سقى عهد الحمى سبل العهاد

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«سقى عهد الحمى سبل العهاد» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى عَهدَ الحِمى سَبَلُ العِهادِ ... وَرَوَّضَ حاضِرٌ مِنهُ وَبادِ

نَزَحتُ بِهِ رَكِيَّ العَينِ لَمّا ... رَأَيتُ الدَمعَ مِن خَيرِ العَتادِ

فَيا حُسنَ الرُسومِ وَما تَمَشّى ... إِلَيها الدَهرُ في صُوَرِ البُعادِ

وَإِذ طَيرُ الحَوادِثِ في رُباها ... سَواكِنُ وَهيَ غَنّاءُ المَرادِ

مَذاكي حَلبَةٍ وَشُروبُ دَجنٍ ... وَسامِرُ فِتيَةٍ وَقُدورُ صادِ

وَأَعيُنُ رَبرَبٍ كُحِلَت بِسِحرٍ ... وَأَجسادٌ تُضَمَّخُ بِالجَسادِ

بِزُهرٍ وَالحُذاقِ وَآلِ بُردٍ ... وَرَت في كُلِّ صالِحَةٍ زِنادي

وَإِن يَكُ مِن بَني أُدَدٍ جَناحي ... فَإِنَّ أَثيثَ ريشي مِن إِيادِ

غَدَوتُ بِهِم أَمَدَّ ذَوِيَّ ظِلّاً ... وَأَكثَرَ مَن وَرائي ماءَ وادِ

هُمُ عُظمى الأَثافي مِن نِزارٍ ... وَأَهلُ الهَضبِ مِنها وَالنِجادِ

مُعَرَّسُ كُلِّ مُعضِلَةٍ وَخَطبٍ ... وَمَنبِتُ كُلِّ مَكرُمَةٍ وَآدِ

إِذا حُدُثُ القَبائِلِ ساجَلوهُم ... فَإِنَّهُمُ بَنو الدَهرِ التِلادِ

تُفَرَّجُ عَنهُمُ الغَمَراتُ بيضٌ ... جِلادٌ تَحتَ قَسطَلَةِ الجِلادِ

وَحَشوُ حَوادِثِ الأَيّامِ مِنهُم ... مَعاقِلُ مُطرَدٍ وَبَنو طِرادِ

لَهُم جَهلُ السِباعِ إِذا المَنايا ... تَمَشَّت في القَنا وَحُلومُ عادِ

لَقَد أَنسَت مَساوِئَ كُلِّ دَهرٍ ... مَحاسِنُ أَحمَدَ بنِ أَبي دُوادِ

مَتى تَحلُل بِهِ تَحلُل جَناباً ... رَضيعاً لِلسَواري وَالغَوادي

تُرَشَّحُ نِعمَةُ الأَيّامِ فيهِ ... وَتُقسَمُ فيهِ أَرزاقُ العِبادِ

وَما اِشتَبَهَت طَريقُ المَجدِ إِلّا ... هَداكَ لِقِبلَةِ المَعروفِ هادِ

وَما سافَرتُ في الآفاقِ إِلّا ... وَمِن جَدواكَ راحِلَتي وَزادي

مُقيمُ الظَنِّ عِندَكَ وَالأَماني ... وَإِن قَلِقَت رِكابي في البِلادِ

مَعادُ البَعثِ مَعروفٌ وَلَكِن ... نَدى كَفَّيكَ في الدُنيا مَعادي

أَتاني عائِرُ الأَنباءِ تَسري ... عَقارِبُهُ بِداهِيَةٍ نَآدِ

نَثا خَبَرٌ كَأَنَّ القَلبَ أَمسى ... يُجَرُّ بِهِ عَلى شَوكِ القَتادِ

كَأَنَّ الشَمسَ جَلَّلَها كُسوفٌ ... أَوِ اِستَتَرَت بِرِجلٍ مِن جَرادِ

بِأَنّي نِلتُ مِن مُضَرٍ وَخَبَّت ... إِلَيكَ شَكِيَّتي خَبَبَ الجَوادِ

وَما رَبعُ القَطيعَةِ لي بِرَبعٍ ... وَلا نادي الأَذى مِنّي بِنادِ

وَأَينَ يَجورُ عَن قَصدٍ لِساني ... وَقَلبي رائِحٌ بِرِضاكَ غادِ

وَمِمّا كانَتِ الحُكَماءُ قالَت ... لِسانُ المَرءِ مِن خَدَمِ الفُؤادِ

فَقُد ما كُنتُ مَعسولَ الأَماني ... وَمَأدومَ القَوافي بِالسَدادِ

لَقَد جازَيتُ بِالإِحسانِ سوءاً ... إِذاً وَصَبَغتُ عُرفَكَ بِالسَوادِ

وَسِرتُ أَسوقُ عيرَ اللُؤمِ حَتّى ... أَنَختُ الكُفرَ في دارِ الجِهادِ

فَكَيفَ وَعَتبُ يَومٍ مِنكَ فَذٍّ ... أَشَدُّ عَلَيَّ مِن حَربِ الفَسادِ

وَلَيسَت رَغوَتي مِن فَوقِ مَذقٍ ... وَلا جَمري كَمينٌ في الرَمادِ

وَكانَ الشُكرُ لِلكُرَماءِ خَصلاً ... وَمَيداناً كَمَيدانِ الجِيادِ

عَلَيهِ عُقِّدَت عُقَدي وَلاحَت ... مَواسِمُهُ عَلى شِيَمي وَعادي

وَغَيري يَأكُلُ المَعروفَ سُحتاً ... وَتَشحُبُ عِندَهُ بيضُ الأَيادي

تَثَبَّت إِنَّ قَولاً كانَ زوراً ... أَتى النُعمانَ قَبلَكَ عَن زِيادِ

وَأَرَّثَ بَينَ حَيِّ بَني جُلاحٍ ... سَنا حَربٍ وَحَيِّ بَني مَصادِ

وَغادَرَ في صُروفِ الدَهرِ قَتلي ... بَني بَدرٍ عَلى ذاتِ الإِصادِ

فَما قِدحاكَ لِلباري وَلَيسَت ... مُتونُ صَفاكَ مِن نُهَزِ المُرادي

وَلَو كَشَّفتَني لَبَلَوتَ خَرقاً ... يُصافي الأَكرَمينَ وَلا يُصادي

جَديراً أَن يَكُرَّ الطَرفَ شَزراً ... إِلى بَعضِ المَوارِدِ وَهُوَ صادي

إِلَيكَ بَعَثتُ أَبكارَ المَعاني ... يَليها سائِقٌ عَجِلٌ وَحادي

جَوائِرَ عَن ذَنابى القَومِ حَيرى ... هَوادِيَ لِلجَماجِمِ وَالهَوادي

شِدادَ الأَسرِ سالِمَةَ النَواحي ... مِنَ الإِقواءِ فيها وَالسِنادِ

يُذَلِّلُّها بِذِكرِكَ قَرنُ فِكرٍ ... إِذا حَزَنَت فَتَسلَسُ في القِيادِ

لَها في الهاجِسِ القَدحُ المُعَلّى ... وَفي نَظمِ القَوافي وَالعِمادِ

مُنَزَّهَةٌ عَنِ السَرَقِ المُوَرّى ... مُكَرَّمَةً عَنِ المَعنى المُعادِ

تَنَصَّلَ رَبُّها مِن غَيرِ جُرمٍ ... إِلَيكَ سِوى النَصيحَةِ وَالوِدادِ

وَمَن يَأذَن إِلى الواشينَ تُسلَق ... مَسامِعُهُ بِأَلسِنَةٍ حِدادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • العتاد: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
  • العهاد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بالجساد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
  • بزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
  • بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • تضمخ: ضمخ: الضَّمْخُ: لَطْخُ الْجَسَدِ بِالطِّيبِ حَتَّى كأَنما يَقْطُرُ؛ وأَنشد: تَضَمَّخْنَ بِالْجَادِي حَتَّى كأَنما الأُنوفُ، ... إِذا اسْتعْرَضْتَهُنَّ، رواعِفُ ابْنُ سِيدَهْ: ضَمَخَه بِالطِّيبِ يضمَخُه ضَمخاً وضمَّخه تَض … (لسان العرب)
  • جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم