من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة)
لله مَا فعل الصوارم والقنافِي عَمْرو حاب وضبة الأغنام
لما تقدم فِي الْبَيْت قبله فَإِن قَوْله: حاب مرخم حَابِس فِي غير النداء وَهُوَ ضَرُورَة وَهُوَ فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ أبعد. وَأبقى كسرة الْبَاء من حَابِس بعد التَّرْخِيم على حَالهَا. وَأَصله عَمْرو بن حَابِس فَحذف ابْنا وأضاف عمرا إِلَى حَابِس.
وَقَالَ ابْن سَيّده صَاحب الْمُحكم فِي شرح ديوَان المتنبي: أَرَادَ عَمْرو حابسٍ فرخم الْمُضَاف إِلَيْهِ اضطراراً كَقَوْلِه أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ:
أودى ابْن جلهم عباد بصرمتهإِن ابْن جلهم أَمْسَى حَيَّة الْوَادي
قَالَ: أَرَادَ ابْن جلهمة. وَالْعرب يسمون الرجل جلهمة وَالْمَرْأَة جلهم كل هَذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.
وهذاالبيت من قصيدة لأبي الطّيب المتنبي. قَالَهَا فِي صباه عِنْدَمَا اجتاز بِرَأْس عين فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَقد أوقع سيف الدولة بِعَمْرو بن حَابِس من بني أَسد وَبني ضبة
ذكر الصِّبَا ومراتع الآرامجلبت حمامي قبل وَقت حمامي
إِلَى أَن قَالَ فِي مدح سيف الدولة:
وَإِذا امتحنت تكشفت عزماتهعَن أوحدي النَّقْض والإبرام
وَإِذا سَأَلت بنانه عَن نيلهلم يرض بالدنيا قَضَاء ذمام
مهلا أَلا لله مَا صنع القنافِي عَمْرو حاب وضبة الأغنام
جعل هَؤُلَاءِ أغناماً لأَنهم كَانُوا جاهلين حِين عصوه حَتَّى فعل بهم مَا فعل. وَهُوَ بالنُّون لَا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة إِذْ هُوَ غير مُنَاسِب إِذْ الأغتم: الْأَعْجَم الَّذِي لَا يفصح شَيْئا وَالْجمع الغتم.)
وَزعم ابْن سَيّده فِي شَرحه: أَن هَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا قَالَ: والأغتام: جمع أغتم كسر أفعل على أَفعَال وَهُوَ قَلِيل وَنَظِيره أعزل وأعزال بإهمال الأول وَهُوَ الَّذِي لَا سلَاح مَعَه وأغرل وأغرال بإهمال الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي لم يختن.
وَبعده:
لما تحكمت الأسنة فيهمجارت وَهن يجرن فِي الْأَحْكَام
فتركتهم خلل الْبيُوت كَأَنَّمَاغضِبت رؤوسهم على الْأَجْسَام
أَي: غزوتهم فِي عقر دَارهم حَتَّى تَركتهم خلال بُيُوتهم أجساماً بِلَا رُؤُوس وَهَذِه تَرْجَمَة المتنبي نقلتها من كتاب إِيضَاح الْمُشكل لشعر المتنبي من تصانيف أبي الْقَاسِم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْأَصْفَهَانِي وَهَذَا الْإِيضَاح قاصرٌ على شرح ابْن جني لديوان المتنبي يُوضح مَا اخطأ فِيهِ من شَرحه. وَهُوَ مِمَّن عاصر ابْن جني وَألف الْإِيضَاح لبهاء الدولة بن بويه.
قَالَ: وَقد بدأت بِذكر المتنبي ومنشئه ومغتربه وَمَا دلّ عَلَيْهِ شعره من معتقده إِلَى مختتم أمره ومقدمه على الْملك نضر الله وَجهه بشيراز وانصرافه عَنهُ إِلَى أَن وَقعت مقتلته بَين دير قنة والنعمانية واقتسام عقائله وصفاياه..
حَدثنِي ابْن النجار بِبَغْدَاد: أَن مولد المتنبي كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي محلةٍ تعرف بكندة بهَا ثَلَاثَة آلَاف بَيت من بَين رواء ونساج. وَاخْتلف إِلَى كتاب فِيهِ أَوْلَاد أَشْرَاف الْكُوفَة فَكَانَ يتَعَلَّم دروس العلوية شعرًا ولغةً وإعراباً فَنَشَأَ فِي خير حَاضِرَة. وَقَالَ الشّعْر صَبيا. ثمَّ وَقع إِلَى خير بادية بادية اللاذقية وَحصل فِي بيُوت الْعَرَب فَادّعى الفضول الَّذِي نبذ بِهِ فنمى خَيره إِلَى أَمِير بعض أطرافها فأشخص إِلَيْهِ من قَيده وَسَار بِهِ إِلَى محبسه فَبَقيَ يعْتَذر إِلَيْهِ ويتبرأ مِمَّا وسم بِهِ فِي كَلمته الَّتِي يَقُول فِيهَا:
فَمَا لَك تقبل زور الْكَلَاموَقدر الشَّهَادَة قدر الشُّهُود
وَفِي جود كفك مَا جدت ليبنفسي وَلَو كنت أَشْقَى ثَمُود
الزم مقَال الشّعْر تحظ بقربةٍوَعَن النُّبُوَّة لَا أَبَا لَك فانتزح
تربح دَمًا قد كنت توجب سفكهإِن الممتع بِالْحَيَاةِ لمن ربح
فَأَجَابَهُ المتنبي:
أَمْرِي إِلَيّ فَإِن سمحت بمهجةٍكرمت عَليّ فَإِن مثلي من سمح
)
وهجاه غَيره فَقَالَ:
أطللت يَا أَيهَا الشقي دمكبالهذيان الَّذِي مَلَأت فمك
أَقْسَمت لَو أقسم الْأَمِير علىقَتلك قبل الْعشَاء مَا ظلمك
فَأَجَابَهُ المتنبي:
همك فِي أمردٍ تقلب فِيعين دواةٍ من صلبه قلمك
وهمتي فِي انتضاء ذِي شطبٍأقد يَوْمًا بحده أدمك
فاخس كليباً واقعد على ذنبٍواطل بِمَا بَين أليتيك فمك
وَهُوَ فِي الْجُمْلَة خَبِيث الإعتقاد. وَكَانَ فِي صغره وَقع إِلَى واحدٍ يكنى أَبَا الْفضل بِالْكُوفَةِ من المتفلسفة فهوسه وأضله كَمَا ضل.
وَأما مَا يدل عَلَيْهِ شعره فمتلون. وَقَوله:
مَذْهَب السوفسطائية. وَقَوله:
تمتّع من سهادٍ أَو رقادٍوَلَا تَأمل كرى تَحت الرجام
فَإِن لثالث الْحَالين معنىسوى معنى انتباهك والمنام
مَذْهَب التناسخ. وَقَوله:
نَحن بَنو الدُّنْيَا فَمَا بالنانعاف مَا لابد من شربه
فَهَذِهِ الْأَرْوَاح من جوهوَهَذِه الْأَجْسَام من تربه
مَذْهَب الفضائية. وَقَوله فِي أبي الْفضل بن العميد:
فَإِن يكن الْمهْدي من قد بَان هَدْيهفَهَذَا وَإِلَّا فالهدي ذَا فَمَا الْمهْدي
مَذْهَب الشِّيعَة. وَقَوله:
تخَالف النَّاس حَتَّى لَا اتِّفَاق لَهُمإِلَّا على شجبٍ وَالْخلف فِي الشجب
فَقيل: تخلد نفس الْمَرْء بَاقِيَةوَقيل: تشرك جسم الْمَرْء فِي العطب
فَهَذَا من يَقُول بِالنَّفسِ الناطقة ويتشعب بعضه إِلَى قَول الحشيشية. وَالْإِنْسَان إِذا خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه وأسلمه الله ﷿ إِلَى حوله وقوته وجد فِي الضلالات مجالاً وَاسِعًا وَفِي الْبدع والجهالات مناديح وفسحاً.
ثمَّ جِئْنَا إِلَى حَدِيثه وانتجاعه ومفارقته الْكُوفَة أصلا وتطوافه فِي أَطْرَاف الشَّام واستقرائه)
بِلَاد الْعَرَب ومقاساته للضر وَسُوء الْحَال ونزارة كَسبه وحقارة مَا يُوصل بِهِ حَتَّى انه أَخْبرنِي أَبُو الْحسن الطرائفي بِبَغْدَاد وَكَانَ لَقِي المتنبي دفعات فِي حَال عسره ويسره: أَن المتنبي قد مدح بِدُونِ الْعشْرَة والخمسة من الدَّرَاهِم. وَأنْشد فِي قَوْله مصداقاً لحكايته:
انصر بجودك ألفاظاً تركت بهَافِي الشرق والغرب من عاداك مكبوتا
فقد نظرتك حَتَّى حَان مرتحلٌوَذَا الْوَدَاع فَكُن أَهلا لما شيتا
وَأَخْبرنِي أَبُو الْحسن الطرائفي قَالَ: سَمِعت المتنبي يَقُول: أول شعر قلته وابيضت أيامي بعده قولي:
أيا لائمي إِن كنت وَقت اللوائمعلمت بِمَا بِي بَين تِلْكَ المعالم
فَإِنِّي أَعْطَيْت بهَا بِدِمَشْق مائَة دِينَار.. ثمَّ اتَّصل بِأبي العشائر فَأَقَامَ مَا أَقَامَ ثمَّ أهداه إِلَى سيف الدولة فَاشْترط أَنه لَا ينشد إِلَّا قَاعِدا وعَلى الْوحدَة فاستحملوه وأجابوه إِلَيْهِ. فَلَمَّا سمع سيف الدولة شعره حكم لَهُ بِالْفَضْلِ وعد مَا طلبه استحقاقاً.
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفَتْح عُثْمَان ابْن جني: أَن المتنبي أسقط من شعره الْكثير وَبَقِي مَا تداوله النَّاس.. وَأَخْبرنِي الْحلَبِي أَنه قيل للمتنبي: معنى بَيْتك هَذَا أَخَذته من قَول
الطَّائِي. فَأجَاب المتنبي: وَكَانَ المتنبي يحفظ ديواني الطائيين ويستصحبهما فِي أَسْفَاره ويجحدهما فَلَمَّا قتل توزعت دفاتره فَوَقع ديوَان البحتري إِلَى بعض من درس عَليّ وَذكر أَنه رأى خطّ المتنبي وتصحيحه فِيهِ.
وَسمعت من قَالَ: إِن كافوراً لما سمع قَوْله:...
إِذا لم تنط بِي ضَيْعَة أَو ولَايَةفجودك يكسوني وشغلك يسلب
يلْتَمس ولَايَة صيداء. فَأَجَابَهُ: لست أجسر على توليتك صيداء لِأَنَّك على مَا أَنْت عَلَيْهِ: تحدث نَفسك بِمَا تحدث فَإِن وليتك صيداء فَمن يطيقك وَسمعت انه قيل للمتنبي: قَوْلك لكافور:
فارم بِي حَيْثُمَا أردْت فَإِنِّيأَسد الْقلب آدَمِيّ الرواء
وفؤادي من الْمُلُوك وَإِن كَان لساني يرى من الشُّعَرَاء
لَيْسَ قَول ممتدح وَلَا منتجع إِنَّمَا هُوَ قَول مضاد فَأجَاب المتنبي إِلَى أَن قَالَ: هَذِه الْقُلُوب كَمَا سَمِعت أَحدهَا يَقُول:)
يقر بعيني أَن أرى قصد القناوصرعى رجالٍ فِي وغى أَنا حاضره
وأحدها يَقُول: ثمَّ أَقَامَ المتنبي عِنْد سيف الدولة على التكرمة البليغة: فِي إسناء الْجَائِزَة وَرفع الْمنزلَة. وَدخل مَعَ سيف الدولة بِلَاد الرّوم وتأصل حَالا فِي جنبته بعد أَن كَانَ حويلة. وَكَانَ سيف الدولة يسْتَحبّ الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله وَكَانَ ملقى من هَذِه الْحَال يشكوها ابداً وَبهَا فَارقه حَيْثُ أنْشدهُ:
وَمَا انْتِفَاع أخي الدُّنْيَا بناظرهإِذا اسْتَوَت عِنْده الْأَنْوَار وَالظُّلم
وَآخِرهَا:...
بِأَيّ لفظٍ يَقُول الشّعْر زعنفةٌيجوز عنْدك لَا عربٌ وَلَا عجم
وَقَالَ فِي أُخْرَى:
إِذا شَاءَ أَن يهزا بلحية أحمقٍأرَاهُ غباري ثمَّ قَالَ لَهُ الْحق
فَلَمَّا انْتَهَت مدَّته عِنْد سيف الدولة استأذنه فِي الْمسير إِلَى إقطاعه فأدن لَهُ وامتد باسطاً عنانه إِلَى دمشق إِلَى أَن قصد مصر فألم بكافور فأنزله وَأقَام مَا أَقَامَ. إِلَّا أَن أول شعره فِيهِ دليلٌ على ندمه لفراق سيف الدولة وَهُوَ:
كفى بك داءٌ أَن ترى الْمَوْت شافياوَحسب المنايا أَن يكن أمانيا
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: وَأَخْبرنِي بعض المولدين بِبَغْدَاد وخاله أَبُو الْفَتْح يتوزر لسيف الدولة: أَن سيف الدولة رسم لي التوقيع إِلَى ديوَان الْبر بِإِخْرَاج الْحَال فِيمَا وصل بِهِ المتنبي فَخرجت بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار فِي مُدَّة أَربع سِنِين.
ثمَّ لما أنْشد الثَّانِيَة كافوراً خرجت موجهة يشتاق سيف الدولة. وأولها:
فراقٌ وَمن فَارَقت غير مذممٍوأمٌ وَمن يممت خير ميمم
وَأقَام على كره بِمصْر إِلَى أَن ورد فاتك غُلَام الإخشيدي من الفيوم وَهِي وبيئة فنبت بِهِ واجتواها وقادوا بَين يَدَيْهِ فِي مدخله إِلَى مصر أَرْبَعَة آلَاف جنيه منعلة بِالذَّهَب فَسَماهُ أهل مصر بفاتك الْمَجْنُون. فَلَقِيَهُ المتنبي فِي الميدان على رَقَبَة من كافور فَقَالَ:
لَا خيل عنْدك تهدينا وَلَا مَالفليسعد النُّطْق إِن لم يسْعد الْحَال
)
فوصل إِلَيْهِ من أَنْوَاع صلَاته وأصناف جوائزه مَا تبلغ قِيمَته عشْرين ألف دِينَار. ثمَّ مضى فاتك لسبيله فرثاه المتنبي وذم كافوراً:
أيموت مثل أبي شجاعٍ فاتكٍويعيش حاسده الْخصي الأوكع
فاحتال بعده فِي الْخَلَاص من كافور فانتهز الفرصة فِي الْعِيد وَكَانَ رسم السُّلْطَان أَن يسْتَقْبل الْعِيد بِيَوْم وتعد فِيهِ الْخلْع والحملانات وأنواع المبار لرابطة جنده وراتبة جَيْشه وصبيحة الْعِيد تفرق وَثَانِي الْيَوْم يذكر لَهُ من قبل وَمن رد واستزاد فاهتبل المتنبي غَفلَة كافور وَدفن رماحه برا وَسَار ليلته وَحمل بغاله وجماله وَهُوَ لَا يألو سيراً وسرى هَذِه اللَّيْلَة مَسَافَة أَيَّام حَتَّى وَقع فِي تيه بني اسرائيل إِلَى أَن جازه على الْحلَل والأحياء والمفاوز المجاهيل والمناهل الأواجن.
وَنزل الْكُوفَة وَقَالَ يقص حَاله:
أَلا كل مَاشِيَة الخيزليفدا كل مَاشِيَة الهيدبى
وفيهَا يَقُول:
ضربت بهَا التيه ضرب القمار: إِمَّا لهَذَا وَإِمَّا لذا
ثمَّ مدح بِالْكُوفَةِ دلير بن لشكورز وأنشده فِي الميدان فَحَمله على فرس بمركب ذهب.
وَكَانَ السَّبَب فِي قَصده أَبَا الْفضل بن العميد على مَا أَخْبرنِي أَبُو عَليّ بن شبيب القاشاني وَكَانَ أحد تلامذتي ودرس عَليّ بقاشان سنة ثلثمِائة وَسبعين وتوزر
للأصبهبد بِالْجَبَلِ وَأَبوهُ أَبُو الْقَاسِم توزر لوشمكير بجرجان عَن الْعلوِي العباسي نديم أَبُو الْفضل بن العميد الَّذِي يَقُول فِيهِ:
أبلغ رسَالَاتي الشريف وَقل لَهُ:قدك اتئد أربيت فِي الغلواء
أَن الْمَعْرُوف المطوق الشَّاشِي كَانَ بِمصْر وَقت المتنبي فَعمد إِلَى قصيدته فِي كافور: وَجعل مَكَان أَبَا الْمسك أَبَا الْفضل وَسَار إِلَى خُرَاسَان وَحمل القصيدة أَعنِي قصيدة المتنبي إِلَى أبي الْفضل وَزعم أَنه رَسُوله. فوصله أَبُو الْفضل بألفي دِرْهَم واتصل هَذَا الْخَبَر بالمتنبي بِبَغْدَاد فَقَالَ: رجلٌ يُعْطي لحامل شعري هَذَا فَمَا تكون صلته لي وَكَانَ ابْن العميد يخرج فِي السّنة من الرّيّ خرجتين إِلَى أرجان يجبي بهَا أَربع عشرَة مرّة ألف ألف دِرْهَم فنمى حَدِيثه إِلَى المتنبي بحصوله بأرجان فَلَمَّا حصل المتنبي بِبَغْدَاد نزل ربض حميد فَركب إِلَى المهلبي فَأذن لَهُ فَدخل وَجلسَ إِلَى جنبه وصاعدٌ خَلِيفَته دونه وَأَبُو فرج الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب كتاب الأغاني. فأنشدوا)
هَذَا الْبَيْت:
سقى الله أمواهاً عرفت مَكَانهَاجراماً وملكوماً وبذر فالغمرا
وَقَالَ المتنبي: هُوَ جراباً وَهَذِه أمكنة قتلتها علما وَإِنَّمَا الْخَطَأ وَقع فِي النقلَة فَأنكرهُ أَبُو الْفرج.
قَالَ الشَّيْخ: هَذَا الْبَيْت أنْشدهُ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش صَاحب سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه جراماً بِالْمِيم وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ عُلَمَاء اللُّغَة وتفرق الْمجْلس عَن هَذِه الْجُمْلَة.
ثمَّ عاوده الْيَوْم الثَّانِي وانتظر المهلبي إنشاده فَلم يفعل وَإِنَّمَا صده مَا سَمعه من تماديه فِي السخف واستهتاره بِالْهَزْلِ واستيلاء أهل الخلاعة والسخافة عَلَيْهِ وَكَانَ المتنبي مر النَّفس صَعب الشكيمة حاداً مجداً فَخرج فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث أغروا بِهِ ابْن الْحجَّاج حَتَّى علق لجام
يَا شيخ أهل الْعلم فِينَا وَمنيلْزم أهل الْعلم توقيره
فَصَبر عَلَيْهِ المتنبي سَاكِنا ساكتاً إِلَى أَن نجزها ثمَّ خلى عنان دَابَّته وَانْصَرف المتنبي إِلَى منزله وَقد تَيَقّن اسْتِقْرَار أبي الْفضل بن العميد بأرجان وانتظاره لَهُ فاستعد للمسير.
وَحدثنَا أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني عَن عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ قَالَ: كنت مَعَ المتنبي لما ورد أرجان فَلَمَّا أشرف عَلَيْهَا وجدهَا ضيقَة الْبقْعَة والدور والمساكن فَضرب بِيَدِهِ على صَدره وَقَالَ: تركت مُلُوك الأَرْض وهم يتعبدون بِي وقصدت رب هَذِه المدرة فَمَا يكون مِنْهُ ثمَّ وقف بِظَاهِر الْمَدِينَة أرسل غُلَاما على رَاحِلَته إِلَى ابْن العميد فَدخل عَلَيْهِ وَقَالَ: مولَايَ أَبُو الطّيب المتنبي خَارج الْبَلَد وَكَانَ وَقت القيلولة وَهُوَ مضطجعٌ فِي دسته فثار من مضجعه واستثبته ثمَّ أَمر حَاجِبه باستقباله فَركب واستركب من لقِيه فِي الطَّرِيق ففصل عَن الْبَلَد بِجمع كثير. فتلقوه وقضوا حَقه وأدخلوه الْبَلَد. فَدخل على أبي الْفضل فَقَامَ لَهُ من الدست قيَاما مستوياً وَطرح لَهُ كرسيٌ عَلَيْهِ مخدة ديباج وَقَالَ أَبُو الْفضل: كنت مشتاقاً إِلَيْك يَا أَبَا الطّيب.
ثمَّ أَفَاضَ المتنبي فِي حَدِيث سَفَره وَأَن غُلَاما لَهُ احْتمل سَيْفا وشذ عَنهُ. وَأخرج من كمه عقيب هَذِه الْمُفَاوضَة درجاً فِيهِ قصيدته: بادٍ هَوَاك صبرت أم لم تصبرا
فوحى أَبُو الْفضل إِلَى حَاجِبه بقرطاس فِيهِ مِائَتَا دِينَار وسيفٍ غشاؤه فضَّة وَقَالَ: هَذَا عوض عَن السَّيْف الْمَأْخُوذ وأفرد لَهُ دَارا نزلها فَلَمَّا استراح من تَعب السّفر كَانَ يغشى أَبَا الْفضل كل يَوْم وَيَقُول: مَا أزورك إكباباً إِلَّا لشَهْوَة النّظر إِلَيْك ويؤاكله. وَكَانَ أَبُو الْفضل يقْرَأ عَلَيْهِ ديوَان) اللُّغَة الَّذِي جمعه ويتعجب من حفظه وغزارة علمه. فأظلهم النيروز فَأرْسل أَبُو الْفضل بعض ندمائه إِلَى المتنبي: كَانَ يبلغنِي شعرك بِالشَّام وَالْمغْرب وَمَا سمعته دونه فَلم يحر جَوَابا إِلَى أَن حَضَره النيروز وأنشده مهنئاً ومعتذراً فَقَالَ:
هَل لعذري إِلَى الْهمام أبي الفضل قبُول سَواد عَيْني مداده
مَا كفاني تَقْصِير مَا قلت فِيهِعَن علاهُ حَتَّى ثناه انتقاده
إِنَّنِي أصيد البزاة وَلَكن أجل النُّجُوم لَا أصطاده
مَا تعودت أَن أرى كَأبي الفضل وَهَذَا الَّذِي أَتَاهُ اعتياده
فَأَخْبرنِي البديهي سنة ثلثمِائة وَسبعين: أَن المتنبي قَالَ بأرجان: الْمُلُوك قرود يشبه بَعضهم بَعْضًا على الْجَوْدَة يُعْطون. وَكَانَ حمل إِلَيْهِ أَبُو الْفضل خمسين ألف دِينَار سوى توابعها وَهُوَ من أجاود زمَان الديلم.
وَكَذَلِكَ أَبُو الْمطرف وَزِير مرداويج قَصده شَاعِر من قزوين فأنشده وأمله مَادَّة نفقةٍ يرجع بهَا
أأقلامٌ بكفك أم رماحوعزمٌ ذَاك أم أجلٌ متاح
فَقَالَ أَبُو الْمطرف: أَعْطوهُ ألف دِينَار.
وَكَذَلِكَ أَبُو الْفضل البلعمي وَزِير بُخَارى أعْطى المطراني الشَّاعِر على قصيدته الَّتِي أَولهَا: لَا شرب إِلَّا بسير الناي وَالْعود خَمْسَة عشر ألف دِينَار.
وَكَذَلِكَ خلفٌ صَاحب سجستان أعْطى أَبَا بكر الْحَنْبَلِيّ خَمْسَة آلَاف دِينَار على كلمة فِيهِ.
وَكَانَ سيف الدولة لَا يملك نَفسه وَكَانَ يَأْتِيهِ علوي من بعض جبال خُرَاسَان كل سنة فيعطيه رسماً لَهُ جَارِيا على التأييد فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي بعض الثغور فَقَالَ للخازن: أطلق لَهُ مَا فِي الخزانة فَبلغ أَرْبَعِينَ ألف دِينَار. فشاطر الخازن وَقبض عشْرين ألف دِينَار إشفاقاً من خلل يَقع على عسكره فِي الْحَرْب.
وَأَخْبرنِي بعض أهل الْأَدَب أَنه تعرض سَائل لسيف الدولة وَهُوَ رَاكب فأنشده فِي طَرِيقه:
أَنْت عليٌ وَهَذِه حلبقد فني الزَّاد وانْتهى الطّلب
فَأطلق لَهُ الف دِينَار.
وَتعرض سَائل لأبي عَليّ بن الياس وَهُوَ فِي موكبه فَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة دِينَار فَجَاءَهُ الخازن)
بالدواة وَالْبَيَاض. فَوَقع بألفي دِينَار. فَلَمَّا أبصره الخازن رَاجعه فِيهَا. فَقَالَ أَبُو عَليّ: الْكَلَام ريح والخط شَهَادَة وَلَا يجوز أَن يشْهد عَليّ بِدُونِ هَذَا.
ثمَّ إِن أَبَا الطّيب المتنبي لما ودع أَبَا الْفضل بن العميد ورد كتاب عضد الدولة يستدعيه فَعرفهُ ابْن العميد فَقَالَ المتنبي: مَا لي وللديلم فَقَالَ أَبُو الْفضل: عضد الدولة أفضل مني ويصلك بأضعاف مَا وصلتك بِهِ. فَأجَاب بِأَنِّي ملقى من هَؤُلَاءِ الْمُلُوك: أقصد الْوَاحِد بعد الْوَاحِد وأملكهم شَيْئا يبْقى بِبَقَاء النيربين ويعطوني عرضا فانياً ولي ضجرات واختيارات فيعوقونني عَن مرادي فأحتاج إِلَى مفارقتهم على أقبح الْوُجُوه فكاتب ابْن العميد عضد الدولة بِهَذَا الحَدِيث.
فورد الْجَواب بِأَنَّهُ مملك مُرَاده فِي الْمقَام والظعن. فَسَار المتنبي من أرجان فَلَمَّا كَانَ على أَرْبَعَة فراسخ من شيراز استقبله عضد الدولة بِأبي عمر الصّباغ أخي أبي مُحَمَّد الْأَبْهَرِيّ صَاحب كتاب حدائق الْآدَاب. فَلَمَّا تلاقيا وتسايرا استنشده. فَقَالَ: المتنبي: النَّاس يتناشدون فاسمعه.
فَأخْبر أَبُو عمر أَنه رسم لَهُ ذَلِك عَن الْمجْلس العالي. فَبَدَأَ بقصيدته الَّتِي فَارق مصر بهَا:
أَلا كل مَاشِيَة الخيزليفدى كل مَاشِيَة الهيدبى
ثمَّ دخل الْبَلَد فَأنْزل دَارا مفروشة وَرجع أَبُو عمر الصّباغ إِلَى عضد الدولة فَأخْبرهُ بِمَا جرى
فَلَمَّا أنخنا ركزنا الرماح حول مكارمنا والعلا
وبتنا نقبل أسيافناونمسحها من دِمَاء العدا
لتعلم مصر وَمن بالعراقوَمن بالعواصم أَنِّي الْفَتى
وَأَنِّي وفيت وَأَنِّي أَبيتوَأَنِّي عتوت على من عتا
فَقَالَ عضد الدولة: هُوَ ذَا يتهددنا المتنبي ثمَّ لما نفض غُبَار السّفر واستراح ركب إِلَى عضد الدولة فَلَمَّا توَسط الدَّار انْتهى إِلَى قرب السرير مصادمة فَقبل الأَرْض واستوى قَائِما وَقَالَ: شكرت مَطِيَّة حَملتنِي إِلَيْك واملاً وقف بِي عَلَيْك ثمَّ سَأَلَهُ عضد الدولة عَن مسيره من مصر وَعَن عَليّ بن حمدَان فَذكره وَانْصَرف وَمَا أنْشدهُ فَبعد أيامٍ حضر السماط وَقَامَ بِيَدِهِ درج فأجلسه عضد الدولة وأنشده:
مغاني الشّعب طيبا فِي المغاني فَلَمَّا أنشدها وفرغوا من السماط حمل إِلَيْهِ عضد الدولة من أَنْوَاع الطّيب فِي الأردية الأمنان)
من بَين الكافور والعنبر والمسك وَالْعود وقاد فرسه الملقب بالمجروح وَكَانَ اشْترى لَهُ بِخَمْسِينَ ألف شَاة وبدرةً دراهمها عدلية ورداءً حشوه ديباج رومي مفصل وعمامة قومت بِخَمْسِمِائَة دِينَار ونصلاً هندياً مرصع النجاد والجفن بِالذَّهَب. وَبعد ذَلِك كَانَ ينشده فِي كل حدث يحدث قصيدة إِلَى أَن حدث يَوْم نثر الْورْد فَدخل عَلَيْهِ وَالْملك على السرير فِي قبَّة يحسر الْبَصَر فِي ملاحظتها والأتراك ينثرون الْورْد فَمثل المتنبي بَين يَدَيْهِ وَقَالَ: مَا خدمت عَيْني قلبِي كَالْيَوْمِ وَأَنْشَأَ يَقُول:
قد صدق الْورْد فِي الَّذِي زعماأَنَّك صبرت نشره ديما
كَأَنَّمَا مائح الْهَوَاء بِهِبحرٌ حوى مثل مَائه عنما
فَحمل على فرس بمركب وألبس خلعة ملكية وبدرة بَين يَدَيْهِ مَحْمُولَة. وَكَانَ
أَبُو جَعْفَر وَزِير بهاء الدولة مَأْمُورا بالاختلاف إِلَيْهِ وَحفظ الْمنَازل والمناهل من مصر إِلَى الْكُوفَة وتعرفها مِنْهُ فَقَالَ: كنت حاضره وَقَامَ ابْنه يلْتَمس أُجْرَة الغسال فأحد المتنبي إِلَيْهِ النّظر بتحديق فَقَالَ: مَا للصعلوك والغسال يحْتَاج الصعلوك إِلَى أَن يعْمل بيدَيْهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء: يطْبخ قدره وينعل فرسه وَيغسل ثِيَابه ثمَّ مَلأ يَده قطيعات بلغت دِرْهَمَيْنِ أَو ثَلَاثَة.
وَورد كتاب أبي الْفَتْح ذِي الكفايتين بن أبي الْفضل وَكَانَ من أجاود زمَان الديلم فرق فِي يَوْم وَاحِد بشبديز قرميسين أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة قِطْعَة إبريسم ومضمونه كتاب الشوق إِلَى لِقَاء المتنبي وتشوفه إِلَى نظرته.
فَأَجَابَهُ المتنبي:
إِذا سمع النَّاس أَلْفَاظهخُلِقْنَ لَهُ فِي الْقُلُوب الْحَسَد
فَقلت وَقد فرس الناظرينكَذَا يفعل الْأسد ابْن الْأسد
فَلَمَّا عَاد الْجَواب إِلَى أبي الْفَتْح جعل الأبيات سُورَة يدرسها وَيحكم للمتنبي بِالْفَضْلِ على أهل زَمَانه.. فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي الثَّبَات الْبَغْدَادِيّ:
لوارد شعرٍ كذوب الْبردأَتَانَا بِهِ خاطرٌ قد جمد
فَأقبل بمضغه بَعْضنَاوهم السنانير أكل الغدد
وَقَالُوا: جوادٌ يفوق الْجِيَادويسبق من عَفوه المقتصد
وَلَو ولي النَّقْد أَمْثَالهلظلت خفافيشنا تنتقد
)
فاستخف أَبُو الْفَتْح بِهِ وجره بِرجلِهِ. ففارقهم وَهَاجَر إِلَى أذربيجان والأمير أَبُو سَالم ديسم بن شادكويه على الإمرة فاتصل بِهِ وحظي عِنْده على غَايَة الْإِكْرَام.
وَقَالَ عضد الدولة: إِن المتنبي كَانَ جيد شعره بالعرب. فَأخْبر المتنبي بِهِ فَقَالَ: الشّعْر على قدر الْبِقَاع.
وَكَانَ عضد الدولة جَالِسا فِي الْبُسْتَان الزَّاهِر يَوْم زينته وأكابر حَوَاشِيه وقوفٌ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف الحكاري: مَا يعوز مجْلِس مَوْلَانَا سوى أحد الطائيين. فَقَالَ عضد الدولة: لَو حضر المتنبي لناب عَنْهُمَا. فَلَمَّا أَقَامَ مُدَّة مقَامه وَسمع ديوَان شعره ارتحل وَسَار بمراكبه وَأخْبرنَا أَبُو الْحسن السُّوسِي فِي دَار الْوَقْف بَين السورين قَالَ: كنت أتولى الأهواز من قبل المهلبي وَورد علينا المتنبي وَنزل عَن فرسه ومقوده بِيَدِهِ وَفتح عيابه وصناديقه لبلبل مَسهَا فِي الطَّرِيق وَصَارَت الأَرْض كَأَنَّهَا مطارف منشورة فحضرته أَنا وَقلت: قد أَقمت للشَّيْخ نزلا.
فَقَالَ المتنبي: إِن كَانَ تمّ فآتيه.
ثمَّ جَاءَهُ فاتك الْأَسدي بِجمع وَقَالَ: قدم الشَّيْخ فِي هَذِه الديار وشرفها بِشعرِهِ وَالطَّرِيق بَينه وَبَين دير قنة خشنٌ قد احتوشته الصعالكة وَبَنُو أَسد يَسِيرُونَ فِي خدمته إِلَى أَن يقطع هَذِه الْمسَافَة ويبر كل وَاحِد مِنْهُم بِثَوْب بَيَاض. فَقَالَ المتنبي: مَا أبقى الله بيَدي هَذَا الأدهم وذباب الجراز الَّذِي أَنا متقلده فَإِنِّي لَا أفكر فِي مَخْلُوق فَقَامَ فاتك ونفض ثَوْبه وَجمع من رتوت الأعاريب الَّذين يشربون دِمَاء الحجيج حسواً سبعين رجلا ورصد لَهُ فَلَمَّا توَسط المتنبي الطَّرِيق خَرجُوا عَلَيْهِ فَقتلُوا كل من كَانَ فِي صحبته وَحمل فاتك على المتنبي وطعنه فِي يسَاره ونكسه عَن فرسه. وَكَانَ ابْنه أفلت إِلَّا أَنه رَجَعَ يطْلب دفاتر أَبِيه فقنع خَلفه الْفرس أحدهم وجز رَأسه وَصبُّوا أَمْوَاله يتقاسمونها بطرطورة.
وَقَالَ بعض من شَاهده: إِنَّه لم تكن فِيهِ فروسية وَإِنَّمَا كَانَ سيف الدولة سلمه إِلَى النخاسين والرواض بحلب فاستجرأ على الركض والحضر فَأَما اسْتِعْمَال السِّلَاح فَلم يكن من عمله.
وَجُمْلَة القَوْل فِيهِ: أَنه من حفاظ اللُّغَة ورواة الشّعْر وكل مَا فِي كَلَامه من الْغَرِيب المُصَنّف سوى حرف وَاحِد هُوَ فِي كتاب الجمهرة وَهُوَ قَوْله: يطوي المجلحة العقد
وَأما الحكم عَلَيْهِ وعَلى شعره: فَهُوَ سريع الهجوم على الْمعَانِي ونعت الْخَيل وَالْحَرب من خَصَائِصه وَمَا كَانَ يُرَاد طبعه فِي شَيْء مِمَّا يسمح بِهِ يقبل السَّاقِط الرَّدِيء كَمَا يقبل النَّادِر)
الْبدع. وَفِي متن شعره وَهِي وَفِي أَلْفَاظه تعقيد وتعويض ا. هـ كَلَامه مَعَ بعض اخْتِصَار.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع