من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
شعب بوّان
ونظير قول أبى الطيب فى هذا البيت وإن لم يكن فى معناه قوله يصف شعب بوّان، وسيأتى، وفى هذا الشّعب يقول ابو العباس المبرد: كنت مع مع الحسين بن رجاء بفارس؛ فخرجت إلى شعب برّان، فنظرت إلى تربة كأنها الكافور، ورياض كأنها الثوب الموشى، وماء ينحدر كأنه سلاسل الفضة، على حصباء كأنها حصى الدر؛ فجعلت أطوف فى حنباتها، وأدور فى عرصاتها، فإذا فى بعض جدرانها مكتوب:
إذا أشرف المكروب من رأس تلعةعلى شعب بوّان أفاق من الكرب
وألهاه بطن كالحرير لطافةومطّرد يجرى من البارد العذب
وطيب رياص فى بلاد مريعةوأغصان أشجار جناها على قرب
يدير علينا الكاس من لو لحظتهبعينك مالمت المحبين فى الحبّ
فبالله يا ريح الشمال تحمّلىإلى شعب بوّان سلام فتى صبّ
قال أبو العباس: فأخبرت سليمان بن وهب بما رأيت، فقال: وقد رأيت تحت هذه الأبيات:
ليت شعرى عن الذين تركناخلفنا بالعراق هل ذكرونا؟
أم يكون المدى تطاول حتىقدم العهد بيننا فنسونا
إن حفوا حرمة الصّفاء فإنالهم فى الهوى كما عهدونا
وشعر المتنبى:
مغانى الشّعب طيبا فى المغانىبمنزلة الربيع من الزمان
ولكنّ الفتى العربىّ فيهاغريب الوجه واليد واللسان
ملاعب جنّة لو سار فيهاسليمان لسار بترجمان
طبت فرساننا والخيل حتىخشيت وإن كرمن من الحران
غدونا تنفض الأغصان فيهعلى أعرافها مثل الجمان
فجئت وقد حجبن الشمس عنّىوجئن من الضياء بما كفانى
وألقى الشرق منها فى بنانىدنانيرا تفرّ من البنان
[ومنها:
يقول بشعب بوّان حصانىأعن هذا يسار إلى الطعان؟
أبوكم آدم سنّ المعاصىعلمكم مفارقة الجنان]
إنما أردت هذا البيت. ومنها:
لها ثمر تشير إليك منهبأشربة وقفن بلا أوانى
ومواه يصلّ بها حصاهاصليل الحلى فى أيدى الغوانى
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع