تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

الاهتزاز لقضاء حوائج الناس

قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: حدثنى أبو الهيثم بن السندى بن شاهك قال: قلت فى أيام ولايتى الكوفة لرجل من أهلها لا يجفّ قلمه ولا تستريح يده، ولا تسكن حركته فى طلب حوائج الناس، وإدخال المنافع على الضعفاء، وكان رجلا مفوّها: أخبرنى عن الشىء الذى هوّن عليك النصب، وقوّاك على التّعب، ما هو؟

قال: قد، والله، سمعت تغريد الأطيار بالأسحار على أفنان الأشجار، وسمعت [خفق] أوتار العيدان، وترجيع أصوات القيان، فما طربت من صوت قطّ طربى من ثناء حسن، على رجل قد أحسن، ومن شاكر منعم، ومن شفاعة شفيع محتسب لطالب ذاكر فقال أبو الهيثم: فقلت له: لله أبوك! لقد حشيت كرما! فبأى شىء سهلت عليك المعاودة والطلب؟ قال: لا أبلغ المجهود، ولا أسأل إلا ما يجوز، وليس صدق العذر بأكره إلىّ من إنجاز الوعد، ولست لإكراه السائل بأكره منى لإجحاف المسئول، ولا أرى الراغب أوجب حقا علىّ للذى قدم من حسن ظنه من المرغوب إليه للذى احتمل من كله. قال إبراهيم: ما سمعت كلاما قطّ أشدّ مؤالفة لموضعه، ولا أليق بمكانه، من هذا الكلام.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.