من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
مسلم بن الوليد صريع الغوانى
وقال مسلم بن الوليد:
أعاود ما قدمته من رجائهاإذا عاودت باليأس فيها المطامع
رأتنى غنىّ الطّرف عنها فأعرضتوهل خفت إلا أن تشير الأصابع
وما زيّنتها النفس لى عن لجاجةولكن جرى فيها الهوى وهو طائع
فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصباوقد فاجأتها العين والستر واقع
فغطّت بأيديها ثمار نحورهاكأيدى الأسارى أثقلتها الجوامع
وكان مسلم أنصاريا صريحا، وشاعرا فصيحا، ولقب صريعا أيضا لقوله:
سأنقاد للذّات متبع الهوىلأمضى همّا أو أصيب فتى مثلى
هل العيش إلا أن تروح مع الصباصريع حميّا الكأس والأعين النّحل
واجتلب له هذا الاسم لأجل هذا البيت؛ وقد قال القطامى:
صريع غوان راقهنّ ورقنهلدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب
ومسلم أول من لطّف البديع، وكسا المعانى حلل اللفظ الرفيع، وعليه يعوّل الطائى، وعلى أبى نواس، ومن بديع شعره الذى امتثله الطائى قوله:
تساقط يمناه الندى وشماله الرّدى وعيون القول منطقه الفصل
كأنّ نعم فى فيه تجرى مكانهاسلافة ما مجّت لأفراخها النّحل
له هضبة تأوى إلى ظلّ برمكمنوط بها الآمال، أطنابها السّبل
عجول إلى أن يودع الحمد مالهيعدّ الندى غنما إذا اغتنم البخل
وقد حرم الأعراض بالبيض والندىفأموالهم نهب وأعراضهم بسل
حبا لا يطير الجهل فى عرصاتهاإذا هى حلت لم يفت حلّها ذحل
بكبّ أبى العباس يستمطر الغنىوتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل
متى شئت رفّعت الستور عن الغنىوتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل
متى شئت رفّعت الستور عن الغنىإذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل
وقوله أيضا:
إذا كنت ذا نفس جواد ضميرهافليس يضر الجود أن كنت معدما
رآنى بعين الجود فانتهز الذىأردت فلم أفغر إليه به فما
ظلمتك إن لم أجزل الشكر بعد ماجعلت إلى شكرى نوالك سلما
فإنك لم يترك نداك ذخيرةلغيرك من شكرى ولا متلوّما
وقال ليزيد بن مزيد:
موف على مهج فى يوم ذى رهجكأنه أجل يسعى إلى أمل
ينال بالرّفق ما يعيا الرجال بهكالموت مستعجلا يأتى على مهل
لا يرحل الناس إلا نحو حجرتهكالبيت يضحى إليه ملتقى السّبل
يقرى المنيّة أرواح الكماة كمايقرى الضيوف شحوم الكوم والبزل
يكسو السيوف رءوس الناكثين بهويجعل الهام تيجان القنا الذّبل
قد عوّد الطير عادات وثقن بهافهنّ يتبعنه فى كل مرتحل
وهذا المعنى كثير.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع