِنَ المَوتِ القَتيلُ

    الواحدي: يقول تسميك الحسام وعادة الحسام قطع الآجال وأنت حسام يعيش به القتيل يعني من قتله الفقر وأذله الزمان حتى أماته موت الفقر أعشته بجودك فعاش بك وقد فسر هذا فيما بعده فقال

    العكبري: الْغَرِيب الحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول ندعوك سَيْفا وَالسيف يعْدم الْحَيَاة وَأَنت تعيدها وَهُوَ يتلفها وَأَنت تهبها فَكيف نسميك سَيْفا وفعلك ضد فعله وقدرك فَوق قدره وَالْمعْنَى أَن من قَتله الْفقر وأذله الزَّمَان حَتَّى أَمَاتَهُ موت الْفَقْرَة تعيشه بجودك

  13. ١٣

    وَما لِلسَيفِ إِلّا القَطعَ فِعلٌ

    وَأَنتَ القاطِعُ البَرُّ الوَصولُ

    الواحدي: يقول فعل السيف القطع فقط وقد اجتمع فيك الوصل والقطع لأنك تقطع الأعداء وتصل الأولياء

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب الْقطع لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء مقدم وَمثله قَول الْكُمَيْت (وَمالي إلَاّ آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَماليَ إلَاّ مَذْهَبَ العَدْلِ مَذْهَبُ) الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ للسيف فعل إِلَّا الْقطع وَأَنت فِيك الْوَصْل وَالْقطع تقطع الْأَعْدَاء وَتصل الْأَوْلِيَاء وَالْمعْنَى أَنَّك تصل مؤمليك وتقطع أعاديك وتبر قصادك وتحوط رعيتك فتشركه فِي أرفع أَحْوَاله وَهُوَ الْقطع وتنفرد دونه بأرفع أحوالك وَأجل أوصافك

  14. ١٤

    وَأَنتَ الفارِسُ القَوّالُ صَبراً

    وَقَد فَنِيَ التَكَلُّمُ وَالصَهيلُ

    الواحدي: يقول أنت الذي يصبر الجيش فتقول لهم اصبروا صبرا على عض الحرب وقد عظم الخطب واشتد القتال فلا يقدر الرجل على الكلام ولا الفرس على الصهيل

    العكبري: الْإِعْرَاب صبرا مصدر أَي اصبر صبرا الْمَعْنى يَقُول أَنْت الْفَارِس الثَّابِت النَّفس الرابط الجأش الدَّاعِي إِلَى الصَّبْر إِذا طاشت الْعُقُول وخرست الألسن فَلم تقدر الْأَبْطَال على الْكَلَام وَلَا الْخَيل على الصهيل وَالْمعْنَى أَنَّك تصبر الْأَبْطَال فِي الْحَرْب تَقول اصْبِرُوا على عض الْحَرْب

  15. ١٥

    يَحيدُ الرُمحُ عَنكَ وَفيهِ قَصدٌ

    وَيَقصُرُ أَن يَنالَ وَفيهِ طولُ

    الواحدي: يقول بلغت من مهابتك وشرفك أن الجماد يعرفك فالرمح يميل عنك مع أن فيه قصدا إذا طعن به غيرك ويقصر أن ينالك مع طوله هيبة منك وهذا كقوله، طوال قنا تطاعنها قصار،

    العكبري: الْغَرِيب الحيد الرُّجُوع وَالْقَصْد الاسْتقَامَة يُرِيد أَن الرمْح مُسْتَقِيم غير معوج الْمَعْنى يرجع عَنْك الرمْح مَعَ استقامته وَإِذا طعن بِهِ غَيْرك لم يرجع عَنهُ وَيقصر عَنْك فَلَا ينالك مَعَ طوله وَذَلِكَ لشجاعتك وشرفك كَأَن الجماد يعرفك فَلَا يقدم عَلَيْك وَالْمعْنَى أَن الْأَبْطَال تتحاماه فِي الحروب فَلَا تتعاطى مطاعنته وَلَا تتمثل مقاومته وَالْمعْنَى أَن الرمْح إِذا قصد إِلَيْك خذلته يَد الطاعن حَتَّى يرجع عَنْك وَإِذا طَال خذله الطاعن وإقدامه حَتَّى يقصر عَنْك

  16. ١٦

    فَلَو قَدَرَ السِنانُ عَلى لِسانٍ

    لَقالَ لَكَ السِنانُ كَما أَقولُ

    الواحدي: قد صرح في هذا البيت أن السنان لو قدر على الكلام لقال أنا أقصر عنك وأميل عنك لهيبتك وشرفك

    العكبري: الْمَعْنى لَا يَقُول لَو أَن للسنان لِسَانا ناطقا لقَالَ أَنا أحيد عَنْك وأقصر مَعَ حلولي عَن طعنك وَهُوَ من قَول الآخر (إنَّ السِّنانَ وَصَدْرَ السَّيْفِ لوْ نَطَقا ... لَخَبَّرا عَنْكَ يَوْمَ الرَّوْعِ بالعَجَبِ) وَقَالَ الحصني (يُشْنِي عليكَ إِذا النُّفُوسُ تَطايَرَتْ ... حَدُّ المُهَنَّدِ والسَّنانُ اللَّهْذَمُ) وَهَذَا مجَاز أَي لَو كَانَ متكلما لقَالَ وَأَصله قَول عنترة (لوْ كانَ يعْلَمُ مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكى ... وَلكانَ لوُ عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي)

  17. ١٧

    وَلَو جازَ الخُلودُ خَلَدتَ فَرداً

    وَلَكِن لَيسَ لِلدُنيا خَليلُ

    الواحدي: يقول لو جاز أن يخلد انسان لخلدت وحدك ولكن الدنيا لا تخلد أحدا وعادتها جرت بإفناء خلانها وفي هذا ذم للدنيا وأنها لا تبقي على أحد أي فلو علقت الدنيا لخلدتك

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الدُّنْيَا جرت عَادَتهَا بإفناء أَهلهَا فَلَا يخلد فِيهَا أحد وَلَو أَنَّهَا خلدت أحدا لتزينها بِهِ وَمَا جمعه الله فِيهِ من الْفَضَائِل لَكُنْت ذَلِك المخلد وَحدك لعلو قدرك وجلالة أَمرك وَلَكِن الدُّنْيَا لَيْسَ لَهَا خَلِيل توافيه وَلَا أحد تتقيه وتصافيه لِأَن طبعها الْغدر وَهُوَ مَنْقُول من قَول عدي بن زيد (فَلَوْ كانَ حَيٌّ فِي الحْيَاةِ مُخَلَّداً ... لَخُلِّدْتَ لَكِنُ ليسَ حَيٌّ بِخالِد) وَمثله لمُحَمد بن يزِيد المهلبي (لوْ خَلَّدَ اللهَ مخْلُوقا لِنَجْدَتِهِ ... لكانَ رَبَّكَ فِي الدُّنْيا مُخَلَّدَهُ)

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.