فدا لك من يقصر عن مداكا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«فدا لك من يقصر عن مداكا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الكاف
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، الأبيات ٨ و١٧ و١٨ و١٩ وغيرها
- «جواهر البلاغة»: (١-٢) فصاحة الكلام، البيت ٢٨
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ٨ و١١ و١٢ و٣٠ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، الأبيات ١١ و٢٥ و٣١ و٤٢
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: ما عاب العلماء على أبي الطيب، البيت ٣٩
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: لوعة الشوق، البيت ٣
- «سر الفصاحة»: الكلام في الألفاظ المؤلفة، البيت ٣٨
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»: الضرب الثاني: حذف الفعل وجوابه، الأبيات ١٧ و١٨ و١٩ و٢١ وغيرها
معنى قول المتنبي
فِداً لَكَ مَن يُقَصِّرُ عَن مَداكا
فَلا مَلِكٌ إِذَن إِلّا فَداكا
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول يفديك كل من لم يبلغ غايتك وإن استجيب هذا الدعاء فداك جميع الملوك لأنه لم يبلغ ملك غايتك وكلهم دونك وأخذ الصابي هذا المعنى فقال، أيهذا الوزير لا زال يفديك من الناس كل من هو دونكي، وإذا كان ذاك اوجب قولي، أن يكونوا باسرهم يفدونك
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
فِداً لَكَ مَن يُقَصِّرُ عَن مَداكا
فَلا مَلِكٌ إِذَن إِلّا فَداكا
الواحدي: يقال فدى لك مفتوح مقصور وفداؤك مكسور ممدود ويجوز قصر هذا الممدود للضرورة وقوله إلا فداكا لا يجوز فيه إلا فتح الفاء لأنه فعل ماض يقول يفديك كل من لم يبلغ غايتك وإن استجيب هذا الدعاء فداك جميع الملوك لأنه لم يبلغ ملك غايتك وكلهم دونك وأخذ الصابي هذا المعنى فقال، أيهذا الوزير لا زال يفديك من الناس كل من هو دونكي، وإذا كان ذاك اوجب قولي، أن يكونوا باسرهم يفدونك
- ٢
وَلَو قُلنا فِداً لَكَ مَن يُساوي
دَعَونا بِالبَقاءِ لِمَن قَلاكا
الواحدي: فلو قلنا فدى لك ن يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاد أي لو قلنا يفديك من يساويك وتساويه دعونا بالبقاء لأعداءك لأنهم كلهم دونك ولا يساوونك
العكبري: الْغَرِيب قلى أبْغض وَمِنْه قلى وقلاء قَالَ اللهبى (كُلٌّ لَه نِيَّةٌ فِى بُغْضِ صَاحِبِهِ ... بِنِعْمَةِ اللهِ نَقْلُوكُمْ وَتَقْلُونا) الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول لَو قُلْنَا فدى لَك من يساويك وتساويه دَعونَا بِالْبَقَاءِ لأعدائك لأَنهم كلهم دُونك وَلَا يساوونك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح المُرَاد أَن الْخلق كلهم فدَاء الممدوح لأَنهم يقصرون عَن مداه فَإِذا قُلْنَا فدَاك من يساويك مِنْهُم دون غَيرهم لَكَانَ هَذَا دُعَاء لمن يبغضك من الْمُلُوك بِالْبَقَاءِ لأَنهم لَا يساوونك فى الْملك بل يقصرون عَنْك وَالْمعْنَى لَو قُلْنَا يفديك من يساويك ويوازيك ويماثلك لَكنا قد أحلنا فى فدائك على مَعْدُوم لَا يُوجد وأشرنا إِلَى مَفْقُود لَا يعْهَد ولدعونا بِالْبَقَاءِ لمن يبغضك
- ٣
وَآمَنّا فِداءَكَ كُلَّ نَفسٍ
وَإِن كانَت لِمَملَكَةٍ مِلاكا
الواحدي: وآمنا عطف على قوله دعونا يقول ونأمن أن يكون فداك كل نفس وإن كان ملكا كبير الشان قواما للمملكة إذا كان يفديك من يساويك
العكبري: الْإِعْرَاب وآمنا هُوَ عطف على قَوْله ﴿دَعونَا بِالْبَقَاءِ﴾ الْغَرِيب المملكة الْملك وملاك الشئ قوامه الْمَعْنى يَقُول هَذِه النُّفُوس وَإِن كَانَت قواما للْملك فهى مَعَ هَذَا تقصر عَنْك فقد أمنت أَن تفديك وَالْمعْنَى قد أمنت نفوس الْخَلَائق أَجْمَعِينَ وملوكهم المترفين وَإِن كَانَ فى تِلْكَ النُّفُوس من هُوَ ملاك مملكة وَمن ينْفَرد بعلو منزلَة فهم عِنْد إضافتهم إِلَيْك كالعوام الَّذين لَا يحصل بهم نفع والسوام الَّذين لاحظ لَهُم فى الْملك
- ٤
وَمَن يَظَنُّ نَثرَ الحَبِّ جوداً
وَيَنصِبُ تَحتَ ما نَثَرَ الشِباكا
الواحدي: ومن عطف على قوله كل نفس ويظن يفتعل من الظن اصله يظتن فقلبت التاء طاء ليوافق الظاء قبلها بالأطباق والجهر وأبدلت الطاء ظار لتدغم في التي بعدها ثم أدغمت فيها فصار يظن وهذا تعريض لسائر الملوك يشير إلى أنهم يجودون لطلب العوض كمن نثر حبا نحت شبكةٍ لم يعد ذل جودا بالحب لأنه إنما نثر لأخذ الصيد الذي هو خير من الحب
العكبري: الْإِعْرَاب وَمن عطف على قَوْله كل نفس ويظن أَصله يظتنن فقلبت التَّاء طاء لتوافقهما بالإطباق والجهر وأبدلت الطَّاء ظاء لتدغم فى الَّتِى بعْدهَا فَصَارَ يظتنن وأدغمت النُّون فى النُّون أَو أَصله يتظنن وَهُوَ تفعل من الظَّن الْغَرِيب الشباك جمع شبكة وهى الَّتِى يصاد بهَا الطير وَغَيره الْمَعْنى يَقُول الْمُلُوك يجودون بِطَلَب الْعِوَض كَمَا نثر الصَّائِد حبا تَحت الشبكة وَلَا يعد ذَلِك جودا لِأَنَّهُ إِنَّمَا نثر لأخذ الصَّيْد الذى هُوَ خير من الْحبّ
- ٥
وَمَن بَلَغَ التُرابَ بِهِ كَراهُ
وَقَد بَلَغَت بِهِ الحالُ السُكاكا
الواحدي: يقول وآمنا فداك من الصقه عماه وغفلته بالتراب وإن علت رتبته وحاله من حيث المال حنى بلغ أعلى الجو
- ٦
فَلَو كانَت قُلوبُهُمُ صَديقاً
لَقَد كانَت خَلائِقُهُم عِداكا
الواحدي: يقول إن والتك قلوبهم فقد عادتك أخلاقهم لأنها مضادة لأخلاقك يريد أن الملوك وإن كانوا يوادونك فإن بينك وبينهم بونا بعيدا لأنهم لم يبلغوا كرم اخلاقك ولا شرف نفسك وقد بين هذا في قوله
العكبري: الْغَرِيب الصّديق يَقع على الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع والتثنية بِلَفْظ وَاحِد وَلَو أمكنه أَن يَقُول عدوا لَكَانَ أحسن فى الصَّنْعَة وَلكنه لأجل القافية وعداك جمع عَدو الْمَعْنى يَقُول فَلَو كَانَت قُلُوبهم تعتقد مودتك وضمائرهم تخلص طَاعَتك لعاودوك بكرم خلائقك ولأسخطوك بمذموم مذاهبهم
- ٧
لِأَنَّكَ مُبغِضٌ حَسَباً نَحيفا
إِذا أَبصَرتَ دُنياهُ ضِناكا
الواحدي: الضناك المرأة السمينة الممتلئة باللحم أخذ من الضنك الذي هو الضيق وذلك لضيق جلدها بكثرة لحمها يقول أنت تبغض الشرف النحيف إذا كان صاحبه مثريا كثير المال يعني إذا كان بخيلا لا يكسب بماله الشرف وما يعد من المناقب والمفاخر
- ٨
أَروحُ وَقَد خَتَمتَ عَلى فُؤادي
بِحُبِّكَ أَن يَحِلَّ بِهِ سِواكا
الواحدي: يقول أروح عنك وقد سددت عليَّ طريق محبة غيرك بأن جعلت حبك ختما على قلبي حتى لا ينزل فيه غيرك
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أروح عَنْك وَقد ختمت على قلبى بحبك واستخلصته بِمَا ترادف على من برك فَلم يدع حبك فِيهِ لغيرك مَكَانا ينزله وَلَا افضلت مِنْهُ لسواك نَصِيبا يتَنَاوَلهُ وَقد نَقله من قَول ابْن المعتز (لَا أُشْرِكُ النَّاسَ فِى مَحَبَّتِهِ ... قَلْبِى عَنِ العَالِمينَ قَدْ خُتِما)
- ٩
وَقَد حَمَّلتَني شُكراً طَويلاً
ثَقيلاً لا أُطيقُ بِهِ حَراكا
الواحدي: يقول أنا مثقل الحمل بشكرك كالبعير المثقل لا يستطيع التحرك والحراك اسم يقام مقام المصدر يقال حرك تحريكا وحراكا ثم يستعمل بمعنى الحركة
العكبري: الْغَرِيب الحراك اسْم يقوم مقَام الْمصدر تَقول حرك يُحَرك تحريكا وحراكا ثمَّ إِنَّه اسْتعْمل بِمَعْنى الْحَرَكَة الْمَعْنى يَقُول قد حملتنى من شكرك مَا هُوَ طَوِيل لَا يتناهى ذكره وثقيل لَا يستخف حمله لَا أُطِيق بِهِ حراكا لكثرته وَلَا يمكننى التحرك بِهِ استنقالا لجملته وَمثله لأبى نواس (قَدْ قُلْتُ للعَبَّاسٍ مُعْتَذِراً ... مِنْ ضَعْفِ شُكْرِيهِ وَمُعْتَرِفا) (لَا تُسْدِيَنَّ إلىَّ عارِفَةً ... حتَّى أقومَ بشُكْرِ مَا سَلَفا)
- ١٠
أُحاذِرُ أَن يَشُقَّ عَلى المَطايا
فَلا تَمشي بِنا إِلّا سِواكا
الواحدي: يقول احاذر على دوابي العطب لثقل ما اصحبتني فلا تمشي بنا إلا ضعيفة يقال الدواب تتساوك سواكا إذا مشت هزلى ضعيفة ومنه قول الشاعر، إلى لاله نشكو ما نرى من جيادنا، تساوك هزلى منحهن قليلُ،
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله يشق وفى قَوْله يمشى يعود على الشُّكْر الثقيل الْغَرِيب السِّوَاك مَشى ضَعِيف من مَشى الْإِبِل المهازيل الضِّعَاف قَالَ عُبَيْدَة ابْن هِلَال اليشكرى (إِلَى الله نَشْكُو مَا نَرَى مِنْ جِيادِنا ... تَساوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ) الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا نحاذر على المطايا أَن يشق عَلَيْهَا ثقله فَلَا تنهض بِنَا إِلَّا مشيا ضَعِيفا
- ١١
لَعَلَّ اللَهُ يَجعَلُهُ رَحيلاً
يُعينُ عَلى الإِقامَةِ في ذَراكا
الواحدي: الذرا الكنف والناحية يقول أرجو من الله أن يجعل هذا الفراق سببا لاقامتي عندك بان أصلح اموري وأعود إليك أو بأن أحمل أهلي إلى حضرتك فأقيم عندك فارغ البال وهذا من قول عروة بن الورد، تقول سليمى لو أقمت بأرضنا، ولم تدر أني للمقام أطوفُ،
العكبري: الْغَرِيب الذرى الكنف والناحية الْمَعْنى يَقُول أَرْجُو من الله أَن يَجْعَل هَذَا الرحيل سَببا للإقامة عنْدك فإنى أصلح أمورى وأعود إِلَيْك مُقيما فى خدمتك بأهلى وجماعتى فَيكون هَذَا رحيلا جالبا مقامى فى ناحيتك وَهُوَ من قَول الطائى (أآلِفَةَ النَّجِيبِ كَمِ افْتِرَاقٍ ... أَظَلَّ فَكانَ دَاعِيَةَ اجْتِماعِ) (وَلَيْسَتْ فَرْحَةُ الأَوْباتِ إلَاّ ... لِمَوْقُوفٍ عَلى تَرَحِ الوّداعِ) ولعمرة بن الْوُرُود (تَقُولُ سُلَيْمَى لوْ أقَمْتَ بأرْضِنا ... وَلمْ تَدْرِ أنّى للمُقامِ أُطَوّفُ)
- ١٢
وَلَو أَنّي اِستَطَعتُ خَفَضتُ طَرفي
فَلَم أُبصِر بِهِ حَتّى أَراكا
الواحدي: يقول لو قدرت لغمضت عيني ولم أرفع بصري إلى أحد بالنظر إليه حتى أعود إليك
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو أَنى اسْتَطَعْت خفض طرفى لما أعتقده من عَاجل الأوبة وأقصده من سرعَة الرّجْعَة خفضت طرفى فَلم أبْصر بِهِ حَتَّى أقدم على حضرتك الْكَرِيمَة وأكحل جفونى بِالنّظرِ إِلَى غرتك الوسيمة وَقد نَقله من قَول أَبى النَّجْم (لَمَّا تَيَقَّنْتُ أنّى لَا أُعايِنُكُمْ ... غَضَضْتُ طَرْفِى فَلَمْ أُبْصِرْبهِ أحدا) وَمن قَول مُسلم (إنْ يَحْجُبُوها عَنِ الْعُيُونِ فَقَدْ ... حَجَبْتُ طَرْفِى لَهَا عَنِ الْبَشَرِ)
- ١٣
وَكَيفَ الصَبرُ عَنكَ وَقَد كَفاني
نَداكَ المُستَفيضُ وَما كَفاكا
الواحدي: يقول كيف اصبر عنك وقد اكتفيت بما جدت عليّ ولم يكفك ذلك أي تريد أن تعطيني فوق ما أعطيتني وأنا غير مستزيد وإذا كانت الحال هذه لم أصبر عنك وأسرع العود إليك
العكبري: الْمَعْنى يَقُول كَيفَ الصَّبْر عَنْك والتجلد على الِانْفِصَال مِنْك وَقد كفانى مَا غمرنى من برك وأحاط بى من إنعامك وفضلك وَمَا كَفاك ذَلِك وَلَا أقنعك وَلَا أرضاك حَتَّى أعطيتنى أَكثر مِمَّا كنت أَتَمَنَّى فَإِذا كَانَ الْحَال هَذِه فَكيف أَصْبِر عَنْك ولكنى أجتهد فى الْإِسْرَاع إِلَيْك وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى (وَلمْ أَمْلَ إلَاّ مِنْ مَوَدَّتِهِ يَدِى ... وَلا قُلتُ إلَاّ مِنْ مَواهِبهِ حَسْبى)
- ١٤
أَتَترُكُني وَعَينُ الشَمسِ نَعلي
فَتَقطَعُ مِشيَتي فيها الشِراكا
الواحدي: يقول إذا كنت بحضرتك كنت من الرفعة كمن انتعل عين الشمس وإذا ارتحلت عنك قطع مشيتي شراك تلك النعل فيزول عني سبب الرفعة وقوله أتتركني معناه أأتركك وهو استفهام إنكار أي لا أتركك ولكن من تركته فقد ترك فقلب الكلام كما قال الآخر، كأنما أسلمت وحشيةٌ وهقا، والوهق يسلم الوحشية ومثله كثير
العكبري: الْإِعْرَاب أتتركنى هُوَ اسْتِفْهَام إِنْكَار وَهُوَ مقلوب وَالْأَصْل أنتركك وَلكنه قلب الْكَلَام وَمثله كثير لِأَن من تركته فقد تَركك وَنصب فتقطع لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بحصولى عنْدك وقصدى لَك شرفت عِنْد النَّاس فَإِذا بَعدت عَنْك زَالَ مَا كسوتنيه من الشّرف والرفعة فصرت بِمَنْزِلَة من كَانَت نَعله عين الشَّمْس فَمشى فِيهَا فَانْقَطع شراكها فَسَقَطت من رجله وَالْمعْنَى أَنا شرِيف مُعظم عنْدك فَإِذا رحلت عَنْك إِلَى غَيْرك زَالَ ذَلِك الشّرف عَنى وَسَقَطت من أعين النَّاس
- ١٥
أَرى أَسَفي وَما سِرنا شَديداً
فَكَيفَ إِذا غَدا السَيرُ اِبتِراكا
الواحدي: الأبتراك سرعى السير يقول أنا شديد الأسد ولم أسر بعد فكيف يكون أسفي إذا اسرعنا في السير وهذا من قول اشجع السلميّ، فها أنت تبكي وهم جيرةٌ، فكيف يكون إذا ودعوا، لقد صنعوا بك ما لا يحل، ولو راقبوا الله لام يصنعوا، أتطمع في العيش بعد الفراق، محالٌ لعمرك ما تطمع، ومثله قول آخر، لقد كنت أبكي خيفةً لفراقهِ، فكيف إذا بان الحبيب فودعا،
العكبري: الْغَرِيب الابتراك السُّقُوط على الركب وَأَرَادَ بِهِ هَا هُنَا سرعَة السّير الْمَعْنى يَقُول أَنا شَدِيد الأسف وَلم أسر بعد فَكيف إِذا أَسْرَعنَا فى السّير وَهُوَ من قَول أَشْجَع (فَها أنْتَ تَبْكى وَهُمْ جِيرَةٌ ... فكَيْفَ تَكُونُ إذَا وَدَّعُوا) (لَقَدْ صَنَعُوا بِكَ مَا لَا يَحِلْ ... وَلَوْ رَاقَبوا اللهَ لَمْ يَصْنَعُوا) (أتَطْمَعُ فِى العَيْشِ بعْدَ الفِرَاقْ ... مُحَالٌ لعَمْرُكَ مَا تَطْمَعُ) وَمثله لآخر (لقَدْ كُنْت أبْكى خِيفَةً لفِرَاقِهِ ... فكَيْفَ إذَا بانَ الحَبِيبُ فَوَدَّعا) وَمثله لسحيم (أشَوْقا وَلَّما يَمْضِ لى غَيْرُ لَيْلَةٍ ... فكَيْفَ إِذا جَدَّ المَطِىُّ بِنا شَهْرَا)
- ١٦
وَهَذا الشَوقُ قَبلَ البَينِ سَيفٌ
فَها أَنا ما ضُرِبتُ وَقَد أَحاكا
الواحدي: يقول الشوق عليّ كالسيف أي يعمل عمله وقد أثر فيّ وما ضربت به بعد ويروي ومما أنا إذ ضربت
العكبري: الْغَرِيب يُقَال حاك السَّيْف وأحاك لُغَتَانِ وَهُوَ الْقطع والأثر والبين الْبعد والفراق الْمَعْنى يَقُول الشوق على مثل السَّيْف يعْمل عمله وَهُوَ صارم لم أضْرب بِهِ وَقد قطع وَلَا باشرته وَقد آلم وأوجع
- ١٧
إِذا التَوديعُ أَعرَضَ قالَ قَلبي
عَلَيكَ الصَمتُ لا صاحَبتَ فاكا
الواحدي: يقول إذا ظهر التوديع قال لي قلبي أسكت ولا تتكلم بالوداع ويجوز أن يكون المعنى لا تمدح غيره ومعنى لا صاحبت فاكا أي لا نطقت
العكبري: الْغَرِيب أعرض الشئ بدا وَظهر الْمَعْنى يَقُول إِذا ظهر التوديع قَالَ لى قلبى اسْكُتْ لَا تَتَكَلَّم بالوداع قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى لَا تمدح غَيره وَالْمعْنَى لَا صاحبت فَاك أى لَا نطقت وَهَذَا من الْأَلْفَاظ الَّتِى يتطير مِنْهَا
- ١٨
وَلَولا أَنَّ أَكثَرَ ما تَمَنّى
مُعاوَدَةٌ لَقُلتُ وَلا مُناكا
الواحدي: أي ولولا أن أكثر ما تمنى قلبي أن يعاود حضرتك لقلت له ولا بلغت أنت أيضا مناك في الارتحال حتى لا أفارقه ولكنه يتمنى الارتحال للعود إلى الممدوح
العكبري: الْغَرِيب مناك جمع منية وَهُوَ مَا يتمناه الْإِنْسَان والمعاودة الْعود إِلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن قلبى أَكثر مَا يتَمَنَّى وَيطْلب خدمَة الممدوح لَقلت لَهُ لَا بلغت مناك وَقَالَ الواحدى لَا بلغت مناك فى الارتحال حَتَّى لَا أفارقه وَلكنه يتَمَنَّى الارتحال للعود إِلَيْهِ
- ١٩
قَدِ اِستَشفَيتَ مِن داءٍ بِداءٍ
وَأَقتَلُ ما أَعَلَّكَ ما شَفاكا
الواحدي: يقول لقلبه استشفيت من داء النزاع إلى الأهل والوطن بداء الفراق من الممدوح وما شفاك من داء النزاع هو أقتل مما اعلك أي تداويت من فراقه بما هو اقتل لك من نزعك إلى أهلك
العكبري: الْغَرِيب الِاسْتِشْفَاء التعالج من الدَّاء والشفاء الْبُرْء من السقم الْمَعْنى يَقُول لِقَلْبِهِ أضمرت من الشوق شوقا إِلَى أهلك فَكَانَ ذَلِك داءك وتداويت مِنْهُ بِأَن فَارَقت أَبَا شُجَاع ومفارقته دَاء أعظم من دَاء شوقك إِلَى أهلك فَكَأَنَّمَا تداويت من فِرَاقه بِمَا هُوَ أقتل من مكابدتك الشوق إِلَى أهلك وَقد نَقله من كَلَام الْحَكِيم قَالَ الْحَكِيم إِذا كَانَ سقم النَّفس بِالْجَهْلِ كَانَ شفاؤها بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَيْضا مَنْقُول من قَول حميد بن ثَوْر الهلالى (أرَى بَصَرِى قَدْ رَابَنِى بَعْدَ صحَّةٍ ... وَحَسْبُكَ دَاء أنْ تَصِحَّ وتَسْلَما) وَقَالَ الحصنى (أفْضَى بِكَ الهَجْرُ إِلَى آلِنا ... فَجِئْتَ مِنْ دَاءٍ إِلَى داءِ)
- ٢٠
فَأَستُرُ مِنكَ نَجوانا وَأَخفي
هُموماً قَد أَطَلتُ لَها العِراكا
الواحدي: يقول استر عنك يا عضد الدولة ما يجيري بيني وبين القلب ن المناجاة واخفي عنك هموم فراقك التي قد اطلت مزاحمتها ومغالبتها
العكبري: الْغَرِيب النَّجْوَى مَا يستر من الْكَلَام والعراك المحاككة ١ والمزاحمة الْمَعْنى يَقُول لعضد الدولة مُخَاطبا أَنا أستر مِنْك مَا يجرى بينى وَبَين الْقلب من الْمُنَاجَاة وأخفى عَنْك هموم فراقك الَّتِى قد أطلت بمزاحمتها ومغالبتها
- ٢١
إِذا عاصَيتُها كانَت شِداداً
وَإِن طاوَعتُها كانَت رِكاكا
الواحدي: أي إذا عاصيت هذه الهموم في فراق الممدوح اشتدت عليّ وإن طاوعتها في الإقامة عنده سهلت شدتها وصارت ركيكةً ويمكن أن يحمل على هموم الأهل والولد فيقول إذا عصيت هذه الهموم وأقمت عندك اشتدت عليّ وإن اطعتها في الارتحال سهلت ولأنت
العكبري: الْغَرِيب الركاك الضِّعَاف وَهُوَ جمع رَكِيك كضعيف الْمَعْنى يَقُول إِذا عاصيت الهموم فى فِرَاق الممدوح اشتدت على فَإِن طاوعتها فى الارتحال سهلت ولانت وفاضت وَإِن عاصيتها فى الْإِقَامَة عنْدك اشتدت على وَمثل هَذَا قَول أَبى الْعَتَاهِيَة (كَمْ أُمثورٍ عاصَيْتُهُنَّ زَمانا ... ثُمَّ هَوَّنْتُها عَلىَّ فَهانَتْ)
- ٢٢
وَكَم دونَ الثَوِيَّةِ مِن حَزينٍ
يَقولُ لَهُ قُدومي ذا بِذاكا
الواحدي: الثوية مكان بالكوفة يقول كما دونها من إنسان حزين لفراقي إذا قدمت سر بقدومي فيقول له القدوم هذا السرور بذلك الغم الذي لقيته بغيبته كما قال الطائي، وليست فرحة الأوباتِ إلا، لموقوفٍ على ترحِ الوداعِ،
العكبري: الْغَرِيب الثوية مَكَان بِالْكُوفَةِ قَرِيبا مِنْهَا على ثَلَاثَة أَمْيَال الْمَعْنى يَقُول كم دونهَا من إِنْسَان حَزِين لفراقى فَإِذا قدمت فَرح بقدومى فَيَقُول لَهُ الْقدوم هَذَا السرُور بالغم الذى كنت لَقيته بالبعد وَهَذَا كَقَوْل الطائى (وَلَيْسَتْ فَرْحَةُ الأَوْباتِِ إلَاّ ... لِمَوْقوفٍ عَلى تَرَحِ الوَداعِ) وَقَالَ ابْن الرومى يُخَاطب أمه وَقد أَرَادَ سفرا (فقُلْتُ لَهَا إنَّ اكْتِئابا بِشاخِصٍ ... سَيُتْبِعُهُ اللهُ ابْتِهاجا بِقادِمِ)
- ٢٣
وَمِن عَذبِ الرُضابِ إِذا أَنَخنا
يُقَبِّلُ رَحلَ تُروَكَ وَالوِراكا
الواحدي: تروك اسم ناقة حمله عليها عضد الدولة والوراك شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه وجمعه وركٌ ومنه قول زهير، إلا القطوع على الأجواز والورك، يقول كما هناك من شخص عذب الرضاب إذا أنخت إليها ناقتي قبل رحلها لأنها أدنتني منه
العكبري: الْإِعْرَاب وَمن عذب عطف على قَوْله من حَزِين أى وَكم من عذب الرضاب الْغَرِيب الرضاب مَاء الْأَسْنَان وتروك اسْم نَاقَة قد أَعْطَاهَا لَهُ عضدا لدولة والوراك جلد يَتَّخِذهُ الرَّاكِب تَحت وركه كالمخدة الَّتِى يثنى عَلَيْهَا الرَّاكِب رجله إِذا تَعب ليستريح وهى قُدَّام وَاسِطَة الرجل وَالْجمع ورك قَالَ زُهَيْر (مُقَوَّرَةٌ تَتَبارَى لَا شَوَارَ لَهَا ... إلَاّ القُطُوعُ على الأَجْوَازِ والوُرُكُ) الْمَعْنى يَقُول كم هُنَاكَ من شخص عذب الرضاب إِذا أنخت إِلَيْهِ ناقتى قبل رَحلهَا ووراكها إعجابا بهَا يفديها بِنَفسِهِ إِكْرَاما لَهَا إِذا أدنتنى إِلَيْهِ
- ٢٤
يُحَرِّمُ أَن يَمَسَّ الطيبَ بَعدي
وَقَد عَبِقَ العَبيرُ بِهِ وَصاكا
الواحدي: صاك الشيء بالشيء إذا لصق به يقول لم يمس بعدي طيبا حزنا على فراقي ومع ذلك تشمُ منه روائح الطيب حتى كان العبير قد لصق به
العكبري: الْغَرِيب صاك الشئ بالشئ لصق بِهِ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى (وَمِثْلُكِ مُعْجَبَةٌ بالشَّبابِ ... وَصَاكَ العَبِيرُ بأجْلادِها) الْمَعْنى يَقُول من وصف عذب الرضاب أَنه يحرم الطّيب لأجل مفارقتى لَهُ وَلَا يتصنع بشئ من الزِّينَة بعدى فيتلقانى وَقد برت أليته وكملت أمْنِيته بقدومى وفاح الطّيب من أردانه وعبق وصاك العبير فى أثوابه ولصق
- ٢٥
وَيَمنَعُ ثَغرَهُ مِن كُلِّ صَبٍّ
وَيَمنَحُهُ البَشامَةَ وَالأَراكا
الواحدي: أي لا يصل إلى ثغر عاشق لعفته وتصونه ويمنح ثغره السواك المتخذ من هذين الشجرين والشامة يستاك بفرعها ومنه قول جرير، أتنسى إذ تودعنا سليمى، بفرع بشامةٍ سقي البشامُ، وكذلك الأراك وذكره كثير في الأشعار
- ٢٦
يُحَدِّثُ مُقلَتَيهِ النَومُ عَنّي
فَلَيتَ النَومَ حَدَّثَ عَن نَداكا
الواحدي: يقول إذا نام رأى خيالي في النوم فليت نومه حدثه عن إحسانك إليّ ليعذرني في المقام عندك
- ٢٧
وَأَنَّ البُختَ لا يُعرِقنَ إِلّا
وَقَد أَنضى العُذافِرَةَ اللِكاكا
الواحدي: يعرقن يأتين العراق والعذافرة الناقة الشديدة ومنه قول العبدي، عذافرة كمطرقة القيون، واللكاكا المكتنزة اللحم يقول ليت النوم حدثه أن ركابنا لا تبلغ العراق إلا وقد اهزلها ثقل ما حملت من نداك وانضى فعل نداك
العكبري: الْإِعْرَاب فَاعل أنضى مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ يعرقن وَالتَّقْدِير لَا يعرقن إِلَّا وَقد أنضى الإعراق لحومها وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَمن الْأَنْعَام أَزْوَاجًا يذرؤكم فِيهِ﴾ فَرد الضَّمِير على الْجعل وَلم يذكرهُ لدلَالَة جعل عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون الْفَاعِل مُقَدرا أى وَقد أنضاها ثقل مَا عَلَيْهَا من عطايا الممدوح الْغَرِيب أعرق إِذا أَتَى الْعرَاق وأنجد إِذا أَتَى نجدا والكوفة بلد أَبى الطّيب أحد العراقين وأنضاها أذهب لَحمهَا وهزلها وَقَوله العذافرة النَّاقة الشَّدِيدَة وسمى الْأسد عذافرا لِشِدَّتِهِ وقوته اللكاك المكتنزة اللَّحْم الْمَعْنى يَقُول وأتمنى أَن يحدثه النّوم أَن البخت وهى الْجمال الخراسانية لَا تأتى الْعرَاق إِلَّا بعد هزالها من ثقل مَا عَلَيْهَا من الْأَمْتِعَة الَّتِى أعطَاهُ إِيَّاهَا عضد الدولة
- ٢٨
وَما أَرضى لِمُقلَتِهِ بِحُلمٍ
إِذا اِنتَبَهَت تَوَهَّمَهُ اِبتِشاكا
الواحدي: أي وإن حدثه النوم فلست أرضى له بحلم يتوهمه كذاب عند الانتباه والبشك ولابتشاك الكذب
- ٢٩
وَلا إِلّا بِأَن يُصغي وَأَحكي
فَلَيتَهُ لا يُتَيِّمُهُ هَواكا
الواحدي: روى ابن جنى فليته وهو على حذف الأشباع كما أنشده سيبويه، وما له من مجد تليد وذكرنا مثل هذا في قوله، تعثرت به في الأفواه السنها، يقول ولا أرضى بشيء إلا بأن يستمع إليّ واحكي له فليته لا يصير متيما بحبك إذا حكيت له إحسانك وإنعامك لأن الإحسان يستبعد الإنسان
العكبري: الْإِعْرَاب وَلَا إِلَّا أَرَادَ وَلَا أرْضى إِلَّا فَحَذفهُ لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وروى فليته لَا يتيمه على حذف إشباع الضَّمِير كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ (مُسْتَعْسِرُ الظَّهْرِ يَنْبُو عَنْ وَلِيَّته ... مَا حَجَّ رَبَّهُ فى الدُّنْيا وَلا اعْتَمَرَا) وكما أنْشد أَيْضا (فَمَا لَهُ مِنْ مَجْدٍ تَلِيدٍ وَمالَهُ ... ) الْمَعْنى يَقُول لَا أرْضى إِلَّا أَن أورد عَلَيْهِ فيصغى إِلَى مَا أوردهُ عَنْك من حسن الذّكر وأحكى مَا أسديته إِلَى من جليل الْفضل فليته عِنْد ذَلِك لَا يتيمه هَوَاك إعجابا بك وَبِمَا جمعه الله فِيك من الْفَضَائِل لِأَن الْإِحْسَان يستعبد الْإِنْسَان ويحبب صَاحبه إِلَى الْإِنْس والجان
- ٣٠
وَكَم طَرِبِ المَسامِعِ لَيسَ يَدري
أَيَعجَبُ مِن ثَنائي أَم عُلاكا
الواحدي: يقول وكم من إنسان تطربُ مسامعه إذا سمع شعري فيك ولا يدري أيتعجب من حسن ثنائي عليك أم من علوك يعني أن كلاهما عجب
العكبري: الْغَرِيب الطَّرب خفَّة تغلب عِنْد شدَّة الْفَرح والحزن والعلا غايات الشّرف والرفعة والواحدة عليا الْمَعْنى يَقُول كم من إِنْسَان تطرب مسامعه إِذا سمع شعرى فِيك وَلَا يدرى أيعجب من حسن ثنائى فِيك أم من علوك يُرِيد أَن كِلَاهُمَا عجب لأنى أثبت فى شعرى من فضلك وأظهرت فِيهِ من مدحك مَا لَيْسَ يدْرِي عِنْد سَمَاعه لذَلِك أيعجب من علاك وَمَا تبلغه من الْجَلالَة والرفعة أم من ثنائى
- ٣١
وَذاكَ النَشرُ عِرضُكَ كانَ مِسكاً
وَذاكَ الشِعرُ فِهري وَالمَداكا
الواحدي: النشر الرائحة الطيبة ويريد به الثناء يقول ذاك الثناء الطيب الرائحة هو عرضك كان بمنزلة المسك وكان الشعر بمنزلة الفهر وهو الحجر الذي يستحق به الطيب والمداك وهو الصلابة التي يستحق عليها الطيب وطيب المسك إنما يظهر منهما كذلك رائحة الثناء إنما تفوح بالشعر وهذا من قول ابن الرومي، وما ازداد فضل فيك بالمدح شهرةً، بلى كان مثل المسك صادف مخوضا، والمخوض الذي يحرك به الطيب وذاك لا يزيد الطيب فضلا بل يظهر رائحته كذلك هذا الشعر يظهر فضائل الممدوح للناس ولايزيده فضلا
العكبري: الْغَرِيب النشر الرَّائِحَة الطّيبَة والفهر الْحجر الذى يسحق بِهِ الطّيب والمداك للصلاية الَّتِى يداك عَلَيْهَا والدوك الدق والسحق الْمَعْنى يَقُول الثَّنَاء الطّيب وَهُوَ عرضك كَانَ بِمَنْزِلَة الطّيب وَهُوَ الذى يتضوع عِنْد مَا أضيفه لَك من مجدك وأذكره من ترادف فضلك أى نشر فضلك الذى هُوَ الْمسك فى كرم جوهره وعبق طيبه ومجده وَهُوَ ذَاك الْمسك ومداكه اللَّذَان يستخرجان حَقِيقَة فَضله ويخبران عَن جلالة قدره شعرى الذى يسير فى البدو والحضر ويتغنى بِهِ فى الْحُلُول وَالسّفر وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى (وَما ازْدادَ فَضْلٌ فيكَ بالمَدْحِ شُهْرَةً ... بَلى كانَ مثلَ المِسْكِ صَادَفَ مِخْوَضا) والمخوض الذى يُحَرك بِهِ الطّيب وَذَلِكَ لَا يزِيد الطّيب فضلا بل يظْهر رَائِحَته كَذَلِك الشّعْر يظْهر فَضَائِل الممدوح للنَّاس وَلَا يزِيدهُ فضلا
- ٣٢
فَلا تَحمَدهُما وَاِحمَد هُماماً
إِذا لَم يُسمِ حامِدُهُ عَناكا
الواحدي: يقول لا تحمد الفهر والمداك اللذين جعلتهما مثلا لشعري وأحمد نفسك فإنك تستحق الحمد بخصالك الحميدة وقوله إذا لم يسم حامده عني نفسه يقول إذا لم أسم الممدوح في شعري كنت أنت المعنيّ به
- ٣٣
أَغَرَّ لَهُ شَمائِلُ مِن أَبيهِ
غَداً يَلقى بَنوكَ بِها أَباكا
الواحدي: يقول أنت ورثت شمائل أبيك وكما ورثتها أباك ورثها ابناءك فهم يلقون أباك بتلك الخلائق التي ورثوها منك وحقه أن يقول أباهم لكنه قال أباك إشارةً إلى أنهم لم يبلغوا بعد رتبتك حتى يشبهوك بل يشبهون أباك
العكبري: الْإِعْرَاب الْأَغَر الْأَبْيَض ونصبه صفة لهماما الْغَرِيب الشَّمَائِل الطبائع وَالْخَلَائِق الْوَاحِدَة شمال الْمَعْنى يَقُول هُوَ أغر يعْنى عضد الدولة أى ذَا بهاء وجلالة وجمال وصباحة لَهُ شمائل أَبِيه الْمَعْرُوفَة ومذاهبه الجليلة الْمَعْلُومَة ثمَّ أقبل يخاطبه فَقَالَ غَدا يلقى بنوك بِتِلْكَ الشَّمَائِل أَبَاك ويحكونه بِتِلْكَ الْفَضَائِل ويحذون فى ذَلِك حذرك ويقتفون أثرك وهديك وَقَوله (غَدا يلقى بنوك ... ) قَالَ الواحدى هُوَ إِشَارَة إِلَى أَنهم لم يبلغُوا رتبتك حَتَّى بشبهوك بل يشبهون أَبَاك وَكَانَ حَقه أَن يَقُول أباهم لَوْلَا مَا أَرَادَ أَن يفضله على أَبِيه فَجعل أَوْلَاده يشبهون أَبَاهُ وَلَا يشبهونه وَيجوز أَن يكون جَاءَ بالْكلَام من الْإِخْبَار وَمن الْإِخْبَار إِلَى المخاطبة على مَا جرت بِهِ الْعَادة فى كَلَام الْعَرَب أَن يخرجُوا من الْخطاب إِلَى الْإِخْبَار وَمن الْإِخْبَار إِلَى الْخطاب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم برِيح طيبَة﴾ وَمثله كثير
- ٣٤
وَفي الأَحبابِ مُختَصٌّ بِوَجدٍ
وَآخَرُ يَدَّعي مَعَهُ اِشتِراكا
الواحدي: أي يشتبه حال الأحباب ففيهم من يكون حزينا مخصوصا بوجدٍ وقد يكون فيهم من يدعي الاشتراك في الوجد ولا يكون لدعواه حقيقةٌ وإنما يعني أنه غير مدخول المحبة بل هو صحيح الموالاة ليس كمن يدعي الأشتراك من غير حقيقةٍ
- ٣٥
أَذَمَّت مَكرُماتُ أَبي شُجاعٍ
لِعَينِيَ مِن نَوايَ عَلى أُلاكا
الواحدي: روى ابن جنى وابن فورجة نواي بالنون قال ابن جنى أي منعت مكرماته عيني أن تجري منها دموع كاذبةٌ وأختار البعد عنه والمقام دونه وقال ابن فورجة يريد أن مكرمات ابي شجاع تذم لعيني على أهلي الذين اقصدهم من نواي عنك أي أشتهي ابدا ملازمتك والبعد عن اولئك فيكون الذمام إذن على اهله لعينه وهم الخائفون من نوى أبي الطيب وهذا كما تقول أذم لهند على عاشقها من الوصول إليها لزومها البصرة أي لها ذمام من الوصول إليها ما دامت بالبصرة على عاشقها فعاشقها لا يصل إليها ما دامت هناك هذا الذي حكيت كلامهما ولم يظهر معنى البيت ببيانهما ومعنى أذم له على فلان إذا منعه منه واجاره عليه كما قال، هم ممن اذم لهم عليه، كريم العرقِ والنسبُ النضارُ، أي منعهم منه يقول مكرماته منعت عيني وعقدت لها عقدا على أهلي من فراق عضد الدولة ويكون على من صلة أذمت وروى من ثواي مقصور الثواء بمعنى المقام والمعنى مكرماته اذمت لعيني من المقام عليهم أي عقدت لعيني عقدا يؤمنها من النظر إلى اؤلئك يريد أنها قصرتها على عضد الدولة فلا تنظر إلى غيره وعلى يكون من صلة الثواء
العكبري: الْغَرِيب الذِّمَّة الْعَهْد وأذم الرجل لغيره إِذا عاهده على أَمر يلْزمه لَهُ والنوى الْبعد وَقَوله أولاكا لُغَة فى أُولَئِكَ الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى وَابْن فورجة نواى بالنُّون من الْبعد قَالَ ابْن جنى منعت مكرمات عينى أَن تجرى دموعها كَاذِبَة وَاخْتَارَ الْبعد عَنهُ وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد أَن مكرمات أَبى شُجَاع تذمر لعينى على أهلى الَّذين أقصدهم من نواى عَنْك يُرِيد أَنى ابدا أشتهى ملازمتك والبعد عَن أُولَئِكَ فيكُن الذمام إِذن على أَهله لعَينه وهم الخائفون من نوى أَبى الطّيب وَهَذَا كَمَا تَقول أَذمّ لهِنْد على عاشقها من الْوُصُول إِلَيْهَا مَا دَامَت بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ لَا يصل إِلَيْهَا مَا دَامَت بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَهَذَا كَلَامهمَا وَلم يظْهر معنى الْبَيْت ببيانهما وَمعنى أَذمّ لفُلَان على فلَان كَذَا إِذا مَنعه مِنْهُ كَمَا قَالَ (وَهُمْ مِمَّنْ أَذَمَّ لَهُمْ عَلَيْه ... كَرِيمُ العِرْقِ والنَّسَبُ النُّضَارُ) أى مَنعهم مِنْهُ يَقُول مكرماته منعت عينى وعقدت لَهَا عقدا على أهلى من فِرَاق عضد الدولة وَيكون على من صلَة أذمت وَمن روى ثواى بالثاء الْمُثَلَّثَة من الثوى وَهُوَ الْمقَام فَالْمَعْنى مكرماته أذمت لعينى من الْمقَام عَلَيْهِم يُرِيد عقدت لعينى عقدا يؤمنها من النّظر إِلَى أُولَئِكَ لأنى قصرتها على عضد الدولة فَلَا تنظر إِلَى سواهُ وعَلى من صلَة الثوى
- ٣٦
فَزُل يا بُعدُ عَن أَيدي رِكابٍ
لَها وَقعُ الأَسِنَّةِ في حَشاكا
الواحدي: يقول للبعد تنح عن أيدي هذه المطايا فإنها تقطعك كما تقطع الأسنة الحشا
العكبري: الْغَرِيب الركاب الْإِبِل المتحملة بالقوم والأسنة جمع سِنَان يُخَاطب الْبعد وَهُوَ من الاستعارات الملاح إِذْ جعل لَهُ حسا فَقَالَ تَنَح عَن أيدى هَذِه المطايا فَإِنَّهَا تقطعك كَقطع الأسنة الأحشاء فَإِن سعد عضد الدولة يكفيها وإقباله ينْهض بهَا فهى تقطعك كَقطع الأسنة
- ٣٧
وَأَيّا شِئتِ يا طُرُقي فَكوني
أَذاةً أَو نَجاةً أَو هَلاكا
الواحدي: هذا كلام ضجر يقول لطريقه كوني كيف شئت فإني لا أبالي وإن كان الهلاك في سلوكك
العكبري: الْغَرِيب يَقُول أَذَى أذاة وَنَجَا ينجو نجاة وَهلك هَلَاكًا الْمَعْنى يَقُول كونى أَيهَا الطَّرِيق كَيفَ شِئْت فَلَا أبالى وَلَو كَانَ فِيك الْهَلَاك قيل إِن عضد الدولة قَالَ تطيرت عَلَيْهِ من تَركه النجَاة بَين الأذاة والهلاك
- ٣٨
فَلَو سِرنا وَفي تَشرينَ خَمسٌ
رَأَوني قَبلَ أَن يَروا السِماكا
الواحدي: هذا كلام فيه حذف وتقديم وتأخير وتقديره فلو سرنا في تشرين وقد مضت منه خمس ليال وإذا أخل الحذف بالكلام ولم يظهر المعنى لم يجز والسماك يطلع لخمسٍ خلون من تشرين الأول وهذا مبالغة في ذكر سرعة السير والرجوع إلى أهله يقول لو أخذت في السير وأخذ السماك في الطلوع لسبقته بالطلوع عليهم وهم بالكوفة كأنه قال اسبق النجم بسرعة السير
العكبري: الْغَرِيب تشرين شهر من أشهر الْفرس وَهُوَ أول سنتهمْ تشرين الأول والثانى وكانون الأول والثانى وشباط وأذار ونيسان وإيار وحزيران وتموز وآب وأيلول والسماك كَوْكَب مَعْرُوف من كواكب الأنواء وَهُوَ يطلع بِالْغَدَاةِ لخمس خلون من تشرين الأول الْمَعْنى يَقُول لَو سرنا وفى تشرين خمس لَيَال لسبقت السماك بالطلوع // وَهَذَا مُبَالغَة // فى سرعَة السّير فَكَأَنَّهُ يَقُول إِذا أَخذ السماك فى الطُّلُوع وَأخذت فى السّير سبقته إِلَى أهلى بِالْكُوفَةِ وَذَلِكَ أَنه لِثِقَتِهِ بِمَا أحَاط بِهِ من سَعَادَة عضد الدولة فَلَو سرت وَقد انصرم من تشرين خمس لَيَال يرانى من أقصده وأحن إِلَيْهِ من أهلى من الْجَمَاعَة الْمُتَّصِلَة بنفسى قبل أَن يرَوا السماك الذى هُوَ فى هَذَا الْوَقْت يُشِير إِلَى سرعَة السّير
- ٣٩
يُشَرِّدُ يُمنُ فَنّاخُسرَ عَنّي
قَنا الأَعداءِ وَالطَعنِ الدِراكا
العكبري: الْغَرِيب فناخسر اسْم أعجمى وَهُوَ اسْم عضد الدولة والطعن الدراك المتتابع الْمَعْنى يَقُول سَعَادَة عضد الدولة وبركته ترد عَنى رماح الْأَعْدَاء وطعنها المتتابع
- ٤٠
وَأَلبَسُ مِن رِضاهُ في طَريقي
سِلاحاً يَذعَرُ الأَبطالَ شاكا
الواحدي: يقول رضاه لي بمنزلة السلاح الذي يخوف الأبطال ويقال سلاح شاك بمعنى شائك أي ذو شوك وهذا كما يقال كبش صاف ويوم طان على حذف العين ومنه قول مرحب اليهودي، شاك السلاح بطلٌ مجربُ،
العكبري: الْغَرِيب السِّلَاح يجمع السَّيْف وَالرمْح والسهام وَالْغَالِب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَرُبمَا أنث قَالَ الطرماح فى صفة ثَوْر وحشى طردته كلاب الصَّيْد (يَهُزُّ سِلاحا لَمْ يَرِثْها كَلالَةً ... يَشُكُّ بِها مِنْها أُصُولَ المَغابِنِ) وَالْأَكْثَر التَّذْكِير لِأَنَّهُ يجمع على أسلحة جمع تذكير كحمار وأحمرة ورداء وأردية وَصَلَاح شَاك بِمَعْنى شائك أى ذُو شَوْكَة كَقَوْلِهِم كَبْش صَاف على حذف الْعين وَمِنْه قَول مرحب (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أّنى مَرْحَبُ ... شاكُ السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ) الْمَعْنى يَقُول لعضد الدولة رضاك عَنى بِمَنْزِلَة السِّلَاح الذى يخوف الْأَبْطَال
- ٤١
وَمَن أَعتاضُ عَنكَ إِذا اِفتَرَقنا
وَكُلُّ الناسِ زورٌ ما خَلاكا
الواحدي: هذا كقول عمران ابن حطان، أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه، ما الناس بعدك يا مرداسُ بالناس، ومثله لأبي الطيب، إنما الناس حيث أنت البيت
العكبري: الْغَرِيب اعتاض تعوض والزور الْبَاطِل وَالْكذب الْمَعْنى يَقُول من الذى أعتاضه مِنْك إِذا فارقتك وأتخذه بَدَلا بعْدك إِذا باعدتك وَالنَّاس مَا خلاك زور لَا يحفل بهم وملوكهم بِالْإِضَافَة إِلَيْك سوقة لاحظ لَهُم فى الْإِمَارَة وَهُوَ مَنْقُول من قَول عمرَان بن حطَّان (أنْكَرْتُ بَعْدَكَ مَنْ قد كُنتُ أعْرِفُهُ ... مَا النَّاسُ بَعْدَكَ يَا مِرْداسُ بالنَّاسِ)
- ٤٢
وَما أَنا غَيرُ سَهمٍ في هَواءٍ
يَعودُ وَلَم يَجِد فيهِ اِمتِساكا
الواحدي: يقول أنا في الخروج من عندك وقلة اللبث في أهلي كالسهم يرمي به الهواء فيذهب وينقلب إلى الرمي سريعا قال ابن جنى لم يقل في سرعة الأوبة وتقليل اللبث هكذا في المبالغة هذا كلامه والبيت مدخول ولم يعرف ابن جنى وجه فساده وهو أن كل سهم رمى به فهو في هواء ولا يعود إلى ما عولي منه ولم يذكر في البيت ما يدل على أنه أراد الهواء العالي
العكبري: قَالَ الواحدى أَنا فى الْخُرُوج من عنْدك وَقلة اللّّبْث فى أهلى كالسهم الذى يرْمى فى الْهَوَاء فَيذْهب وينقلب سَرِيعا قَالَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لم يقل فى سرعَة الأوبة وَقلة اللّّبْث كَمَا قيل فى هَذَا الْبَيْت وَالْبَيْت مَدْخُول وَلم يعرف ابْن جنى وَجه فَسَاده وَهُوَ كل سهم يرْمى بِهِ فى هَوَاء لَا يعود إِلَّا إِذا مَا عولى بِهِ وَلم يذكر فى الْبَيْت أَنه أَرَادَ الْهَوَاء العالى قَالَ الْخَطِيب اخْتلف أهل النّظر فى هَذَا الْموضع فَقَالَ قوم إِن السهْم وَالْحجر إِذا رمى بِهِ صعد فبتناهى صُعُوده يكون لَهُ فى آخر ذَلِك لبثة مَا ثمَّ يتصوب منحدرا وَقَالَهُ آخَرُونَ لَا لبثة لَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أول وَقت انحداره عقيب آخر صُعُوده
- ٤٣
حَيِيٌ مِن إِلَهي أَن يَراني
وَقَد فارَقتُ دارَكَ وَاِصطَفاكا
الواحدي: روى ابن جنى واصطفاك بكسر الطاء قال الاصطفاء ممدود فقصره واحتج عليه باحد عشر بيتا كله مستغنى عنه لأن قصر الممدود في الشعر اشهر من أن يحتاج فيه إلى ذكر الشواهد وانكر ابن فورجة هذه الرواية ورواه مفتوح الطاء على الفعل وقال لم يستحيي من الله تعالى إذا فارق داره واخيتاره إياه أعني اختيار الممدوح للمتنبي بل لا وجه حيائه في فعله ذاك إذ ليس لك من فارقه وزهر في اختياره إياه ارتكب حوبا وإنما يستحيي من الله تعالى إذا فارق دار الممدوح والله تعالى قد اصطفاه واختاره على خلقه فكل من فارقه يجب أن يستحيي من خالقه هذا لعمري موضع حياء على مذهب الشعراء وللشعراء في تعظيم الممدوح وإظهار الرغبة فيه مذهب مشهور لا ينكر وقال أيضا لا معنى لحياء المتنبي من الله تعالى إذا فارق دار عضد الدولة واصطفاءه بل يجب أن يتقرب إلى الله تعالى بتلك المفارقة والزهد في داره وإنما يقول أنا حييٌّ من الهي أن أفارقك وقد اصطفاك الله تعالى إذ ذكر اصطفاءه له ولو لم يذكره لكان لا تخلص له من الحياء من الله تعلا بمفارقة دار عضد الدولة هذا كلامه على هذا البيت في كتابيه التجني والفتح وهو صحيح والمعنى على ما قاله والرواية الصحيحة فتح الطاء
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- قَدِ اِستَشفَيتَ مِن داءٍ بِداءٍ ... وَأَقتَلُ ما أَعَلَّكَ ما شَفاكا
- إِذا التَوديعُ أَعرَضَ قالَ قَلبي ... عَلَيكَ الصَمتُ لا صاحَبتَ فاكا
- وَأَيّا شِئتِ يا طُرُقي فَكوني ... أَذاةً أَو نَجاةً أَو هَلاكا
- وَما أَنا غَيرُ سَهمٍ في هَواءٍ ... يَعودُ وَلَم يَجِد فيهِ اِمتِساكا
- وَلَولا أَنَّ أَكثَرَ ما تَمَنّى ... مُعاوَدَةٌ لَقُلتُ وَلا مُناكا
- وَما أَرضى لِمُقلَتِهِ بِحُلمٍ ... إِذا اِنتَبَهَت تَوَهَّمَهُ اِبتِشاكا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.