من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عبرات المحبين
وأنشد أحمد بن يحيى ثعلب:
ومستنجد بالحزن دمعا كأنهعلى الخد مما ليس يرقا حائر
إذا ديمة منه استقلّت تهلّلتأوائل أخرى مالهنّ أواخر
ملا مقلتيه الدمع حتى كأنهلما انهلّ من عينيه فى الماء ناظر
وينظر من بين الدموع بمقلةرمى الشوق فى إنسانها فهو ساهر
وقال آخر- ورويت لقيس بن الملوّح:
نظرت كأنى من وراء زجاجةإلى الدار من ماء الصبابة أنظر
فعيناى طورا يغرقان من البكافأعشى، وطورا تحسران فأبصر
وقال غيلان:
وما شنّتا خرقاء واهية الكلىسقى بهما ساق ولما تبلّلا
بأضيع من عينيك للدّمع كلّماتوهمت ربعا أو توسّمت منزلا
وقال آخر:
ومما شجانى أنها يوم ودّعتتولّت وماء الجفن فى العين حائر
فلما أعادت من بعيد بنظرةإلىّ التفاتا أسلمته المحاجر
أبو عبادة البحترى:
وقفنا والعيون مشغلّاتيغالب طرفها نظر كليل
نهته رقبة الواشين حتىتعلّق لا يغيض ولا يسيل
وأنشد أبو الحسن [جحظة]:
ومن طاعتى إياه أمطر ناظرىإذا هو أبدى من ثناياه لى برقا
كأنّ دموعى تبصر الوصل هاربافمن أجله تجرى لتدركه سبقا
أخذ البيت الأول المتنبى فقال:
يبتلّ خدّى كلما ابتسمتمن مطر برقه ثناياها
وقال أبو الشيص، واسمه محمد بن عبيد الله، وهو ابن عم دعبل:
وقائلة وقد بصرت بدمععلى الخدين منحدر سكوب
أتكذب فى البكاء وأنت جلدقديما ما جسرت على الذنوب
قميصك والدموع تجول فيهوقلبك ليس بالقلب الكثيب
كمثل قميص يوسف حين جاءواعليه عشية بدم كذوب
[فقلت لها: فداك أبى وأمىرجمت بسوء ظنك فى الغيوب]
أما والله لو فتّشت قلبىلسرّك بالعويل وبالنحيب
دموع العاشقين إذا تلاقوابظهر الغيب ألسنة القلوب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع