من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر بكر بن النطاح
وكان بكر كثير التعصب لربيعة والمدح فيهم، وهو القائل:
ومن يفتقر منّا يعش بحسامهومن يفتقر من سائر الناس يسأل
ونحن وصفنا دون كل قبيلةبشدة بأس فى الكتاب المنزّل
وإنا لنلهو بالسيوف كما لهتفتاة بعفد أو سخاب قرنفل
يريد قول الله ﷿: «سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ»
. جاء فى بعض التفاسير أنهم بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب.
وبكر القائل أيضا فى أبى دلف:
يا عصمة العرب الذى لو لم يكنحيّا لقد كانت بغير عماد
إنّ العيون إذا رأتك حدادهارجعت من الإجلال غير حداد
وإذا رميت الثغر منك بعزمةفتّحت منه مواضع الأسداد
فكأن رمحك منقع فى عصفروكأنّ سيفك سلّ من فرصاد
لوصال من غضب أبو دلف علىبيض السيوف لذبن فى الأغماد
أذكى وأوقد للعداوة والقرىنارين نار وغى ونار زناد
وأبو دلف هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير بن شنج بن معاوية بن خزاعى بن عبد العزّى بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل ابن لجيم.
وقد رويت الأبيات التى مرت لأخت الوليد بن طريف لعبد الملك بن بجرة النميرى.
وقال أبو هفّان واسمه منصور بن بجرة، قال: أنشدنى دعبل لنفسه:
وداعك مثل وداع الربيعوفقدك؟؟؟ مثل افتقاد الدّيم
عليك السلام فكم من وفاءأفارق منك وكم من كرم
فقلت: أحسنت، ولكن سرقت البيتين من ربيعيين: الأول من قول القطامى:
ما للكواعب ودّعن الحياة كماودّعننى واتخذن الشيب ميعادى
والثانى من قول ابن بجرة:
فقدناك فقدان الربيع وليتنا
وأنشد البيت. فقال: بلى، والله سرق الطائى من ابن بجرة بيتا كاملا فقال:
عليك سلام الله وقفا فإننىرأيت الكريم الحر ليس له عمر
كذا وردت الحكاية من غير وجه، وكان يجب إذا كان من ربيعيين أن يكون «فقدناك فقلدن الربيع» لأخت الوليد.
وقد قال السموءل فى قصر العمر:
يقرب حبّ الموت آجالنا لناوتكرهه آجالهم فتطول
وقال ابن قتيبة: أخذ النميرى قوله: «أيا شجر الخابور» من قول الجن فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمتله الأرض تهتزّ العضاه باسوق
وقد أنشده أبو تمام الطائى للشماخ فى أبيات أولها:
جزى الله خيرا من أمير وباركتيد الله فى ذاك الأديم الممزّق
[ومن يسع أو يركب جناحى نعامةليدرك ما قدمت بالأمس يسبق]
قضيت أمورا ثم غادرت بعدهانوافج فى أكمامها لم تفتّق
وما كنت أخشى أن تكون وفاتهبكفّى سبنتى أزرق العين مطرق
تظل الحصان البكر تلقى جنينهانثا خبر فوق المطىّ معلّق
وقد قال بشار قريبا من قوله: [ولا المال إلا من قنا وسيوف]:
على جنبات الملك منه مهابةوفى الدرع عبل الساعدين قروع
إذا اختزن المال البخيل فإنمهخزائنهم خطّيّة ودروع
وهذا كقول أبى الطيب المتنبى فى فاتك الإخشيدى:
كنا نظن دياره مملوءةذهبا فمات وكلّ دار بلقع
وإذا المكارم والصّوارم والقناوبنات أعوج كلّ شىء يجمع
ومن بارع هذا النحو قول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثى:
وإنى لأرباب القبور لغابطلسكنى سعيد بين أهل المقابر
وإنى لمفجوع به إذ تكاثرتعداتى ولم أهتف سواه بناصر
وكنت كمغلوب على نصل سيفهوقد حزّ فيه نصل حرّان باتر
أتيناه زوّارا فأمجدنا قرّىمن البثّ والداء الدخيل المخامر
وأبنا بزرع قد نما فى صدورنامن الوجد يسقى بالدموع البوادر
ولما حضرنا لاقتسام تراثهأصبنا عظيمات اللهى والمآثر
أى لم نصب مالا، ولكنا أصبنا فعالا.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع