بقائي شاء ليس هم ارتحالا

الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«بقائي شاء ليس هم ارتحالا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَقائي شاءَ لَيسَ هُمُ اِرتِحالا — وَحُسنَ الصَبرِ زَمّوا لا الجِمالا

تَوَلَّوا بَغتَةً فَكَأَنَّ بَيناً — تَهَيَّبَني فَفاجَأَني اِغتِيالا

فَكانَ مَسيرُ عيسِهِمِ ذَميلاً — وَسَيرُ الدَمعِ إِثرَهُمُ اِنهِمالا

كَأَنَّ العيسَ كانَت فَوقَ جَفني — مُناخاةٍ فَلَمّا ثُرنَ سالا

وَحَجَّبَتِ النَوى الظَبياتِ عَنّي — فَساعَدَتِ البَراقِعَ وَالحِجالا

لَبِسنَ الوَشيَ لا مُتَجَمِّلاتٍ — وَلَكِن كَي يَصُنَّ بِهِ الجَمالا

وَضَفَّرنَ الغَدائِرَ لا لِحُسنٍ — وَلَكِن خِفنَ في الشَعَرِ الضَلالا

بِجِسمي مَن بَرَتهُ فَلَو أَصارَت — وِشاحي ثَقبَ لُؤلُؤَةٍ لَجالا

وَلَولا أَنَّني في غَيرِ نَومٍ — لَكُنتُ أَظُنُّني مِنّي خَيالا

بَدَت قَمَراً وَمالَت خوطَ بانٍ — وَفاحَت عَنبَراً وَرَنَت غَزالا

وَجارَت في الحُكومَةِ ثُمَّ أَبدَت — لَنا مِن حُسنِ قامَتِها اِعتِدالا

كَأَنَّ الحُزنَ مَشغوفٌ بِقَلبي — فَساعَةَ هَجرِها يَجِدُ الوِصالا

كَذا الدُنيا عَلى مَن كانَ قَبلي — صُروفٌ لَم يُدِمنَ عَلَيهِ حالا

أَشَدُّ الغَمِّ عِندي في سُرورٍ — تَيَقَّنَ عَنهُ صاحِبُهُ اِنتِقالا

أَلِفتُ تَرَحُّلي وَجَعَلتُ أَرضي — قُتودي وَالغُرَيرِيَّ الجُلالا

فَما حاوَلتُ في أَرضٍ مُقاماً — وَلا أَزمَعتُ عَن أَرضٍ زَوالا

عَلى قَلَقٍ كَأَنَّ الريحَ تَحتي — أُوَجِّهُها جَنوباً أَو شَمالا

إِلى البَدرِ بنِ عَمّارِ الَّذي لَم — يَكُن في غُرَّةِ الشَهرِ الهِلالا

وَلَم يَعظُم لِنَقصٍ كانَ فيهِ — وَلَم يَزَلِ الأَميرَ وَلَن يَزالا

بِلا مِثلٍ وَإِن أَبصَرتَ فيهِ — لِكُلِّ مُغَيَّبٍ حَسَنٍ مِثالا

حُسامٌ لِاِبنِ رائِقٍ المُرَجّى — حُسامِ المُتَّقي أَيّامَ صالا

سِنانٌ في قَناةِ بَني مَعَدٍّ — بَني أَسَدٍ إِذا دَعوا النِزالا

أَعَزُّ مُغالِبٍ كَفّاً وَسَيفاً — وَمَقدِرَةً وَمَحمِيَةً وَآلا

وَأَشرَفُ فاخِرٍ نَفساً وَقَوماً — وَأَكرَمُ مُنتَمٍ عَمّا وَخالا

يَكونُ أَحَقُّ إِثناءٍ عَلَيهِ — عَلى الدُنيا وَأَهليها مُحالا

وَيَبقى ضِعفُ ما قَد قيلَ فيهِ — إِذا لَم يَتَّرِك أَحَدٌ مَقالا

فَيا اِبنَ الطاعِنينَ بِكُلِّ لَدنٍ — مَواضِعَ يَشتَكي البَطَلُ السُعالا

وَيا اِبنَ الضارِبينَ بِكُلِّ عَضبٍ — مِنَ العَرَبِ الأَسافِلَ وَالقِلالا

أَرى المُتَشاعِرينَ غَروا بِذَمّي — وَمَن ذا يَحمَدُ الداءَ العُضالا

وَمَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ — يَجِد مُرّاً بِهِ الماءَ الزُلالا

وَقالوا هَل يُبَلِّغُكَ الثُرَيّا — فَقُلتُ نَعَم إِذا شِئتُ اِستِفالا

هُوَ المُفني المَذاكي وَالأَعادي — وَبيضَ الهِندِ وَالسُمرِ الطِوالا

وَقائِدُها مُسَوَّمَةً خِفافاً — عَلى حَيٍّ تُصَبِّحُهُ ثِقالا

جَوائِلَ بِالقُنِيِّ مُثَقَّفاتٍ — كَأَنَّ عَلى عَوامِلِها الذُبالا

إِذا وَصِأَت بِأَيدِيَها صُخوراً — يَفِئنَ لِوَطءِ أَرجُلِها رِمالا

جَوابُ مُسائِلي أَلَهُ نَظيرٌ — وَلا لَكَ في سُؤالِكَ لا أَلالا

لَقَد أَمِنَت بِكَ الإِعدامَ نَفسٌ — تَعُدُّ رَجاءَها إِيّاكَ مالا

وَقَد وَجِلَت قُلوبٌ مِنكَ حَتّى — غَدَت أَوجالُها فيها وِجالا

سُرورُكَ أَن تَسُرُّ الناسَ طُرّاً — تُعَلِّمُهُم عَلَيكَ بِهِ الدَلالا

إِذا سَأَلوا شَكَرتَهُمُ عَلَيهِ — وَإِن سَكَتوا سَأَلتَهُمُ السُؤالا

وَأَسعَدُ مَن رَأَينا مُستَميحٌ — يُنيلُ المُستَماحَ بِأَن يَنالا

يُفارِقُ سَهمُكَ الرَجُلَ المُلاقي — فِراقَ القَوسِ ما لاقى الرِجالا

فَما تَقِفُ السِهامُ عَلى قَرارٍ — كَأَنَّ الريشَ يَطَّلِبُ النِصالا

سَبَقتَ السابِقينَ فَما تُجارى — وَجاوَزتَ العُلُوَّ فَما تُعالى

وَأُقسِمُ لَو صَلَحتَ يَمينَ شَيءٍ — لَما صَلَحَ العِبادُ لَهُ شِمالا

أُقَلِّبُ مِنكَ طَرفي في سَماءٍ — وَإِن طَلَعَت كَواكِبُها خِصالا

وَأَعجَبُ مِنكَ كَيفَ قَدَرتَ تَنشا — وَقَد أُعطيتَ في المَهدِ الكَمالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البراقع: رَاقَعَ يُرَاقِعُ مرَاقَعَةً :- الخمرةَ: عاقرها وانقاد لشربها.
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء