تجاوز إلى المحتوى

فهمت الكتاب أبر الكتب

المتنبيالمتقاربالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«فهمت الكتاب أبر الكتب» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَيَستَنصِرانِ الَّذي يَعبُدانِ

وَعِندَهُما أَنَّهُ قَد صُلِب

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يعني أن الدمستق والملك يستنصران المسيح ويسألانه النصرة على المسلمين ثم قال وعندهما أنه قد صلب لان النصارى يقولون أن اليهود صلبت المسيح وقتلته

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    وَطَوعاً لَهُ وَاِبتِهاجاً بِهِ

    وَإِن قَصَّرَ الفِعلُ عَمّا وَجَب

    الواحدي: يقال طاع له وأطاع إذا انقاد أي أطيعك وابتهج بكتابك وإن كان فعلي في طاعتك لا يبلغ ما يجب عليّ

    العكبري: الْإِعْرَاب السّمع والطوع والابتهاج مصَادر دلّت على أفعالها فَكَأَنَّهُ قَالَ سَمِعت أَمرك سمعا وأطعت طَاعَة وابتهجت بكتابك ابتهاجا الْغَرِيب الابتهاج الْفَرح يُقَال بهج بِهِ بِالْكَسْرِ فَهُوَ بهج وبهيج قَالَ الشَّاعِر (كَانَ الشَّبابُ رِداء قد بهجْتُ بِهِ ... فقد تَطايَرَ مِنهُ للبِلى خِرقُ) وبهجنى بِالْفَتْح وأبهجنى سرنى الْمَعْنى يَقُول أطعتك وابتهجت بكتابك وَإِن كَانَ فعلى فى طَاعَتك لَا يبلغ مَا يجب وَقيل لَا يسْتَحق أحد أَكثر من السّمع وَالطَّاعَة وَلكنه أيأسه من النهوض إِلَيْهِ وَهُوَ التَّقْصِير الذى ذكره وَهَذِه القصيدة من المتقارب وتقطيعها فعولن فعولن فعولن دخله الْقصر فَصَارَ فعولن فعولن فعولن فعل

  2. ٢

    وَما عاقَني غَيرُ خَوفِ الوُشاةِ

    وَإِنَّ الوِشاياتِ طُرقُ الكَذِب

    الواحدي: يقول لم يمنعني عن اللحوق بك إلا خوف الوشاة والوشاية طريقها الكذب أي إذا وشى الإنسان كذب فخفت كذبهم

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لم يمنعنى من اللحوق بك إِلَّا خوف الوشاة والوشاية طريقها الْكَذِب إِذا وشى الْإِنْسَان كذب فَخفت كذبهمْ

  3. ٣

    وَتَكثيرِ قَومٍ وَتَقليلِهِم

    وَتَقريبِهِم بَينَنا وَالخَبَب

    الواحدي: مفعول التكثير والتقليل محذوف على تقدير وتكثير قوم يعني الوشاة معايبنا وتقليلهم مناقبنا كذبا منهم وعدوهم بيننا بالنمائم والفساد والتقريب ضرب من العدو

    العكبري: الْإِعْرَاب مَفْعُولا تَكْثِير وتقليل محذوفان التَّقْدِير تكثيرهم معايبنا وتقليلهم مناقبنا الْغَرِيب الخبب ضرب من الْعَدو يُقَال خب الْفرس يخب بِالضَّمِّ خبا وخببا وخبيبا إِذا راوح بَين قَدَمَيْهِ وَرجلَيْهِ وأخبه صَاحبه وَيُقَال جَاءُوا مخبين وخب النَّبَات إِذا طَال وارتفع الْمَعْنى يُرِيد مَا يَقُول الْأَعْدَاء فيهم وَمَا يعدون بِهِ من النميمة وَالْكذب

  4. ٤

    وَقَد كانَ يَنصُرُهُم سَمعُهُ

    وَيَنصُرُني قَلبُهُ وَالحَسَب

    الواحدي: أي كان يصغي إليهم بأذنه ولا يصدقهم بقلبه لكرم حسبه قال ابن جنى أي كان يسمع منهم إلا أن قلبه كان على كل حال معي

  5. ٥

    وَما قُلتُ لِلبَدرِ أَنتَ اللُجَينُ

    وَلا قُلتُ لِلشَمسِ أَنتِ الذَهَب

    الواحدي: ضرب هذا مثلا أي لم أنقصك عما تستحق من المدح كما ينقص البدر بأن يشبه باللجين والشمس بأن تشبه بالذهب أي لم أهجك فتتنكر لي وهو قوله

  6. ٦

    فَيَقلَقَ مِنهُ البَعيدُ الأَناةِ

    وَيَغضَبَ مِنهُ البَطيءُ الغَضَب

    الواحدي: البعيد الأناة الذي لا يستخف عن قربٍ والأناة الرفق والتثبت

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب فيقلق بِالْفَاءِ جَوَابا للنفى ويغضب عطفا عَلَيْهِ وَالْفَاء تعْمل فى ثَمَانِيَة مَوَاضِع إِذا كَانَت جَوَابا فى الْأَمر والنهى والنفى والاستفهام والتحضيض وَالْعرض والتمنى والترجى الْغَرِيب الأناة الرفق والتثبت الْمَعْنى مَا قُلْنَا شَيْئا فيقلق مِنْهُ الْبعيد الأناة الذى لَا يستخف عَن قرب وَلَام التَّعْرِيف فى قَوْله الْبعيد يجوز أَن تكون للْجِنْس فَيكون الْمَعْنى يقلق مِنْهُ كل حَلِيم سيف الدولة وَغَيره وَيجوز أَن تكون للْعهد فَيكون الْبعيد الأناة سيف الدولة

  7. ٧

    وَما لاقَني بَلَدٌ بَعدَكُم

    وَلا اِعتَضتُ مِن رَبِّ نُعمايَ رَب

    الواحدي: لاقني وألاقني أمسكني وحبسني أي لم أقم ببلد بعدكم ولا أخذت عوضا ممن أنعم عليّ

  8. ٨

    وَمَن رَكِبَ الثَورَ بَعدَ الجَوادِ

    أَنكَرَ أَظلافَهُ وَالغَبَب

    الواحدي: رب هذا مثلا له ولمن لقي بعده من الملوك كقول خداش بن زهيرٍ، ولا أكون كمن ألقى رحالته، على الحمارِ وخلى صهوةَ الفرس،

  9. ٩

    وَلَو كُنتُ سَمَّيتُهُم بِاِسمِهِ

    لَكانَ الحَديدَ وَكانوا الخَشَب

    الواحدي: أي لو سميتهم سيوفا لكانوا سيوفا من الخشب وكان هو سيفا من الحديد والمعنى أن مدحتهم كان ذلك مجازا وحقيقة المدح كانت له

  10. ١٠

    أَفي الرَأيِ يُشبَهُ أَم في السَخاءِ

    أَم في الشَجاعَةِ أَم في الأَدَب

    الواحدي: هذا استفهام إنكار أي لا يشبهه أحد من الملوك في شيء مما ذكر

  11. ١١

    مُبارَكُ الاِسمِ أَغَرُّ اللَقَب

    كَريمُ الجِرِشّى شَريفُ النَسَب

    الواحدي: أي اسمه عليٌّ وهو اسم مبارك يتبرك به لمكان عليّ بن أبي طالب رضه ولأنه مشتق من العلو والعلو مبارك وهو مشهور اللقب لأنه سيف الدولة والجرشي النفس

  12. ١٢

    أَخو الحَربِ يُخدِمُ مِمّا سَبى

    قَناهُ وَيَخلَعُ مِمّا سَلَب

    الواحدي: أي إذا أعطى أحدا خادما أعطاه مما سباه بنفسه لا مما اشتراه لأنه صحب الحرب فمماليكه من سباياه وإذا خلع على إنسان ثوبا كان مما سلبه من أعدائه

  13. ١٣

    إِذا حازَ مالاً فَقَد حازَهُ

    فَتىً لا يُسَرُّ بِما لا يَهَب

    الواحدي: إذا جمع مالا فقد جمعه من لا يسر من ماله بما يدخره أي غنما يسر بما يهبه كما قال البحتري، لا يتمطى كما احتج البخيل ولا، يحب من ماله إلا الذي يهبُ،

  14. ١٤

    وَإِنّي لَأُتبِعُ تَذكارَهُ

    صَلاةَ الإِلَهِ وَسَقيَ السُحُب

    الواحدي: أي كلما ذكرته دعوت له بهذين فقلت صلى الله عليه وسقاه الله

  15. ١٥

    وَإِن فارَقَتنِيَ أَمطارُهُ

    فَأَكثَرُ غُدرانِها ما نَضَب

    الواحدي: أي أن انقطع عني بره فإن الذي عندي من النعم من عطاياه كالغدران إذا امتلأت بماء المطر بقي ماؤها بعد انقطاع الأمطار

  16. ١٦

    أَيا سَيفَ رَبِّكَ لا خَلقِهِ

    وَيا ذا المَكارِمِ لاذا الشُطَب

    الواحدي: يقول أنت سيف الدولة لا سيف الناس وأنت صاحب المكارم لا سيف فيه طرائق من سيوف الحديد يعني لست سيفا كسائر السيوف

  17. ١٧

    وَأَبعَدَ ذي هِمَّةٍ هِمَّةً

    وَأَعرَفَ ذي رُتبَةٍ بِالرُتَب

    الواحدي: أراد أبعد ذوي الهمم فأوقع الواحد موقع الجماعة كما تقول هذا أول فارس مقبل والمعنى أنه أبعد الناس همةً واعرفهم بمراتب الرجال لأنه أعلم بهم فهو يعطي كل واحد ما يستحق من الرتبة

  18. ١٨

    وَأَطعَنَ مَن مَسَّ خَطِّيَّةً

    وَأَضرَبَ مَن بِحُسامٍ ضَرَب

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّاس دعوك وَالسُّيُوف فَوق الرُّءُوس بأضرب وبأطعن فَقَالُوا يَا أطعن من طعن بخطية وأضرب من ضرب بحسام فأجبتهم ورءوسهم تَحت سيوف الرّوم

  19. ١٩

    بِذا اللَفظِ ناداكَ أَهلُ الثُغورِ

    فَلَبَّيتَ وَالهامُ تَحتَ القُضُب

    الواحدي: بهذا الفظ دعوك فقالوا يا أطعن من طعن بقناة خطية ويا أضرب الضاربين بالسيوف فأجبتهم ورؤسهم تحت سيوف الروم أي قد غلبوهم

  20. ٢٠

    وَقَد يَئِسوا مِن لَذيذِ الحَياةِ

    فَعَينٌ تَغورُ وَقَلبٌ يَجِب

    الواحدي: غارت العين إذا انخسفت للحزن والهزال والوجيب خفقان القلب

    العكبري: الْغَرِيب الوجيب خفقان الْقلب وَغَارَتْ الْعين غئورا إِذا انخسفت من وجع أَو حزن الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يئسوا من الْحَيَاة فهم فى بكاء وَخَوف حَتَّى أنقذتهم من ذَلِك

  21. ٢١

    وَغَرَّ الدُمُستُقَ قَولُ العُداةِ

    أَنَّ عَلِيّاً ثَقيلاً وَصِب

    الواحدي: أي إنما أتاهم الدمستق لن الأعداء أرجفوا بأنك عليل ويقال وصب وصبا فهو وصبٌ إذا نحل جسمه

  22. ٢٢

    وَقَد عَلِمَت خَيلَهُ أَنَّهُ

    إِذا هَمَّ وَهوَ عَليلٌ رَكِب

    العكبري: الْغَرِيب الوصب الْمَرَض وَقد وصب الرجل يوصب فَهُوَ وصب وأوصبه الله فَهُوَ موصب والموصب بِالتَّشْدِيدِ الْكثير الأوجاع الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا جَاءَهُم الْعَدو لِأَن الْأَعْدَاء أرجفوا بأنك عليل وَأَنَّك لَا تطِيق المجئ إِلَيْهِم لثقل الْمَرَض

  23. ٢٣

    أَتاهُم بِأَوسَعَ مِن أَرضِهِم

    طِوالَ السَبيبِ قِصارَ العُسُب

    الواحدي: اتاهم الدمستق بخيلٍ موضعها من الأرض أوسع من أرضهم والسبيب شعر الناصية وشعر الذنب والعسيب عظم الذنب والمستحب في الخيل إن يطول شعر الذنب ويقصر عظمه

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب طوَالًا وقصارا على الْحَال وَالضَّمِير فى أَتَاهُم للدمستق الْغَرِيب السبيب شعر الناصية وَالْعرْف والذنب والعسب جمع عسيب وَهُوَ منبت الذَّنب من الْجلد والعظم والعسيب من السعف فَوق الكرب لم ينْبت عَلَيْهِ خوص وعسيب اسْم جبل قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (إنّى مُقِيمٌ مَا أقامَ عَسِيبُ ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمستق ملك الرّوم أَتَاهُم بخيل أوسع من الأَرْض لِأَن أَرضهم ضَاقَتْ بخيله لكثرتها يصف عَسْكَر الرّوم بِالْكَثْرَةِ ويصف خيله وَالْمُسْتَحب فى الْخَيل مَا ذكر أَن يطول شعر الذَّنب وَيقصر عظمه وَقَالَ السبيب وَلم يقل الأسبة جعل الْوَاحِد فى مَوضِع الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ نخرجكم طفْلا﴾

  24. ٢٤

    تَغيبُ الشَواهِقُ في جَيشِهِ

    وَتَبدو صِغاراً إِذا لَم تَغِب

    الواحدي: أي لكثرته يعم الجبال وتغيب في جيشه وإن ظهر منها شيء ظهر اليسير منها

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد الشواهق وهى الْجبَال العاليات تغيب فى جَيش الدمستق لكثرته فَهُوَ يعم الْجبَال فَإِن ظهر مِنْهَا شئ ظهر الْيَسِير لِأَنَّهُ يركب السهْم والجبل لكثرته

  25. ٢٥

    وَلا تَعبُرُ الريحُ في جَوِّهِ

    إِذا لَم تَخَطَّ القَنا أَو تَثِب

    الواحدي: يعني كثرة رماح جيشه وتضايق ما بينهما وإن الهواء غص بها فلا تجد الريح منفذا إلا أن تتخطى وتثب

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لِكَثْرَة رماحه وتضايق مَا بَينهمَا أَن الْهَوَاء غص بهَا فَلَا تَجِد الرّيح سَبِيلا إِلَّا أَن تَتَخَطَّى أَو تثب والجو الْهَوَاء ويخط من الخطو غير مَهْمُوز

  26. ٢٦

    فَغَرَّقَ مُدنَهُمُ بِالجُيوشِ

    وَأَخفَتَ أَصواتَهُم بِاللَجَب

    الواحدي: أي أتاهم من الجيوش بما عم بلادهم فكأنها غرقت فيه وأخفت أصواتهم بصوت جيوشه

  27. ٢٧

    فَأَخبِث بِهِ طالِباً قَهرَهُم

    وَأَخبِث بِهِ تارِكاً ما طَلَب

    الواحدي: يريد أنه خبيث طالبا وهاربا ويروي فأحبب به طالبا وأخيب به تاركا وهذا أحسن

  28. ٢٨

    نَأَيتَ فَقاتَلَهُم بِاللِقاءِ

    وَجِئتَ فَقاتَلَهُم بِالهَرَب

    الواحدي: يريد أنه لما كنت بعيدا عن أهل الثغور أتاهم للقتال فلما جئت جعل الهرب موضع القتال فكان قتاله الهرب

  29. ٢٩

    وَكانوا لَهُ الفَخرَ لَمّا أَتى

    وَكُنتَ لَهُ العُذرَ لَمّا ذَهَب

    الواحدي: أي كان يفخر بأن قصدهم ثم عذر بأن ذهب هاربا منك لأنه لا يقوم لك

  30. ٣٠

    سَبَقتَ إِلَيهِم مَناياهُمُ

    وَمَنفَعَةُ الغَوثِ قَبلَ العَطَب

    الواحدي: أي أدركتهم قبل أن يقتلهم فأغثتهم قبل أن يعطبوا وإنما ينفع الغوث إذا كان قبل الهلاك وبعده لا منفعة للغوث كما قال الطائي، وما نفع من قد مات بالأمس طاويا، إذا ما سماء الناس طال انهمارها، وقال البحتري، وأعلم بأن الغيث ليس بنافعٍ، للناس ما لم يأت في إبانه،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أغثتهم قبل أَن يقتلهُمْ وَقبل أَن يعطبوا وَإِنَّمَا مَنْفَعَة الْغَوْث أَن يكون قل العطب وَإِن كَانَ الْغَوْث بعد العطب فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ فأدركتهم قبل أَن يظفر بهم وَهَذَا كَقَوْل حبيب (وَما نَفْعُ مَن قد ماتَ بالأمْسِ ظامِئا ... إِذا مَا سمَاءُ اليَوْم طالَ انهِمارُها) وللبحترى مَا يُقَارب هَذَا الْمَعْنى (واعلَمْ بِأَن الغَيْثَ لَيْسَ بنافعٍ ... للنَّاسِ مَا لم يَأْتِ فى إبَّانِهِ)

  31. ٣١

    فَخَرّوا لِخالِقِهِم سُجَّداً

    وَلَو لَم تُغِث سَجَدوا لِلصُلُب

    الواحدي: أي سجدوا لله شكرا حين أتيتهم ولو لم تأتهم لسجدوا للصلب خوفا منه

    العكبري: الْغَرِيب الصلب جمع صَلِيب وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ النَّصَارَى فى بُيُوتهم وبيعهم وَهُوَ فعيل كنجيب ونجب وسرير وسرر الْمَعْنى يَقُول لما أغثتهم وهرب الدمستق خروا وسجدوا لله شكرا حِين أتيتهم وَلَو لم تأتهم سجدوا للصلب خوفًا من الرّوم

  32. ٣٢

    وَكَم ذَدتَ عَنهُم رَدىً بِالرَدى

    وَكَشَّفتَ مِن كُرَبٍ بِالكُرَب

    الواحدي: كم قد منعت عنهم الهلاك بإهلاكك من بغي هلاكهم وكم كشفت الكرب عنهم بالكرب التي انزلتها بأعدائهم

    العكبري: الْمَعْنى كم طردت ومنعت عَنْهُم الْهَلَاك لمن بغى عَلَيْهِم فأهلكته وكشفت من كرب عَنْهُم بالكرب الَّتِى أنزلتها بعدوهم

  33. ٣٣

    وَقَد زَعَموا أَنَّهُ إِن يَعُد

    يَعُد مَعَهُ المَلِكُ المُعتَصِب

    الواحدي: زعم الروم أن الدمستق يعود ومعه الملك الأعظم والمعتصب المتتوج الذي يعتصب التاج برأسه ومعنى يعد معه الملك يجيء معه لأنه لم يكن قبل ذلك قصدهم والعود قد يراد به الابتداء

    العكبري: الْغَرِيب عَاد إِذا رَجَعَ بعد ذَهَابه فَقَوله يعد مَعَه وَلم يكن مَعَه فى الْمرة الأولى إِنَّمَا جوزه حملا على مَا جَاءَ فِي كَلَام الْعَرَب أَن عَاد يُرَاد بِهِ الِابْتِدَاء فى بعض الْمَوَاضِع قَالَ الشَّاعِر (فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أحْسَنَّ مرّةُ ... إلىَّ فقد عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ) أى أتتنى فَكَذَا معنى الْبَيْت أى جئ مَعَه الْملك المتوج الْمَعْنى يُرِيد أَن الرّوم زَعَمُوا ان الدمستق يعود وَمَعَهُ الْملك الْأَعْظَم والمعتصب الذى يعتصب التَّاج بِرَأْسِهِ

  34. ٣٤

    وَيَستَنصِرانِ الَّذي يَعبُدانِ

    وَعِندَهُما أَنَّهُ قَد صُلِب

    الواحدي: يعني أن الدمستق والملك يستنصران المسيح ويسألانه النصرة على المسلمين ثم قال وعندهما أنه قد صلب لان النصارى يقولون أن اليهود صلبت المسيح وقتلته

    العكبري: الْمَعْنى أَنَّهُمَا يعْنى الْملكَيْنِ الدمستق والمتوج يستنصران الْمَسِيح ويسألانه النَّصْر على الْمُسلمين وَعِنْدَهُمَا أَن الْمَسِيح صلبته الْيَهُود وقتلته وَقد أكد بهم الْقُرْآن بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صلبوه﴾ الْآيَة

  35. ٣٥

    لِيَدفَعَ ما نالَهُ عَنهُما

    فَيا لَلرِجالِ لِهَذا العَجَب

    الواحدي: ويدفع المسيح عن الدمستق والملك ما نال المسيح من الهلاك ثم تعجب من هذا أي كيف يدفع عنهما ولم يقدر على الدفع عن نفسه بزعمهم أنه قتل وصلب واللام في الرجال لام الاستغاثة وهي منصوبةٌ واللام في لهذا لام التعجب وهي مكسورة انشد سيبويه لقيس بن ذريح، تكنفني الوشاة فأزعجوني، فيا للناس للواشي المطاعِ،

    العكبري: الْإِعْرَاب اللَّام فى للرِّجَال مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا لَام الاستغاثة فهى للمستغاث بِهِ وهى مَفْتُوحَة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ لقيس بن ذريح (تكنَّفَنى الوُشاةُ فأزْعَجُونِى ... فياَ للنَّاسِ للْوَاشى المُطاعِ) وَاللَّام فى لهَذَا لَام التَّعَجُّب وهى مَكْسُورَة الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهُمَا يطلبان من الْمَسِيح أَن يدْفع عَنْهُمَا مَا ناله من الْهَلَاك من قتل الْيَهُود لَهُ فى زعمهم ثمَّ تعجب من هَذَا فَقَالَ كَيفَ يقدر أَن يدْفع عَنْهُمَا الْهَلَاك وَلم يقدر على الدّفع عَن نَفسه فَهَذَا غَايَة الْعجب

  36. ٣٦

    أَرى المُسلِمينَ مَعَ المُشرِكينَ

    إِمّا لِعَجزٍ وَإِمّا رَهَب

    الواحدي: أي قد هادنوهم وتركوا قتالهم إما عجزا وأما رهبةً

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أرى الْفَرِيقَيْنِ مُجْتَمعين قد تهادنوا إِمَّا لعجز وَإِمَّا لخوف

  37. ٣٧

    وَأَنتَ مَعَ اللَهِ في جانِبٍ

    قَليلُ الرُقادِ كَثيرُ التَعَب

    الواحدي: مع الله أي مع أمر الله بالجهاد القتال أي أنت الذي تطيعه في جهاد الروم وجانبت غيرك من المهادنين والموادعين

  38. ٣٨

    كَأَنَّكَ وَحدَكَ وَحَّدتَهُ

    وَدانَ البَرِيَّةُ بِاِبنِ وَأَب

    الواحدي: أي كأنك الموحد لله تعالى وحدك وغيرك يدينون دين النصارى من قولهم في الله والمسيح أبٌ وابن كما اخبر الله عنهم في قوله وقالت النصارى المسيح ابن الله

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك كَأَنَّك الموحد لله وَحدك وَغَيْرك من الْبَريَّة يُرِيد الْخَلَائق يدينون دين النَّصَارَى يَقُولُونَ فى الْمَسِيح ابْن وَأب وَقد نطق الْقُرْآن بِهَذَا فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾

  39. ٣٩

    فَلَيتَ سُيوفَكَ في حاسِدٍ

    إِذا ما ظَهَرَت عَلَيهِم كَئِب

    الواحدي: كئب كآبة إذا حزن وظهر فيه الانكسار يقول ليت الحاسد الذي يحزن بظفرك بالروم قتل بسيفك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَيْت الْحَاسِد الذى يحزن بظفرك بالروم يقتل بسيفك وكئب كآبة حزن وَظهر فِيهِ الانكسار

  40. ٤٠

    وَلَيتَ شَكاتَكَ في جِسمِهِ

    وَلَيتَكَ تَجزي بِبُغضٍ وَحُب

    الواحدي: يريد بالشكاة المرض الذي يشكوه وعاتبه في آخر البيت يقول ليتك تجزي من ابغضك ببغضه ومن أحبك بحبه لأنال منك نصيبي من الجزاء بالحب

  41. ٤١

    فَلَو كُنتَ تَجزي بِهِ نِلتُ مِنكَ

    أَضعَفَ حَظٍّ بِأَقوى سَبَب

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد بالشكاة الْمَرَض وَمثله الشكو والشكوى والشكاية ثمَّ عاتبه فى آخر الْبَيْت فَقَالَ ليتك تجزى من أبغضك ببغضه وَمن أحبك بحبه لأنال مِنْك نصيبى من الْجَزَاء بحبى لَك فَلَو فعلت هَذَا لوصلت مِنْك لفرط حبى لَك إِلَى أَضْعَاف مَا وصلت مِنْك لأنى أفرطت فى حبك وَقد بَينه فى الْبَيْت الذى بعده

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٣)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.