من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ادّعاء
قال عبد الله بن عبد العزيز، وكان من أفاضل أهل زمانه: قال لى موسى ابن عيسى: أنهى إلى أمير المؤمنين، يعنى الرشيد، أنك تشتمه، وتدعو عليه، فبأىّ شىء استجزت ذلك؟ قال: أما شتمه فهو والله إذا أكرم علىّ من نفسى، وأما الدعاء عليه فوالله ما قلت «اللهم إنه أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا، لا تطيقه أبداننا، وقذى فى عيوننا، لا تنطبق عليه أجفاننا، وشجى فى حلوفنا، لا تسيغه أفواهنا؛ فاكفنا مؤنته، وفرّق بيننا وبينه» ! ولكنى قلت: «اللهم إن كان تسمّى الرشيد ليرشد فأرشده، أو أتى غير ذلك فراجع به، اللهم إن له فى الإسلام بالعباس حقّا على كلّ مسلم، وله بنبيك قرابة ورحما، فقرّبه من كل خير، وباعده من كل شر، وأسعدنا به، وأصلحه لنفسه ولنا». فقال له: يغفر الله لك يا عبد العزيز، كذلك بلغنا.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع