تجاوز إلى المحتوى

بقائي شاء ليس هم ارتحالا

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٤٤ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٥ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«المنصف للسارق والمسروق منه» و«الدر الفريد وبيت القصيد» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«بقائي شاء ليس هم ارتحالا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٧ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

بَقائي شاءَ لَيسَ هُمُ اِرتِحالا

وَحُسنَ الصَبرِ زَمّوا لا الجِمالا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لما ارتحلوا عني ارتحل بقاءي شاء ارتحالا لا هم شاءوا ذلك وكأنهم زموا صبري للمسير لا جمالهم لأني فقدت الصبر بعدهم وإنما نفى الارتحال عنهم لأن ارتحال بقائه أهم وأعظم شأنا فكأن ارتحالهم ليس ارتحالا عند ارتحال بقائه ولأنهم ربما يعودون والبقاء إذا ارتحل لم يعد وكذلك مسير صبره أعظم من مسير الجمال فلم يعتد بسير جمالهم مع …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    بَقائي شاءَ لَيسَ هُمُ اِرتِحالا

    وَحُسنَ الصَبرِ زَمّوا لا الجِمالا

    الواحدي: يقول لما ارتحلوا عني ارتحل بقاءي شاء ارتحالا لا هم شاءوا ذلك وكأنهم زموا صبري للمسير لا جمالهم لأني فقدت الصبر بعدهم وإنما نفى الارتحال عنهم لأن ارتحال بقائه أهم وأعظم شأنا فكأن ارتحالهم ليس ارتحالا عند ارتحال بقائه ولأنهم ربما يعودون والبقاء إذا ارتحل لم يعد وكذلك مسير صبره أعظم من مسير الجمال فلم يعتد بسير جمالهم مع سير صبره عنه

  2. ٢

    تَوَلَّوا بَغتَةً فَكَأَنَّ بَيناً

    تَهَيَّبَني فَفاجَأَني اِغتِيالا

    الواحدي: الاغتيال الاهلاك يقال غاله واغتاله إذا اهلكه يقول كأن الفراق هابني ففاجأني باغتياله والمعنى فاغتالني اغتيالا مفاجأةً

  3. ٣

    فَكانَ مَسيرُ عيسِهِمِ ذَميلاً

    وَسَيرُ الدَمعِ إِثرَهُمُ اِنهِمالا

    الواحدي: قال أبو الفتح أي سبقت دموعي عيرهم والذميل سير متوسط وقال ابن فورجة ظن أبو الفتح أنه يريد دمعي كان اسرع من سير العيس وليس كما ظن ولكن جمع ذكر سيرهم وسيلان دمعه على أثرهم في بيت واحد توجعا وتحسرا وليس يريد السبق والتأخر ومثله لابن رومي، لهم على العيس إمعان يشط بهم، وللدموع على الخدين إمعان،

  4. ٤

    كَأَنَّ العيسَ كانَت فَوقَ جَفني

    مُناخاةٍ فَلَمّا ثُرنَ سالا

    الواحدي: يقول كنت لا أبكي قبل فراقهم فكأن ابلهم كانت تمسك دمعي عن السيلان ببروكها فوق جفني فلما فارقوني سال دمعي فكأنها ثارت من فوق جفني فسال ما كانت تمسك من دموعي قال ابن جنى وما قيل في سبب بكاء أظرف من هذا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كنت لَا أبْكِي قبل فراقهم فَكَأَن أبلهم ببروكها كَانَت تمسك بُكَائِي ودمعي عَن السَّيْل فَلَمَّا أَثَارُوهَا للرحيل سَالَتْ دموعي فَكَأَنَّهَا كَانَت مناخة فَوق جفني قَالَ أَبُو الْفَتْح وَمَا قيل فِي سَبَب الْبكاء أظرف من هَذَا وَأدْخل كَأَن لتخليص اللَّفْظ من الْكَذِب

  5. ٥

    وَحَجَّبَتِ النَوى الظَبياتِ عَنّي

    فَساعَدَتِ البَراقِعَ وَالحِجالا

    العكبري: الْغَرِيب النَّوَى الْفِرَاق والظبيات جمع ظَبْيَة والبراقع مَا يَجْعَل على الْوَجْه كالنقاب وَهِي جمع برقع والحجال الخدر الْمَعْنى يَقُول لما ارتحلوا حجبتهم النَّوَى عَن عَيْني فساعدت النَّوَى مَا كَانَ يحجبهن عني قبل من البراقع والخدور

  6. ٦

    لَبِسنَ الوَشيَ لا مُتَجَمِّلاتٍ

    وَلَكِن كَي يَصُنَّ بِهِ الجَمالا

    الواحدي: يقول لا حاجة لهن إلى التجميل بلبس الديباج ولكن يلبسنه لصون جمالهن به وقيل للصاحب اغرت على ابن الطيب في قولك، لبسن برود الوشي لا لتجمل، ولكن لصون الحسن بين برود، فقال نعم كما اغار هو في قوله، ما بال هذي النجوم حائرة، كأنها العمى ما لها قائد، على بشار في قوله، والشمس في كبد السماء كأنها، أعمى تحير ما لديه قائد،

    العكبري: الْغَرِيب الوشي ضرب من الثِّيَاب وَالْجمع وَشاء على فعل وفعال وشى بِهِ إِلَى السُّلْطَان سعى والوشي كَلَام الواشي بَين المحبين والواشي ضراب الدَّنَانِير وَجمعه وشَاة وَأنْشد أَبُو عَمْرو الزَّاهِد عَن ثَعْلَب (وَما هِبْرِزِيّ مِنْ دَنانيرِ أيْلِةِ ... بأيْدْي الوُشاةِ ناصِعٌ يتَأكَّلُ) (بأحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَ أصْبَحَ غادِيا ... وَنَفَّسَنِي فِيهِ الحمامُ المُعَجَّلُ) الْمَعْنى يَقُول مَا لبسن الديباج لحَاجَة إِلَى التزين بِهِ وَلَكِن لصون جمالهن بِهِ قبل للصاحب أغرت عَليّ أبي الطّيب فِي قَوْلك (لَبِسْنَ بُرُودَ الوَشي لَا لِتَجَمُّلٍ ... وَلكِنْ لصَوْنِ الحُسْنِ بَينَ بُرُودِ) فَقَالَ نعم كَمَا أغار هُوَ فِي قَوْله (مَا بالُ هَذِي النُجُومِ حائِرَةً ... كأنَّها العُمْي مَا لَهَا قائِدْ) على بشار فِي قَوْله (والشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّماءِ كأنَّها ... أعْمَى تَحَيَّيرَ مَا لَدَيْهِ قائِدُ)

  7. ٧

    وَضَفَّرنَ الغَدائِرَ لا لِحُسنٍ

    وَلَكِن خِفنَ في الشَعَرِ الضَلالا

    الواحدي: التضفير فتل الذوابة والغدائر الذوائب يقول لم ينسجن ذوائبهن لتحسين ولكن خفن ضلالهن في الشعور لو أرسلنها وقد زاد في هذا على أمرء القيس في قوله، تضل العقاص في مثنى ومرسل، لأنه جعلهن يضللن

    العكبري: الْغَرِيب الضفر فتل الشّعْر والغدائر الذوائب وَقَالَ الْخَطِيب الضلال أَرَادَ أَن يغبن فِي الشّعْر من قَوْله تَعَالَى ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ أَي غبنا الْمَعْنى يَقُول مَا ضفرن الشُّعُور إِلَّا وخفن ضلالهن فِيهَا لَو أرسلنها وَقد زَاد فِي هَذَا على امْرِئ الْقَيْس (تَضِلُ العِقاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَل ... ) لِأَنَّهُ جَعلهنَّ يضللن قَالَ أَبُو الْفَتْح قد وصفت الشُّعَرَاء الشّعْر بِالْكَثْرَةِ وَلَكِن لم نفرط فِي ذَلِك مثل هَذَا قَالَ ابْن المعتز (دَعَتْ خَلاخيلها ذَوَائِبهَا ... فَجِئْنَ مِنْ قَرْنِها إِلَى القَدَمِ)

  8. ٨

    بِجِسمي مَن بَرَتهُ فَلَو أَصارَت

    وِشاحي ثَقبَ لُؤلُؤَةٍ لَجالا

    الواحدي: يقول افدي بجسمي من هزلته حتى لو جعلت قلادتي ثقب درة لجال في يصف دقته ونحوله

    العكبري: الْإِعْرَاب من فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء تقدم خَبره وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب بِتَقْدِير أفدى بجسمي من برته الْغَرِيب يُقَال إشاح ووشاح وَالْجمع وشح وأوشحة كحمار وأحمرة الْمَعْنى يَقُول أفدى بجسمي من هزلته حَتَّى لَو جعلت قلادتي فِي ثقب لؤلؤة لجالت يصف شدَّة نحوله ودقته وَهَذَا من قَول الآخر (قَدْ كانَ لي فِيما مَضَى خاتَمٌ ... والآنَ لَوْ شَئْتُ تَمَنْطَقْتُهُ)

  9. ٩

    وَلَولا أَنَّني في غَيرِ نَومٍ

    لَكُنتُ أَظُنُّني مِنّي خَيالا

    الواحدي: يقول لولا أنني يقظان لكنت أظن نفسي خيالا يعني أنه كالخيال في الدقة إلا أن الخيال لا يرى في اليقظة وقوله مني أي من دقتي ويبعد أن يقال عن نفسي لأنه قد قال اظنني ومعناه اظن نفسي ولا يقال اظن نفسي من نفسي خيالا

    العكبري: الْغَرِيب تَقول الْعَرَب ظننتني وخلتني وعلمتني وَلم يرو عَنْهُم ضربتني لِأَن الْفِعْل لما كَانَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين اتسعوا فِي أَحدهمَا لقُوَّة تعديته وعدمتني جَاءَت شَاذَّة قَالَ جران الْعود (لقدْ كانَ لي فِي ضَرَّتَيِنِ عَدِمْتُنِي ... وَما أَنا لاقٍ مِنْهُما مُتَزَحْزَحُ) الْإِعْرَاب قَالَ الواحدي قَوْله مني مُتَعَلق بقوله خيالا كَقَوْلِك جَاءَنِي خيال من المحبوب وَالْيَاء فِي أظنني كِنَايَة عَن جِسْمه وَفِي منى كِنَايَة عَن نَفسه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَظن جسمي خيالا من نَفسِي وَيجوز أَن الْيَاء كِنَايَة عَنْهُمَا الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أنني يقظان لَكُنْت أَظن نَفسِي خيالا يَعْنِي أَنه كالخيال فِي الدقة إِلَّا أَن الخيال لَا يرى فِي الْيَقَظَة وَقَوله منى أَي من دقتي وَيبعد أَن يُقَال من نَفسِي لِأَنَّهُ قَالَ أظنني وَمَعْنَاهُ أَظن نَفسِي وَلَا يُقَال أَظن نَفسِي من نَفسِي خيالا

  10. ١٠

    بَدَت قَمَراً وَمالَت خوطَ بانٍ

    وَفاحَت عَنبَراً وَرَنَت غَزالا

    الواحدي: هذه اسماء وضعت موضع الحال والمعنى بدت مشبهة قمرا في حسنها ومالت مشبهة غصن بان في تثنيها وحسن مشيها وفاحت شبهة عنبرا في طيب رائحتها ورنت مشبهة غزالا في سواد مقلتها وهذا يسمى التدبيج في الشعر ومثله، سفرن بدورا وانتقبن أهلةً، ومسن غصونا والتفتن جآذرا،

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذِه الْأَرْبَعَة أَحْوَال تتأول بمشتقات فَيُقَال بَدَت مشرقة وماست متثنية وفاحت طيبا ورنت مليحة وَيجوز أَن تكون وَهُوَ الْأَوْجه بِتَقْدِير مثل وَالدَّلِيل على هَذَا وُقُوع الْمعرفَة بعد لَا النافية للْجِنْس مِثَاله لَا هَيْثَم اللَّيْلَة للمطي وَقَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن وَتَقْدِيره وَلَا مثل هَيْثَم وَلَا مثل أبي حسن الْغَرِيب الخوط الْقَضِيب وَجمعه خيطان ككوز وكيزان والعنبر ضرب من الطّيب الْمَعْنى يَقُول بَدَت هَذِه المحبوبة قمرا فِي حسنها ومالت مشبهة غصنا فِي ثنيتها وَحسن مشيها وفاحت مشبهة عنبرا فِي طيب رِيحهَا ورنت مشبهة غزالا فِي سَواد مقلتها وَهَذَا من أحسن التَّشْبِيه لِأَنَّهُ جمع أَربع تشبيهات فِي بَيت وَاحِد وَمثله (سَفَرنَ بُدُوراً وانْتَقَيْنَ أهِلَّةً ... وَمِسْنَ غُصُونا والتْفَنْنَ جآذْرَا) وَهَذَا من بَاب التدبيج فِي الشّعْر وَهُوَ من البديع

  11. ١١

    كَأَنَّ الحُزنَ مَشغوفٌ بِقَلبي

    فَساعَةَ هَجرِها يَجِدُ الوِصالا

    الواحدي: المشغوف الذي قد شغف الحب قلبه أي أحرقه ومنه قول امرء القيس، أيقتلني وقد شغفت فؤادها، كما شعف المهنوءة الرجل الطالي، يقول كأن الحزن يعشق قلبي وأنما يجد الوصال إذا هجرتني أي كلما تهجرني واصل الحزن قلبي

    العكبري: الْغَرِيب شعف فُؤَاده أحرقه وشعفت الْبَعِير بالقطران إِذا طليته بِهِ وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (أيَقْتُلُنِي وَقَدْ أشْعَفْتُ فُؤَادَها ... كَمَا شَعَفَ المَهْنُوْءةَ الرَّجُلُ الطَّالي) وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس قد شعفها حبا أَي بَطنهَا وَقيل أحرق قَلبهَا الْمَعْنى يَقُول كَأَن الْحزن يعشق قلبِي وَإِنَّمَا يجد الْوِصَال إِذا هجرتني فَكلما هجرتني وَاصل الْحزن قلبِي

  12. ١٢

    كَذا الدُنيا عَلى مَن كانَ قَبلي

    صُروفٌ لَم يُدِمنَ عَلَيهِ حالا

    الواحدي: يقول الدنيا كانت على من كان قبلي كما اراها الآن ثم بين ذلك فقال صروف لا تدوم على حالة واحدة ويروى لا يدمن

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا كَانَت على من كَانَ قلبِي كَمَا آراها الْآن ثمَّ بَين ذَلِك فَقَالَ هِيَ صروف لَا تدوم على حَالَة وَاحِدَة

  13. ١٣

    أَشَدُّ الغَمِّ عِندي في سُرورٍ

    تَيَقَّنَ عَنهُ صاحِبُهُ اِنتِقالا

    الواحدي: يقول السرور الذي تيقن صاحبه الانتقال عنه فهو عندي أشد الغم لأنه يراعي وقت زواله فلا يطيب له ذلك السرور

    العكبري: الْمَعْنى يحث على الزّهْد فِي الدُّنْيَا لمن رزق فِيهَا سُرُورًا ومكانة لعلمه أَنه زائل عَنْهَا يَقُول السرُور الَّذِي تَيَقّن صَاحبه الِانْتِقَال عَنهُ هُوَ أَشد الْغم لِأَنَّهُ يُرَاعِي وَقت زوالة وَلَا يطيب لَهُ ذَلِك السرُور وَهَذَا من أبلغ الْكَلَام وأوعظه

  14. ١٤

    أَلِفتُ تَرَحُّلي وَجَعَلتُ أَرضي

    قُتودي وَالغُرَيرِيَّ الجُلالا

    الواحدي: يقول تعودت الارتحال فصار مألوفا لي وصار ارضي رحالي لأني أبدا على الرحل فهو لي كالأرض للمقيم والغريري منسوب إلى غرير فحل للعرب معروف والجلال كالجليل كما يقال طوال وطويل

    العكبري: الْغَرِيب قتودى جمع قتد وَهُوَ خشب الرحل والغريري فَحل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة تنْسب إِلَيْهِ كرام الْإِبِل كَمَا تنْسب إِلَى الجديل وشذقهم والجلال الْجَلِيل كطوال وطويل وَالْأُنْثَى جلالة وَقيل الْجلَال الضخم الْمَعْنى يَقُول تعودت الارتحال فَجعلت ظهر هَذَا الْبَعِير بِمَنْزِلَة الأَرْض لَا أفارقه فأرضي ظهر بَعِيري لِأَنِّي أبدا على ظَهره كالأرض للمقيم الَّذِي لَا يفارقها

  15. ١٥

    فَما حاوَلتُ في أَرضٍ مُقاماً

    وَلا أَزمَعتُ عَن أَرضٍ زَوالا

    الواحدي: قال ابن جنى يقول إذا كان ظهره كالوطن لي فأنا وإن جئت البلاد كالقاطن في داره هذا قوله ويجوز أن يكون المعنى ما طلبت الاقامة في أرض لاني أبدا على السفر ولا عزمت على الزوال عنها إذ العزم على الزوال تأنى الاقامة وليست أقيم حتى أزول ويدل على صحة ما ذكرنا قوله

    العكبري: الْغَرِيب حاولت طلبت أزمعت على أَمر فَأَنا مزمع عَلَيْهِ إِذا ثَبت على عزمك وَقَالَ الْكسَائي يُقَال أزمعت الْأَمر وَلَا يُقَال أزمعت عَلَيْهِ قَالَ الْأَعْشَى (أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتكارا ... وَشَطَّتْ عَلى ذِي هَوًى أنْ تُزَارا) وَقَالَ الْفراء أزمعته وأزمعت عَلَيْهِ بِمَعْنى كأجمعته وأجمعت عَلَيْهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى إِذا كَانَ ظَهره كالوطن لي فَأَنا وَإِن جبت الْبِلَاد كالقاطن فِي دَاره هَذَا قَوْله وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى مَا طلبت الْإِقَامَة فِي أَرض لِأَنِّي أبدأ على السّفر وَلَا عزمت على الزَّوَال عَنْهَا وَلست أقيم حَتَّى أزول وَيدل على صِحَة هَذَا الْمَعْنى قَوْله فِيمَا بعده

  16. ١٦

    عَلى قَلَقٍ كَأَنَّ الريحَ تَحتي

    أُوَجِّهُها جَنوباً أَو شَمالا

    الواحدي: ويروي على قلق بكسر اللام أي على بعير قلق كأنه ريح تحتي لسرعة مروره أوجهها مرة إلى جانب الجنوب ومرة إلى جانب الشمال فعبر بالرحين عن الجابني ويروي يمينا أو شمالا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أسيره على قلق ويروي قلق بِكَسْر اللَّام صفة لبعير كَأَنَّهُ ريح تحتي لسرعة مروره أوجهها مرّة إِلَى جَانب الْجنُوب وَمرَّة إِلَى جَانب الشمَال فَعبر بالريحين عَن الْجَانِبَيْنِ ويروى يَمِينا أَو شمالا يُرِيد تَارَة إِلَى صوب الْيَمين وَتارَة إِلَى صوب الشمَال عَن يَمِين الْقبْلَة وشمالها

  17. ١٧

    إِلى البَدرِ بنِ عَمّارِ الَّذي لَم

    يَكُن في غُرَّةِ الشَهرِ الهِلالا

    الواحدي: ويروي إلى بدر بن عمار بغير لام التعريف لأنه علم ومن روى البدر فلأنه أراد بدر السماء لا لأسم العلم يعني إلى الرجل الذي هو كالبدر ثم نسبه إلى أبيه لأنه ليس بدراً في الحقيقة وأن أشبه ألا ترى أنه قال لم يكن في غرة الشهر الهلال ولا بدر إلا وكان هلال أولا وهذا الذي عناه لم يكن هلالا قط وقد فسره بقوله

    العكبري: الْغَرِيب الْغرَّة الْوَجْه وَأول كل شَيْء غرته وَأَرَادَ أول الشَّهْر وَيُسمى الْهلَال هلالا إِلَى ثَلَاث لَيَال الْإِعْرَاب الْبَدْر يرْوى بِغَيْر لَام التَّعْرِيف لِأَنَّهُ علم وَمن روى بلام التَّعْرِيف أَرَادَ بدر السَّمَاء لَا الِاسْم الْعلم يَعْنِي إِلَى الرجل الَّذِي هُوَ كالبدر ثمَّ نسبه إِلَى أَبِيه لِأَنَّهُ لم يكن بَدْرًا فِي الْحَقِيقَة وَترك التَّنْوِين من عمار ضَرُورَة لسكونه وَسُكُون اللَّام الْمَعْنى يَقُول أَسِير وأقطع الْبِلَاد يَمِينا وَشمَالًا إِلَى هَذَا الرجل الَّذِي هُوَ كالبدر وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَقِيقَة بَدْرًا لِأَن الْبَدْر يلْحقهُ المحاق حَتَّى يصير هلالا وَهَذَا الْبَدْر لم يزل كَامِلا وَلَا بدر إِلَّا وَهُوَ هِلَال وَهَذَا لم يكن قطّ هلالا وَقد فسر هَذَا بقوله الْبَيْت بعده

  18. ١٨

    بِلا مِثلٍ وَإِن أَبصَرتَ فيهِ

    لِكُلِّ مُغَيَّبٍ حَسَنٍ مِثالا

    الواحدي: يقول لا مثل له وإن كان الناظر إليه يرى فيه مثالا لكل شيء حسن غاب عنه والمعنى لم يجتمع في أحد ما اجتماع فيه وإن كانت أشباهه متفرقة في اشياء كثيرة فكفه كالبحر وقلبه وعضده كالأسد ووجهه كالبدر

  19. ١٩

    حُسامٌ لِاِبنِ رائِقٍ المُرَجّى

    حُسامِ المُتَّقي أَيّامَ صالا

    الواحدي: يقول هو حسام لأبي بكر ابن رائق الذي كان حسام الخليفة أيام صال على اليزيدي وذلك أن المتقي حاربهم بابن رائق

    العكبري: الْإِعْرَاب حسام الثَّانِي بدل من ابْن رائق الْغَرِيب صال إِذا تسلط وقهر الْمَعْنى يَقُول هُوَ حسام لأبي بكر بن رائق وَهُوَ حسام أَمِير الْمُؤمنِينَ المتقي الَّذِي صال بِهِ على بني اليزيدي حِين حاربهم المتقى بِهِ

  20. ٢٠

    سِنانٌ في قَناةِ بَني مَعَدٍّ

    بَني أَسَدٍ إِذا دَعوا النِزالا

    الواحدي: بنو معد هم العرب لأن نسبهم يعود إلى معد بن عدنان واختلفوا في بني أسد ههنا وروي قوم بني أسد على أنها جمع أسد وقالوا يعني أن بني معد هم بنو أسد يصفهم بالشجاعة وذكر ابن جنى وجهين آخرين فقال بني أسد منصوب لأنه منادي مضاف ومعناه أن قول بني معد إذا نازلوا الأعداء يا بني أسد يقوم في الغناء والدفع عنهم مقام سنان مركب في قناتهم لأنهم إذا دعوهم اغنوا عنهم هذا كلامه في أحد الوجهين ومعناه على ما قال أن قول بني معد عند نزال الأقران يا بني أسد كالسنان في قناتهم قال ويجوز أن يكون بدلا من قناة بني معد كأنه قال سنان في قناة بني أسد الذين هم قناة بني معدٍ يريد نصرتهم أياهم وهذا كله تكلف وتمحل وكلام من لم يعرف وجه المعنى والمتنبي يقول الممدوح سنان في قناة العرب الذين هم بنو معد ثم خصص بعض التخصيص وابدل من بني معد بني أسد فكأنه قال هو سنان قناة بني أسد عند الحرب وبنو أسد أيضا هم من ولد معد فلهذا جاز أبدالهم من بني معد لاشتمالهم عليهم كما تقول هذا من قريش بني هاشم وهذا من بني هاشم بني أبي طالب والممدوح كان أسديا لذلك خص بني أسد والنزال منازلة الأقران بعضهم إلى بعض من الخيل عند شدة القتال يقول هو رئيسهم وصدرهم الذي به يقاتلون واختار ابن فورجة الوجه الثاني من الوجهين الذين ذكرهما ابن جنى قال وقد قصر أبو الطيب في هذا البيت عن النامي حيث قال، إذا فاخرت بالمكرمات قبيلة، فتغلب أبناء العلي بك تغلب، قناة من العلياء أنت سنانها، وتلك أنابيب إليك وأكعب،

    العكبري: الْإِعْرَاب بني أَسد بدل من قَوْله بني معد الْمَعْنى قَالَ الواحدي بَنو معد هم الْعَرَب لِأَن نسبهم يعود إِلَى معد بن عدنان وَاخْتلفُوا فِي بني أَسد هَهُنَا فَرَوَاهُ بنى أَسد على أَنه جمع أَسد وَقَالُوا يَعْنِي أَن بني معد بَنو أسود يصفهم بالشجاعة قَالَ وَذكر ابْن جنى وَجْهَيْن آخَرين وَقَالَ بني أَسد مَنْصُوب لِأَنَّهُ منادى مُضَاف وَمَعْنَاهُ أَن بني معد إِذا نازلوا الْأَعْدَاء قَالُوا يَا بني أَسد فَيقوم لَهُم قَوْلهم فِي الْغناء وَالدَّفْع عَنْهُم مقَام سِنَان مركب فِي قناتهم لأَنهم إِذا دعوهم أغنوا عَنْهُم هَذَا كَلَامه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَمَعْنَاهُ على مَا قَالَ أَن قَول بني معد عِنْد نزال الأقران يَا بني أَسد كالسنان فِي قناتهم قَالَ وَيجوز أَن يكون بَدَلا من قناة بني معد كَأَنَّهُ قَالَ سِنَان فِي قناة بني أَسد الَّذين هم قناة بني معد يُرِيد نصرتهم إيَّاهُم وَهَذَا كُله تكلّف وتمحل وَكَلَام من لم يعرف وَجه الْمَعْنى والمتنبي يَقُول الممدوح سِنَان فِي قناة الْعَرَب الَّذين هم بَنو معد ثمَّ خصص بعض التَّخْصِيص وأبدل من بني معد بني أَسد فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ سِنَان قناة بني أَسد عَن الْحَرْب وَبَنُو أَسد هم أَيْضا من بني معد وَلِهَذَا جَازَ إبدالهم من بني معد الأشتمالهم عَلَيْهِم كَمَا تَقول هَذَا من قُرَيْش بني هَاشم وَهَذَا من بني هَاشم بني أبي طَالب والممدوح كَانَ أسديا لذَلِك خص بني أَسد والنزال منازلة الأقران بَعضهم إِلَى بعض من الْخَيل عِنْد شدَّة الْقِتَال يَقُول هُوَ رئيسهم وصدرهم الَّذِي بِهِ يُقَاتلُون وَاخْتَارَ ابْن فورجة الْوَجْه الثَّانِي من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا ابْن جنى قَالَ وَقد قصر أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْبَيْت عَن النامي حَيْثُ قَالَ (إذَا للخَرَتْ بِالمَكْرُماتِ قَبِيلةٌ ... فَتَغْلِبُ أبْناءُ العُلا بِكَ تَغْلِبُ) (قَناةٌ منَ الْعَليْاءِ أنْتَ سِناُنها ... وَتِلكَ أنابِيِبٌ إلَيْكَ وَأكْعُبُ)

  21. ٢١

    أَعَزُّ مُغالِبٍ كَفّاً وَسَيفاً

    وَمَقدِرَةً وَمَحمِيَةً وَآلا

    الواحدي: يريد بالهز ههنا الغلبى والامتناع يقول هو أعز من يغالب الأقران كفا فإن يده فوق كل يد وسيفه أغلب السيوف وقدرته فوق قدرة الناس وحمايته للبحار والحليف ومن يجب عليه الذب عنه زائدة على حماية غيره والآل الأهل يعني آل واصحابه اغلب واعز من آل غيره

  22. ٢٢

    وَأَشرَفُ فاخِرٍ نَفساً وَقَوماً

    وَأَكرَمُ مُنتَمٍ عَمّا وَخالا

    الواحدي: يكون أخف إثناء عليه على الدنيا وأهليها محالا يقول المدح الذي يستعظم للدنيا وأهلها حتى يكون لافراطه محالا إذا أطلق عليه كما خفا لاستحقاقه غاية الثناء يعني أن الناس كلهم لا يستحقون ادنى ما يستحقه ن الثناء

  23. ٢٣

    وَيَبقى ضِعفُ ما قَد قيلَ فيهِ

    إِذا لَم يَتَّرِك أَحَدٌ مَقالا

    الواحدي: يقول إذا مدحه الناس غاية ما قدروا عليه حتى لم يترك أحد مقالا بقي ضعف ما قالواه يعني أن المادح والمثنى لا يبلغ ما يستحقه كما قالت الخنساء، وما بلغ المهدون نحوك مدحة، وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل، وقال أبو نواس، إذا نحن أثنينا عليك بصالح، فأنت كما نثني وفوق الذي نثني،

    العكبري: الْغَرِيب ضعف الشَّيْء مثله وَالْجمع أَضْعَاف وَتركت الشَّيْء وأتركته كَمَا يُقَال قَرَأت الْقُرْآن واقترأته الْمَعْنى يَقُول إِذا بَالغ النَّاس فِي مدحه وَلم يتْركُوا مقَالا يصلونَ إِلَيْهِ فقد خَفِي عَنْهُم ضعف مَا فِيهِ من المحاسن الَّتِي لم يهتد إِلَيْهَا الواصفون وَالْمعْنَى أَن المادح والمثنى لَا يبلغ فِي مدحه مَا يسْتَحقّهُ وَهُوَ من قَول الخنساء (وَمَا بَلَغَ المُهْدُونَ نَحْوَكَ مِدْحةٌ ... وَإنْ أطْنَبُوا إلَاّ وَمَا فَيكَ أفْضَلُ) وكقول أبي النواس (إذَا نَحْنُ أثْنَينْا عَلَيْكَ بِصالحٍ ... فأنْتَ كَمَا نُشْنِي وَفَوْقَ الَّذي نُشْنِي)

  24. ٢٤

    فَيا اِبنَ الطاعِنينَ بِكُلِّ لَدنٍ

    مَواضِعَ يَشتَكي البَطَلُ السُعالا

    الواحدي: أراد يا ابن الطاعنين صدور الأبطال بكل رمح لين المهز

    العكبري: الْغَرِيب اللدن اللين المهز والسعال من وجع يكون فِي الصَّدْر من بلغم يجْتَمع على قَصَبَة الرئة الْمَعْنى يَقُول يَا بن الطاعنين صُدُور الْأَبْطَال وَقيل الرئة وَقيل أَرَادَ الْمَوَاضِع الَّتِي لَا يَجْسُر البطل فِيهَا على السعال وَأَخذه من قَول البحتري (وَأتْبَعْتها أُخْرَى فأضْلَلْتُ نَصلَها ... بِحَيْثُ يَكُونُ اللُّبُّ والرُّعْبُ وَالحقدُ)

  25. ٢٥

    وَيا اِبنَ الضارِبينَ بِكُلِّ عَضبٍ

    مِنَ العَرَبِ الأَسافِلَ وَالقِلالا

    الواحدي: يريد بالأسافل الأرجل وبالقلال أعالي البدن من الرؤوس وهي جمع قلة وهي رأس الجبل فجعلها رؤوس الرجال

    العكبري: الْغَرِيب الأسافل الارجل والقلال الرُّءُوس وَاحِدهَا قلَّة وَهِي أَعلَى الرَّأْس تشبيهها بقلة الْجَبَل وَهِي أَعْلَاهُ الْمَعْنى يَقُول يَا بن الضاربين بِكُل سيف قَاطع رُءُوس الْعَرَب وأرجلها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَذَلِكَ لأَنهم إِذا ضربوا الْفَارِس فِي قلَّة رَأسه نزل السَّيْف إِلَى أَسْفَل جسده وَقيل أَرَادَ بالقلال الْكِرَام وَقيل يُرِيد بالأسافل اللئام فيضربون الشريف والدنيء حَتَّى لَا يتركون أحدا

  26. ٢٦

    أَرى المُتَشاعِرينَ غَروا بِذَمّي

    وَمَن ذا يَحمَدُ الداءَ العُضالا

    الواحدي: يقال غري بالشيء إذا ولع به والداء العضال الذي لا دواء له يعني أنه لهم كالداء الذي لا يجدون له دواء لذلك يذمونه ويحسدونه

  27. ٢٧

    وَمَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ

    يَجِد مُرّاً بِهِ الماءَ الزُلالا

    الواحدي: هذا مثل ضربه يقول مثلهم معي كمثل المريض مع الماء الزلال يجده مرا لمرارة فمه كذلك هؤلاء إنما يذمونني لنقصانهم وقلة معرفتهم بفضلي وشعري بالنقص فيهم لا فيّ ولو صحت حواسهم لعرفوا فضلي والزلال الماء الذي يزل في الحلق لعذوبته مثل السلسال وقد مرّ

    العكبري: الْغَرِيب الزلَال الَّذِي يزل فِي الْحلق لعذوبته مثل السلسال الْمَعْنى هَذَا مثل ضربه يَقُول مثلهم كَمثل الْمَرِيض الَّذِي يجد المَاء الزلَال مرا من مرَارَة فَمه يَقُول هم يذمونني لنقصهم وَقلة معرفتهم بِي وبفضلي وبشعري فالنقص فيهم لافي وَلَو صحت حواسهم لعرفوا فضلى وَلَقَد جود فِي هَذَا الْمَعْنى لِأَن الْمَرِيض يجد كل حُلْو وَطيب فِي فَمه مرا نغصا فالمرارة من فَمه لَا من شَيْء يدْخلهُ وَإِنَّمَا الْعَيْب مِنْهُ لَا من الدَّوَاء فَأَبُو الطّيب والأعداء كَذَلِك وَهُوَ من قَول الْحَكِيم النَّفس الْكَرِيمَة ترى الْأَشْيَاء حَسَنَة

  28. ٢٨

    وَقالوا هَل يُبَلِّغُكَ الثُرَيّا

    فَقُلتُ نَعَم إِذا شِئتُ اِستِفالا

    الواحدي: أي قالوا لي حسدا له عليّ ولي عليه هل يرفعك إلى الثريا أنكارا لأن يبلغني بخدمته منزلة رفيعة فقلت نعم يبلغنيها أن نحططت عن درجتي يعني أنه رفعه فوق الثريا فإن استفل وانحط رجع إلى موضع الثريا وإلا فهو أعلى منها درجة بخدمة المدوح

    العكبري: الْغَرِيب الثريا يُقَال هِيَ سِتَّة أنجم وَمِنْه قَول العطوي (خَلِيليَّ إنّي للّثُرَيَّا لَحاسِدُ ... وَإنّي عَلى رَيْبِ الزَّمانِ لَواجِدُ) (أُيجْمَعُ مِنها شْملُها وَهْيَ سِتَّةٌ ... وَأفقِدُ مِنْ أحْجَبْتُهُ وهْوَ وَاحِدُ) الْمَعْنى يَقُول قَالَ الحاسدون حسدا لَهُ عَليّ وحسدا لي عَلَيْهِ هَل يرفعك إِلَى الثريا فَإِن أستفلت عَن إِنْكَار فَقلت نعم إِذا شِئْت أَن أنحط لِأَنِّي بخدمته فَوق الثريا فَإِن استلفت عَن منزلتي صرت عِنْد الثريا لِأَنِّي أَعلَى مِنْهَا دَرَجَة ورفعة

  29. ٢٩

    هُوَ المُفني المَذاكي وَالأَعادي

    وَبيضَ الهِندِ وَالسُمرِ الطِوالا

    الواحدي: المذاكي الخيل المسنة جمع المذكي يقول هو الذي يفنى هذه الأشياء بكثرة حروبه

    العكبري: الْغَرِيب المذاكي الْخَيل المسنة وَاحِدهَا مذك وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ بعد الْقرح سنة أَو سنتَانِ وبيض الْهِنْد السيوف والسمر الرماح الْمَعْنى يَقُول هُوَ مفنى الْخَيل والأعادي يفنى الْخَيل بالطرد فِي الحروب وَقيل بِالْهبةِ وَالسُّيُوف والرماح بِالضَّرْبِ والطعن وَيجوز بِالْهبةِ

  30. ٣٠

    وَقائِدُها مُسَوَّمَةً خِفافاً

    عَلى حَيٍّ تُصَبِّحُهُ ثِقالا

    الواحدي: المسومة المعلمة يقول هو قائدها خفافا في العدو وثقالا على الحي الذي يأتي صباحا للغارة

    العكبري: الْغَرِيب المسومة المعلمة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مسومين﴾ بِفَتْح الْوَاو فِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامر وَحَمْزَة وَعلي وَقيل هِيَ الْمُرْسلَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْوَاو وَمَعْنَاهُ سوموا خيلهم أَي علموها بعلامة والحي وَاحِد أَحيَاء الْعَرَب وَهُوَ الْجَمَاعَة من النَّاس ينزلون فِي الْبَادِيَة الْمَعْنى أَنه يَقُود الْخَيل المسومة خفافا سرَاعًا إِلَّا أَنَّهَا ثقال على من تصبحه من الأعادي فَتحل بساحته صباحا

  31. ٣١

    جَوائِلَ بِالقُنِيِّ مُثَقَّفاتٍ

    كَأَنَّ عَلى عَوامِلِها الذُبالا

    الواحدي: القنى جمع القنا والجوائل انلخيل تجول بأرماح فرسانها وهي مثقفة أي مقومة بالثقاف وهو الحديدي الذي يسوى به الرمح وشبه اسنتها في اللمعان بالفتائل التي في السرج

  32. ٣٢

    إِذا وَطِئَت بِأَيدِيَها صُخوراً

    يَفِئنَ لِوَطءِ أَرجُلِها رِمالا

    الواحدي: يفئن يعدن ويرجعن كما قال ابن المعز، كأن حصى الصمان من وقعها رمل، ويري بقين

    العكبري: الْمَعْنى روى الواحدي يفين بِالْفَاءِ وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تحتهَا وَمَعْنَاهُ يعدن ويرجعن يَقُول هَذِه الْخَيل إِذا وطِئت الصخور لشدَّة وَطئهَا تصير رملا وَأَرَادَ إِذا وطِئت بأيديها وأرجلها فَدلَّ الْمَحْذُوف فِي آخر اليبت على الْمَحْذُوف فِي أَوله وَمثله كثير

  33. ٣٣

    جَوابُ مُسائِلي أَلَهُ نَظيرٌ

    وَلا لَكَ في سُؤالِكَ لا أَلالا

    الواحدي: أي إذا سألني سائل فقال هل له نظير فجوابه لا ولا لك أيضا وأخر المعطوف عليه لضرورة الشعر كما قال، ألا يا نخلة من ذات عرق، عليك ورحمة الله السلام، وكرر النفي بقوله إلا لا إشارة إلى أن جهل هذا السائل يوجب إعادة الجواب عليه

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذَا من بَاب التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَأَرَادَ لَا وَلَا لَك ضَرُورَة كَقَوْل الآخر (عَليْكِ وِرَحْمَةُ الله السَّلامُ ... ) وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا﴾ وَالتَّقْدِير قيمًا وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا وَقَوله ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاما وَأجل مُسَمّى﴾ وَالتَّقْدِير لَوْلَا كلمة وَأجل مُسَمّى وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ للفرزدق (وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلَاّ مُملَّكا ... أبُو أُمِّهِ حَتَّى أَبوهُ يُقارِبُهْ) تَقْدِيره وَمَا مثله فِي النَّاس حَتَّى يُقَارِبه لَا مملكا أَبُو ذَلِك المملك أَبوهُ وَمثله قَول الآخر (إِن الكَرِيمَ وَأبيكَ يَعْتَمِلْ ... إنْ لَمْ يَجِدْ يَوْما عَلى مَنْ يَتَّكِلْ) وَأنْشد أَيْضا سِيبَوَيْهٍ (وَكَرَّارِ خَلْفِ المُجْحَرِين جَوَادَهُ ... إِذا لَمْ يُحامِ دُونَ أُنْثَى حَليِلُها) الْمَعْنى يَقُول إِذا سَأَلَني سَائل فَقَالَ هَل لَهُ نَظِير فَجَوَابه لَا وَلَا لَك نَظِير فِي سؤالك عَن هَذَا لِأَن أحدا لَا يجهل هَذَا غَيْرك فَإِذا أَنْت فِي جهلك بِلَا نَظِير وَكرر النَّفْي بقوله أَلا لَا إِشَارَة إِلَى أَن جهل هَذَا السَّائِل يُوجب إِعَادَة الْجَواب عَلَيْهِ

  34. ٣٤

    لَقَد أَمِنَت بِكَ الإِعدامَ نَفسٌ

    تَعُدُّ رَجاءَها إِيّاكَ مالا

    الواحدي: يقول كل نفس رجتك وأملت عطاءك فعدت ذلك مالا لها فقد أمنت الأعدام لأنك تبلغها آمالها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كل نفس رجتك وأملت عطاءك فعدت ذَلِك مَالا فقد أمنت الإعدام لِأَنَّك تبلغها أملهَا وَفَوق مَا تَأمل

  35. ٣٥

    وَقَد وَجِلَت قُلوبٌ مِنكَ حَتّى

    غَدَت أَوجالُها فيها وِجالا

    الواحدي: وجال جمع وجل مثل وجع ووجاع يقول خافتك قلوب اعدائك حتى خاف خوفهم ووجلت أوجالهم وهذا كما يقال جن جنونه وشعر شاعر وموت مائت

    العكبري: الْغَرِيب الوجل الْخَوْف والوجال جمع وَجل كوجع ووجاع الْمَعْنى يَقُول قُلُوب أعدائك خائفة مِنْك حَتَّى خَافَ خوفها ووجلت اوجالها وَهَذَا كَقَوْلِهِم جن جُنُونه وَشعر شَاعِر وَمَوْت مائت وَهَذَا من الْمُبَالغَة

  36. ٣٦

    سُرورُكَ أَن تَسُرُّ الناسَ طُرّاً

    تُعَلِّمُهُم عَلَيكَ بِهِ الدَلالا

    الواحدي: يقول إنما يحصل لك السرور بأن تسر جميع الناس وما بقي واحد منهم لم تسره لم يحصل لك السرور فأنت تعلمهم الدلال عليك بهذا لأنه لو قال واحد أنا غير مسرور اجتهدت حتى تسره وترضيه فهم يدلون عليك إذا عرفوا منك هذا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول سرورك وفرحك إِنَّمَا يحصل لَك بِأَن تسر جَمِيع النَّاس فَأَنت تعلمهمْ الدَّلال عَلَيْك بِهَذَا حَتَّى لَو قَالَ قَائِل أَنا غير مسرور اجتهدت حَتَّى تسرهُ وترضيه فهم قد عرفُوا هَذَا من طباعك الْكَرِيمَة فهم يدلون عَلَيْك

  37. ٣٧

    إِذا سَأَلوا شَكَرتَهُمُ عَلَيهِ

    وَإِن سَكَتوا سَأَلتَهُمُ السُؤالا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت من كرمك تحب السُّؤَال فَإِذا سألوك الْعَطاء شكرتهم عَلَيْهِ وَإِن هم سكتوا عَن مطالبتك بالعطاء سَأَلتهمْ السُّؤَال

  38. ٣٨

    وَأَسعَدُ مَن رَأَينا مُستَميحٌ

    يُنيلُ المُستَماحَ بِأَن يَنالا

    الواحدي: يقول أسعد الناس سائل يعطي مسئولة بأن ينال منه شيئا يعني أن مسؤولة يفرح بأخذ عطائه حتى كأنه ينيله شيئا والاستماحة طلب العطاء

    العكبري: الْغَرِيب الاستماحة طلب الْعَطاء والسماحة الْجُود وَرجل سمح وسميح وَجمعه سمحاء ومساميح جمع مسماح وينيل وَيُعْطى الْمَعْنى يَقُول أسعد النَّاس سَائل يعْطى مسئوله بِأَن يسْأَل مِنْهُ وَالْمعْنَى يفرح بِأخذ عطائه وَالتَّقْدِير أسعد النَّاس من أَخذ من معط يعْتَقد أَن الْأَخْذ مِنْهُ نيل فيراه حَقًا عَلَيْهِ وَهُوَ مسرور بالعطاء لَهُ وَقد نقل هَذَا الْمَعْنى من البحتري حَيْثُ يَقُول (فَيَكُونُ أوَّلّ سُنَّةٍ مْأثُورَةٍ ... أنْ يَقْبَلَ المَمْدُحُ رِفْدَ المَادِحِ)

  39. ٣٩

    يُفارِقُ سَهمُكَ الرَجُلَ المُلاقي

    فِراقَ القَوسِ ما لاقى الرِجالا

    الواحدي: يصفه بشدة نزع القوس وقوة الرمي يقول يفارق سهمك من يلقاه من الرجال وقد نفذ فيه كما يفارق القوس ولم يلق الرجال أي فيه من القوة بعد النفاذ في المرمى والمروق منه ما كان فيه حين فارق القوس وما على هذا للنفي ويجوز أن يكون ما ظرفا كأنه قال يكون الأمر كذلك مدة ملاقاته الرجال كما تقول لا اكلمك ما طار طائر

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا لاقي مَوضِع نصب على الظّرْف تَقْدِيره الْأَمر كَذَلِك مُدَّة ملاقاة الرِّجَال كَمَا تَقول لَا أُكَلِّمك مَا طَار طَائِر أَي مُدَّة هَذَا الْمَعْنى يَقُول إِذا وَقع سهمك فِي رجل يلقاه فَارقه وَنفذ عَنهُ كَمَا يخرج عَن كبد الْقوس فِي الشدَّة يصفه بِشدَّة نزع الْقوس وَقُوَّة الرَّمْي فَإِذا رمي رجلا بِسَهْم خرج مِنْهُ بعد النَّفاذ فِيهِ الْمُرُور وَفِيه قُوَّة كقوته حِين خرج عَن كبد الْقوس قَالَ الواحدي وَقد نقل كَلَام أبي الْفَتْح وَيجوز أَن تكون مَا نَافِيَة

  40. ٤٠

    فَما تَقِفُ السِهامُ عَلى قَرارٍ

    كَأَنَّ الريشَ يَطَّلِبُ النِصالا

    الواحدي: يقول سهامك إذا رميتها لم تقف كأن ريشها يطلب نصالها فهي تمضي أبدا لأن الريش لا يدرك النصل لتقدم النصل عليه وهذا منقول من قول الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلاً، تبارى بالخدود شبا العوالي، فنقل المعنى عن الخيل والخدود والعوالي إلى السهام والريش والنصال

    العكبري: الْغَرِيب النصال جمع نصل وَهُوَ الحديدة الَّتِي تكون فِي السهْم الْمَعْنى يَقُول إِذا رميت بسهامك لَا تَسْتَقِر لِأَنَّهَا تخلص من رجل إِلَى رجل فَكَأَن ريشها يطْلب نصالها حَتَّى يلْحقهَا ونصالها تَفِر مِنْهُ قَالَ الواحدي هَذَا مَنْقُول من قَول الخنساء (ولمَّأ أنْ رأيْنا الخَيْل قُبِلاً ... تُبارِي بالخُدودِ شَبا العَوَالي) نَقله عَن الْخَيل وَالْخُدُود والعوالي إِلَى السِّهَام والريش والنصال وَالْبَيْت لليلى الأخيلية لَا للخنساء قالته ليلى فِي فائض بن أبي عقيل وَقد كَانَ فر عَن تَوْبَة يَوْم قتل وَلم ينشده الواحدي على الصِّحَّة وَصَوَابه وَلما أَن رَأَيْت تخاطب فائضا وَبعده (نَسِيتَ وصَالهُ وَصَدَدٍْتَ عَنْهُ ... كَمَا صَدَّ الأََبَّ عَنِ الضِّلالِ)

  41. ٤١

    سَبَقتَ السابِقينَ فَما تُجارى

    وَجاوَزتَ العُلُوَّ فَما تُعالى

    العكبري: الْمَعْنى سبقت الْأَوَّلين فَمَا تجاري وَيجوز سبقت السَّابِقين إِلَى المكارم فَمَا تجاري أَي تلْحق وجاوزت الْعُلُوّ فَمَا يقدر أحد أَن يعاليك ويساميك وَمعنى الْبَيْت الثَّانِي يَقُول أَنه أفضل النَّاس فَلَو كَانَ يَمِين شَيْء مَا صلح النَّاس كلهم أَن يَكُونُوا شمال ذَلِك الشَّيْء وَهَذَا من بَاب الْمُبَالغَة وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي النَّجْم (لَوْ كانَ خَلْقُ الله جَنْبا وَاحدا ... وكُنْتَ فِي جَنْبٍ لَكُنْتَ زَائِداً) (نَباهَةً وَنائِلاً وَوَالداً ... )

  42. ٤٢

    وَأُقسِمُ لَو صَلَحتَ يَمينَ شَيءٍ

    لَما صَلَحَ العِبادُ لَهُ شِمالا

    الواحدي: يفضله على الناس كلهم ويذكر أنه لو كان يمين شيء لم يصلح عباد الله كلهم أن يكونوا شمال ذلك الشيء

  43. ٤٣

    أُقَلِّبُ مِنكَ طَرفي في سَماءٍ

    وَإِن طَلَعَت كَواكِبُها خِصالا

    الواحدي: يقول أنت في الرفعة سماء وإن كانت كواكب تلك السماء خصالا جعله كالسماء وخصاله في الشهرة نجومها كما قال البحتري، وبلوت منك خلائقا محمودة لو كن في فلك لكن نجوما،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي علو قدرك وَحسن خصالك سَمَاء وَإِن كَانَت كواكبها خِصَالًا فَجعله فِي الشُّهْرَة كالسماء وخصاله نجومها وَهُوَ من قَول البحتري (وَبَلَوْتُ منْك خَلائقا مَحْمُودةً ... لَوْ كُنَّ فِي فَلَكٍ لَكُنَّ نُجُوما) وَنصب خِصَالًا على الْحَال

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

بيت عظيم. يصف المتنبي شدة حزنه ولوعه قلبه، حيث صور الحزن كأنه عاشق متيم "مشغوف" بقلبه لا يفارقه، فكلما هجرته محبوبته، وجد الحزن سبيلاً للوصول إليه والاقتران به.

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.