من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من مأثور الحكم
قال على بن عبيدة الريحانى: احم ودّك فإنه عرضك، وصن الأنس بك فإنه يغزر حظك، ولا تستكثر من الطمأنينة إلا بعد استحكام الثّقة؛ فإن الأنس سريرة العقل، والطمأنينة بذلة المتحابيّن، وليس لك بعدهما تحفة تمنحها صاحبك، ولا حباء توجب به الشكر على من اصطفيت.
وقال: ما أنصف من عاتب أخاه بالإعراض على ذنب كان منه، أو هجره لخلاف بما يكره عنده، إذا كان لا يعتدّ فى سالف أيام العشرة إلا بالرضا عنه، ومشاكلته فيما يؤنسه منه. فإن كان العاتب شكا جميع ما ستره من أخيه أولا، فلقد تتمّم الموافقة حظّ الاغتفار، وإن لم يكن وفى له بكلّ ما استحقّ منه فليقتصّ ممّا وجب منه عليه لأخيه بقدر ذنبه، ثم العودة إلى الألفة أولى من تشتّت الشّمل، وأشبه بأهل التصافى، وأكرم فى الأحدوثة عند الناس.
وقال: الحياء لباس سابغ، وحجاب واق، وستر من المساوى، وأخو العفاف، وحليف الدّين، ومصاحب بالصّنع. ورقيب من العصمة، وعين كالئة تذود عن الفساد، وتنهى عن الفحشاء والأدناس.
وقال: لا يخلو أحد من صبوة إلّا أن يكون جاسى الخلقة، منقوص البنية، أو على خلاف تركيب الاعتدال.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع