من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بين السفاح وأبى نخيلة
دخل أبو نخيلة على أبى العباس السفاح، فاستأذنه فى الإنشاد، فقال:
لعنك الله! ألست القائل لمسلمة بن عبد الملك:
أمسلمة يا نجل خير خليفةويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك إنّ الشكر حبل من التقىوما كلّ من أوليته نعمة يقضى
وألقيت لما أن أتيتك زائراعلىّ لحافا سابغ الطول والعرض
ونبهت من ذكرى وما كان خاملاولكن بعض الذكر أنبه من بعض
ثم أمره بأن ينشد، فأنشده أرجوزة يقول فيها:
كنّا أناسا نرهب الهلّاكاونركب الأعجاز والأوراكا
وكلّ ما قد سرّ فى سواكازور، وقد كفّر هذا ذاكا
واسم أبى نخيلة؟؟؟ الجنيد بن الجون، [وهو مولى لبنى حماد]، كان مقصّدا راجزا.
قيل للحنساء: لئن مدحت أخاك لقد هجوت أباك! فقالت:
جارى أباه فأقبلا وهمايتعاوران ملاءة الحضر
حتى إذا جدّ الجراء وقدساوى هناك القدر بالقدر
وعلا صياح الناس: أيهما؟قال المجيب هناك: لا أدرى
برقت صحيفة وجه والدهومضى على غلوائه يجرى
أولى فأولى أن يساويهلولا جلال السنّ والكبر
وهما كأنهما وقد برزاصقران قد حطّا على وكر
وقيل لأبى عبيدة: ليس هذا فى شعر الخنساء. فقال: العامّة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا.
وقد أحسن البحترى فى نحو هذا؛ إذ يقول فى يوسف بن أبى سعيد، [ومحمد] بن يوسف الطائى:
جدّ كجد أبى سعيد إنهترك السماك كأنه لم يشرف
قاسمته أخلاقه وهى الردىللمعتدى وهى الندى للمعتفى
وإذا جرى فى غاية وجريت فىأخرى النقى شأوا كما فى المنصف
قول الخنساء:
يتعاوران ملاءة الحضر
أبرع استعارة، وأنصع عبارة، وقد قال عدى بن الرقاع:
يتعاوران من الغبار ملاءةغبراء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيافإذا السنابك أسهلت نشراها
وإلى هذا أشار الطائى فى قوله:
تثير عجاجة فى كل ثغريهيم بها عدىّ بن الرّقاع
وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر جاهلى من بنى عقيل فقال:
ألا يا ديار الحىّ بالسّبعانعفت حججا بعدى وهنّ ثمان
فلم يبق منها غير نؤى مهدّموغير أثاف كالرّكىّ رعان
وآيات هاب أورق اللون سافرتبه الريح والأمطار كل مكان
قفار مروراة تحار بها القطاوتمسى بها الجابان تقتربان
يثيران من نسج الغبار عليهماقميصين أسمالا ويرتديان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع