من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
شذور من كلام أهل العصر فى مكارم الأخلاق
ابن المعتز- العقل غريزة تزينها التجارب. وله: العاقل من عقل لسانه، والجاهل من جهل قدره.
غيره: إذا تمّ العقل نقص الكلام. حسن الصورة الجمال الظاهر، وحسن الخلق الجمال الباطن. ما أبين وجوه الخير والشرّ فى مرآة العقل إذا لم يصدئها الهوى. العاقل لا يدعه ما ستر الله من عيوبه أن يفرح بما أظهر من محاسنه.
بأيدى العقول تمسك أعنّة النفوس عن الهوى. أخر بمن كان عاقلا أن يكون عما لا يعنيه غافلا. التواضع من مصايد الشرف. من لم يتّضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره.
يحيى بن معاذ- التكبّر على المتكبر تواضع. الحلم حجاب الآفات.
أحيوا الحياء بمجاورة من يستحيا منه. من كساه الحياء ثوبه، ستر عن الناس عيبه. الصبر تجرّع الغصص، وانتظار الفرص. قلوب العقلاء حصون الأسرار. انفرد بسرّك ولا تودعه حازما فيزلّ، ولا جاهلا فيخون. الأناة حسن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة. من حسن خلقه وجب حقّه. إنما يستحق اسم الإنسانية من حسن خلقه. يكاد سيىء الخلق يعدّ من البهائم والسباع.
أرسطاطاليس- المروءة استحياء المرء نفسه. المعروف حصن النعم من صروف الزمن. للحازم كنز فى الآخرة من عمله، وفى الدنيا من معروفه.
لا تستحى من القليل فإنّ الحرمان أقلّ منه.
أبو بكر الخوارزمى- الطّرف يجرى وبه هزال، [والسيف يمضى وبه انفلال]، والحرّ يعطى وبه إقلال. بذل الجاه أحد المالين. شفاعة اللسان أفضل زكاة الإنسان. بذل الجاه رفد للمستعين. الشفيع جناح الطالب.
التقوى هى العدّة الباقية، والجنّة الواقية. ظاهر التقوى شرف الدنيا، وباطنها شرف الآخرة. من عفّت أطرافه، حسنت أوصافه. قال أبو الطيب المتنبى:
ولا عفّة فى سيفه وسنانهولكنها فى الكف والفرج والفم
لقمان- الصّمت حكم وقليل فاعله. أربع كلمات صدرت عن أربعة ملوك كأنما رميت عن قوس واحدة؛ قال كسرى: لم أندم على ما لم أقل، وندمت على ما قلت مرارا. قيصر: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منى على ردّ ما قلت. ملك الصين: إذا تكلّمت بالكلمة ملكتنى، وإذا لم أتكلم بها ملكتها. ملك الهند: عجبت ممن يتكلّم بالكلمة إن رفعت ضرّته، وإن لم ترفع لم تنفعه. ما الدّخان على النار، ولا العجاج على الريح، بأدلّ من ظاهر الرجل على باطنه، وأنشد:
قد يستدلّ بظاهر عن باطنحيث الدخان فثمّ موقد نار
من أصلح ماله فقد صان الأكرمين المال والعرض. من لم يجمد فى التقدير ولم يذب فى التدبير فهو سديد التدبير. عليك بالقصد بين الطرفين، لا منع ولا إسراف، ولا بخل ولا إتراف. لا تكن رطبا فتعصر، ولا يابسا فتكسر، ولا حلوا فتسترط، ولا مرّا فتلفظ.
المأمون بن الرشيد- الثناء أكثر من الاستحقاق ملق وهذر، والتقصير عىّ وحصر.
إكرام الأضياف، من عادة الأشراف. وفى الخبر: لا تتكلّفوا للضيف فتبغضوه؛ فمن أبغض الضيف أبغضه الله. ينبغى لصاحب الكريم أن يصبر عليه إذا جمعتهما نبوة الزمان، فليس ينتفع بالجوهرة الكريمة من لم ينتظر نفاقها.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع