من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عود إلى رثاء شواعر العرب
وقالت هند بنت أسد الضبابية:
لقد مات بالبيضاء من جانب الحمىفتى كان زينا للمواكب والشّرب
يلوذ به الجانى محافة ما جنىكما لاذت العصماء بالشاهق الصعب
تظلّ بنات العمّ والخال حولهصوادى لا يروين بالبارد العذب
وقالت أم خالد النميرية [تشبب بأثال الكلابى]:
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضهأتتنا بريّاه فطاب هبوبها
أتتنا بمسك خالط المسك عنبروريح خزامى باكرتها جنوبها
أحنّ لذكراه إذا ما ذكرتهوتنهلّ عبرات تفيض غروبها
حنين أسير نازح شدّ قيدهوإعوال نفس غاب عنها حبيبها
وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى [ثعلب]، لأم الضحاك المحاربية وكانت تحب رجلا من الضّباب حبا شديدا:
يأيها الراكب الغادى لطيّتهعرّج أبثّك عن بعض الذى أجد
ما عالج الناس من وجد تضمّنهمإلا وجدت به فوق الذى وجدوا
حسبى رضاه وأنّى فى مسرّتهووده آخر الأيام أجتهد
وقالت:
هل القلب إن لاقى الضّبابىّ خاليالدى الرّكن أو عند الصّفا ينحرّج
وأزعجنا قرب الفراق، وبينناحديث كتنفيس المريضين مزعج
حديث لو أنّ اللحم يشوى بحرهغريضا أتى أصحابه وهو منضج
وأنشد الزبير بن بكار لحليمة الخضرية، وقد أنشدها المبرد لنبهان العبشمى وهو أشبه:
يقرّ بعينى أن أرى من مكانهذرى عقدات الأجرع المتقاود
وأن أرد الماء الذى شربت بهسليمى وإن ملّ السّرى كلّ واحد
وألصق أحشائى ببرد ترابهوإن كان مخلوطا بسمّ الأساود
وقالت الفارعة بنت شداد ترثى أخاها مسعودا:
يا عين بكّى لمسعود بن شدّابكاء ذى عبرات شجوه بادى
من لا يذاب له شحم السّديف ولايجفو العيال إذ ما ضنّ بالزاد
ولا يحلّ إذ ما حلّ منتبذايخشى الرزية بين المال والنادى
قوّال محكمة، نقّاض مبرمةفتاح مبهمة، حبّاس أوراد
قتّال مسغبة، وثّاب مرقبةمنّاع مغلبة، فكّاك أقياد
حلّال ممرعة، فرّاج مفظعةحمّال مضلعة، طلّاع أنجاد
حمّال ألوية، شهّاد أنديةشدّاد أوهية، فرّاج أسداد
جمّاع كلّ خصال الخير قد علموازين القرين ونكل الظالم العادى
أبا زرارة لا تبعد فكلّ فتىيوما رهين صفيحات وأعواد
هلا سقيتم، بنى جرم، أسيركمنفسى فداؤك من ذى كربة صادى
نعم الفتى، ويمين الله، قد علموايخلو به الحىّ أو يغدو به الغادى
هو الفتى يحمد الجيران مشهدهعند الشتاء وقد همّوا بإخماد
الطاعن الطعنة النّجلاء يتبعهامثعنجرا بعد ما تغلى بإزباد
والسابىّ الزّق للأضياف إن نزلواإلى ذراه وغيث المحوج الغادى
والمحسنات من النساء كثير، وقد تفرّق لهن فى أضعاف هذا الكتاب ما اختير.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع