تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من رسائل البديع (٣)

ومن رسائله إلى بعض الرؤساء:

خلقت- أطال الله بقاء السيد وأدام تأييده- مشروح جنان الصدر، جموح عنان الحلم، فسيح رقعة الصدر:

حمولا صبورا لو تعمّدنى الردىلسرت إليه مشرق الوجه راضيا
ألوفا وفيّا لو رددت إلى الصّبالفارقت شيبى موجع القلب باكيا

والله لأحيلنّ السيد على الأيام، ولأكلنّ استحالة رأيه فىّ على الليالى، ولا أزال أصفيه الولاء، وأسنيه الثناء، وأفرش له من صدرى الدّهناء، وأعيره أذنا صماء، حتى يعلم أىّ علق باع، وأىّ فتى أضاع، وليقفنّ موقف اعتذار، وليعلمنّ بنصح أتّى الواشون أم بحبول، ولا أقول: يا حالف اذكر حلّا، ولكن يا عاقد اذكر حلّا، ولست كمن يشكو إلى رسول الله ﷺ أذى رهطه، ويستاق إلى رمى يزيد لسبطه، ولكنى أقول:

هنيئا مريئا غير داء مخامرلعزّة من أعراضنا ما استحلّت
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي هذا ربع عزة فاعقلا»

وأنا أعلم أن السيد لا يخرج عن تلك الحلية، بهذه الرّقية، وأن جوابه أخشن من لقائه، فإن نشط للاجابة فلتكن المخاطبة قرأت رقعتك، فهو أخف مؤنة، وأقل تبعة.

وله إلى [الشيخ] العميد:

أنا- أطال الله بقاء الشيخ العميد-[مع إخوان نيسابور] فى ضيعة لا فيها أعان، ولا عنها أصان، وشيمة ليست بى تناط، ولا عنى تماط، وحرفة لا عنّى تزال، ولا فيها أدال، وهى الكدية التى علىّ تبعتها، وليس لى منفعتها، فهل للشيخ العميد أن يلطف بصنيعته لطفا يحط عنه درن العار، وشيمة التكتّب بالأشعار، ليخفّ على القلوب ظلّه، ويرتفع عن الأحرار كله، ولا يثقل على الأجفان شخصه، بإتمام ما كان عرضه عليه من أشغاله، ليعلق بأذياله، ويستفيد من خلاله؛ فيكون قد صان العلم عن ابتذاله، والفضل عن إذلاله، واشترى حسن الثناء بجاهه، كما يشتريه بماله، والشيخ العميد فيما يوجبه من وعد يعتمده، ووفاء يتلو ما يعده، عال رأيه إن شاء الله

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.