تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من حكم الفرس

قال بزرجمهر بن البختكان لبعض الملوك: أنعم تشكر، وأرهب تحذر، ولا تهازل فتحقر، فجعلهن الملك نقش خاتمه بدلا من اسمه واسم أبيه.

ولما قتل أنوشروان بزرجمهر وجد فى منطقته رقعة فيها مكتوب: إذا كانت الحظوظ بالجدود فما الحرص؟ وإذا كانت الأمور ليست بدائمة فما السرور؟

وإذا كانت الدنيا غرّارة فما الطمأنينة؟

[قال سقراط]: من كثر احتماله وظهر حلمه قلّ ظلمه وكثر أعوانه، ومن قلّ همّه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وطال عمره. وقال: من تعاهد

نفسه بالمحاسبة أمن عليها المداهنة. وقال: الأمانىّ حبال الجهل، والعشرة الحسنة وقاية من الأسواء.

وشتمه بعض الملوك وكان على فرس وعليه حلل وبزّة- فقال له سقراط: إنما تفخر علىّ بغير جنسك، ولكن رد كلّ جنس إلى جنسه وتعال الآن فلنتكلم.

وقال سقراط: من أعطى الحكمة فلا يجزع لفقد الذهب والفضّه؛ لأن من أعطى السلامة والدّعة لا يجزع لفقد الألم والتعب؛ لأن ثمار الحكمة السلامة والدّعة، وثمار الذهب والفضة الألم والتعب؛ وقال: القنية ينبوع الأحزان؛ فأقلّوا القنية تقلّ همومكم. وقال: القنية مخدومة، ومن خدم غير نفسه فليس بحر وقال أبو الطيب:

أبدا تستردّ ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
وكفت كون فرحة تورث الهمّ وخلّ يغادر الوجد خلّا

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.