من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عود إلى غرر المدائح
وقال أبو الشيص:
يا من تمنّى على الدنيا مبالغهاهلا سألت أبا بشر فتعطاها
ما هبّت الريح إلّا هبّ نائلهولا ارتقى غاية إلّا تخطّاها
غيره:
طلاب العلا إلّا عليك يسيروباع الأعادى عن مداك قصير
إذا عدّ أهل الفضل كنت الذى لهوللفضل فيه أول وأخير
وقال أبو الحجناء الأصغر نصيب يصف إسحاق بن صباح:
كأنّ ابن صبّاح، وكندة حولهإذا ما بدا، بدر توسّط أنجما
على أنّ فى البدر المحاق، وإن ذاتمام فما يزداد إلا تتمما
نرى المنبر الغربىّ يهتزّ تحتهإذا ما علا أعواده وتكلّما
فأنت ابن خير الناس إلا نبوّةومن قبلها كنت السنام المقدّما
ونصيب هو القائل فى البرامكة، وكان منقطعا إليهم:
عند الملوك مضرّة ومنافعوأرى البرامك لا تضرّ وتنفع
إن العروق إذا استسر بها الثّرىأثّ النبات بها وطاب المزرع
فإذا جهلت من أمرىء أعراقهوقديمه فانظر إلى ما يصنع
أخذ هذا من قول سلم الخاسر:
لا تسأل المرء عن خلائقهفى وجهه شاهد من الخبر
وقال نصيب فى بنى سليمان بن علىّ:
بنى سليمان حزتم كلّ مكرمةوليس فوقكم فخر لمفتخر
لا تسأل المرء يوما عن خلائقهفى وجهه شاهد ينبيك عن خبر
حسب امرىء شرفا أن ساد أسرتهوأنت سدت جميع الجنّ والبشر
سأل سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت رجلا حاجة، فلم يقضها، وسأل آخر، فقضاها، فقال للأول:
ذممت ولم تحمد، وأبت بحاجةتولّى سواكم شكرها واصطناعها
أبى لك فعل الخير رأى مقصّرونفس أضاق الله بالبخل باعها
إذا ما أرادته على الخير مرّةعصاها، وإن همّت بشرّ أطاعها
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع