من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بين الأخطل ومعاوية
وفد الأخطل على معاوية، فقال: إنى قد امتدحتك بأبيات فاسمعها، فقال:
إن كنت شبّهتنى بالحية، أو الأسد، أو الصقر، فلا حاجة لى بها، وإن كنت [قلت] كما قالت الخنساء، وأنشد البيتين، فقل. فقال الأخطل: والله لقد أحسنت، وقد قلت فيك بيتين ما هما بدونهما، ثم أنشد:
إذا متّ مات العرف وانقطع النّدىفلم يبق إلا من قليل مصرّد
وردّت أكفّ السائلين وأمسكواعن الدين والدنيا بحزن مجدّد
وقول أبى نواس:
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة
من قول كثير فى عبد العزيز بن مروان:
متى ما أقل فى سالف الدهر مدحةفما هى إلّا لابن ليلى المعظّم
وقال الفرزدق:
وما أمرتنى النفس فى رحلة لهاإلى أحد إلا إليك ضميرها
ولما أنشد أبو تمام أحمد بن أبى دواد قصيدته:
سقى عهد الحمى صوب العهاد
وانتهى إلى قوله:
وما سافرت فى الأفاق إلّاومن جدواك راحلتى وزادى
مقيم الظنّ عندك والأمانىوإن قلقت ركابى فى البلاد
قال له ابن أبى دواد: هذا المعنى لك أو أخذته؟ قال: هو لى، وقد ألممت فيه بقول أبى نواس:
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحةلغيرك إنسانا فأنت الذى نعنى
وأخذه المتنبى فقال:
أشرت أبا الحسين بمدح قومنزلت بهم فرحت بغير زاد
وظنّونى مدحتهم قديماوأنت بما مدحتهم مرادى
وأما قول أبى تمام: «وما سافرت فى الآفاق- البيت» فمن قول المثقب العبدى، [وذكر ناقته:
إلى عمرو بن حمدان أبينىأخى النّجدات والمجد الرصين
وأما قول أبى نواس:
فما فاته جود ولا حلّ دونه
البيت، فمن قول الشمردل بن شريك [اليربوعى]:
ما قصّر المجد عنكم يا بنى حكمولا تجاوزكم يا آل مسعود
يحل حيث حللتم لا يريمكمما عاقب الدّهر بين البيض والسّود
إن يشهدوا يوجد المعروف عندهمخدنا وليس إذا غابوا بموجود
وقد قال الكميت الأسدى:
يسير أبان قريع السماح والمكرمات معا حيث سارا
وقول أبى نواس أيضا:
فتى يشترى حسن الثناء بماله
مأخوذ من قول الراعى:
فتى يشترى حسن الثناء بمالهإذا ما اشترى المخزاة بالمجد بيهس
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع