من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها إرسال المثل والاستملاء والموعظة وشكوى الدهر والدنيا والناس
وما يجري مجراها.
كقوله:
وما الجمع بين الماء والنار في يدىبأصعب من أن أجمع الجد والفهما
وقوله:
يخفي العداوة وهي غير خفيةنظر العدو بما أسر يبوح
وقوله
والأمر لله، رب مجتهدما خاب إلا لأنه جاهد
وقوله:
إليك فإني لست ممن إذا اتقىعضاض الأفاعي نام فوق العقارب
وقوله:
خير الطيور على القصور، وشرهايأوى الخراب ويسكن الناووسا
وقوله
ليس الجمال لوجه صح مارنهأنف العزيز بقطع العز يجتدع
وقوله:
وليس يصح في الأفهام شيءإذا احتاج النهار إلى دليل
قال ابن جنى: هذا كما يقول أهل الجدل (من شك في المشاهدات فليس بكامل العقل).
وقوله:
وقد يتزيا بالهوى غير أهلهويستصحب الإنسان من لا يلائمه
وقوله:
وما تنفع الخيل الكرام ولا القناإذا لم يكن فوق الكرام كرام
وقوله:
ما كل ما يتمنى المرء يدركهتجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وقوله:
وأحب أني لو هويت فراقكمفارقته والدهر أخبث صاحب
وقوله:
من خص بالذم الفراق فإننيمن لا يرى في الدهر شيئا يحمد
وقوله:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرىعدواً له ما من صداقته بد
وقوله:
وإذا كانت النفوس كباراًتعبت في مرادها الأجسام
وقوله:
تلف الذي اتخذ الشجاعة جنةوعظ الذي اتخذ الفرار خليلا
وقوله:
فإن يكن الفعل الذي ساء واحداًفأفعاله اللاتي سررن ألوف
وقوله:
وإذا خفيت على الغبي فغادرأن تراني مقله عمياء
وقوله:
إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوامنهار ضاك، ومن للعور بالحول؟!
وقوله:
فآجرك الإله على مريضبعثت به إلى عيسى طبيبا
وقوله:
إذا أتت الإساءة من لئيمولم المسيء فمن ألوم
وقوله:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصفهي الشهادة لي بأني فاضل
وقوله:
إذا ما قدرت على نطقةفإني عل تركها أقدر
وقوله:
واحتمال الأذى ورؤية جانبهغذاء تضوي به الأجسام
وقوله:
وتوهموا اللعب الوغى والطعن فيالهيجاء غير الطعن في البدن
وقوله:
وإذا ما خلا الجبان بأرضطلب الطعن وحده والنزالا
وقوله:
ومن الخير بطء سيبك عنيأسرع السحب في المسير الجهام
وقوله:
وليس الذي يتبع الوبل رائداًكمن جاءه في داره رائد الوبل
وقوله:
أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ...، وعند التعمق الزلل
وقوله:
كم مخلص وعلا في خوض مهلكةوقتلة فرنت بالذم في الجبن
وقوله:
وما قلت للبدر أنت اللجينولا قلت للشمس أنت الذهب
ومن ركب الثور بعد الجوادأنكر أظلافه والغبب
وقوله:
فقر الجهول بلا قلب إلى أدبفقر الحمار بلا رأس إلى رسن
لا يعجبن مضيما حسن بزنهوهل يروق دفينا جودة الكفن
وقوله:
إذا ما الناس جربهم لبيبفإني قد أكلتهم وذاقا
فلم أر ودهم إلا خداعاولم أر دينهم إلا نفاقا
وقوله:
ذريني أنل مالا ينال من العلافصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
تريدين لقيان المعالي رخيصةولا بد دون الشهد من إبر النحل
وقوله:
تمن يلذ المستهام بمثلهوإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
وغيظ على الأيام كالنار في الحشاولكنه غيظ الأسير على القد
وقوله:
ومكائد السفهاء واقعة بهموعداوة الشعراء بئس المقتني
لعنت مقاربة اللئيم فإنهاضيف يجر من الندامة ضيفنا
وقوله:
وما الخيل إلا كالصديق قليلةوإن كثرت في عين من لا يجرب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتهاوأعضائها فالحسن عنك مغيب
وقوله:
تصفو الحياة لجاهل أو غافلعما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسهويسومها طلب المحال فتطمع
كأنه مأخوذ من قول لبيد:
أكذب النفس إذا حدثتهاإن صدق النفس يزري بالأمل
وكقوله:
وأتعب خلق الله من زاد همهوقصر عما تشتهي النفس وجده
فلا ينحلل في المجد مالك كلهفينحل مجد كان بالمال عقده
ودبره تدبير الذي المجد كفهإذا حارب الأعداء والمال زنده
فلا مجد في الدنيا لمن قل مالهولا مال في الدنيا لمن قل مجده
إذا كنت في شك من السيف فابلهفإما تنفيه وإما تعده
وما الصارم الهندي إلا كغيرهإذا لم يفارقه النجاد وغمده
وقوله:
إنما تنجح المقالة في المرءإذا وافقت هوى في الفؤاد
وإذا الحلم لم يكن في طباعلم يحلم تقادم الميلاد
إنما أنت والد، والأب القاطعأختي من واصل الأولاد
وقوله:
وما الحسن في وجه الفتى شرفاً لهإذا لم يكن في فعله والخلائق
وما بلد الإنسان غير الموافقولا أهله الأدنون غير الأصادق
وجائزة دعوى المحبة والهوىوإن كان لا يخفي كلام النافق
وما يوجع الحرمان من كف حارمكما يوجع الحرمان من كف رزاق
وقوله:
إنما أنفس الأنيس سباعيتفارسن جهرة واغتيالا
من أطاق التماس شيء غلاباوافتساراً لم يلتمسه سؤالا
كل غاد لحاجة يتمنىأن يكون الغضنفر الرئبالا
وقوله:
ولولا المشقة ساد الناس كلهمالجود يفقر والإقدام قتال
وقلما يبلغ الإنسان غايتهما كل ماشية بالرجل شملال
إنا لفي زمن ترك القبيح بهمن أكثر الناس إحسان وإجمال
ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجتهما قاته، وفضول العيش أشغال
وقوله:
يرى الجبناء أن العجز حزموتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغنيولا مثل الشجاعة في الحكيم
قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب كرم الله وجه!.
وكم من عائب قولا صحيحاًوآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأذهان منهعلى قدر القرائح والعلوم
وقوله:
ولقد رأيت الحادثان فلا أرىيققاً يميت ولا سواداً يعصم
والهم يخترم الجسيم نحافةويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقي في النعيم بعقلهوأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
لا يخدعنك من عدو دمعهوارحم شبابك من عدو يرحم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جوانبه الدم
قال ابن جني: أشهد بالله لو لم يقل غير هذا البيت لتقدم به أكثر المحدثين
وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر،
وقدرة على الإبداع ظاهرة.
والظلم من شيم النفوس، فإن تجدذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعويعن جهلة، وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعهومن الصداقة ما يضر ويؤلم
وقوله:
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسهحريصاً عليها مستهاماً بها صبا
فحب الجبان النفس أورده التقيوحب الشجاع النفس أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحدإلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
وقوله:
وفيك إذا جنى الجاني أناةتظن كرامة وهي احتقار
بنو كعب وما أثرت فيهميد لم يدمها إلا السوار
بها من قطعة ألم ونقصوفيها من جلالته افتخار
لهم حق بشركك في نزاروأدنى الشرك في نسب جوار
لعل بينهم لبنيك جندفأول قرح الخيل المهار
وما في سطوة الأرباب عيبولا في ذلة العبدان عار
وقوله:
من اقتضى بسوي الهندي حاجتهأجاب كل سؤال عن هل بلم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةبين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
هون على بصر ما شق منظرهفإنما يقظات العين كالحلم
لا تشكون إلى خلق فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرخم
وكن على حذر للناس تسترهولا يغرنك منهم ثغر مبتسم
وقت يضيع وعمر أنت مدتهفي غير أمته من سائر الأمم
أتى الزمان بنوه في شبيبتهفسرهم وأتيناه على الهرم
وقوله:
الرأي قبل شجاعة الشجعانهو أول، وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرةبلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أٌقرانهبالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغمأدنى إلى شرف من الإنسان
وقوله (يمدح كافورا):
لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكبفكل بعيد الهم فيها معذب!
أليت شعري هل أقول قصيدةولا أشتكى فيها ولا أتعب!؟
وبي ما يذود الشعر عني أقلهولكن قلبي، يا ابنة القوم، قلب
أما تغلط الأيام في بأن أرىبغيضاً تنائي أو حبيبا تقرب؟
وقوله (يمدح أيضا):
أبي خلق الدنيا حبيباً تديمهفما طلبي منها حبيبا ترده؟
وأسرع مفعول فعلت تغيراتكلف شيء في طباعك ضده
وقوله (يمدحه أيضا):
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهوصدق ما يعتاده من توهم
وعادي محبيه يقول عداتهوأصبح في ليل من الشك مظلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع