تجاوز إلى المحتوى

الحزن يقلق والتجمل يردع

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«الحزن يقلق والتجمل يردع» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها العين

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

النَومُ بَعدَ أَبي شُجاعٍ نافِرٌ

وَاللَيلُ مُعيٍ وَالكَواكِبُ ظُلَّعُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول النوم بعده لا يألف العين أي لا تنام العيون بعده حزنا عليه والليل يطول فلا ينقضي كأنه قد أعيا عن المشي فانقطع والكواكب كأنها طالعة لا تقدر أن تقطع الفلك فتغرب يريد طول الليل لاستيلاء الحزن والهم على قلبه

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    الحُزنُ يُقلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَردَعُ

    وَالدَمعُ بَينَهُما عَصِيٌّ طَيِّعُ

    الواحدي: يقول الحزن لأجل المصيبة يقلقني وتكلف الصبر يمنعني عن التهالك والجزع والدمع بين الحالين عاصٍ للتجمل مطيع للقلق

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْحزن لأجل هَذِه الْمُصِيبَة يقلقنى وَالصَّبْر يمنعنى عَن الْجزع والتهالك والدمع عَاص للتجمل مُطِيع للقلق

  2. ٢

    يَتَنازَعانِ دُموعَ عَينِ مُسَهَّدٍ

    هَذا يَجيءُ بِها وَهَذا يَرجِعُ

    الواحدي: عني بالمسهد نفسه يقول الحزن والصبر يتنازعان دموع عيني تم ذكر التنازع فقال الحزن يجيء بها أي يجريها والصبر يردها

    العكبري: الْغَرِيب المسهد الْكثير السهاد وَهُوَ الْمَمْنُوع النّوم الْمَعْنى يَقُول الصَّبْر والحزن يتنازعون دموع عينى فالحزن يجِئ بهَا وَالصَّبْر يردهَا

  3. ٣

    النَومُ بَعدَ أَبي شُجاعٍ نافِرٌ

    وَاللَيلُ مُعيٍ وَالكَواكِبُ ظُلَّعُ

    الواحدي: يقول النوم بعده لا يألف العين أي لا تنام العيون بعده حزنا عليه والليل يطول فلا ينقضي كأنه قد أعيا عن المشي فانقطع والكواكب كأنها طالعة لا تقدر أن تقطع الفلك فتغرب يريد طول الليل لاستيلاء الحزن والهم على قلبه

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ اللَّيْل وَالْكَوَاكِب مِمَّا يُؤثر فيهمَا حزن لأثر فيهمَا مَوته وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن اللَّيْل طَوِيل لفقده فالليل معى وَالْكَوَاكِب ظلع مَا تسير يُرِيد طول اللَّيْل للحزن قَالَ الواحدي النوم بعده لَا يألف الْعين فَلَا تنام حزنا عَلَيْهِ وَاللَّيْل من طوله كَأَنَّهُ قد أعيا عَن المتنبي فَانْقَطع وَالْكَوَاكِب كأنهاظالعة لَا تقدر أَن تقطع الْفلك فتغرب كل هَذَا يصف بِهِ طول ليله بعده من الْحزن عَلَيْهِ ٤ - الْغَرِيب يُقَال جبن عَنهُ وَجبن مِنْهُ شَاذ وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول إنى أَخَاف فِرَاق الْأَحِبَّة خوف الجبان وَأَشْجَع عِنْد الْمَوْت فَلَا أخافه يُرِيد أَن الْفِرَاق عِنْده أعظم من الْمَوْت كَمَا قَالَ حبيب (جَلِيدٌ على عَتْبِ الخُطُوبِ إذَا عَرَتْ ... وَلَيْسَ عَلى عَتْبِ الأخِلَاّءِ بالجَلْدِ)

  4. ٤

    إِنّي لَأَجبُنُ مِن فِراقِ أَحِبَّتي

    وَتُحِسُّ نَفسي بِالحِمامِ فَأَشجَعُ

    الواحدي: جبن عنه احسن من جبن منه يقول أنا جبان عند فراق الأحباب أخافه خوف الجبناء وأشجع عند الموت فلا أخافه أن الفراق أعظم خطبا عنده من الموت كما قال الطائي، جليدٌ على عتب الخطوب إذا عرت ولست على عتب الأخلاء بالجلدِ،

  5. ٥

    وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً

    وَيُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأَجزَعُ

    الواحدي: يريد أنه لا يعتب اعداءه ولا يلين لهم بل يزداد عليهم قسوة إذا غضبوا ويجزع عند عتب الصديق فلا يطيق احتماله كما قال أشجع، يعطي زمام الطوعِ إخوانه، ويلتوي بالملك القادرِ،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه صَعب على الْأَعْدَاء لَا يلين لَهُم وَلَا يعتبهم ويزداد عَلَيْهِم قسوة إِذا غضبوا وَلكنه عِنْد عتب الصّديق يجزج وَلَا يُطيق احْتِمَاله وَهَذَا كَقَوْل أَشْجَع السلمى (يُعْطِى زِمامَ الطَّوْعِ أحْبابَهُ ... وَيَلْتَوِى بالمَلِكِ الْقادِرِ) وَمثله للطائى (جَلِيد على عَتْبِ الخُطُوبِ إذَا عَرَتْ ... وَلَيْسَ على عَتْبِ الأَخْلَاءِبالجَلْدِ)

  6. ٦

    تَصفو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غافِلٍ

    عَمّا مَضى فيها وَما يُتَوَقَّعُ

    الواحدي: يقول الحيوة إنما تصفو للجاهل الغافل عما مضى من حيوته وما يتوقع في العواقب من انقضائها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِن الْحَيَاة لَا تصفو لمن يلحظ الدُّنْيَا بِعَين الْمعرفَة ويتأملها تَأمل الدِّرَايَة وَإِنَّمَا تصفو لجَاهِل لَا يعرف عواقبها فيتوقعها أَو لغافل لَا يمثل صوارفها وتصاريفها ويتذكرها فهى تصفو للغافل عَمَّا مضى من حَيَاته وَمَا يتَوَقَّع فى العواقب من انْقِضَائِهَا أَو حَادث لَا يُطيق حمله

  7. ٧

    وَلِمَن يُغالِطُ في الحَقائِقِ نَفسَهُ

    وَيَسومُها طَلَبَ المُحالِ فَتَطمَعُ

    الواحدي: يعني بالحقائق ما لا شك فيه للعاقل وهي أن الدنيا دار مخاوف واخطار والإنسان فيها على خطر عظيم وإن الحيوة غير باقية فمن غالط في هذا نفسه ومناها السلامة والبقاء صفا له العيش في الوقت حين ألقى عن نفسه الفكرة في العواقب وكلف نفسه طلب المحال من البقاء في السلامة مع نيل المراد فطمعت في ذلك ثم دل على أنه لا بقاء فيها لأحد

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تصفو لمن يغالط فِيهَا عقله وتحسن عِنْد من يكابر فِيهَا نَفسه ويسومها الْمحَال فتركن إِلَيْهِ أَو يمنيها فتعتمد بآمالها عَلَيْهِ وَمعنى الْبَيْت أَن الدُّنْيَا على الْحَقِيقَة دَار غرور وأخطار وَالْإِنْسَان فِيهَا على خطر عَظِيم والحياة فانية فِيهَا وَإِن طَالَتْ فَمن غلط فى هَذَا وَمنى نَفسه السَّلامَة والبقاء صفا عيشه حِين ألْقى عَن نَفسه الْفِكر فى العواقب وكلف نَفسه طلب الْمحَال من الْبَقَاء فى السَّلامَة مَعَ نيل المُرَاد وطمعت فى ذَلِك نَفسه وَهُوَ من قَول أَبى الْعَتَاهِيَة (إنَّما يَغْتَرُّ بالدُّنْيا غَفُولٌ أوْ جَهولُ) ثمَّ قَالَ دَالا على أَن الْبَقَاء محَال (أَيْن الذى ... الخ ... )

  8. ٨

    أَينَ الَّذي الهَرَمانِ مِن بُنيانِهِ

    ما قَومُهُ ما يَومُهُ ما المَصرَعُ

    الواحدي: الهرمان بناءان بمصر ارتفاع كل واحدٍ منهما في السماء أربعمائة ذراع في عرض مثلها لا يدري من بناهما وكيف بنيا يقال بناهما عمرو بن المشلل ويقال أن أحدهما قبر شداد بن عاد والثاني قبر أرم ذات العماد يقول أين من بناهما وأين قومه ومتى كان يوم موته وكيف كان مصرعه ينبه بهذا على أن الفناء حتم وأن لا سبيل إلى البقاء

    العكبري: الْغَرِيب الهرمان بِنَا آن عظيمان بِأَرْض مصر ارْتِفَاع كل وَاحِد مِنْهُمَا أَربع مئة ذِرَاع وهما ثابتان وَلَا يعرف البانى لَهما وَقَالَ الواحدى ١ أَحدهمَا قبر شَدَّاد بن عَاد وَالْآخر قبر إرم ذَات الْعِمَاد الْإِعْرَاب مَا قومه وَمَا بعده اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّعَجُّب وَمثله ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الْمَعْنى يَقُول إنَّهُمَا بقيا بعد من بناهما واندرس ذكره وَذكر قومه فَمَا يعْرفُونَ وَلَا يعرف بأى ميتَة هلك وَلَا فى أى وَقت لطول معمر الدَّهْر عَلَيْهِ وَهَذَا كُله يُرِيد بِهِ التَّنْبِيه على أَن الدُّنْيَا مفنية لأَهْلهَا مُنكرَة على من اغْترَّ بهَا وَأَن الفناء وَاقع وَلَا سَبِيل إِلَى الْبَقَاء وَقَوله ﴿أَيْن الذى الهرمان من بُنْيَانه﴾ اسْتدلَّ ببنائهما على تمكنه وأقامهما شَاهِدين على قوته وَقدرته أى أَيْن هُوَ وقوته وَأَيْنَ قومه وكثرتهم وَأَيْنَ عَددهمْ وعددهم أما عفت الدُّنْيَا آثَار ملكه وأفنته أما فرقت شَمله وشتتته مَا فى بطن الأَرْض غيبته وَفِيه نظر إِلَى قَول عدى بن زيد (أيْنَ كِسْرَى كسْرَى المُلُوكِ أنُو ... شُرْوَان أمْ أيْنَ قَبْلَهُ سابُورُ)

  9. ٩

    تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَن أَصحابِها

    حيناً وَيُدرِكُها الفَناءُ فَتَتبَعُ

    الواحدي: يقول الآثار تبقى بعد أصحابها زمانا من الدهر ثم تفنى وتتبع أصحابها في الفناء

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الْآثَار وهى الْبُنيان تبقى بعد أَرْبَابهَا لتدل على تمكنهم وقوتهم وسطوتهم ثمَّ ينالها بعدهمْ مَا نالهم من الفناء وَأَن الخزاب سيدركها فتذهب الْآثَار كَمَا ذهب المؤثرون لَهَا فَهَذِهِ عَادَة الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا والمعهود من تصاريفها

  10. ١٠

    لَم يُرضِ قَلبَ أَبي شُجاعٍ مَبلَغٌ

    قَبلَ المَماتِ وَلَم يَسَعهُ مَوضِعُ

    الواحدي: يريد علو همته وإنه ما كان يرضى بمبلغ يبلغه في العلى حتى يطلب منه ما فوقه ولم يسعه موضع لكثرة جيشه أو لأنه لا يرضى ذلك المكان

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ عالى الهمة وَمَا كَانَ يرضى بمبلغ يبلغهُ فى الْعلَا حَتَّى يطْلب مَا فَوْقه وَلم يَسعهُ مَوضِع لِكَثْرَة جُنُوده وَلَا يرضى بذلك الْمَكَان لِأَنَّهُ كَانَ لَا يبلغ مبلغا إِلَّا رَآهُ قَلِيلا لنَفسِهِ متواضعا عَن جلالة قدره وَلَا يملك جِهَة من الأَرْض إِلَّا ضَاقَتْ عَن همته وَقصرت مَعَ سعتها عَن الْوَفَاء برغبته

  11. ١١

    كُنّا نَظُنُّ دِيارَهُ مَملوءَةً

    ذَهَباً فَماتَ وَكُلُّ دارٍ بَلقَعُ

    الواحدي: يقول كنا نظنه صاحب ذخائر من الأموال فلما مات لم يخلف ملا لأنه كان جوادا ثم ذكر ما خلفه فقال

    العكبري: الْغَرِيب البلقع الخالى الذى لَا شئ فِيهِ وَقَوله ذَهَبا تَمْيِيز الْمَعْنى يَقُول كُنَّا نظن أَنه صَاحب ذخائر فَلَمَّا مَاتَ لم يخلف شَيْئا لِأَنَّهُ كَانَ جوادا وَقَوله ﴿كل دَار بلقع﴾ يُرِيد أَن مآل كل دَار أَن تكون خَالِيَة بعد ساكنها بلقعا وَهَذِه عَادَة الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا

  12. ١٢

    وَإِذا المَكارِمُ وَالصَوارِمُ وَالقَنا

    وَبَناتُ أَعوَجَ كُلُّ شَيءٍ يَجمَعُ

    الواحدي: يقول إنما يجمع في حياته المكارم والأسلحة والخيل لا الذهب والفضة وأعوج فحلٌ معروفٌ من فحول العرب إليه تنسب الخيل الأعوجية وإنما سمي أعوج لأن ليلا وقعت فيه غارة على أصحاب هذا الفحل وكان مهرا ولضنهم به حملوه في وعاء على الإبل حين هربوا من الغارة فأعوج ظهره وبقي فيه العوج فلقب بالأعوج وقال الأصمعي سئل ابن الهلالية فارسُ أعوج عن أعوج فقال ضللت في بعض مفاوز تميمٍ فرأيت قطاةً تطير فقلت في نفسي والله ما تريد إلا الماء فاتبعتها ولم أزل أغض من عنان اعوج حتى وردت والقطاة وهذا البيت من قول حاتم، متى ما يجيء يوماً إلى المال وأرثي، الأبيات وقول عروة بن الورد، وذي أملٍ يرجو تراثي، الأبيات ومن قول امرأةٍ، مضى وورثناه دريس مفاضةٍ، وكلها في الحماسة وقد قال مروان بن أبي حفصة في معنِ بن زائدة يرثيه، ولم يكن كنزه ذهبا ولكن، حديد الهند والحلق المذالا،

  13. ١٣

    المَجدُ أَخسَرُ وَالمَكارِمُ صَفقَةً

    مِن أَن يَعيشَ لَها الكَريمُ الأَروَعُ

    الواحدي: يقول صفقة المكارم والمجد أخسر وحظها انقص من أن يعيش لها هذا المرثي يعني أن المكارم كانت تحيا به فلنحسرانها كانت ميتةً

    العكبري: الْإِعْرَاب إِذا جعلته الْمجد والمكارم أخسر صَفْقَة اخْتَلَّ لِأَنَّك تفصل بالمكارم بَين أخسر وَبَين صَفْقَة وهى مَنْصُوبَة بأخسر الَّتِى هى عطف على الْمجد وَهَذَا غير جَائِز لِأَن صَفْقَة تحل من أخسر مَحل الصِّلَة من الْمَوْصُول أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن تَقول زيد أحسن وَعَمْرو وَجها وَلَكِن لَك أَن تصفه إِلَى وَجه آخر وَهُوَ أَن تجْعَل المكارم عطفا على الضَّمِير فى أخسر فَإِن عطفته على الضَّمِير الذى فِيهِ لم يكن أَجْنَبِيّا مِنْهُ فَلَا يعد فصلا بَينه وَبَين صَفْقَة فَيصير نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل أكل وَعَمْرو خبْزًا بعطف عَمْرو على الضَّمِير فى أكل وَنصب خبْزًا بِأَكْل وفى نَوَادِر أَبى زيد (فَخيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمُ ... إذَا الدَّاعِى المُثَوّبُ قالَ يالا) فَلَا يجوز ان يكون نَحن مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ ومنكم مُتَعَلق بِخَير على أَن يكون خير خَبرا لمبتدأ لِئَلَّا يفصل نَحن بَين خير ومنكم وَلَكِن يجوز أَن يكون نَحن توكيدا للضمير فى خير وَيكون خير خبر مبتدإ مَحْذُوف فَكَأَنَّهُ قَالَ فَنحْن خير خير عِنْد النَّاس مِنْكُم وَحسن حذف نَحن الأولى الَّتِى هى مُبْتَدأ لمجئ الثَّانِيَة توكيدا للضمير فى خير وَيجوز وَجه آخر وَهُوَ أَن تنصب صَفْقَة بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ أخسر وَتجْعَل المكارم عطفا على الْمجد لَا على الضَّمِير فى أخسر فَلَا تكون على هَذَا قد فصلت بَين مَا يجرى مجْرى الصِّلَة والموصول فَيصير التَّقْدِير الْمجد أخسر والمكارم أَيْضا كَذَلِك ثمَّ قَالَ صَفْقَة وَكَأَنَّهُ قَالَ خسرت صَفْقَة فَدلَّ أخسر على خسرت كَمَا دلّ أعلم فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم من يضل عَن سَبيله﴾ على يعلم أَو علم فَيكون من يضل مَنْصُوبًا بِالْفِعْلِ الذى دلّ عَلَيْهِ أعلم وَإِنَّمَا حملناه على ذَلِك هربا من أَن يكون من يضل من يضل فى مَوضِع جر بِالْإِضَافَة إِلَى أعلم لِأَن أعلم وأفعل إِذا أضيف إِلَى شئ كَانَ بَعْضًا لَهُ نَحْو قَوْلك زيد أكْرم النَّاس فلابد أَن يكون من النَّاس وَلَا نقل زيد أفضل النعام لِأَنَّهُ لَيْسَ من النعام فَكَذَلِك لَا يجوز أَن تضيف أعلم إِلَى من يضل لِأَن الله تَعَالَى لَا يكون بعض الضَّالّين الْغَرِيب الأروع الْكَرِيم الْحسن المنظر الْمَعْنى يَقُول الْمجد والمكارم حظهما أنقص من أَن يعِيش أَبُو شُجَاع المرثى الْجَامِع لشملهما الْمُوكل بحفظهما

  14. ١٤

    وَالناسُ أَنزَلُ في زَمانِكَ مَنزِلاً

    مِن أَن تُعايِشَهُم وَقَدرُكَ أَرفَعُ

    الواحدي: يقول الناس في زمانك أكل قدرا من أن تكون فيما بينهم فتخالطهم وتعاشرهم وقدرك أجل من أن تعايش أهل هذا الزمان

  15. ١٥

    بَرِّد حَشايَ إِنِ اِستَطَعتَ بِلَفظَةٍ

    فَلَقَد تَضُرُّ إِذا تَشاءُ وَتَنفَعُ

    الواحدي: يقول كلمني بكلمة وأسمعني منك لفظةً إن قدرت عليها لتسكن ما في قلبي من حرارة الوجد فلقد كنت في حياتك تضر إذا تشاء أعداءك وتنفع أولياءك أي فانفعني بكلامك

  16. ١٦

    ما كانَ مِنكَ إِلى خَليلٍ قَبلَها

    ما يُستَرابُ بِهِ وَلا ما يوجِعُ

    الواحدي: يقول لم يكن منك إلى خليلٍ قبل المنية ما يريبه منك أو يوجعه وذلك أشد لتوجعه عليك إذ لم تربه في حياتك

  17. ١٧

    وَلَقَد أَراكَ وَما تُلِمُّ مُلِمَّةٌ

    إِلّا نَفاها عَنكَ قَلبٌ أَصمَعُ

    الواحدي: الأصمع الحاد الذكي يقال ثريدة مصمعة إذا كان وسطها ناتيا والصومعة فوعلة منه لأنه بناء ناتٍ على مكان مرتفع يقول كنت أراك في حال حيوتك وما تنزل بكل نازلةٌ إلا دفعها عنك قلبٌ ذكي

    العكبري: الْغَرِيب الأصمع الذكى الحاد والأصمعان الْقلب الذكى والرأى وثريدة مصمعة إِذا كَانَ وَسطهَا نانئا والصومعة فوعلة مِنْهُ لِأَنَّهَا مُرْتَفعَة الْمَعْنى يَقُول كنت فى حَال حياتك مَا تنزل بك ملمة من الدَّهْر إِلَّا رَفعهَا عَنْك قلب ذكى وَلَا تعروك عَظِيمَة من الْأَمر إِلَّا نفى عَنْك مَا تحذر من ذَلِك قلب ذكى

  18. ١٨

    وَيَدٌ كَأَنَّ قِتالَها وَنَوالَها

    فَرضٌ يَحِقُّ عَلَيكَ وَهوَ تَبَرُّعُ

    الواحدي: يقول ونفاها عنك يد معطية للاولياء قتالة للاعداء كان النوال والقتال وأجبان عليها وهما تبرع لا وجوبٌ وهو من قول الطائي، ترى ماله نصب المعالي وأوجبت، عليه زكوة الجودِ ما ليس وواجبا،

  19. ١٩

    يا مَن يُبَدِّلُ كُلَّ يَومٍ حُلَّةً

    أَنّى رَضيتَ بِحُلَّةٍ لا تُنزَعُ

    الواحدي: هذا على الحكاية لما كان يفعله في حال حيوته كقول الآخر، جاريةٌ في رمضان الماضي، تقطع الحديث بالإيماض، حكى حالها في الوقت والمعنى أنه كان يلبس كل يوم لباسا آخر وقد لبس الآن ثوبا لا يخلعه يعني الكفن

    العكبري: الْغَرِيب الْحلَّة ثَوْبَان يَلْبسهُمَا الرجل مُجْتَمعين الْمَعْنى يَقُول يَا من كَانَ فَحذف كَانَ وَهُوَ يريدها وَيجوز أَن يكون حِكَايَة الْحَال أى أَنه كَانَ يُبدل فى حَال حَيَاته كَقَوْل الراجز (جَارِيَةٌ فِى رَمَضَانَ المَاضِى ... تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإِيماضِ) فَحكى حَالهَا فى الْوَقْت وَمعنى الْبَيْت أَنه كَانَ يلبس فى كل يَوْم لباسا جَدِيدا غير الآخر ويخلع الملبوس على من يَقْصِدهُ فَكيف رضى بِثَوْب لَا يخلع وَهُوَ الْكَفَن

  20. ٢٠

    ما زِلتَ تَخلَعُها عَلى مَن شاءَها

    حَتّى لَبِستَ اليَومَ مالا تَخلَعُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول يَا من يُبدل كل يَوْم حلَّة مَا زلت تخلعها أى كنت تلبس كل يَوْم خلعة ثمَّ تخلعها على من جَاءَ يطْلبهَا من شَاعِر أَو زائر أَو قَاصد لدفع ملمة وَالْيَوْم قد لبست ثوبا لَا يخلع يُرِيد الْكَفَن

  21. ٢١

    ما زِلتَ تَدفَعُ كُلَّ أَمرٍ فادِحٍ

    حَتّى أَتى الأَمرُ الَّذي لا يُدفَعُ

    الواحدي: هذا من قول يحيى بن زياد الحارثي، دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت، تريدك لم نسطعْ لها عنك مدفعا،

    العكبري: الْغَرِيب القادح الذى يثقل حمله الْمَعْنى يَقُول مَا زلت تدفع عَنَّا الْأُمُور الثَّقِيلَة حَتَّى أَتَى الْأَمر الذى لَا يدْفع وَهُوَ الْمَوْت وَهُوَ مَنْقُول من قَول يحيى بن زِيَاد الحارثى من أَبْيَات الحماسة (دَفَعْنا بِكَ الأَيَّامَ حَتَّى إذَا أتَتْ ... تُرِيدُكَ لَمْ نَسْطِعْ لَهَا عَنْكَ مَدْفَعا)

  22. ٢٢

    فَظَلِلتَ تَنظُرُ لا رِماحُكَ شُرَّعٌ

    فيما عَراكَ وَلا سُيوفُكَ قُطَّعُ

    الواحدي: عراك أصابك ونزل بك يقول لم تعمل رماحك وسيوفك في دفع ما نزل بك يعني الموت لنه لا مدفع له

    العكبري: الْغَرِيب عرَاك أَصَابَك وإشراع الرماح بسط الأيدى بهَا الْمَعْنى يَقُول ظللت أى أَقمت تنظر إِلَى الْمَوْت نظر الْمُسلم وَلَا تطِيق مدافعته وَلَا يمكنك أَن تباطشه قد عجزت رماحك عَن مطاعنته وَقصرت سيوفك عَن مجالدته فسطا عَلَيْك سطوة الْمَالِك وغلبك غَلَبَة الْمُحِيط بك وَالْمعْنَى يُرِيد لم تعْمل سيوفك وَلَا رماحك فى دفع مَا نزل بك من الْمَوْت

  23. ٢٣

    بِأَبي الوَحيدُ وَجَيشُهُ مُتَكاثِرٌ

    يَبكي وَمِن شَرِّ السِلاحِ الأَدمُعُ

    الواحدي: يقول فدى بأبي الوحيد المنفرد بما أصابه على كثرة ما له من الجيش يعني أن المنية سلبته وحده فلم تغنِ عنه كثرة جيشه يبكي لما نزل به من الأمر ولا يندفع بالبكاء شيء والدمع من شر الأسلحة

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هَذَا الوحيد أفديه بأبى أى الوحيد من الْأَنْصَار مَعَ كَثْرَة جيوشه الْمُنْفَرد من الْأَصْحَاب مَعَ توفر جمعه الباكى على نَفسه عِنْد انْقِضَاء بَقِيَّة عمره وَمن شَرّ السِّلَاح عِنْد المدافعة وأظهره تقصيرا عِنْد المغالبة الْبكاء الذى لَا ينفع والدمع الذى لَا يعْنى

  24. ٢٤

    وَإِذا حَصَلتَ مِنَ السِلاحِ عَلى البُكا

    فَحَشاكَ رُعتَ بِهِ وَخَدَّكَ تَقرَعُ

    العكبري: الْغَرِيب تقرع تضرب والقرع الضَّرْب ورعت أى أخفت الْمَعْنى يَقُول إِذا حصلت من سِلَاحك على الْحزن وَمن أنصارك على الْبكاء فحشاك تروع بحزنك وخدك تضرب بدمعك وَلَا يرد عَنْك شَيْئا يُرِيد أَن الدمع لَا يدْفع شَيْئا

  25. ٢٥

    وَصَلَت إِلَيكَ يَدٌ سَواءٌ عِندَها ال

    بازي الأُشَيهِبُ وَالغُرابُ الأَبقَعُ

    الواحدي: يعني يد المنية وهي قابضة للصغير والكبير والشريف والوضيع فالبازي مثل للشريف والغراب مثل للوضيع ويروي الباز الأشهب مقطوع الألف لأنه أول المصراع الثاني فكأنه أخذ في بيت ثان كما قال، لتسمعن وشيكاً في دياركم، الله أكبر يا فارت عثمانا، وقال الآخر، حتى أتين فتًى تأبط خائفا، السيف فهو أخو لقاء أروع،

    العكبري: الْإِعْرَاب قطع همزَة الباز لِأَنَّهَا أول المصراع الثانى فَكَأَنَّهُ أخد فى بَيت ثَان كَقَوْل الآخر (لتَسْمَعُنَّ وَشيكا فِى دِيارِكُمُ ... أللهُ أكْبَرُ يَا ثارَاتِ عُثْمانا) الْغَرِيب الباز الْأَشْهب هُوَ الذى غلب عَلَيْهِ الْبيَاض والأبقع الذى فى صَدره بَيَاض الْمَعْنى يَقُول وصلت إِلَيْك يَد يُرِيد الْمنية الَّتِي لَا ترد فالشريف والوضيع وَالْكَبِير وَالصَّغِير والأحمر وَالْأسود عِنْدهَا سَوَاء لَا تحاشي أحدا وَلَا يفلت مِنْهَا مَا تَأْخُذهُ وَلَا يفوتها مَا تقصده فعلهَا مَعَ الباز الْأَشْهب مَعَ كرمه كفعلها بالغربا الأبقع مَعَ قبحة ودمامته وَهَذَا مثل ضربه بالباز الْأَشْهب والغربا الأبقع وروى الواحدى (سَوَاء عِنْدهَا الباز الأشيهب) بوصل الْهمزَة مَعَ حذف ألف الضَّمِير من عِنْدهَا

  26. ٢٦

    مَن لِلمَحافِلِ وَالجَحافِلِ وَالسُرى

    فَقَدَت بِفَقدِكَ نَيِّراً لا يَطلَعُ

    العكبري: الْغَرِيب المحافل جمع محفل وَهُوَ الْمُجْتَمع والجحافل جمع جحفل وَهُوَ الْعَسْكَر الْعَظِيم والسرى سير الْوُفُود بِاللَّيْلِ والنير الْكَوْكَب الْكثير النُّور والنيران الشَّمْس وَالْقَمَر الْمَعْنى يَقُول متفجعا عَلَيْهِ من للمحافل فى إرشاد جماعتها والجحافل فى تصريف كتائبها والسرى عِنْد انتهاز فرص الْحَرْب وَطلب الْغرَّة من الْأَعْدَاء فى الْغَزْو وَلَقَد فقدت بفقدك المرشد الذى كَانَت تستمد بِرَأْيهِ والنير الذى كَانَت تهتدى بضوئه فقد مت مَا كَانَت تعهده عِنْده وَغرب غروبا لَا يطلع بعده ثمَّ قَالَ أَيْضا مفجعا (وَمن اتَّخذت ... . الخ ... )

  27. ٢٧

    وَمَنِ اِتَّخَذتَ عَلى الضُيوفِ خَليفَةً

    ضاعوا وَمِثلَكَ لا يَكادُ يُضَيِّعُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول وَمن اتَّخذت على ضيوفك الَّذين كنت تسر بقراهم وتلتذ بِمَا تكلّف فى برهم ضَاعُوا بعْدك لفقدك وعدموا مَا عهدوه من فضلك وَمثلك من لَا يضيع فى حَيَاته قاصده وَلَا يخيب من مبرته زَائِره لَكِن المنايا تغلب الْعَادَات وَالْأَيَّام بتصرفها تفرق الْجَمَاعَات

  28. ٢٨

    قُبحاً لِوَجهِكَ يا زَمانُ فَإِنَّهُ

    وَجهٌ لَهُ مِن كُلِّ قُبحٍ بُرقُعُ

    الواحدي: يقول قبح الله وجهك يا زمان فإن وجهك وجه اجتمعت فيه القبائح فكأنه اتخذ القبائح برقعا والقبح مصدر قبحته أقبحه قبحا والقبح ضد الحسن

    العكبري: الْإِعْرَاب قبحا مصدر قبح الله وَجهه قبحا الْمَعْنى يَقُول قبح الله وَجهك يَا زمَان لِأَنَّهُ وَجه اجْتمعت فِيهِ القبائح يَقُول هَذَا منبها على جور الزَّمَان أى قبح الله وَجهك وأهانه وَلَا أكْرمه لِأَنَّهُ وَجه مبرقع بضروب الْقبْح وصروف اللؤم لَا يحمد مثله وَلَا يشْكر فعله لِأَنَّهُ زمَان سوء

  29. ٢٩

    أَيَموتُ مِثلُ أَبي شُجاعٍ فاتِكٌ

    وَيَعيشُ حاسِدُهُ الخَصِيُّ الأَوكَعُ

    الواحدي: هذا استفهام تعجب حين مات هو في جوده وفضله وعاش حاسده يعني كافورا والأوكع الجافي الصلب من قولهم سقاء وكيع إذا اشتد وصلب

    العكبري: الْإِعْرَاب فاتك روى بِالرَّفْع والجر فالجر بدل من أَبى شُجَاع وَالرَّفْع بدل من قَوْله مثل الْغَرِيب الأوكع من الوكع وَهُوَ عيب فى الْيَد وَالرجل وَيكون فى العَبْد وَيُقَال الأوكع الأحمق الْمَعْنى يتعجب حِين مَاتَ وَهُوَ فى جوده وفضله فَرد ويعيش حاسده الجافى لأحمق الصلب من قَوْلهم سقاء وَكِيع إِذا اشْتَدَّ وصلب يُرِيد بحاسده كافورا

  30. ٣٠

    أَيدٍ مُقَطَّعَةٌ حَوالي رَأسِهِ

    وَقَفاً يَصيحُ بِها أَلا مَن يَصفَعُ

    الواحدي: يقول الأيدي التي حول الخصى هي مقطعة لأن قفاه يصبح ألا من يصفع فلو لم تكن تلك الأيدي مقطعة لصفعوه والمعنى أنه لسقوطه يدعو إلى إذلاله ولكن ليس عنده من فيه خير يهجو من حوله من أصحابه لتأخرهم عن الإيقاع به

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد الأيدى الَّتِى حول كافور هى مقطعَة لِأَن قَفاهُ يَصِيح بهَا أَلا من يصفع فلولا أَنَّهَا مقطعَة لسفعته وَالْمعْنَى أَنه لسقوطه يَدْعُو إِلَى إذلاله وَلَكِن لَيْسَ عِنْده من فِيهِ خير يهجوه ويهجو أَصْحَابه الَّذين حوله لتأخرهم عَن صفعه والصفع مولد لَيْسَ بعربى وَيُقَال حولك وحواليك وحوليك وحوالك وَقد خرج إِلَى هجاء كافور وَأَصْحَابه من رثاء فاتك وَهُوَ نوع من الاستطراد وَأحسن مَا قيل فى الاستطراد قَول بَعضهم (وَلَيْلٍ كوَجْهِ البَرْ قَعِيدِىّ مُظْلِمٍ ... وَبَرْدِ أعالِيهِ وَطُولِ قُرُونِهِ) (سَرَيْتُ وَنَوْمى فِيهِ نَوْمٌ مُشَرَّدٌ ... كَعَقْلِ سُلَيْمانَ بْنِ فَهْدٍ وَدِينِهِ) (عَلى أوْلَقٍ فِيهِ اخْتِباطٌ كأنَّهُ ... أبُو جابِرٍ فِى خَبْطِهِ وَجُنُونِهِ) (إِنِّي إأنْ بَدَا وَجْهُ الصَّباحِ كأنَّهُ ... سَنى وَجْهِ قِرْوَاشٍ وَضْوْءُ جَبِينِهِ)

  31. ٣١

    أَبقَيتَ أَكذَبَ كاذِبٍ أَبقَيتَهُ

    وَأَخَذتَ أَصدَقَ مَن يَقولُ وَيَسمَعُ

    الواحدي: يقول للزمان أبقيت أكذب الكاذبين الذين أبقيتهم أي هو أكذب من بقي من الكاذبين يعني الخصي وأخذت أصدق القائلين والسامعين يعني أصدق الناس وهو المرثي

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول مُخَاطبا للزمان ومؤكدا لما تقدم من ملامته أبقيت كافورا أكذب من أبقيته من الْكَاذِبين وَأسْقط من غادرته من الْمُتَأَخِّرين وَأخذت أصدق من يَقُول فيستمع لَهُ وَلَا يُنكر صدقه وَأكْرم من يسمع فَلَا يُنكر فَضله وَالْمعْنَى أَنَّك أبقيت أكذب الْكَاذِبين وَأخذت أصدق الصَّادِقين والسامعين

  32. ٣٢

    وَتَرَكتَ أَنتَنَ ريحَةٍ مَذمومَةٍ

    وَسَلَبتَ أَطيَبَ ريحَةٍ تَتَضَوَّعُ

    العكبري: الْغَرِيب يُقَال ريح وريحة وَقد قيل فى جمع ريحة ريح وتتضوع تفوح والمنتن القذر الْخَبيث الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول مُخَاطبا للزمان معنفا لَهُ تركت من كافور الْأسود أَخبث رَائِحَة وأحقها بالذم وأكرهها وَأخذت من فاتك أطيب مشموم يعبق رِيحه ويفوح

  33. ٣٣

    فَاليَومَ قَرَّ لِكُلِّ وَحشٍ نافِرٍ

    دَمُهُ وَكانَ كَأَنَّهُ يَتَطَلَّعُ

    الواحدي: يقول قرت دماء الوحوش وكانت كأنها تتطلع للخروج من أبدانها خوفا منه وجزعا يعني أنه كان صاحب طرد وصيد

    العكبري: الْغَرِيب قَالَ ابْن الأعرابى دَابَّة نافر بَين النفار والنفور وَلَا يُقَال نافرة والتطلع الاستشراف الْمَعْنى أَنه كَانَ صَاحب طرد وصيد فَإِذا الْوَحْش قر دَمه وَكَانَ يتَوَقَّع اقتناصه لَهُ وصيده إِيَّاه وَكَانَ دَمه يحس بالسفك ويتطلع إِلَى الجرى خوفًا مِنْهُ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ يلازم الوحوش بالصيد بمواصلته الْغَزَوَات وتبديه فى الفلوات فبموته قرت دِمَاء الْوَحْش

  34. ٣٤

    وَتَصالَحَت ثَمَرُ السِياطِ وَخَيلُهُ

    وَأَوَت إِلَيها سوقُها وَالأَذرُعُ

    الواحدي: يعني بثمر السياط العقد التي تكون في عذباتها يقول رقع بموته الصلح بين الخيل والسياط لأنه أبدا كان يضربها بسياطه لركض في قصد عدو أو طرد وهي في شدة عدوها كأن سوقها وهي جمع ساق وأذرعها ليست منها لأنها كانت ترميها عن أنفسها والآن لما ترك ركضها صارت أيديها وأرجلها كأنها عادت إليها

    العكبري: الْغَرِيب قَوْله (ثَمَر السِّيَاط ... ) بِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَة العقد الَّتِى تكون فى عذباتها وأوت عَادَتْ إِلَيْهَا وَرجعت وسوقها جمع سَاق يُقَال سَاق وسوق وأسوق وسيقان وَقد جَاءَ فِيهِ الْهَمْز وَقَرَأَ قنبل عَن ابْن كثير (فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق ... ) الْمَعْنى يَقُول قد تصالحت السِّيَاط وَالْخَيْل بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يضْربهَا ويكرهها على الْعَدو إِلَى الْعَدو فَلَمَّا مَاتَ عَادَتْ إِلَى الْخَيل أذرعها وسوقها وَكَانَت كَأَنَّهَا غَائِبَة عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَ يركضها دَائِما إِمَّا لِلْعَدو أَو إِلَى الصَّيْد أَو لإغاثة مستصرخ

  35. ٣٥

    وَعَفا الطِرادُ فَلا سِنانٌ راعِفٌ

    فَوقَ القَناةِ وَلا حُسامٌ يَلمَعُ

    الواحدي: يريد بالطراد مطاردة الفرسان في الحرب يقول ذهب ذلك واندرس بموته والراعف الذي يسيل منه دم كالرعاف من الأنف

    العكبري: الْغَرِيب عَفا درس وَذهب والطراد مطاردة الفرسان وَهُوَ التجاول فى الْحَرْب والراعف الذى يقطر مِنْهُ الدَّم والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول بِمَوْت فاتك ذهب ذَلِك ودرس فَلَا يرعف بعده سِنَان وَلَا يلمع سيف قَالَ ابْن وَكِيع وَمعنى الْبَيْتَيْنِ من قَول التميمى (تَرَكْتَ المَشْرِفِيَّةَ والْعَوَالى ... مُخلَاةً وَقَدْ حانَ الْوُرُودُ) (وَغادرتْ الجِيادَ بكُلّ مَرْجٍ ... عَوَاطِلَ بَعْدَ زِينَتِها تَرُودُ) وَمن قَول الهذلية ترثى أَخا لَهَا (بَهِجَتْ جيادُكَ واسْتَرَحْنَ مِن الوَجَى ... والمَشْرِفِيَّةُ والْقنَا والسُّيَّرُ)

  36. ٣٦

    وَلّى وَكُلُّ مُخالِمٍ وَمُنادِمٍ

    بَعدَ اللُزومِ مُشَيِّعٌ وَمُوَدِّعُ

    العكبري: الْغَرِيب المخالم المصادق والمنادم النديم الْمَعْنى يَقُول ولى أى عِنْد النهوض إِلَى قَبره والتقدم إِلَى لحده وكل من أمه وعول عَلَيْهِ ونادمه مشيعون غير مؤانسين ومودعون غير ملازمين

  37. ٣٧

    مَن كانَ فيهِ لِكُلِّ قَومٍ مَلجَأً

    وَلِسَيفِهِ في كُلِّ قَومٍ مَرتَعُ

    الواحدي: من فاعل ولى يقول ولى وذهب من كان ملجأ أوليائه وكان لسيفه مرتع في كل قوم من أعدائه

    العكبري: الْإِعْرَاب من هُوَ فَاعل ولى يُرِيد ولى من كَانَ فِيهِ الْغَرِيب الملجأ الْمَكَان الذى يلجأ إِلَيْهِ ويعتصم بِهِ من المخاوف والمرتع المرعى الْمَعْنى يَقُول ولى من كَانَ ملْجأ لأوليائه وَكَانَ لسيفه فِيمَن عَصَاهُ وَخَالفهُ مرتع يرتع فِيهِ يُرِيد أَنه يروع الْقلب بسطوته

  38. ٣٨

    أَو حَلَّ في رومٍ فَفيها قَيصَرٌ

    أَو حَلَّ في عُربٍ فَفيها تُبَّعُ

    الواحدي: يعني أنه كان عظيما أينما كان حتى لو كان في العجم لكان ملكهم وكذلك في كل قوم

    العكبري: الْغَرِيب الْفرس هم أهل فَارس وكسرى هُوَ ملك فَارس وروم جمع رومى ملكهم قَيْصر وَتبع هُوَ ملك الْعَرَب الْمَعْنى يَقُول إِن فاتكا كَانَ مُعظما فى كل أمة معترفا بفضله فى كل طَائِفَة فَإِن حل فى الْفرس لحظته بِالْعينِ الَّتِى كَانَت تلحظ بهَا كسْرَى وَهُوَ ملكهَا الْمُنْفَرد بتدبير أمرهَا فالفرس تعترف بفضله ورفعته وجلالته وَإِن حل بَين الرّوم أحلته مَحل ملكهَا قَيْصر الْمُعظم ومتوجها الْمُقدم فَنزلت على حكمه وسلمت لأَمره وَإِن حل بَين الْعَرَب كَانَ عِنْدهم كتبع لَا يدْفع فَضله وَلَا يُخَالف أمره وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن فاتكا كَانَ مقدما فى جَمِيع الْأُمُور محرزا غَايَة الْبَأْس وَالْكَرم

  39. ٣٩

    قَد كانَ أَسرَعَ فارِسٍ في طَعنَةٍ

    فَرَساً وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ أَسرَعُ

    العكبري: الْإِعْرَاب فرسا نصب على التَّمْيِيز الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ إِذا طَاعن لم يدْرك وَكَانَ أَشد الفرسان إقحاما يقحم غَمَرَات الْحَرْب وَلَكِن الْمنية أسْرع مِنْهُ فَأَدْرَكته

  40. ٤٠

    لا قَلَّبَت أَيدي الفَوارِسِ بَعدَهُ

    رُمحاً وَلا حَمَلَت جَواداً أَربَعُ

    الواحدي: أي أنهم لا يحسنون الركض ولا الطعان إحسانه فلا حملوا رمحا يقوله على طريق الدعاء ولا حملت الخيل قوائمها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول على سَبِيل الدُّعَاء والتأكيد لما قدمه من الثَّنَاء لَا حملت أيدى الفوارس بعد هَذَا رمحا لأَنهم لَا يحسنون الركض والطعان إحسانه وَلَا حملت الْخَيل قَوَائِمهَا فَإِنَّهَا مقصرة عَن نكاية الْعَدو بعده وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الْخَيل وَالسِّلَاح إِنَّمَا يكرمان بِمَا يظْهر فاتك فيهمَا من رَغْبَة وَمَا كَانَ يَسْتَعْمِلهُ فيهمَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ همته

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.