تجاوز إلى المحتوى

مغاني الشعب طيبا في المغاني

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«مغاني الشعب طيبا في المغاني» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٨ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

مَغاني الشَعبِ طيباً في المَغاني

بِمَنزِلَةِ الرَبيعِ مِنَ الزَمانِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يريد شعب بوان وهو موضعٌ كثير الشجر والمياه يعدّ من جنان الدنيا كنهر الأبلة وسعد سمرقند وغوطة دمشق يقول منازل هذا المكان في المنازل كالربيع في الأزمنة يعني أنها تفضل سائر الأمكنة طيبا كما يفضل الربيع سائر الأزمنة

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    مَغاني الشَعبِ طيباً في المَغاني

    بِمَنزِلَةِ الرَبيعِ مِنَ الزَمانِ

    الواحدي: يريد شعب بوان وهو موضعٌ كثير الشجر والمياه يعدّ من جنان الدنيا كنهر الأبلة وسعد سمرقند وغوطة دمشق يقول منازل هذا المكان في المنازل كالربيع في الأزمنة يعني أنها تفضل سائر الأمكنة طيبا كما يفضل الربيع سائر الأزمنة

  2. ٢

    وَلَكِنَّ الفَتى العَرَبِيَّ فيها

    غَريبُ الوَجهِ وَاليَدِ وَاللِسانِ

    الواحدي: يعني بالفتى العربي نفسه يقول أني بها غريب الوجه لا أعرف وغريب اليد لأن سلاحي الرمح ويدي تستعمل الرمح وأسلحة أهلها الرايات والمزاريق فهم يستعملون هذه الأسلحة وغريب اللسان لأن لغتي العربية وهم عجم لا يفصحون ويجوز أن يريد بغربة الوجه أنه أسمر اللون وغالب الوان العرب السمرة وأهل الشعب شقر الوجوه وغريب اليد لأنه يكتب بالعربية وهم يكتبون بالفارسية

  3. ٣

    مَلاعِبُ جِنَّةٍ لَو سارَ فيها

    سُلَيمانٌ لَسارَ بِتَرجُمانِ

    الواحدي: جعل الشعب لطيبه وطرب أهله ملاعب وجعل أهله جنةً لشجاعتهم في الحرب والعرب إذا بالغت في مدح شيء نسبته إلى الجن كقول الشاعر، بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌ، وأخبر أن لغتهم بعيدة عن الإفهام حتى لو أن سليمان أتاهم لاحتاج إلى من يترجم له عن لغتهم مع عمله باللغات وفهمه قول الحكل

    العكبري: الْغَرِيب الملاعب جمع ملعب وَالْجنَّة الْجِنّ وَسموا بذلك لاستتارهم عَن النَّاس والترجمان بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ وَالْجمع التراجم مثل زعفران وزعافر وصحصحان وصحاصح وَهُوَ الَّذِي يُفَسر كَلَام غَيره بِلِسَانِهِ وَهُوَ الَّذِي يعرف يُغير لِسَانه فيفسره بِلِسَانِهِ وأنشدوا (فَهْنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إلْغاطا ... كالترْجُمانِ لَقِيَ الأنْباطا) الْمَعْنى يَقُول هَذَا الشّعب طيب وَأَهله شجعان فَهُوَ كملاعب الْجِنّ يَلْعَبُونَ فِيهِ وَالْعرب إِذا أفرطت فِي مدح شَيْء نسبته إِلَى الْجِنّ كَقَوْلِه (بِخَيْلٍ عَلَيْها جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ ... ) وَهُوَ مَعَ طيبه فِيهِ قوم لغتهم غَرِيبَة لَو أَتَاهُم سُلَيْمَان ﵇ مَعَ مَعْرفَته بِجَمِيعِ اللُّغَات لاحتاج إِلَى من يفهمهُ لغتهم

  4. ٤

    طَبَت فُرسانَنا وَالخَيلَ حَتّى

    خَشيتُ وَإِن كَرُمنَ مِنَ الحِرانِ

    الواحدي: يقال طباه يطبيه ويطبوه طيبا وطبوا وأطباه إذا دعاه ومنه قول كثير، له نعل لا يطبى الكلب ريحها، والحران في الدواب أن تقف ولا تبرح المكان يقول هذه المغاني استمالت قلوبنا وقلوب خيلنا بخصبها وطيبها حتى خشيت عليها الحران وإن تقف بها فلا تبرح عنها ميلا إليها وإن كانت خيلنا كريمةً لا يعتريها هذا الداء

    العكبري: الْإِعْرَاب طبت فِيهِ ضمير يعود على المغاني أَي هَذِه المغاني دعت فرساننا وخيولنا إِلَى الْمقَام الْغَرِيب طباه يطبوه ويطيبه طبيا وطبوا إِذا دَعَاهُ قَالَ ذُو الرمة (َلباليَ اللَّهُوُ يَطْبِيني فَأتْبَعُهُ ... كأنَّنِي ضارِبٌ فِي غَمْرَةٍ لَعِبُ) أَي يدعوني اللَّهْو فَأتبعهُ والحران الِاسْم من حرن بِالضَّمِّ إِذا صَار حرونا وَفرس حرن لَا ينقاد وَإِذا اشْتَدَّ بِهِ الجرى وقف الْمَعْنى يَقُول دعت هَذِه المغاني لطيبها خَيْلنَا وفرساننا إِلَى الْمقَام فاستمالت قُلُوبنَا وَقُلُوب خَيْلنَا حَتَّى خشيت على خَيْلنَا أَن تقف فَلَا تَبْرَح ميلًا إِلَيْهَا وَإِن كَانَت كَرِيمَة لَا يعتريها الْعَيْب وَلَكِن قد خفنا عَلَيْهَا من طيب هَذَا الْمَكَان أَن يلْحقهَا هَذَا الحران

  5. ٥

    غَدَونا تَنفُضُ الأَغصانُ فيها

    عَلى أَعرافِها مِثلَ الجُمانِ

    الواحدي: الجمان خرز من فضة يشبه اللآلىء يريد أنه إذا سار في شجر هذا المكان وقع من خلل الأغصان على أعراف خيله مثل الجمان من ضوء الشمس فكأن الأغصان تنفضه على أعرافها

    العكبري: الْغَرِيب الْأَعْرَاف جمع عرف وَهُوَ عرف الْفرس وَهُوَ الشّعْر الَّذِي على ناصيته والجمان حب صغَار يشبه اللُّؤْلُؤ الْمَعْنى يَقُول الشّجر الَّذِي فِي هَذَا الشّعب يسْقط عَلَيْهِ فِي اللَّيْل الندى فَهُوَ ينفض على أعراف الْحِيَل مثل الجمان وَهُوَ يشبه اللُّؤْلُؤ وَهُوَ يكون من فضَّة يصف أَنَّهَا كَثِيرَة الشّجر وَالْمَاء

  6. ٦

    فَسِرتُ وَقَد حَجَبنَ الشَمسَ عَنّي

    وَجَبنَ مِنَ الضِياءِ بِما كَفاني

    الواحدي: يريد أنه كان يسير في ظل الأغصان وإنها تحجب عنه حر الشمس وتلقى عليه من الضياء ما يكفيه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول سرت وَهَذِه الأشجارا لكثرتها قد حجبن الشَّمْس عني وأعطيتني من الضَّوْء مَا قد كفاني وَقَالَ الواحدي تحجب عَن حر الشَّمْس وتلقى عليّ من الضياء مَا أحتاج إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن الجمان الَّذِي يَقع على الْخَيل هُوَ مَا يَقع عَلَيْهَا من بَين الأغصان من ضوء الشَّمْس

  7. ٧

    وَأَلقى الشَرقُ مِنها في ثِيابي

    دَنانيراً تَفِرُّ مِنَ البَنانِ

    الواحدي: قال أحمد بن يحيى الشرق الشمس يقال طلع الشرق ولا غاب الشرق شبه ما يتساقط عليه من ضوء الشمس بدنانير لا يمكن مسها باليد

    العكبري: الْغَرِيب الشرق الشَّمْس يُقَال طلع الشرق وَلَا يُقَال غَابَ الشرق والبنان الْأَصَابِع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأغصان تلقى على الشَّمْس من بَينهَا قطعا شَبيهَة بِالدَّنَانِيرِ وَلَكِن لَا تثبت فِي الْأَصَابِع وَقَالَ الْخَطِيب يَقُول هَذَا الشّجر كثر الْوَرق ملتف فضوء الشَّمْس يدْخل من خلله فَيكون على الثِّيَاب كَأَنَّهُ الدَّنَانِير إِلَّا أَنه يفر من البنان وَلَيْسَت الدَّنَانِير كَذَلِك وَهَذَا معنى لم يسْبق إِلَيْهِ

  8. ٨

    لَها ثَمَرٌ تُشيرُ إِلَيكَ مِنهُ

    بِأَشرِبَةٍ وَقَفنَ بِلا أَواني

    الواحدي: يريد أن ثمارها رقيقة القشر فهي تشير إلى الناظر بأشربةٍ واقفةٍ بلا إناء لان ماءها يرى من وراء قشرها وهذا منقول من قول أبي تمام، يخفى الزجاجة لونها فكأنها، في الكف قائمةٌ بغير إناء

    العكبري: الْغَرِيب الْأَوَانِي جمع آنِية وَهِي الَّتِي تضم الشَّيْء وتجمعه الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأغصان ثَمَرَتهَا رقيقَة فَهِيَ تُشِير إِلَى النَّاظر بأشربة واقفة بِلَا إِنَاء لِأَن ماءها يرى من تَحت قشرها كَمَا يبين المَاء فِي الزّجاج وَقد نَقله من قَول البحتري (يُخْفِي الزُّجاجَةَ لَوْنُها فَكَأنَّها ... فِي الكَفّ قائِمة بِغَيْرِ إناءِ) يَقُول هَذِه الأغصان ثمارها كَأَنَّهَا أشربة قَائِمَة بنفوسها وَلَا أواني لَهَا

  9. ٩

    وَأَمواهٌ تَصِلُّ بِها حَصاها

    صَليلَ الحَليِ في أَيدي الغَواني

    الواحدي: بها أي بتلك الأمواه يعني بجريتها وروى ابن جنى لها أي لأجلها يعني لأجل جريتها

    العكبري: الْغَرِيب صل إِذا صَوت وصلصلة اللجام صَوته والحلى مَا يلْبسهُ النِّسَاء من الذَّهَب وَالْفِضَّة والجوهر وَفِيه ثَلَاث لُغَات بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبِه قَرَأَ الْقُرَّاء الْخَمْسَة وبكسرهما وَبِه قَرَأَ حَمْزَة وعَلى وبفتح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَبِه قَرَأَ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ والغواني جمع غانية وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي غنيت بحسنها وَقيل بزوجها الْمَعْنى يَقُول لَهَا مياه يصوت حصاها من تحتهَا كصوت الحلى فِي أَيدي الْجَوَارِي

  10. ١٠

    وَلَو كانَت دِمَشقَ ثَنى عِناني

    لَبيقُ الثُردِ صينِيُّ الجِفانِ

    الواحدي: يقول لو كانت هذه المغاني الطيبة دمشق لثنى عناني إليه رجلٌ ثريده ملبق وجفانُه صينية يعني لاضافني هناك رجل ذو مروة يحسن إلى الضيفان لأنها من بلاد العرب وشعب بوان من بلاد العجم وحمل ابن جنى قوله لبيق الثرد على الممدوح قال يقول لو كانت هذه المغاني كغوطة دمشق لرغبت عنها وملت إلى الممدوح وليس الأمر على ما قال فإن البيت ليس بمخلص ولم يذكر الممدوح بعد والمعنى أنه يبين فضل دمشق وأهلها وأحسانهم إلى الضيفان وخص دمشق من سائر البلاد لأن شعب بوان مضاهٍ لغوطى دمشق في الطيب وكثرة النبات والأشجار ويقول شيء لبيق ولبق والثرد جمع ثريد وروى ابن جنى بفتح الثاء على المصدر وقال يريد به الثريد

    العكبري: الْغَرِيب لبيق حسن مليح طيب والجفان جمع جَفْنَة يُقَال جَفْنَة وجفان وجفنات والثرد والثريد وَاحِد الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَت هَذِه المغاني كغوطة دمشق فِي الطّيب لثني عناني عَنْهَا واجتذبني إِلَيْهَا هَذَا الممدوح الَّذِي ثرده لبيق وجفانه صينية لِأَنَّهُ ملك وَلَيْسَ هُوَ من أهل الْبَادِيَة وَقَالَ الواحدي لثنى عناني إِلَيْهِ رجل ثريده لبيق وجفانه صينية يَعْنِي لإضافتي هُنَاكَ رجل ذُو مُرُوءَة يحسن إِلَى الضيفان لِأَنَّهَا من بِلَاد الْعَرَب وَهَذَا الشّعب للعجم ورد على أبي الْفَتْح قَوْله وَقَالَ لَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ لِأَن الْبَيْت لَيْسَ بمخلص وَلم يذكر الممدوح بعد وَالْمعْنَى أَنه يبين فضل دمشق وَأَهْلهَا وإحسانهم إِلَى الضيفان وَخص دمشق من سَائِر الْبلدَانِ لِأَن شعب بوان يضاهيها فِي الطّيب وَكَثْرَة الْمِيَاه وَالْأَشْجَار

  11. ١١

    يَلَنجوجِيُّ ما رُفِعَت لِضَيفٍ

    بِهِ النيرانُ نَدِّيُّ الدُخانِ

    الواحدي: يريد أنهم يوقدون النار للأضياف باليلنجوج وهو العود الذي يتبخر به ودخانها ندىٌّ يشم منه رائحة الند أي هو يلنجوجي الذي ترفع به النار كما قال صيني الجفانِ

    العكبري: الْغَرِيب اليلنجوج الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وندى تشم مِنْهُ رَائِحَته الند الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب مَوضِع مَا رفع وَلم يجر بِإِضَافَة يلنجوجي وَلم يتعرف يلنجوجي بِالْإِضَافَة لِأَن التَّقْدِير لثناني لبيق ثرده صيني جفانه يلنجوجي مَا رفعت بِهِ لضيف ناره ندى دخانه الْمَعْنى يَقُول يوقدون النَّار لأضيافهم بِالْعودِ اليلنجوجي ودخانها يشم مِنْهُ الند

  12. ١٢

    تَحِلُّ بِهِ عَلى قَلبٍ شُجاعٍ

    وَتَرحَلُ مِنهُ عَن قَلبٍ جَبانِ

    الواحدي: قال أبو الفتح يقول يسر بأضيافه فتقوى نفسه بالسرور فإذا رحلوا عنه اغتم قال أبو عليّ بن فورجة كأنه يظن انهما قلبا عضد الدولة ولو أراد ما قال لقال تحل به على قلبٍ مسرورٍ وترحل منه عن قلبٍ مغمومٍ فإما الشجاعة والجبن فلهما معنىً غير ما ذهب إليه وإنما يريد أنك إذا حللت به كنت ضيفا له وفي ذمامه فإنت شجاعُ القلب لا تبالي بأحد وتفارقه ولا ذمام لك فأنت جبان تخشى منا لقيك ومثله له، ون نفوسا أممتك منيعةٌ، البيت فالقلبان في البيت قلبا من يحل به ويرحل عنه هذا كلامه ويجوز أن يكون القلبان للمضيف على غير ما ذكره ابن جنى يقول تحل به أنت أيها الرجل على قلب شجاع جرى على الأطعام والقرى غير بخيل لأن البخل جبن وهو خوف الفقر وترحل منه عن قلبٍ جبانٍ خائفٍ فراقك وراتحالك وظاهر اللفظ يدل على أن القلبين للمضيف لأنه قال تحل به على قلبٍ وترحل عن قلبٍ فإذا جعلت القلبين للضيف فقد عدلت عن ظاهر اللفظ وحكى لنا أبو الفضل العروضي عن الاستاذ أبي بكر الخوارزمي أنه كان يقول يحل به الضيف وهو واثق بكرمه وإنزاله ويرحل عنه وهو يخاف أن لا يجد مثله قال وليس لجبن المضيف هاهنا معنًى فإنه لم يقل مغموم والجبن غير الغم

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يسر بأضيافه فتقوى نَفسه بالسرور فَإِذا رحلوا اغتنم فضعفت نَفسه قَالَ ابْن فورجة كَأَنَّهُ يظنّ أَنَّهُمَا قلبا عضد الدولة وَلَو أَرَادَ مَا قَالَ لقَالَ يجل بِهِ على قلب مسرور ويرحل مِنْهُ عَن قلب مهموم فَأَما الشجَاعَة والجبن فَلَهُمَا معنى غير مَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيد أَنَّك إِذا حللت بِهِ كنت ضيفا لَهُ وَفِي ذمامه وَأَنت شُجَاع الْقلب لَا تبالي بِأحد وتفارقه وَلَا ذمام لَك فَأَنت جبان تخشى من لقيك وَمثله لَهُ (وَإنَّ نَفُوسا أمَّمَتْكَ مَنِيعَةٌ ... ) والقلبان فِي الْبَيْت قلبا من يحل بِهِ ويرحل عَنهُ قَالَ الواحدي وَقد يجوز أَن يكون القلبان للمضيف على غير مَا ذكره أَبُو الْفَتْح يَقُول تحل بِهِ أَنْت أَيهَا الرجل على قلب شُجَاع جرىء على الْإِطْعَام غير بخيل لِأَن الْبَخِيل جبان من أجل خوف الْفُقَرَاء وترحل عَنهُ عَن قلب جبان خَائِف فراقك وارتحالك وَظَاهر اللَّفْظ يدل على أَن القلبين للمضيف لِأَنَّهُ قَالَ يحل بِهِ وَإِذا جعلت القلبين للضيف فقد عدلت عَن ظَاهر اللَّفْظ

  13. ١٣

    مَنازِلُ لَم يَزَل مِنها خَيالٌ

    يُشَيِّعُني إِلى النِوبَنذَجانِ

    الواحدي: نوبندجان بلدٌ بفارس يريد أنه يرى دمشق في النوم فهو بفارس وخيال منازل دمشق يتبعه والمعنى أنه يحبها ويكثر ذكرها ويحلم بها ويجوز أن يريد خيال حبيبٍ له بدمشق ونواحيها يأتيه في منامه

    العكبري: الْغَرِيب النوبندجان مَوضِع فِي طَرِيق وَقيل بلد بِفَارِس ويشيعني يَتبعني الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه يرى دمشق فِي النّوم وه بِفَارِس فخيال منَازِل دمشق يتبعهُ وَالْمعْنَى أَنه يُحِبهَا وَيكثر ذكرهَا ويحلم بهَا وَقَالَ وَيجوز أَن يُرِيد خيال حبيب لَهُ بِدِمَشْق ونواحيها يَأْتِيهِ فِي مَنَامه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه الْمنَازل لما شاهدت حسنها لَا أَزَال أرى خيالها فِي النّوم فَكَأَنَّهَا تشيعني إِلَى ذَلِك الْمَكَان

  14. ١٤

    إِذا غَنّى الحَمامُ الوُرقُ فيها

    أَجابَتهُ أَغانِيُّ القِيانِ

    الواحدي: يريد طيبها واجتماع أصوات القيان والحمام بها فإذا غنت الحمام أجابتها القيان بغنائها

    العكبري: الْغَرِيب الْوَرق جمع وَرْقَاء وَهِي الَّتِي فِي لسنها بَيَاض إِلَى سَواد وَقيل للرماد أَوْرَق وللحمامة وللذئبة وَرْقَاء قَالَ رؤبة (فَلا تَكُونِي يَا بْنَةَ الأشَمّ ... وَرْقاءَ دَمي ذِئْبَها المُدِمي) والأغاني جمع أغنية وَقد قَالُوا أغان ومخففا والقيان جمع قينة وَهِي الْمُغنيَة الْمَعْنى يَقُول لطيبها قد اجْتمع أصوات الْحمام والقيان بهَا يُجَاوب بَعْضهَا بَعْضًا

  15. ١٥

    وَمَن بِالشِعبِ أَحوَجُ مِن حَمامٍ

    إِذا غَنّى وَناحَ إِلى البَيانِ

    الواحدي: يقول أهل الشعب أحوج إلى البيان من حمامها في غنائها ونوحها لأنه لا بيان لهم ولا فصاحة فلا يفهم العربي كلامهم وأخبر عن الحمام بالغناء والنوح لأن العرب تشبه صوت الحمام مرة بالغناء لنه يطرب ومرة بالنوح لأنه يشجي ونوحها وغناؤها مذكوران في أشعارهم

    العكبري: الْغَرِيب الشّعب هُوَ الشّعب الأول وَهُوَ شعب بوان مَوضِع من أَعمال شيراز وَهُوَ بِالْقربِ مِنْهَا وأصل الشّعب الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَالْجمع شعاب وغنى الْحمام وناح هُوَ مَوْجُود فِي أشعار الْعَرَب فَتَارَة تَقول غنى الْحمام إِذا طرب وَتارَة تَقول ناح إِذا شجى الْمَعْنى يُرِيد أهل الشّعب أحْوج إِلَى الْبَيَان من حمامها فِي غنائها ونوحها لِأَنَّهُ لَا يبان لَهَا وَلَا فصاحة فَلَا تفهم الْعَرَب كَلَامهم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أعاجم الشّعب نَاس قد بعدوا عَن الإنسانية مثل الْحمام إِلَّا أَن أوصافهما فِي عدم الإفصاح والاستعجام مُتَقَارِبَة جدا وَفِي الْخلق متباعدة

  16. ١٦

    وَقَد يَتَقارَبُ الوَصفانِ جِدّاً

    وَمَوصوفاهُما مُتَباعِدانِ

    الواحدي: يقول العجمة تجمع الحمام وأهل الشعب والموصوف بها مختلف لأن الإنسان غير الحمام فأهل الشعب بعدوا بالإنسانية عن الحمام ووصفهما في الاستعجام متقاربٌ

  17. ١٧

    يَقولُ بِشِعبِ بَوّانٍ حِصاني

    أَعَن هَذا يُسارُ إِلى الطِعانِ

    الواحدي: أي فرسي يقول لي بهذا المكان منكرا عليّ السير منه إلى الحرب أعن هذا المكان يسار إلى المطاعنة ومعنى الاستفهام هاهنا الإنكار

  18. ١٨

    أَبوكُم آدَمٌ سَنَّ المَعاصي

    وَعَلَّمَكُم مُفارَقَةَ الجِنانِ

    الواحدي: يقول السنة في الارتحال عن الأماكن الطيبة وفي معصية الله تعالى سنها لكم أبوكم آدم حين عصى فأخرج من الجنة وإنما ذكر هذا لكي يتخلص إلى ذكر الممدوح فيقول هذا المكان وإن طاب فإني لم أعرج به لما كان سبيلي إليه كما قال أيضا، لا أقمنا على مكانٍ وإن طاب البيت

  19. ١٩

    فَقُلتُ إِذا رَأَيتُ أَبا شُجاعٍ

    سَلَوتُ عَنِ العِبادِ وَذا المَكانِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْت الممدوح وَهُوَ أَبُو شُجَاع عضد الدولة نسيت الْعباد وَهَذَا الْمَكَان الَّذِي قد ذكرته ووصفته بالطيبة والنزهة

  20. ٢٠

    فَإِنَّ الناسَ وَالدُنيا طَريقٌ

    إِلى مَن ما لَهُ في الناسِ ثانِ

    الواحدي: يعني أنهم كلهم يتركون في القصد إليه وكذلك جميع الدنيا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ مقصد النَّاس فَالنَّاس وَالدُّنْيَا كلهم طَرِيق يتركون فِي الْقَصْد إِلَى هَذَا الممدوح

  21. ٢١

    لَقَد عَلَّمتُ نَفسي القَولَ فيهِم

    كَتَعليمِ الطَرادِ بِلا سِنانِ

    الواحدي: يقول علمت نفسي القول في الناس بالشعر في مدائحهم كما يتعلم الطعان أولا بغير سنان ليصير المتعلم ماهرا بالطعان والسنان كذلك أنا تعلمت الشعر في مدح الناس لأتدرج إلى مدحه وخدمته ويروي له علمت أي لأجله وهو أظهر في المعنى

    العكبري: الْغَرِيب الطراد المطاعنة فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول علمت نَفسِي القَوْل فِي النَّاس بالشعر فِي مدائحهم كَمَا يتَعَلَّم الطعان أَولا بِغَيْر سِنَان ليصير المتعلم ماهرا بالطعان بِالسِّنَانِ كَذَلِك تعلمت الشّعْر ومدح النَّاس لأتدرج إِلَى مدحه وخدمته وَقَوله لَهُ أَي لأَجله وَهُوَ أظهر فِي الْمَعْنى

  22. ٢٢

    بِعَضدِ الدَولَةِ اِمتَنَعَت وَعَزَّت

    وَلَيسَ لِغَيرِ ذي عَضُدٍ يَدانِ

    الواحدي: يقول الدولة امتنعت بعضدها وعزت ولا يد لمن لا عضد له ولا يدفع عن نفسه من لا يد له والمعنى أنه للدولة يد وعضد به تدفع عن نفسها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الدولة يُرِيد الْملك امْتنعت وعزت بِهَذَا الممدوح وَهُوَ للْمَالِك عضد وَيَد وَمن لَهُ عضد وَيَد يدْفع بهما عَن نَفسه وَعَن الْملك وَلَا يَد لمن لَا عضد لَهُ فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك قَالَ أَبُو الْفَتْح يعرض بدولة غَيره من الْمُلُوك الَّتِي لَا يذب عَنْهَا وَلَا يحميها لِأَنَّهُ لَا عضد لَهُ مِنْهُ وأودع كَلَامه رمزا خَفِيفا وتعريضا بِجَمِيعِ من لَا عضد لَهُ دولة كَانَ أَو إنْسَانا بقوله لَيْسَ لغير ذِي عضد يدان وَلم يخص دولة من غَيرهَا

  23. ٢٣

    وَلا قَبضٌ عَلى البيضِ المَواضي

    وَلا حَظٌّ مِنَ السُمرِ اللِدانِ

    الواحدي: يقول من لا يدان له لم يقبض على السيوف ولم يطعن بالرماح لأنه لا يتأتى ذلك منه والمعنى أن غيره لا يقوم مقامه في الدفع عن الدولة لأنه عضدها ومن لا عضد له لا يد له ومن لا يد له لم يضارب ولم يطاعن وقوله ولاحظ من السمر أراد ولاحظ من الطعان بها ويروي بالطاء غير معجمة وهو خفض الرماح للطعن

    العكبري: الْغَرِيب السمر الرماح واللدان جمع لدن وَهُوَ اللين المثني وَالْبيض السيوف والمواضي القواطع الْمَعْنى يَقُول من لم يكن لَهُ يدان لم يقبض على السيوف وَلم يطعن بِالرِّمَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِك وَالْمعْنَى أَن غَيره لَا يقوم مقَامه فِي الدّفع عَن الدولة لِأَنَّهُ عضدها وَمن لَا عضد لَهُ لَا بُد لَهُ وَمن لَا يَد لَهُ لم يضارب وَلم يطاعن ولاحظ لَهُ من السمر أَي لَا حَظّ لَهُ من الطعان قَالَ الواحدي يرْوى ولاحط بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَهُوَ خفض الرماح لِلطَّعْنِ

  24. ٢٤

    دَعَتهُ بِمَفزَعِ الأَعضاءِ مِنها

    لِيَومِ الحَربِ بِكرٍ أَو عَوانِ

    الواحدي: وروى ابن جنى بموضع الأعضاء وقال أي دعته السيوف بمقابضها والرماح بأعقابها لأنها مواضع الأعضاء منها وحيث يمسك الضارب والطاعن قال ويحتمل أن يريد دعته الدولة بمواضع الأعضاء من السيوف والرماح أي اجتذبته واستمالته قال ابن فورجة هذا مسخ للشعر لا شرح ولا قال الشاعر إلا بمفزع الأعضاء يعني دعته الدولة عضدا والعضد مفزع الأعضاء كأنه شرح قوله بعضد الدولة امتنعت وعزت انتهى كلامه وهو على ما قال يريد أن الدولة سمته عضدها وهي مفزع الأعضاء لأن الأعضاء عند الحرب تفزع إلى العضد والعضد هي الدافعة عنها المحامية لسائر الأعضاء وقوله بكر هو صفة لموصوف محذوف كأنه قال ليوم حربس حربِ بكر أو عوان

    العكبري: الْغَرِيب اصل الْبكر الْعَذْرَاء وَالْجمع أبكار وَالْبكْر الْمَرْأَة الَّتِي ولدت بَطنا وَاحِدًا وبكرها وَلَدهَا وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَالْبكْر أول كل شَيْء من ثَمَرَة وَغَيرهَا والعوان من الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة كَأَنَّهُمْ جعلُوا الأولى بكرا الْمَعْنى قَالَ الواحدي روى ابْن جنى بِموضع لِأَن الواحدي روى بمفزع قَالَ وَقَالَ دَعَتْهُ السيوف بمقابضها والرماح بأعقابها لِأَنَّهَا مَوَاضِع الْأَعْضَاء مِنْهَا وَحَيْثُ يمسك الطاعن والضارب قَالَ وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يُرِيد دَعَتْهُ الدولة بمواضع الْأَعْضَاء من السيوف والرماح أَي اجتذبته واستمالته وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا مسخ للشعر لَا شرح لَهُ وَمَا قَالَ الشَّاعِر إِلَّا بمفزع يَعْنِي دَعَتْهُ الدولة عضدا والعضد مفزع الْأَعْضَاء كَأَنَّهُ شرح قَوْله (بِعَضْدِ الدوَّلَةٍ امْتَنَعَتْ وَعَزَّتْ ... ) انْتهى كَلَامه وَهُوَ على مَا قَالَ يُرِيد أَن الدولة سمته عضدها وَهِي مفزع الْأَعْضَاء لِأَن الْأَعْضَاء عِنْد الْحَرْب تفزع إِلَى الْعَضُد والعضد هِيَ الدافعة عَنْهَا الحامية لسَائِر الْأَعْضَاء وَقَوله بكر هُوَ صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره ليَوْم الْحَرْب حَرْب بكر أَو عوان

  25. ٢٥

    فَما يُسمي كَفَنّا خُسرَ مُسمٍ

    وَلا يُكَني كَفَنّا خُسرَ كاني

    الواحدي: أسمى وسمى بمعنًى أراد أنه لا نظير له فما يدعى أحد باسمٍ ولا بكنيةٍ هو مثله وأراد بالمسمى والكاني الداعي بالأسم والكنية

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَجْه أَن يكون فناخسر اسْمَيْنِ مركبين كجرى بَحر وَيجوز أَن يكون اسْما وَاحِدًا أعجميا طَالَتْ حُرُوفه وَهُوَ وَجه ضَعِيف الْغَرِيب الْمُسَمّى الَّذِي يَدْعُو بِالِاسْمِ والكاني الَّذِي يَدْعُو بالكنية الْمَعْنى يَقُول هُوَ وَاحِد فِي النَّاس لَا نَظِير لَهُ فَمَا يدعى أحد باسم وَلَا كنية مثله

  26. ٢٦

    وَلا تُحصى فَضائِلُهُ بِظَنِّ

    وَلا الإِخبارُ عَنهُ وَلا العِيانِ

    الواحدي: يريد أن الظن على سعته وكذلك الأخبار لا يحيطان بوصفه وكان حقه أن يقول عنها لكنه علقه به لأقامة الوزن أراد ولا الإخبار عنه بها

    العكبري: الْإِعْرَاب كَانَ الْوَجْه أَن يَقُول عَنْهَا وَلكنه حمله على الْمَعْنى أَرَادَ وَلَا يُحْصى فَضله وَيجوز أَن يكون ذكر الْفَضَائِل لِأَن تأنيثها غير حَقِيقِيّ كَقِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ يخفى مِنْكُم خافية بالتذكير وَمثله كثير الْمَعْنى يَقُول الظَّن على كثرته وسعته وَالْأَخْبَار لَا يحيطان بوصفه والأعيان إِذا عَايَنت فَضله لَا تطِيق حصره

  27. ٢٧

    أُروضُ الناسِ مِن تُربٍ وَخَوفٍ

    وَأَرضُ أَبي شُجاعٍ مِن أَمانِ

    الواحدي: أروض في جمع أرض قياسٌ لا سماعُ ونص سيبويه على أن العرب لا تجمع الأرض جمع تكسير قال واستغنوا عن تكسيرها بأرضات وأرضين على أن أبا زيد قد حكى في جمع أرض أروض وأراد بالناس هاهنا الملوك يقول أرض الملوك مخلوقة من التراب والخوف جميعا لأن الخوف ملازم لها وغير مفارقها فكأنها خلقت منه كما خلقت من التراب كقوله تعالى خلق الإنسان من عجلٍ لما كان في أكثر أحواله عجلا صار كأنه مخلوق من عجلة وأرض الممدوح كأنها مخلوقة من الأمان للزوم الأمن لها والمعنى أن أحدا لا يعيث في نواحي مملكته هيبةً له وخوفا منه

    العكبري: الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح قد صرح سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب قد امْتنعت من تكسير أَرض اسْتغْنَاء بقَوْلهمْ أرضات وأرضون بِفَتْح الرَّاء كَمَا قَالُوا سنُون بِكَسْر السِّين فألزموهما ضربا من التَّغْيِير تَنْبِيها على أَنَّهُمَا جمعا على أبنية لم تكن لَهما فِي الأَصْل وَحكى أَبُو زيد فِي نوادره فِي أَرض أروض وَأَرَادَ بِالنَّاسِ الْمُلُوك وَكَذَا نَقله الواحدي حرفا حرفا الْمَعْنى يُرِيد أَن أَرض الْمُلُوك مخلوقة من التُّرَاب وَالْخَوْف لملازمة الْخَوْف لَهَا فَكَأَنَّهَا قد جعلت مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ لما كَانَ فِي أَكثر أَحْوَاله عجلا كَأَنَّهُ مَخْلُوق من عجل وَأَرْض الممدوح كلهَا كَأَنَّهَا مخلوقة من أَمَان للُزُوم الْأمان لَهَا وَالْمعْنَى أَن أحدا لَا يعبث فِي ولَايَته وَلَا يُفْسِدهَا هَيْبَة لَهُ وخوفا مِنْهُ وَهَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا حرفا

  28. ٢٨

    تُذِمُّ عَلى اللُصوصِ لِكُلِّ تَجرٍ

    وَتَضمَنُ لِلصَوارِمِ كُلَّ جاني

    الواحدي: تجر جمع تاجر مثل شرب جمع شارب لكن المتنبي أجرى التجر مجرى الواحد ذهابا إلى أنه واحد التجار يقول يجير التاجرين على اللصوص أي يحفظهم منهم فلا يخافون اللصوص ويضمن لسيوفه كل من جنى جنايةً أي يقتله

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي تذم يعود على الأَرْض الْغَرِيب التَّجر جمع تَاجر كصحب وَصَاحب وَركب وراكب وتذم تجير أذمه أجاره والجاني الَّذِي يجنى جِنَايَة فيهرب مِنْهَا كسارق وَقَاتل وَغَيرهمَا واللصوص جمع لص وَهُوَ السَّارِق الْمَعْنى يَقُول أَرض هَذَا الممدوح تجير كل تَاجر من سَارِق وذاعر فَلَا يقدر عَلَيْهِ أحد وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهَا قد ضمنت لسيوفه كل مُفسد يفْسد فِيهَا وَيقطع فِيهَا

  29. ٢٩

    إِذا طَلَبَت وَدائِعُهُم ثِقاتٍ

    دُفِعنَ إِلى المَحاني وَالرِعاني

    الواحدي: يقول ودائع التجار محفوظة في محاني الأودية ورعان الجبال فكأنها عند ثقاتٍ أمناء أي إذا تركوها هناك أمنوا ولم يخافوا

  30. ٣٠

    فَباتَت فَوقَهُنَّ بِلا صِحابٍ

    تَصيحُ بِمَن يَمُرُّ أَما تَراني

    الواحدي: يقول باتت بضائع التجار فوق المحاني والرعان ظاهرةً للناظرين وكأنها تقول لمن مر بها أما تراني يعني لا حرز دونها إنما يحفظها هيبتهُ

    العكبري: الْغَرِيب المحاني جمع محنية وَهِي منعطف الْوَادي والرعان جمع رعن وَهُوَ أنف الْجَبَل الْمَعْنى يُرِيد أَن ودائع التُّجَّار إِذا تركوها فِي هَذِه الْأَمَاكِن أمنُوا عَلَيْهَا وَلم يخَافُوا أحدا عَلَيْهَا وَهُوَ معنى غَرِيب الْمَعْنى يُرِيد أَن بضائع التُّجَّار باتت فِي هَذِه الْأَمَاكِن آمِنَة من غير حَافظ لَهَا سوى هيبته تصيح بالمار عَلَيْهَا هَلُمَّ أما تراني وَلَيْسَ دوني حرز وَلَا مَانع

  31. ٣١

    رُقاهُ كُلُّ أَبيَضَ مَشرَفِيٍّ

    لِكُلِّ أَصَمَّ صِلٍّ أُفعُوانِ

    الواحدي: الصل ضرب من الحيات والأفعوان الذكر منها جعل اللصوص كالأفاعي وجعل سيوفه رقًى لتلك الأفاعي فكما أن الحية تدفع بالرقية كذلك هو يدفع اللصوص بسيوفه

    العكبري: الْغَرِيب الْأَبْيَض السَّيْف والمشرفي نِسْبَة إِلَى مشارف وَهِي قرى من أَرض الْعَرَب يدنو من الرِّيف والصل ضرب من الْحَيَّات وَيُشبه بهَا الرجل إِذا كَانَ داهيا مُنْكرا فَيُقَال إِن فلَانا لصل أصلال والأفعوان ذكر الأفاعي الْمَعْنى أَنه لما ذكر الصل والأفعوان أَتَى بِذكر الرقى وَجعل اللُّصُوص كالأفاعي وَجعل سيوفه رقاة للأفاعي فَكَمَا أَن الْحَيَّات تدفع بالرقي كَذَلِك تدفع اللُّصُوص بسيوفه

  32. ٣٢

    وَما تَرقى لُهاهُ مِن نَداهُ

    وَلا المالُ الكَريمُ مِنَ الهَوانِ

    العكبري: الْإِعْرَاب يرْوى يرقى بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِ فينصب المَال ونعته ويروى على إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول فيرتفعان الْغَرِيب اللها جمع لهوة وَهِي الْعَطِيَّة من أَي شَيْء كَانَ الْمَعْنى يَقُول يرقى بسيوفه الأفاعي من اللُّصُوص وَغَيرهم وَلَا بِقدر أَن يرقى مَاله من كرمه وَلَا مَاله الْكَرِيم من هوانه

  33. ٣٣

    حَمى أَطرافَ فارِسَ شَمَّرِيٌّ

    يَحُضُّ عَلى التَباقي بِالتَفاني

    الواحدي: قال ابن جنى شمري منسوب إلى شمر وهو موضع قال والمعنى أنه يقول لأصحابه افنوا أنفسكم ليبقى ذكركم قال العروضي هذا التفسير في هذا الموضع ظاهر الاستحالة ولكنه يقول حمى فارس يقتل الخراب واللصوص فاعتبر غيرهم فلم يؤذوا الناس ولم يستحقوا القتل فبقوا يعني أنه إذا صل أهل الفساد كان في ذلك زجر لغيرهم فيصير ذلك حثا لهم على اغتنام التباقي وهو من قوله تعالى ولكم من القصاص حيوةٌ والشمري الكثير التشمر والانكماش ولم يكن عضد الدولة من مكان يقال له شمر ولا سمعنا به ولا مدح له في أن يكون من شمر أو غيره وأراد بالتباقي والتفاني البقاء والفناء والذي ذكره ابن جنى غير بعيد يجوز أن يكون المعنى على ما قال لأن ما بعد البيت يدل على ذلك وهو قوله

  34. ٣٤

    بِضَربٍ هاجَ أَطرابَ المَنايا

    سِوى ضَربِ المَثالِثِ وَالمَثاني

    الواحدي: يقول حمى أطراف فارس بضربٍ يطرب المنايا فيحركها لكثرة من يقتلهم وذلك الضرب سوى ضرب اوتار العود يريد أنه يضرب بالسيوف ولا يميل إلى ضرب العود

    العكبري: الْغَرِيب المثاني والمثالث ضَرْبَان من الْغناء يكونَانِ فِي الْعود وَنَحْوه الْمَعْنى يَقُول حمى فَارس بِضَرْب يطرب المنايا فيحركها بِكَثْرَة من يقْتله وَذَلِكَ الضَّرْب سوى ضرب أوتار الْعود فَهُوَ يضْرب بِالسَّيْفِ وَلَا يمِيل إِلَى ضرب الْعود وَنَحْوه

  35. ٣٥

    كَأَنَّ دَمَ الجَماجِمِ في العَناصي

    كَسا البُلدانَ ريشَ الحَيقُطانِ

    الواحدي: العناصي جمع عنصوة وهي الشعر في نواحي الرأي ومنه قول أبي النجم، أن يمس رأسي أشمط العناصي، والحيقطان ذكر الدراج وريشه ألوانُ أي من كثرة من قتلهم من الناس وتفرقت شعورهم المتلطخة بدمائهم كان البلاد كساها بريش الدراج ذلك الدم في تلك الشعور

    العكبري: الْغَرِيب العناصي جمع عنصوة وَهُوَ الشّعْر المتفرق فِي جَانب الرَّأْس والحيقطان ذكر الدراج وريشة ألوان الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة الْقَتْلَى قد تساقطت شُعُورهمْ من رُءُوسهم وَعَلَيْهَا الدَّم فَهِيَ حمر وَقد صَارَت الأَرْض حَمْرَاء فشبهها بريش الدراج فَجمع بَين الشّعْر الْأسود والأبيض وَالدَّم فَجعله كصدر ذكر الدراج وَهُوَ من أحسن التَّشْبِيه لِأَنَّهُ جعل الشّعْر الأشمط وَالدَّم والعناصي نواحي الرَّأْس كريش الحقيطان وَمِنْه قَول أبي النَّجْم (إنْ يُمْسِ رَأسِي أشْمَطَ العَناصِي ... )

  36. ٣٦

    فَلَو طُرِحَت قُلوبُ العِشقِ فيها

    لَما خافَت مِنَ الحَدَقِ الحِسانِ

    الواحدي: أراد قلوب أهل العشق والمعنى أن الأمن قد عم بلاد فارس حتى لو كانت قلوب العشاق فيها لما خافت سهام احداق الحسان

    العكبري: الْإِعْرَاب يُرِيد أهل الْعِشْق فحدف وَالضَّمِير فِي فِيهَا واجع إِلَى أَرض فَارس الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأَرْض آمِنَة لِأَن الْأَمْن قد عَمها قريبها وبعيدها حَتَّى لَو كَانَت قُلُوب أهل الْعِشْق فِيهَا لما خَافت من العهون وَهُوَ معنى حسن

  37. ٣٧

    وَلَم أَرَ قُبلَهُ شِبلَي هِزَبرٍ

    كَشِبلَيهِ وَلا مُهرَي رِهانِ

    الواحدي: يريد بالشبلين ولديه وجعلهما كشبلي أسد في الشجاعة ومهري رهان في المسابقة إلى غاية الكرم

  38. ٣٨

    أَشَدَّ تَنازُعاً لِكَريمِ أَصلٍ

    وَأَشبَهُ مَنظَراً بِأَبِ هِجانِ

    الواحدي: يقول لم أر قبلهما ولدين أشد تجاذبا لأصل كريم يعني أن كل واحد منهما يجاذب صاحبه كرم الأصل فيريد أن يكون أكرم من صاحبه بأن يكون حظه أوفر من كرم أصله ولم أر ولدين أشبه منهما بأبٍ كريم خالص النسب

    العكبري: الْغَرِيب الهجان الْخَالِص الْكَرِيم وَأَرْض هجان طيبَة الترب الْمَعْنى يَقُول لم أر أَشد تنَازعا أَي تجاذبا لأصل كريم وَأب كريم مِنْهُمَا يُرِيد أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يجاذب صَاحبه فِي كرم الأَصْل فيريد أَن يكون أكْرم من صَاحبه وَأَن يكون حَظه أوفر من حَظّ صَاحبه فِي الْكَرم وَلم أر وَلَدي أَب أشبه مِنْهُمَا بأب كريم خَالص النّسَب

  39. ٣٩

    وَأَكثَرَ في مَجالِسِهِ اِستِماعاً

    فُلانٌ دَقَّ رُمحاً في فُلانِ

    الواحدي: الضمير في مجالسه يعود إلى أب أي لم أر ولدين اكثر استماعا في مجالس الأب دق فلان رمحا في فلان منهما يعني لا يجري في مجلس ابيهما غير ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان غير ذلك

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي مجالسه يعود إِلَى أَب تَقْدِيره لم أر وَلدين أَكثر استماعا فِي مجَالِس الْأَب مِنْهُمَا الْمَعْنى يَقُول لَا يجْرِي فِي مجْلِس أَبِيهِمَا إِلَّا ذكر المطاعنة فهما لَا يستعملان غير ذَلِك وَلَا يستمعان سوى ذكر الشجَاعَة وَالْكَرم

  40. ٤٠

    وَأَوَّلُ رَأيَةٍ رَأيا المَعالي

    فَقَد عَلِقا بِها قَبلَ الأَوانِ

    الواحدي: رأيةٌ فعلهُ من الرأي يقول أول شيء رأياه المعالي فقد عشقاها قبل أوان العشق وروى ابن جنى وأول داية وهي الظئر والمعنى أن المعالي تولت تربيتهما فهما يميلان إليها وحبانها حب الصبي لمن رباه

    العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح داية وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا الظِّئْر وَهِي الَّتِي ترْضع الْمَوْلُود وروى الواحدي وَغَيره راية وَهِي فعلة من الرَّأْي الْمَعْنى يَقُول فِي رِوَايَة أبي الْفَتْح إِن الْمَعَالِي تولت تربيتهما فَلَا يميلان إِلَّا إِلَيْهَا ويحبانها حب الصَّبِي من رباه وَفِي رِوَايَة الواحدي وَغَيره أول شَيْء رأياه الْمَعَالِي فقد عشقاها قبل أَوَان الْعِشْق

  41. ٤١

    وَأَوَّلُ لَفظَةٍ فَهِما وَقالا

    إِغاثَةُ صارِخٍ أَو فَكُّ عاني

    العكبري: الْغَرِيب الصَّارِخ هُوَ المستصرخ بالقوم لينصروه والعاني الْأَسير ويروى لَفْظَة وَكلمَة وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أول كَلَام فهموه إِجَابَة من استغاثهم ونصرته وَفك الْأَسير من وثَاقه أَو فقره

  42. ٤٢

    وَكُنتَ الشَمسَ تَبهَرُ كُلَّ عَينٍ

    فَكَيفَ وَقَد بَدَت مَعَها اِثنَتانِ

    الواحدي: أي شمسان يعني ولديه يقول كنت شمساً تغلب كل عين ببهائك وجمالك فكف الآن وقد ظهرت من ولديك شمسان أخريان

    العكبري: الْغَرِيب بهره بهرا أَي غَلبه والبهر بِالضَّمِّ تتَابع النَّفس يُقَال بهره الْحمل بهرا أَي أوقع عَلَيْهِ البهر الْمَعْنى بَدَت مَعَك شمسان يَعْنِي ولديه فَكنت شمسا تغلب على كل عين ببهائك فَكيف الْآن وَقد ظهر من ولديك شمسان أخريان

  43. ٤٣

    فَعاشا عيشَةَ القَمَرَينِ يُحيا

    بِضَوئهِما وَلا يَتَحاسَدانِ

    الواحدي: أي كانا كالشمٍ والقمر يحيا الناسُ بضوئهما ولا يكون بينهما تحاسد واختلاف

  44. ٤٤

    وَلا مَلَكا سِوى مُلكِ الأَعادي

    وَلا وَرِثا سِوى مَن يَقتُلانِ

    الواحدي: هذا دعاء لأبيهما بالحياة يقول لا ملكا ملكك ولا ملكا إلا ملك الأعادي ولا ورثاك إما ورثا من يقتلانه من الأعداء

    العكبري: الْمَعْنى هَذَا دُعَاء أَيْضا لأبيهما بطول الْحَيَاة يَقُول لَا ملكا ملكك بل ملك الأعادي وَلَا ورثاك إِنَّمَا يرثان من يقتلانه من الأعادي

  45. ٤٥

    وَكانَ اِبنا عَدوٍّ كاثَراهُ

    لَهُ ياءَي حُروفِ أُنَيسِيانِ

    الواحدي: إنسان خمسة أحرف وهو مكبر فإذا صغرته قلت أنيسيان فزاد عدد حروفه وصغر معناه يقول عدوك الذي له ابنان فيكاثرك بهما كان زائدين في عدده ناقصين من حسبه وفخره بان يكونا ساقطين خسيسين كياأي أنيسيان يزيدان في عدد الحروف وينقصان من معناه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول عَدوك الَّذِي لَهُ ولدان وكاثر بهما كياءين زائدتين فِي أنيسيان لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مكبرا كَانَ خَمْسَة أحرف فَإِذا صغر زيد فِيهِ ياءان فِي عدده وَنقص فِي مَعْنَاهُ وفخره فهما زائدتان فِي نَقصه كَذَلِك إِذا كَانَ لهَذَا الممدوح عَدو لَهُ ابْنَانِ فكاثره بهما ليكونان زِيَادَة فِي عدده فهما ناقصان لتخلفهما وسقوطهما عَن قدره كياءي أنيسيان قد زادتا فِي حُرُوفه وضغرتاه

  46. ٤٦

    دُعاءٌ كَالثَناءِ بِلا رِثاءٍ

    يُؤَدّيهِ الجَنانُ إِلى الجَنانِ

    الواحدي: يقول هذا الذي ذكرته دعاء وهو ثناء من وجد ولا رياء في هذا الدعاء لأنه اخلاص من القلب إلى القلب يخرج من قلبي فتفهمه بقلبك وتعلم أنه اخلاص لا رياء فيه

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع دُعَاء لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء أَي هَذَا دُعَاء الْغَرِيب الْجنان الْقلب والرياء ضد الخلوص الْمَعْنى يَقُول الَّذِي ذكرته دُعَاء وَهُوَ ثَنَاء خَالص من قلبِي لَا يخالطه رِيَاء فَهُوَ من قلبِي تفهمه عني بقلبك وَتعلم أَنه إخلاص لَا رِيَاء فِيهِ

  47. ٤٧

    فَقَد أَصبَحتُ مِنهُ في فِرِندٍ

    وَأَصبَحَ مِنكَ في عَضبٍ يَمانِ

    الواحدي: شبه الممدوح بسيف يمانٍ وشبه شعره بفرند ذلك السيف وذلك يدل على جودته كذلك شعري يدل على كرمك وجودك

  48. ٤٨

    وَلَولا كَونُكُم في الناسِ كانوا

    هُراءً كَالكَلامِ بِلا مَعاني

    الواحدي: أي بكم صار للناس معنى يريد أن المعاني توجد فيهم وغيرهم كاللغو من الكلام الذي لا معنى له وهذا كقوله والجهر لفظ وأنت معناه

    العكبري: الْغَرِيب الهراء يُقَال منطق هراء إِذا كَانَ فَاسِدا قَالَ ذُو الرمة (لَها بَشَرق مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَوَاشِي لَا هُراءٌ وَلا نَزْرُ) وهراء الْكَلَام إِذا أَكثر مِنْهُ فِي خطأ وهراء الرجل فِي مَنْطِقه هراء إِذا قَالَ الْخَنَا والقبيح الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن تَكُونُوا فِي النَّاس كانوا لَغوا وَلما كُنْتُم فيهم صَارَت لَهُم معَان فبكم تُوجد الْمعَانِي فِي النَّاس

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.