أحاد أم سداس في أحاد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«أحاد أم سداس في أحاد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الدال
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، البيتين ١ و٤٢
- «الوافي بالوفيات»: أبو الطيب المتنبي، البيتين ٢٠ و٢١
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ١ و١٤ و٢٠ و٢١
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، الأبيات ٢ و٦ و٩ و٢١ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: عودة الى الدفاع عن أبي الطيب، البيت ١٥
- «الصناعتين: الكتابة والشعر»: ابتداءات المتنبى، البيت ١
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: رجع إلى كلام أهل البيت، الأبيات ٢٠ و٢١ و٣٥
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: بين الأخطل ومعاوية، البيتين ٤٠ و٤١
معنى قول المتنبي
إِلى كَم ذا التَخَلُّفُ وَالتَواني
وَكَم هَذا التَمادي في التَمادي
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول إلى كم اتخلف عما اطلبه من الملك وأتوانى فيه والتمادي معناه بلوغ المدى ويكون بمعنى التطاول والانتظار وكلاهما جائز في معنى هذا البيت يقول إلى كم أبلغ المدى في التقصير أو يقول إلى كم هذا التطاول والانتظار وكأنه يستبطىء نفسه فيما يروم والتمادي في التمادي أن يتتابع تماديه
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِ
لُيَيلَتُنا المَنوطَةُ بِالتَنادِ
الواحدي: المشهور في لغة العرب أن هذا البناء لا يتجاوز الأربعة نحو أحاد وثناء وثلاث ورباح وحكى نادرا أنه يقال إلى عشار ومنه قول الكميت، فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا، ولا يستعمل أحاد في موضع الواحد فلا يقال هو أحاد أي واحد إنما يقولون جاءوا أحاد أي واحدا واحدا فسداس نادر غريب وأحاد في موضع واحد خطأ وكذلك سداس في موضع ستة وأكثروا في معنى هذا البيت ثم لم يأتوا ببيان مفيد موافق الفظ وإن نحكيت ما قالوا فيه طال الكلام ولكني أذكر ما وافق اللفظ من المعنى وهو أنه أراد واحدة أم ست في واحدة وست في واحدة إذا جعلتها فيها كالشيء في الظرف ولم ترد الضرب الحسابي سبع وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الأسبوع وجعلها اسما لليالي الدهر كلها لنه كل أسبوع بعد اسبوع آخر إلى آخر الدهر يقول هذه الليلة واحدة أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم القيامة وهو قوله لييلتنا المنوطة بالتنادي والمراد بالتصغير ههنا التعظيم والتكبير كقول لبيد، وكل أناس سوف تدخل بينهم، دويهية تصفر منها الأنامل، يعني الموت هو أعظم الدواهي ومثله قول الآخر، فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن، لتبلغه حتى تكل وتعملا، ويريد بالتنادي القيامة والله تعالى سمى يوم القيامة يوم التنادي لأن النداء يكثر في ذلك اليوم ويكون هذا كقوله، كأن أول يوم الحشر آخره، وقال ابن جنى يريد تنادي أصحابه بما هم به ألا ترى إلى قوله، أفكر في معاقرة المنايا، وعلى هذا استطال الليلة التي عزم في صباحها على الحرب شوقا إلى ما عزم عليه وأراد همزة الاستفهام في أحاد فحذفها ضرورةً كما قال، تروح من الحي أم تبتكر،
العكبري: الْإِعْرَاب قَوْله أحاد يريدأ أحاد فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَلَيْسَ هُوَ بالفصيح وَإِنَّمَا يَقع فى الشّعْر ضَرُورَة وَلَا يُقَال زيد أَبوك أم عَمْرو وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (لعَمْرُكَ مَا أدْرِى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... شُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيْثُ بنُ مِنقَرِ) وَأنْشد فى الْبَاب لعمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (فوَاللهِ مَا أدْرى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... بسَبْعِ رمْينَ الجَمْرَ أمْ بثَمانِ) وَقَول امْرِئ الْقَيْس (تَروحُ مِنَ الحَىّ أمْ تَبْتَكِرْ ... ) وكقول الخنساء (قَذىً بعينكَ أم بالعَين عُوَّارُ ... ) وَقَوله بالتناد يُرِيد التناد فَحذف وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَعْنى المنوطة الْغَرِيب المنوطة الْمُتَعَلّقَة والتناد يَوْم الْقِيَامَة لِأَن النداء يكثر فِيهِ وَقَوله أحاد اخْتلف فى هَذَا اخْتِلَافا كثيرا وَالْمَشْهُور أَن هَذَا الْبناء لَا يكون إِلَّا إِلَى الْأَرْبَعَة نَحْو أحاد وثناء وَثَلَاث وَربَاع وَجَاء فى الشاذ إِلَى عشار وأنشدوا للكميت (فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْتَ فَوْقَ ... الرّجالِ خِصَالاً عُشارَا ١) وَقَالَ قوم لَا يسْتَعْمل أحاد فى مَوضِع الْوَاحِد لَا يُقَال هُوَ أحاد وَإِنَّمَا يُقَال جَاءُوا أحاد أحاد وسداس نَادِر غَرِيب وَلَا يسْتَعْمل فى مَوضِع سِتَّة الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى كِتَابه قد أَكْثرُوا فى معنى هَذَا الْبَيْت وَلم يَأْتُوا بِبَيَان مُفِيد وَلَو حكيت مَا قَالُوا فِيهِ لطال الْكَلَام وَلَكِن أذكر مَا وَافق اللَّفْظ من الْمَعْنى وَهُوَ أَنه أَرَادَ وَاحِدَة أم سِتّ فى وَاحِدَة وست فى وَاحِدَة إِذا جَعلتهَا فِيهَا كالشئ فى الظّرْف وَلم يرد الضَّرْب الحسابى وَخص هَذَا الْعدَد لِأَنَّهُ أَرَادَ ليالى الْأُسْبُوع وَجعلهَا اسْما لليالى الدَّهْر كلهَا لِأَن كل أُسْبُوع بعده أُسْبُوع آخر إِلَى الدَّهْر فَكَأَنَّهُ يَقُول هَذِه اللَّيْلَة وَاحِدَة أم ليالى الدَّهْر كلهَا جمعت فى هَذِه اللَّيْلَة الْوَاحِدَة حَتَّى طَالَتْ فامتدت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَوله لييلتنا بالتحقير فَهُوَ تحقير تَعْظِيم وتكبير كَقَوْل النَّبِي ﵊ لعَائِشَة يَا خميرا وكقول لبيد (وكلُّ أُناسٍ سوْفَ تَدْخُلُ بَينَهُمْ ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنها الأنامِلُ) يُرِيد الْمَوْت وَهُوَ أعظم الدواهى وكقول الآخر (فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامخِ الرَّأْس لم يكُنْ ... لِتَبلُغَهُ حَتَّى تَكِلَّ وتَعْمَلا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد يُنَادى أَصْحَابه بِمَا يهتم بِهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله (أفكِّر فى مُعاقرة المَنايا ... ) وعَلى هَذَا استطال اللَّيْلَة حَتَّى عزم فى صباحها على الْحَرْب شوقا إِلَى مَا عزم عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حقر لليلة لعظم طولهَا وَمِنْه قَول الْحباب بن الْمُنْذر الأنصارى يَوْم السَّقِيفَة (أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المرَجَّب ... )
- ٢
كَأَنَّ بَناتِ نَعشٍ في دُجاها
خَرائِدُ سافِراتٌ في حِدادِ
الواحدي: بنات نعش كواكب معروفة والسافرات اللاتي كشفن عن وجوههن والحداد ثياب سود تلبس في الحزن وعند المصيبة شبه هذه الكواكب وهي مضيئة في سواد الليل بالجواري السافرات في الثياب السود وسافرات بالرفع نعت للخرائد وبالنصب حال وكان من حقه أن يذكر ما يدل على بياضهن والخرائد الحبيبات وليس الحياء من البياض في شيء ولعله أراد أن الحياء في الغالب يكون في البيض دون السود والبيت من قول ابن المعتز، وأرى الثريا في السماء كأنها، قدم تبدت من ثياب حداد،
العكبري: الْإِعْرَاب دجاها الضَّمِير رَاجع إِلَى قَوْله (لييلتنا ... ) والظرف الأول مُتَعَلق بالاستقرار أَو بِمَعْنى التَّشْبِيه أى تشبهها فى دجاها خرائد والظرف الثانى بسافرات وَمن روى سافرات بِالرَّفْع كَانَ نعتا لخرائد وَمن رَوَاهُ بِالنّصب كَانَ حَالا الْغَرِيب بَنَات نعش سبع كواكب مَعْرُوفَة والخرائد جمع خريدة وهى الْجَارِيَة الحيية وَقَوله سافرات هن اللاتى كشفن عَن وجوههن ومنهن إسفار الصُّبْح وَهُوَ أَن ينْكَشف عَن الظلمَة والحداد ثِيَاب سود تلبس عِنْد الْحزن وَمِنْه قَوْله ﵊ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على أحد فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا الْمَرْأَة تحد على زَوجهَا الْمَعْنى أَنه شبه الجوارى الكاشفات عَن وجوههن بِهَذِهِ الْكَوَاكِب فى ظلمَة اللَّيْل وَهَذَا من بديع التَّشْبِيه قَالَ أَبُو الْفَتْح لما شبههن ببياض النُّجُوم فى سَواد اللَّيْل كَانَ حَقه أَن يذكر جوارى بيضًا والخرد لَيْسَ من الْبيَاض فى شئ إِلَّا أَنه فى الْأَمر الْغَالِب إِنَّمَا يكون للبيض دون السود أَلا ترى أَن السود فِيهِنَّ التبذل وَأَرَادَ شَيْئا فَذكرهَا مَا يَصْحَبهُ مستدلا عَلَيْهِ فَشبه بَنَات نعش فى ظلمَة اللَّيْل بِوُجُودِهِ جوَار سافرات فى ثِيَاب سود هَذَا قَوْله قَالَ الواحدى وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن الْحيَاء يكون فى الْبيض دون السود وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول عبد الله بن المعتز (وأرَى الثرَيَّا فِى السَّماءِ كأنَّهَا ... خُرُدٌ تَبَدَّتْ فى ثِيابِ حِدادِ) وَمن قَوْله (كأنَّ نجُومَ اللَّيلِ واللَّيلُ مُظْلِمٌ ... وُجُوُ عَذَارَى فى مَلاحِفَ سُودِ)
- ٣
أُفَكِّرُ في مُعاقَرَةِ المَنايا
وَقودِ الخَيلِ مُشرِفَةَ الهَوادي
الواحدي: معاقرتها ملازمتها وأن يكون معها في عقر دارها وهو المعترك والهوادي الأعناق
العكبري: الْغَرِيب أصل المعاقرة الْمُلَازمَة أى تكون فى عقر دارها وتريد المعترك ومشرفة الهوادى طوال الْأَعْنَاق الْإِعْرَاب مشرفة الهوادى حَال وهى نكرَة لِأَن اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْحَال والاستقبال لم يتعرف بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعرفَة لِأَن الْإِضَافَة فِيهِ ينوى بهَا الِانْفِصَال كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿عَارض مُمْطِرنَا﴾ الْمَعْنى يَقُول طَالَتْ على هَذِه اللَّيْلَة الَّتِى ذكرهَا فى أول القصيدة مِمَّا أفكر فى مُلَازمَة المنايا وقود الْخَيل إِلَى الْأَعْدَاء
- ٤
زَعيمٌ لِلقَنا الخَطِّيِّ عَزمي
بِسَفكِ دَمِ الحَواضِرِ وَالبَوادي
الواحدي: الزعيم الكفيل يقول عزمي زعيم بسفك دم الناس كلهم
العكبري: الْإِعْرَاب زعيما خبر ابْتِدَاء مقدم على الِابْتِدَاء فانتصب والمبتدأ عزمى وَالْبَاء تتَعَلَّق بِخَبَر الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ اللَّام الْغَرِيب الزعيم الْكَفِيل والحواضر أهل الْحَضَر والبوادى أهل الْبَادِيَة الْمَعْنى يَقُول عزمى زعيم أى كَفِيل للقنا الخطى وهى منسوبة إِلَى الْخط وَهُوَ مَوضِع بِالْيَمَامَةِ يحمل إِلَيْهِ القنا من بِلَاد الْهِنْد فَيقوم فِيهِ يَقُول عزمى للقنا كَفِيل بسفك دم النَّاس كلهم وَهَذَا من بعض حمقه
- ٥
إِلى كَم ذا التَخَلُّفُ وَالتَواني
وَكَم هَذا التَمادي في التَمادي
الواحدي: يقول إلى كم اتخلف عما اطلبه من الملك وأتوانى فيه والتمادي معناه بلوغ المدى ويكون بمعنى التطاول والانتظار وكلاهما جائز في معنى هذا البيت يقول إلى كم أبلغ المدى في التقصير أو يقول إلى كم هذا التطاول والانتظار وكأنه يستبطىء نفسه فيما يروم والتمادي في التمادي أن يتتابع تماديه
- ٦
وَشُغلُ النَفسِ عَن طَلَبِ المَعالي
بِبَيعِ الشِعرِ في سوقِ الكَسادِ
العكبري: الْإِعْرَاب وشغل عطف على قَوْله ذَا التَّخَلُّف وَالْبَاء مُتَعَلقَة بشغل والظرف مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ الْمَعْنى يَقُول وَكم هَذَا الِاشْتِغَال عَن طلب المعالى يُرِيد الْملك والرياسة بِبيع الشّعْر عِنْد من لَا يُريدهُ وَهُوَ كاسد عِنْده وَبيع الكساد هُوَ أَن يعرض البَائِع السّلْعَة لمشتر كَارِه لَهَا فَلَا يبْذل فِيهَا ثمن مثلهَا
- ٧
وَما ماضي الشَبابِ بِمُستَرَدٍّ
وَلا يَومٌ يَمُرُّ بِمُستَعادِ
الواحدي: رواه ابن جنى بمستفاد يقول ما يمضي من الأيام لا يسترجع ولا يستعاد أي فاشغل نفسك بما هو الأهم والمطلوب كما قالن ولكن ما يمضي من العمر فائت،
العكبري: روى أَبُو الْفَتْح بمستفاد الْمَعْنى يُرِيد أَن أَيَّام الشَّبَاب إِذا مضين لَا تسترد وَمَا يمضى من الْأَيَّام لَا يرجع وَلَا يستعاد وَهَذَا كَمَا قَالَ (ولكنّ مَا يمضِى من العَيش فَائت ... ) يُرِيد التحريض على طلب المعالى أى اطلب الأهم فالأهم فَإِن أيامك لتنهب عمرك وَهَذَا من أصدق الشّعْر وَأحسن الْكَلَام
- ٨
مَتى لَحَظَت بَياضَ الشَيبِ عَيني
فَقَد وَجَدَتهُ مِنها في السَوادِ
الواحدي: يقول متى رأيت بياض الشيب في شعري كأني وجدته في سواد عيني لشدة كراهتي له وإذا أبيض سواد العين عمي صاحبها فكأنه يقول الشيب كالعمى وهذا من قول أبي دلف، في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت، كأنما طلعت في ناظر البصر،
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا أبْصر سَواد شعر أَبيض فَكَأَنَّهُ وجده فى سَواد عَيْنَيْهِ وَإِذا صَار سَواد عَيْنَيْهِ أَبيض عمى فَكَأَنَّهُ يَقُول الشيب كالعمى وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَأَن مَا فى وَجهه من الشيب نابت فى عَيْنَيْهِ وَقَالَ الْخَطِيب إِذا لحظت بَيَاض الشيب فَكَأَنَّمَا لحظت بِهِ بَيَاضًا فى الْعين وَلَا يُمكنهُ أَن يلحظ سَواد عَيْنَيْهِ إِلَّا فى الْمرْآة وَلَوْلَا أَنه بَين سَواد الْعين لحمل على سَواد الْقلب لاحْتِمَاله ذَلِك وَهَذَا من قَول أَبى دلف (وكلَّ يَوْمَ أرى بَيْضاءَ قدْ طَلَعَتْ ... كأنَّما طَلَعَتْ فى ناظِر البَصَرِ) وَقَالَ أَبُو تَمام (لهُ مَنظَرٌ فى العَينِ أبْيَضُ ناصِعٌ ... ولكنَّهُ فى القَلبِ أسْودُ أسْفَعُ)
- ٩
مَتى ما اِزدَدتُ مِن بَعدِ التَناهي
فَقَد وَقَعَ اِنتِقاصي في اِزدِيادي
الواحدي: أي إذا تناهى الشباب ببلوغ حده فزيادة العمر بعد ذلك وفور النقصان
العكبري: الْمَعْنى يَقُول مَتى تجاوزت النِّهَايَة فى الزِّيَادَة فقد بَدَأَ انتقاصى يزْدَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ بعد غَايَة الزِّيَادَة إِلَّا النَّقْص وَلما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ وَذَلِكَ يَوْم عَرَفَة فى حجَّة الْوَدَاع والمائدة كلهَا مَدَنِيَّة إِلَّا هَذِه الْآيَة فَإِنَّهَا نزلت بِعَرَفَة بَكَى أَبُو بكر الصّديق فَقيل مَا يبكيك فَقَالَ مَا بلغ شئ الْكَمَال إِلَّا نقص فَكَأَنَّهُ تفرس موت رَسُول الله فَعَاشَ بعْدهَا رَسُول الله اثْنَيْنِ وَتِسْعين يَوْمًا وَقَالَ الواحدى إِذا تناهى الشَّبَاب ببلوغ حَده فَزِيَادَة الْعُمر بعد ذَلِك وفور النُّقْصَان وَقَالَ الْحَكِيم الزِّيَادَة فى الْحَد نقص الْمَحْدُود وَهَذَا مثل قَول مَحْمُود الْوراق (إِذا مَا ازْدَدْت مِنْ عُمْرٍ صُعوداً ... يُنَقِّصُه التزَيُّدُ والصُّعُودُ) وَقَالَ الآخر (إِذا اتَّسَقَ الهِلالُ وصارَ بَدْراً ... تَبَيَّنْتَ المَحاق مِنَ الهِلالِ) وَقَالَ عبد الله بن طَاهِر (إِذا مَا زَادَ عُمْرُكَ كانَ نَقْصاً ... ونُقْصَانُ الحَياةِ مَعَ التَّمامِ)
- ١٠
أَأَرضى أَن أَعيشَ وَلا أُكافي
عَلى ما لِلأَميرِ مِنَ الأَيادي
الواحدي: يقول لا ارضى بحياتي ولا أكافىء الأمير على أياديه عندي
العكبري: الْإِعْرَاب أأرضى حققق الهمزتين وهى لُغَة فصيحة قَرَأَ بهَا الْكُوفِيُّونَ وَعبد الله ابْن عَامر حَيْثُ وقعتا من كَلِمَتَيْنِ وَخَالفهُم هِشَام إِذا كَانَت كهذه من كلمة وَاحِدَة الأيادى جمع يَد تجمع هَذَا الْجمع إِذا كَانَت بِمَعْنى النِّعْمَة والعطية وَيَد الْإِنْسَان الْجَارِحَة تجمع على أيد الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أرْضى بحياتى وَلَا أجازى الْأَمِير يُرِيد الممدوح على مَاله عندى من سالف النعم الَّتِى أسداها إِلَى
- ١١
جَزى اللَهُ المَسيرَ إِلَيهِ خَيراً
وَإِن تَرَكَ المَطايا كَالمَزادِ
الواحدي: قال ابن جنى أي قد انضاها وهزلها فتركها كالمزاد البالية فحذف الصفة قال ابن فورجة لا دليل على حذف الصفة واراد كالمزاد التي نحملها في مسيرنا إذ قد خلت من الماء والزاد لطول السفر والألف واللام في المزاد للعهد والمعنى أن المسير إليه أذهب لحوم مطايانا وافنى ما استبقينا فلم يبق في المطية لحم ولا في المزاد زادٌ
العكبري: الْإِعْرَاب جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى تَقْدِيره وَإِن ترك المطايا بالية فَهُوَ مَحْمُود وكاف التَّشْبِيه فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ الْمَفْعُول الثانى لترك الْغَرِيب المزاد جمع مزادة وهى الراوية تكون من جلدين بَينهمَا جلد ثَالِث ليوسعها وَأَرَادَ كالمزاد البالى فَحذف الصّفة اسْتغْنَاء بالموصوف وَالْعرب تشبه النضو المهزول بالمزادة البالية الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد قد هزلها وأنضاها السّير حَتَّى صَارَت كالمزاد البالى فَحذف الصّفة قَالَ ابْن فورجة لَا دَلِيل على حذف الصّفة وَإِنَّمَا أَرَادَ كالمزاد الَّتِى نحملها فى مسيرنا إِذْ قد خلت من المَاء والزاد لطول السّفر وَالْألف وَاللَّام فى المزاد للْعهد وَالْمعْنَى أَن الْمسير إِلَيْهِ أذهب لُحُوم المطايا وأفنى مَا تزودنا من مَاء وَزَاد فَلم يبْق فى المطايا لحم وَلَا فى المزاد زَاد
- ١٢
أَلَم يَكُ بَينَنا بَلَدٌ بَعيدٌ
فَصَيَّرَ طولَهُ عَرضَ النِجادِ
الواحدي: البلد المفازة ههنا والفعل للمسير في قوله فصير والنجاد حمالة السيف يقول ادناني المسير إليه حتى لم يبق بيني وبينه إلا مقدار عرض حمائل السيف
العكبري: الْإِعْرَاب فى صير ضمير عَائِد على الْمسير وَعرض مفعول ثَان لصير الْغَرِيب الْبَلَد هُنَا الْمَفَازَة والنجاد حمائل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول جزى الله الْمسير خيرا يشْكر الْمسير لِأَنَّهُ قرب مَا بَينه وَبَين الممدوح حَتَّى صَار بَينه وَبَينه كعرض حمائل السَّيْف وَهُوَ غَايَة فى الْقرب وَالْعرب تقدر فى الْقرب بقاب الْقوس وحمائل السَّيْف
- ١٣
وَأَبعَدَ بُعدَنا بُعدَ التَداني
وَقَرَّبَ قُربَنا قُربَ البِعادِ
الواحدي: يقول أبعد ما كان بيننا من البعد فجعله كبعد التداني الذي كان بيننا وقرب قربنا فجعله مثل قرب البعاد الذي كان بيننا أي قربني إليه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد فجعل البعد بعيدا عني وجعل القرب قريبا مني
العكبري: الْإِعْرَاب قَوْله قرب وَبعد نصبهما نصب المصادر وَأبْعد وَقرب يعود الضَّمِير فيهمَا على الْمسير الْمَعْنى يَقُول الْمسير بعد الْبعد الذى كَانَ بينى وَبَين الممدوح وَقرب الْقرب الذى صَار بينى وَبَينه يُرِيد أَنه قربه إِلَيْهِ بِحَسب مَا كَانَ بَينهمَا من الْبعد وَكنت على غَايَة الْبعد مِنْهُ فصرت فِيمَا بعد على غَايَة الْقرب مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنه جعل الْبعد بَعيدا عَنهُ والقرب قَرِيبا مِنْهُ قَالَ الْحَكِيم أقرب الْقرب مودات الْقُلُوب وَإِن تَبَاعَدت الْأَجْسَام وَأبْعد الْبعد تنافر الْقُلُوب وَإِن تدانت الْأَجْسَام وَأخذت الْمَعْنى فَقلت (وكمْ مِنْ قَرِيبٍ قَلْبُهُ عَنْكَ نازَحٌ ... وكمْ مِنْ بَعِيدٍ قَلْبُه بِكَ مُغْرَمُ)
- ١٤
فَلَمّا جِئتُهُ أَعلى مَحَلّي
وَأَجلَسَني عَلى السَبعِ الشِدادِ
الواحدي: أي رفع منزلتي في مجلسه حتى نلت به محلا رفيعا فكأنه أجلسني فوق السماوات السبع ويريد بالشداد المتقنة المحكمة الصنعة
العكبري: الْغَرِيب السَّبع الشداد يُرِيد السَّمَوَات السَّبع والشداد المتقنة الصَّنْعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا﴾ الْمَعْنى يَقُول لما قدمت إِلَيْهِ رفع قدرى وأدنانى إِلَى مَجْلِسه حَتَّى نلْت بِهِ محلا رفيعا فَكَأَنَّهُ أجلسنى فَوق السَّمَوَات السَّبع لشرف مَجْلِسه
- ١٥
تَهَلَّلَ قَبلَ تَسليمي عَلَيهِ
وَأَلقى مالَهُ قَبلَ الوِسادِ
الواحدي: ألا تلألأ وجهه واستبشر برؤيتي كما قال زهير، تراه إذا ما جئته متهللا، وهذا كقول الآخر، إذا ما أتاه السائلون توقدت، عليه مصابيح الطلاقة والبشر، ومعنى المصارع الثاني من قول عليّ بن جبلة، أعطيتني يا ولي الحمد مبتدئاً، عطية كافأت مدحي ولم ترني، ما شمت برقك حتى نلت ريقه، كأنما كنت بالجدوى تبادرني، فقد غدوت على شكرين بينهما، تلقيح مدح ونجوى شاعر فطن، شكراً لتعجيل ما قدمت من حسن، عندي وشكرا لما أوليت من حسن،
العكبري: الْغَرِيب تهلل تلألأ وَجهه وتهلل السَّحَاب ببرقه والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسائد ووسد وَقد وسدته الشئ فتوسده إِذا جعله تَحت رَأسه وأوسدت الْكَلْب أغريته بالصيد مثل آسدته الْمَعْنى يَقُول إِنَّه استبشر برؤيتى قبل سلامى عَلَيْهِ وتلألأ وَجهه كَمَا قَالَ زُهَيْر (ترَاهُ إذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً ... كأنَّكَ تُعْطيهِ الَّذِى أنِتَ سائِلُهُ) وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب الكوفى (إِذا مَا أتاهُ الساَّئِلَونَ تَوَقَّدَتْ ... عَلَيْهِ مَصَابِيِحُ الطَّلاقَةِ والبِشْرِ) (لهُ فى ذُرَى الْمَعْرُوف نُعْمَآ كأنَّها ... مَوَاقِعُ ماءِ المُزْنِ فِى البَلَدِ القَفْرِ) والمصراع الثانى من قَول ابْن جبلة (فقَدْ غَدَوْتُ عَلى شُكْرَيْنِ بَيْنَهُما ... تَلْقِيحُ مَدْحٍ وَفَحْوَى شاعِرٍ فَطِنِ) (شُكْرٍ لِتَعْجِيلِ مَا قَدَّمْتَ مِنْ مِنَنٍ ... عِندِى وِشُكرٍ لِمَا أوْلَيْتِ مِنْ حَسَنِ)
- ١٦
نَلومُكَ يا عَلِيُّ لِغَيرِ ذَنبٍ
لِأَنَّكَ قَد زَرَيتَ عَلى العِبادِ
الواحدي: أي عبت أفعالهم وصغرت مناقبهم بزيادتك عليهم
العكبري: الْغَرِيب زريت بفلان إِذا عبت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول نَحن نلومك يَا على وَلَيْسَ لَك ذَنْب إِلَّا أَنَّك قد صغرت أفعالهم ومناقبهم لِأَن مَا فيهم أحد يشابهك فى أفعالك
- ١٧
وَأَنَّكَ لا تَجودُ عَلى جَوادٍ
هِباتُكَ أَن يُلَقَّبَ بِالجَوادِ
الواحدي: أي هباتك لا تجود على أحد باسم الجواد لأنه لا يستحق هذا الإسم مع ما يرى من جودك وزيادتك عليه
العكبري: الْغَرِيب الْجواد الْكَرِيم الذى يجود على كل أحد الْمَعْنى يَقُول هباتك تصل إِلَى كل أحد غير أَنَّهَا لَا تجود على أحد باسم الْجواد لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق هَذَا الِاسْم غَيْرك مَعَ مَا يرى من جودك وزيادتك عَلَيْهِ فَإنَّك تسْتَحقّ أَن يُقَال لَك الْجواد لَا لغيرك فَأَنت مُسْتَحقّ بِهَذَا الِاسْم دون غَيْرك وَأَن يلقب فى مَوضِع نصب على أحد المذهبين بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ
- ١٨
كَأَنَّ سَخاءَكَ الإِسلامُ تَخشى
إِذا ما حُلتَ عاقِبَةَ اِرتِدادِ
الواحدي: حلت انقلبت يقال حال عن عهده وعما كان عليه إذا تغير يقول أنت تعتقد سخاءك اعتقاد الدين وتخاف لو تحولت عنه عاقبة الردة وهو القتل ودخول النار وهذا كقول الطاءي، مضوا وكأن المكرمات لديهم، لكثرة ما أوصوا بهن شرائع، ثم قلبه فقال، كرم تدين بحلوه وبمره، فكأنه جزء من التوحيد،
العكبري: الْغَرِيب حلت انقلبت وَحَال عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِذا تغير والارتداد الرُّجُوع عَن الْإِسْلَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه﴾ أى يرجع ويرتد ويرتدد وَقد قَرَأَ بالإظهار نَافِع وَابْن عَامر الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقوم على سخائك وتتعهده كَمَا يتحفظ الْإِنْسَان دينه أى أَنْت تعتقد سخاءك اعْتِقَاد الدّين وَتخَاف أَنَّك إِذا تحولت عَاقِبَة الرِّدَّة وَهُوَ الْقَتْل وَدخُول النَّار وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (مَضَوْا وكأنَّ المَكُرُماتِ لَدَيْهِمُِ ... لكَثْرَةِ مَا وَصَّواْ بِهِنَ شَرَائِعُ) وَقَبله أَيْضا فَقَالَ (جُودٌ تَدِينُ بِحُلْوِهِ وبِمُرّهِ ... فَكأنَّهُ جُزْءٌ مِنَ التَّوْحِيدِ)
- ١٩
كَأَنَّ الهامَ في الهَيجا عُيونٌ
وَقَد طُبِعَت سُيوفُكَ مِن رُقادِ
الواحدي: جعل الرؤوس في الحرب كالعيون وجعل سيوفه كالرقاد قال ابن جنى أي سيوفك أبدا تألفها كما تألف العين النوم العين وقال العروضي لا توصف السيوف والرؤوس بالألفة وإنما أراد أنها تغلبها كما يغلب النوم العين وقال غيرهما السيوف تنساب في الهامات انسياب النوم في العين قلت والذي عند في هذا أن سيوفه لا تقع إلا على الهام ولا تحل إلا في الرؤوس كالنوم فإن محله من الجسد العين يقبض العين فيحلها ويدل على صحة هذا قوله
العكبري: الْغَرِيب الْهَام جمع هَامة وهى الرَّأْس والهيجاء من أَسمَاء الْحَرْب تمد وتقصر الْمَعْنى يُرِيد أَن الرَّأْس فى الْحَرْب كالعيون وَجعل سيوفه كالرقاد قَالَ ابْن جنى يُرِيد أَن سيوفك أبدا تألفها كَمَا تألف الْعين النّوم وَالنَّوْم الْعين وَقَالَ العروضى لَا تُوصَف السيوف والرءوس بالألفة وَإِنَّمَا أَرَادَ تغلبها كَمَا يغلب الْعين وَالسُّيُوف تنساب فى الهامة انسياب النّوم فى الْعين وَقَالَ الواحدى سيوفه لَا تقع إِلَّا على الْهَام وَلَا تحل إِلَّا الرُّءُوس كالنوم فَإِن مَحَله من الْجَسَد الْعين يقبض الْعين فيحلها وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله (وَقد صغت ... الخ ... ) وَقَالَ الْخَطِيب سيوفك كالرقاد فَلَا تمنع مِنْهُ الْعُيُون بل تطرأ عَلَيْهَا أحبت أم كرهت
- ٢٠
وَقَد صُغتَ الأَسِنَّةَ مِن هُمومٍ
فَما يَخطُرنَ إِلّا في فُؤادِ
الواحدي: يقول إن أسنتك لا تقع إلا في قلوب اعدائك كأنها الهموم لا محل لها غير القلوب وهذا أولي من أن يقال أن الهموم تألف القلب أو تغلبه أو تدخل فيه ويجوز في يخطرن الكسرة والضمة فمن أراد الهموم قال بالضمة ومن أراد الأسنة والرماح قال بالكسرة والبيت منقول من قول أبي تمام، كأنه كان ترب الحب مذ زمنٍ، فليس يحجبه خلب ولا كبد،
العكبري: الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان ويخطران يجوز ضم الطَّاء وَكسرهَا فَمن ضم أَرَادَ الهموم وَمن كسر أَرَادَ الرماح قَالَ أَبُو الْفَتْح الْكسر أبلغ إِذا أَرَادَ الأسنة وَالضَّم أحسن فى صناعَة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول أسنتك لَا تقع إِلَّا فى قُلُوب أعدائك كَأَنَّهَا الهموم لِأَن محلهَا الْقُلُوب وَقَوله (من هموم ... ) من أحسن الْكَلَام وفى غَايَة الْحسن قَالَ الواحدى هَذَا أبلغ من أَن يُقَال الهموم تألف الْقُلُوب أَو تغلبها أَو تدخل فِيهَا قَالَ وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى (كأنَّهُ كانَ تِرْبَ الحُبّ مُذْ زَمَنٍ ... فلَيْسَ يَحْجُبُهُ خِلْبٌ وَلَا كَبِدُ) انْتهى كَلَامه وَقد قَالَ هَذَا الْمَعْنى جمَاعَة مِنْهُم مَنْصُور النمرى (وكأنَّ مَوْقِعَه بجُمْجُمَةِ الفَتَى ... سُكْرُ المُدَامَةِ أَو نُعاسُ الهاجعِ) وَقَالَ مهلهل (الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءِ تحسِبُها ... نَوْما أَنَاخَ بجفنِ العينِ يُغْفِيها) (بلَهْذَمٍ مِنُ هُمومِ النَّفْسِ صيغتُه ... فليسَ ينْفَكُّ يَجْرِى فى مجاريها) وَقَالَ عبد الله بن المعتز (إنَّ الرّماحَ الَّتِى غَذّيتها مُهَجا ... مُذْ مِتَّ مَا وَردتْ قَلْبا وَلَا كَبِدا) وَبَيت أَبى الطّيب مَنْقُول من قَول دعبل بن على الخزاعى فى على ﵇ (كأنَّ سِنانَه أبدا ضميرٌ ... فلَيْسَ لَهُ عَن القَلْبِ انْقِلابُ) (وَصَارِمَهُ كَبَيْعَته بخُمٍّ ... فَمَوْضِعُها مِنَ النَّاسِ الرّقابُ)
- ٢١
وَيَومَ جَلَبتَها شُعثَ النَواصي
مُعَقَّدَةَ السَبائِبِ لِلطِرادِ
الواحدي: يريد جلبت الخيل فكنى عنها ولم يجر لها ذكر وجعلها شعث النواصي لمواصلة السير عليها والحرب والغارة والسبائب شعر العرف والذنب وذلك الشعر يعقد عند الحرب كما قال، عقدوا النواصي للطعان فلا ترى، في الخيل إذ يعدون غلا أنزعا
العكبري: الْإِعْرَاب وَيَوْم ظرف الْعَامِل فِيهِ مُقَدّر تَقْدِيره وظفرت أَو نصرت يَوْم جلبها وشعث النواصى حَال وَكَذَلِكَ معقدة السبائب وَالضَّمِير فى جلبتها للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر لِأَنَّهُ ذكر مَا دلّ عَلَيْهَا وَهُوَ الهيجاء والهام والرماح وَالسُّيُوف الْغَرِيب جعلهَا شعث النواصى لمواصلة الْحَرْب عَلَيْهَا والغارات والسبائب جمع سبيب وَهُوَ شعر الذَّنب وَالْعرْف وَهُوَ يعْقد عِنْد الْحَرْب قَالَ (عَقَدُوا النَّوَاضِىَ فىِ الطِّعانِ فَلا تَرَى ... فىِ الخَيْلِ إذْ يَعْدُونَ إِلَّا أنْزَعَا) الْمَعْنى يَقُول وَيَوْم جلبت الْخَيل لِلْقِتَالِ مغبرة من كَثْرَة الطراد عَلَيْهَا وَقد عقدت نَوَاصِيهَا وأذنابها يَوْمئِذٍ ظَفرت بمطلوبك من الْأَعْدَاء
- ٢٢
وَحامَ بِها الهَلاكُ عَلى أُناسِ
لَهُم بِاللاذِقِيَّةِ بَغيُ عادِ
الواحدي: حام دار من قولهم حام الطير حول الماء يحوم حوما أي دار حوله ليشرب منه يقول دار الهلاك بخيلك على قوم لهم ببلدك ظلم عاد أي ظلموا ظلمهم وعصوا معصيتهم
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا عَائِد للخيل أَيْضا وهى مُتَعَلقَة بحام وَكَذَلِكَ على أنَاس وبغى عَاد ابْتِدَاء خَبره لَهُم وباللاذقية يتَعَلَّق ببغى وَلَهُم بالاستقرار الْغَرِيب حام دَار وَحَام الطير حول المَاء يحوم حوما أى دَار حوله ليشْرب مِنْهُ الْمَعْنى دَار الْهَلَاك على أنَاس بخيلك قد بغوا وظلموا بالاذقية وهى بِلَاد الشَّام السَّاحِل بغوا بغى قوم عَاد وعصوا معصيتهم فدار عَلَيْهِم الْهَلَاك بخيلك ورجلك
- ٢٣
فَكانَ الغَربُ بَحراً مِن مِياهٍ
وَكانَ الشَرقُ بَحراً مِن جِيادِ
الواحدي: وإنما قال هذا لأن اللاذقية على ساحل البحر يقول كان جانبها الغربي بحر الماء والشرقي بحراً من الجياد وشبهها بالبحر لكثرتها ولما فيهامن بريق الأسلحة والمعنى أنهم وقعوا بين بحرين
- ٢٤
وَقَد خَفَقَت لَكَ الراياتُ فيهِ
فَظَلَّ يَموجُ بِالبيضِ الحِدادِ
الواحدي: أي اضطربت الأعلام وتحركت لك لا عليك فيه أي في بحر الجياد فظل ذلك البحر يموج ويتحرك بالسيوف
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ يعود على بَحر الْجِيَاد وبالبيض مُتَعَلق بيموج الْغَرِيب خَفَقت اضْطَرَبَتْ الْأَعْلَام وتحركت لَك لَا عَلَيْك فظل ذَلِك الْبَحْر يموج ويتحرك وَالْبيض السيوف والحداد القاطعة الْمَعْنى اضْطَرَبَتْ لَك الْأَعْلَام فى ذَلِك الْموضع فظل يموج أى يَتَحَرَّك بِالسُّيُوفِ وَالْخَيْل وَالرِّجَال
- ٢٥
لَقوكَ بِأَكبُدِ الإِبلِ الأَبايا
فَسُقتَهُمُ وَحَدُّ السَيفِ حادِ
الواحدي: أي لقوك عاصين غليظةً أكبادهم كأكباد الإبل التي تأبى على اربابها ولا تطيعهم والأبايا جمع الأبية وهي الآبية والإبل توصف بغلظ الكبد كما قال، لنحن أغلظ أكباداً من الإبل، يقول سقتهم أمامك كما تساق الإبل وحد سيفك الذي يحدوهم ويسوقهم
العكبري: الْغَرِيب الأبايا جمع أبيَّة وَالْإِبِل تُوصَف بغلظ الأكباد قَالَ (لَنَحْنُ أغْلَظُ أكْباداً مِن الإبلِ ... ) الْمَعْنى يَقُول لقوك عاصين غَلِيظَة أكبادهم كأكباد الْإِبِل والأبايا يجوز أَن يكون صفة للأكبد وَصفَة لِلْإِبِلِ وهى جمع كبد ككتف فسقتهم أمامك كَمَا تساق الْإِبِل وحد سَيْفك الذى يحدوهم ويسوقهم
- ٢٦
وَقَد مَزَّقتَ ثَوبَ الغَيِّ عَنهُم
وَقَد أَلبَستُهُم ثَوبَ الرَشادِ
الواحدي: يقول أخرجتهم من ضلال المعصية إلى رشد الطاعة
العكبري: الْمَعْنى أَتَى بالمقابلة وهى الغى والرشاد يَقُول مزقت ثوب ضلالهم فأخرجتهم من ضلال الْمعْصِيَة إِلَى رشد الطَّاعَة
- ٢٧
فَما تَرَكوا الإِمارَةَ لِاِختِيارٍ
وَلا اِنتَحَلوا وِدادَكَ مِن وِدادِ
الواحدي: يقول اضطررتهم إلى ترك الإمارة فتركوها خوفا واظهروا حبك كذبا لا حقيقة يقال وددت ودادا ووداده
- ٢٨
وَلا اِستَفَلوا لِزُهدٍ في التَعالي
وَلا اِنقادوا سُروراً بِاِنقِيادِ
العكبري: الْغَرِيب استفلوا أى انحطوا وانقادوا أى أطاعوا الْمَعْنى يَقُول مَا انحطوا لزهدهم فى المعالى وَلَا أطاعوا سُرُورًا وفرحا بانقيادهم
- ٢٩
وَلَكِن هَبَّ خَوفُكَ في حَشاهُم
هُبوبَ الريحِ في رِجلِ الجَرادِ
الواحدي: هبٍ تحرك واضطرب والحشا داخل الجوف بما فيه من الاعضاء الداخلة يقول ريح الخوف عصفت بهم وفرقتهم كما تفرق الريح رجل الجراد
العكبري: الْغَرِيب هَب تحرّك واضطرب والحشى مَعْرُوف وَهُوَ دَاخل الْجوف بِمَا فِيهِ من الْأَعْضَاء الدَّاخِلَة وَقَوله رجل الْجَرَاد هى الْقطعَة من الْجَرَاد الْمَعْنى يَقُول تحرّك خوفك وَإِنَّمَا قَالَ تحرّك خوفك وَالْخَوْف عرض لَا يَتَحَرَّك فَإِن التحرك إِنَّمَا يَقع فى الْجَوَاهِر مجَازًا لَا حَقِيقَة وَقَالَ حشاهم فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع وَأَرَادَ أَن ريح الْخَوْف عصفت بهم ففرقتهم كَمَا تفرق الرّيح رجل الْجَرَاد
- ٣٠
وَماتوا قَبلَ مَوتِهِمُ فَلَمّا
مَنَنتَ أَعَدتَهُم قَبلَ المَعادِ
الواحدي: أي ماتوا خوفا منك قبل موتهم الذي قضى عليهم فلما مننت بالعفو كان ذلك كالإحياء قبل المعاد وهذا منقول من قول أبي تمام، معاد البعث معروف ولكن، ندى كفيك في الدنيا معادي،
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد انهم مَاتُوا خوفًا مِنْك قبل الْمَوْت المحتوم فَلَمَّا عَفَوْت عَنْهُم ومننت عَلَيْهِم أعدتهم قبل الْمعَاد الْمَوْعُود وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَجعل عَفوه عَنْهُم بعد الْغَضَب بِمَنْزِلَة الْإِحْيَاء لَهُم وَهَذَا مَنْقُول من قَول أَبى تَمام (مَعادُ المَوْت مَعْرُوفٌ وَلَكِنْ ... نَدَى كَفَّيك فى الدُّنْسا مَعادِى)
- ٣١
غَمَدتَ صَوارِماً لَو لَم يَتوبوا
مَحَوتَهُمُ بِها مَحوَ المِدادِ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول سللت عَلَيْهِم سيوفا فَلَمَّا عَفَوْت عَنْهُم غمدتها وغمد وأغمد لُغَتَانِ وَلَو لم يتوبوا وينقادوا لَك لمحوتهم محو المداد وَهَذَا // معنى حسن //
- ٣٢
وَما الغَضَبُ الطَريفُ وَإِن تَقَوّى
بِمُنتَصِفٍ مِنَ الكَرَمِ التِلادِ
الواحدي: الطريف المستحدث والتلاد القديم يقول الغضب الحادث لا يغلب الكرم القديم وإن كان قويا لان الطاري لا يكون كالقديم الموروث
العكبري: الْغَرِيب الطريف المستحدث والتلاد الْقَدِيم الْمَعْنى يَقُول الْغَضَب الْحَادِث لَا يغلب الْكَرم الْقَدِيم وَإِن كَانَ قَوِيا لِأَن الطَّارِئ لَا يكون كالقديم والموروث
- ٣٣
فَلا تَغرُركَ أَلسِنَةٌ مَوالٍ
تُقَلِّبُهُنَّ أَفإِدَةٌ أَعادي
الواحدي: الموالي جمع المولي وهو الولي يقول ألسنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها أفئدة معادية
- ٣٤
وَكُن كَالمَوتِ لا يَرثي لِباكٍ
بَكى مِنهُ وَيَروي وَهوَ صادِ
الواحدي: أي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب من الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل
العكبري: الْغَرِيب رثى يرثى إِذا رحم والصادى العطشان الْمَعْنى يَقُول كن كالموت فظا غليظا لَا يرحم الباكى إِذا بَكَى من خَوفه ويروى بِمَا يشرب وَهُوَ مَعَ ذَلِك عطشان لِحِرْصِهِ على الإهلاك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَأَنَّهُ لطلبه للشُّرْب بعد الرى صَاد أى لطلب النُّفُوس وَمعنى يرْوى ينَال مَا لَو أدْركهُ لروى وفى مَعْنَاهُ (كالموْتِ ليسَ لهُ رِىّ وَلَا شِبَعٌ ... )
- ٣٥
فَإِنَّ الجُرحَ يَنفِرُ بَعدَ حينٍ
إِذا كانَ البِناءُ عَلى فَسادِ
الواحدي: الموالي جمع المولى وهو الولي يقول السنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها افئدة معادية
العكبري: الْغَرِيب نفر الْجرْح إِذا ورم بعد الْجَبْر الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم يطوون لَك الْعَدَاوَة إِلَى أَن تمكنهم الفرصة فَلَا تبقهم وَقَوله إِذا كَانَ الْبناء على فَسَاد يُرِيد إِذا نبت اللَّحْم على ظَاهره وَله غور فَاسد وَهَذَا من قَول البحترى (إذَا مَا الجُرْحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ ... تَبَيَّنَ فِيهِ تفريطُ الطَّبِيبِ) وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الْحَكِيم إِذا كَانَ الْبناء على غير قَوَاعِد كَانَ الْفساد أقرب إِلَيْهِ من الصّلاح // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام //
- ٣٦
وَإِنَّ الماءَ يَجري مِن جَمادٍ
وَإِنَّ النارَ تَخرُجُ مِن زِنادِ
الواحدي: يريد أن العداوة تكمن في الوداد كمون النار في الزناد والماء في الجماد كما قال نصر بن سيار، وإن النار بالزندين تروى، وإن الفعل يقدمه الكلام
العكبري: الْغَرِيب الجماد يُرِيد الصخر والزناد هُوَ الزند الذى يقْدَح بِهِ النَّار الْمَعْنى يَقُول إِن الْعَدَاوَة كامنة فى الْفُؤَاد كمون النَّار فى الزِّنَاد وَالْمَاء فى الجماد وَهَذَا كَقَوْل نصر بن سيار (وإنَّ النَّارَ بالزَّنْدَيْنِ تُوْرَى ... وَإنّ الفِعْلَ يَقْدُمُه الكَلامُ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَشْيَاء تكمن وتستتر فَإِذا استترت ظَهرت
- ٣٧
وَكَيفَ يَبيتُ مُضطَجِعاً جَبانٌ
فَرَشتَ لِجِنبِهِ شَوكَ القَتادِ
الواحدي: يعني أن خوفه إياك يمنعه النوم كما لو فرشت له شوك القتاد ويريد بالجبان عدوه الخائف
العكبري: الْغَرِيب القتاد شجر لَهُ شوك وَهُوَ الْأَعْظَم وفى الْمثل من دونه خرط القتاد فَأَما القتاد الْأَصْغَر فَهُوَ الذى ثَمَرَته نفاخة كنفاخة الْعشْر الْمَعْنى يَقُول خوف الجبان مِنْك يمنعهُ النّوم كَأَنَّك قد فرشت لجنبه شوك القتاد يُرِيد بالجبان عدوه
- ٣٨
يَرى في النَومِ رُمحَكَ في كُلاهُ
وَيَخشى أَن يَراهُ في السُهادِ
الواحدي: يقول لخوفه أياك إذا نام رأى كأنك طعنت في كليتيه برمحك فهو يخشى أن يرى ذلك في اليقظة كما قال أشجع السلمي، وعلى عدوك يا ابن عم محمد، رصدان ضوء الصبح والإظلام، فإذا تنبه رعته وإذا غفا، سلت عليه سيوفك الأحلام، وقصر أبو الطيب في ذكر السهاد لأنه أراد به اليقظة والسهاد امتناع النوم بالليل ولا يسمى المتصرف بالنهار ساهدا
العكبري: الْغَرِيب السهاد امْتنَاع النّوم بِاللَّيْلِ وَلَا يُسمى الْمُتَصَرف فى النَّهَار ساهدا الْمَعْنى يَقُول الْعَدو الذى يخافك إِذا نَام رآك فى نَومه كَأَنَّك قد طعنت كليتيه برمحك فَهُوَ يخَاف أَن يرى ذَلِك وَهُوَ مستيقظ وَهَذَا مَنْقُول من قَول أَشْجَع السلمى (وَعَلى عَدُوّكَ يَا بنَ عَمّ مُحَمَّدٍ ... رَصَدانِ ضَوْءُ الصُّبْحِ وَالإظْلامُ) (فَإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ وَإذَا غَفا ... سَلَّتْ عَلَيْهِ سُيُوفَكَ الأحْلامُ) وَذكر المتنبى السهاد للقافية وَالْمرَاد الْيَقَظَة ليقابل بَين الضدين
- ٣٩
أَشَرتَ أَبا الحُسَينِ بِمَدحِ قَومٍ
نَزَلتُ بِهِم فَسِرتُ بِغَيرِ زادِ
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد يَا أَبَا الْحُسَيْن وَهُوَ كنية الممدوح مدحت قوما أَشرت بهم فرحت عَنْهُم بِغَيْر شئ حَتَّى إِنَّهُم لم يزودونى شَيْئا عِنْد رحيلى عَنْهُم
- ٤٠
وَظَنّوني مَدَحتُهُم قَديماً
وَأَنتَ بِما مَدَحتُهُمُ مُرادي
الواحدي: يقول ظنوا أن مدحي لهم وثناءي عليهم وإنما كنت أعنيك بذلك المدح والثناء كما قال أبو نواس، ون جرت الألفاظ منا بمدحة، لغيرك إنسان فأنت الذي نعني، وكقول كثير، متى ما أقل في آخر الدهر مدحةً، فما هي إلا لأبن ليلى المكرم
- ٤١
وَإِنّي عَنكَ بَعدَ غَدٍ لَغادِ
وَقَلبي عَن فِنائِكَ غَيرُ غادِ
الواحدي: يقول أنا مرتحل عنك وقلبي مقيم عندك كما قال الطاءي، مقيم الظن عندك والأماني، وإن قلقت ركابي في البلاد،
العكبري: الْغَرِيب الفناء الْمنزل الْمَعْنى يُرِيد إنى مرتحل عَنْك بقالبى وقلبى مُقيم بفنائك وَمَا أحسن مَا قَالَ عَن فنائك وَلم يقل عَنْك وَهَذَا كَقَوْل حبيب (مُقِيمُ الظَّنّ عِنْدَكَ والأَمَانىِ ... وَإنْ قَلِقَتْ رِكابِى فِى البِلادِ)
- ٤٢
مُحِبُّكَ حَيثُما اِتَّجَهَت رِكابي
وَضَيفُكَ حَيثُ كُنتُ مِنَ البِلادِ
الواحدي: يقول حيثما توجهت فأنا محبك وحيثما كنت فأنا ضيفك لأني آكل مما أعطيتني وزودتني كما قال الطاءي، فما سافرت في الآفاق إلا، ومن جدواك راحلتي وزادي
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنا حَيْثُمَا تَوَجَّهت وحيثما كنت محبك وضيفك لأنى آكل إِذا غبت عَنْك مَا أعطيتنى فَأَنا ضيفك أَيْن كنت وَهَذَا من قَول حبيب (وَما سافَرْتُ فِى الآفاقِ إِلَّا ... وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلَتِى وَزَادِى)
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِ ... لُيَيلَتُنا المَنوطَةُ بِالتَنادِ
- كَأَنَّ الهامَ في الهَيجا عُيونٌ ... وَقَد طُبِعَت سُيوفُكَ مِن رُقادِ
- وَإِنّي عَنكَ بَعدَ غَدٍ لَغادِ ... وَقَلبي عَن فِنائِكَ غَيرُ غادِ
- فَإِنَّ الجُرحَ يَنفِرُ بَعدَ حينٍ ... إِذا كانَ البِناءُ عَلى فَسادِ
- مَتى ما اِزدَدتُ مِن بَعدِ التَناهي ... فَقَد وَقَعَ اِنتِقاصي في اِزدِيادي
- وَقَد صُغتَ الأَسِنَّةَ مِن هُمومٍ ... فَما يَخطُرنَ إِلّا في فُؤادِ
من شروح القرّاء(١)
يشبه المتنبي بنات نعش وهي (مجموعة نجوم) محاطة بظلمة الليل بوجوه العذارى الكشافات عن وجوههن (سافرات) وقد ارتدن ثياب السواد حدادا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.