من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها استعمال ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد
وهو أيضا مما لم يسبق إليه، وتفرد به، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام. كقوله:
أعلى المماليك ما بيني على الأسلوالطعن عند محبيهن كالقبل
وقوله، وهو من فرائده:
شجاع كأن الحرب عاشقة لهإذا زارها فدته بالخبل والرجل
وكقوله:
وكم رجال بلا أرض لكثرتهمتركت جمعهم أرضاً بلا رجل
ما زال طرفكٍ يجري في دمائهمحتى مشى الشارب الثمل
وكقوله:
والطعن شرر والأرض واجفةكأنما في فؤادها وهل
قد صبغت خدها الدماء كمايصبغ خد الخريدة الخجل
والخيل تبكي جلودها عرقابأدمع ما تسحها مقل
وكقوله:
تعود أن لا تقضم الحب خليهإذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
ولا ترد الغدران إلا وماؤهامن الدم كالريحان تحت الشقائق
وكقوله:
فأتتك دامية الأظل كأنماحذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وإذا الحمائل ما يخدن بنفنفإلا شققن عليه برداً أخضرا
وكقوله:
قد سودت شجر الجبال شعورهمفكأن فيه مسفة الغربان
وجرى على الورق النجيع القانيفكأنه النارنج في الأغصان
وكقوله:
حمى أطراف فارس شمرييحض على التباقي في التفاني
بضرب هاج أطراب المناياسوى ضرب المثالث والمثاني
كأن دم الجماجم في العناصيكسا البلدان ريش الحيقطان
فلو طرحت قلوب العشق فيهالما خافت من الحدق الحسان
وكقوله:
كر عن بسبت في إناء من الورد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع