من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر أبى نواس
قال عمرو الوراق: سمعت ابا نواس ينشد قصيدته:
أيّها المنتاب عن عفرهلست من ليلى ولا سمرة
لا أذود الطير عن شجرقد بلوت المرّ من ثمره
فحسدته عليها، فلما بلغ إلى قوله:
وإذا مجّ القنا علقاوتراءى الموت فى صوره
راح فى ثنيى مفاضتهأسد يدمى شبا ظفره
تتأيّى الطير غزوتهثقة بالشّبع من جزره
تحت ظل الرمح تتبعهفهى تتلوه على أثره
فقلت: ما تركت للنابغة شيئا حيث يقول:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهمعصائب طير تهتدى بعصائب
جوانح قد أيقنّ أن قبيلهإذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
فقال: اسكت، فلئن أحسن الاختراع، لما أسات الاتباع.
أخذه الطائى فقال:
وقد ظلّلت عقبان راياته ضحىبعقبان طير فى الدماء نواهل
أقامت على الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع