١أَيا خَدَّدَ اللَهُ وَردَ الخُدودِ
وَقَدَّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ
الواحدي: التخديد الشق والقد القطع طولاء دعاء على ورد الخدود بأن يشققه الله تعالى فيزول حسنه وأن يقطع القدود الحسان لما ذكر بعد هذا وقوم يقولون العرب إذا استحسنت شيئا دعت عليه صرفا للعين عنه كقول جميل، رمى الله في عيني بثينة بالقذى، وفي الغر من أنيابها بالقوادح، وهذا المذهب بعيد من بيت المتنبي لأنه أخرجه من معرض المجازاة لما ذكر فيما بعده أي فجازاهن الله بالتخديد والقد جزاء لما صنعن بين وههنا مذهب ثالث وهو أنه إنما دعي عليها لأن تلك المحاسن تيمته فإذا زالت زال وجده بها وصلت له السلوة كما قال أبو حفص الشهرزوري، دعت على ثغرة بالقلح، وفي شعر طرته بالجلح، لعل غرامي به أن يقل، فقد برحت بي تلك الملح،
٢فَواحَسرَتا ما أَمَرَّ الفِراقَ
وَأَعلَقَ نيرانَهُ بِالكُبودِ
الواحدي: يتحسر على ما فاته من لقاء الاحبة فيما يجد من مرارة الفراق
٣وَأَغرى الصَبابَةَ بِالعاشِقينَ
وَأَقتَلَها لِلمُحِبِّ العَميدِ
الواحدي: أي ما أولع الصبابة بهم من قولهم غري بالشيء إذا لصق به والعميد مثل المعمود
٤وَأَلهَجَ نَفسي لِغَيرِ الخَنا
بِحُبِّ ذَواتِ اللَمى وَالنُهودِ
الواحدي: يقال لهج بالشيء يلهج به لهجا إذا ولع به واللمى سمرة في الشقة والنهود خروج ثدي الجارية عند البلوغ يقول ما الهد نفسي بحب السمر الشفاه الناهدات لغير الخناء أي لغير الفحش والفجور
٥فَكانَت وَكُنّا فِداءَ الأَميرِ
وَلا زالَ مِن نِعمَةٍ في مَزيدِ
الواحدي: عذاء على سبيل الدعاء يقول كانت نفسي واحبائي اللاتي وصفهن فداء له
٦لَقَد حالَ بِالسَيفِ دونَ الوَعيدِ
وَحالَت عَطاياهُ دونَ الوُعودِ
الواحدي: يقول لا وعيد عنده للاعداء وإنما يناجزهم بالسيف ولاوعد عنده للأولياء إنما يلقاهم بالسيب والعطاء فهو يعجل ما ينوي فعله فإذن سيفه حال بينه وبين الوعيد وسيبه بحصوله عاجلا حال بينه وبين الوعود
٧فَأَنجُمُ أَموالِهِ في النُحوسِ
وَأَنجُمُ سُؤَلِهِ في السُعودِ
الواحدي: حكم على أمواله بالنحوسة لتفريقه أياها وتباعده منها ولسائليه بالسعادة لإكرامه إياهم وبذله لهم ما يتمنون ويقترحون عليه وهذا من قول الطاءي، طلعت على الأموال أنحس مطلع فغدت على الآمال وهي سعود،
٨وَلَو لَم أَخَف غَيرَ أَعدائِهِ
عَلَيهِ لَبَشَّرتُهُ بِالخُلودِ
الواحدي: رواية الأستاذ أبي بكر عين اعدائه وقال إنما خاف عليه أن يصيبه أعداؤه بالعين وهذا ليس بشيء لأن الاصابة بالعين قد تكون من جهة الولي والصحيح ولو لم أخف غير اعدائه والمعنى أني أخاف عليه الدهر وحوادثه التي لا يسلم عليها أحد فإما اعداؤه فإنهم لا يصلون إليه بسوء
٩رَمى حَلَباً بِنَواصي الخُيولِ
وَسُمرٍ يُرِقنَ دَماً في الصَعيدِ
الواحدي: ويروى بنواصي الجياد يعني وجه إليه العسكر ورماحها تريق دماء اعدائه على الأرض
١٠وَبيضٍ مُسافِرَةٍ ما يُقِم
نَ لا في الرِقابِ وَلا في الغُمودِ
الواحدي: يريد كثرة انتقالها من الرقاب إلى الغمود ومن الغمود إلى الرقاب وذلك لكثرة حروبه وغزواته فليست لسيوفه إقامةٌ في شيء مما ذكر ولهذا جعلها مسافرةً وليس يريد بمسافرتها مسافرة الممدوح وإنها معه في أسفاره لأنه نفى اقامتها في الرقاب وفي الغمود فمسافرتها تكون بين هذين الجنسين كما تقول فلان مسافر أبدا ما يقيم بمرو ولا بنيسابور فذكر البلدين دليل على أنه مسافر بينهما وليس يريد أيضا انتقالها من رقبة إلى رقبة كما قال ابن جنى وغيره كما لا يريد انتقالها من غمود إلى غمود بل يقول هي مستعملة في الحروب فتارةً تكون في الرقاب غير مقيمة لأن الحرب لا تدوم ثم تنتقل منها إلى الغمود ولا تقيم فيها أيضا لما يعرض من الحرب
١١يَقُدنَ الفَناءَ غَداةَ اللِقاءِ
إِلى كُلِّ جَيشٍ كَثيرِ العَديدِ
الواحدي: يقدن إخبار عما ذكر من الخيول والرماح والسيوف لأن هذه الأشياء سبب فناء اعدائه إي وإن كثر عددهم فهو يفنيهم
١٢فَوَلّى بِأَشياعِهِ الخَرشَنِيُّ
كَشاءٍ أَحَسَّ بِزَأرِ الأُسودِ
الواحدي: ولي وتولى إذا أدبر وأشياع الرجل اتباعه ومشايعوه الذين يطيعونه والخرشني منسوب إلى خرشنة وهي من بلاد الروم يقول ادبر ومعه جنوده واتباعه كالغنم إذا سمعت صياح الأسد وهذا كما يقال خرج بثيابه وركب بسلاحه أي ومعه ذلك والإحساس العلم بالشيء بطريق الحس والزأر صوت الأسد ومنه، ولا قرار على زأر من الأسد،
١٣يُرَونَ مِنَ الذُعرِ صَوتَ الرِياحِ
صَهيلَ الجِيادِ وَخَفقَ البُنودِ
الواحدي: أي يظنون ذلك يقال فلان يرى كذا أي يظنه ومن روى بفتح الياء فهو غالطٌ لأن ما ذكره ظن وليس بعلمٍ ومعنى البيت من قول جرير، مازلت تحسب كل شيء بعدهم، خيلا تكر عليهم ورجالا،
١٤فَمَن كَالأَميرِ اِبنِ بِنتِ الأَميـ
ـرِ أَو مَن كَآبائِهِ وَالجُدودِ
الواحدي: من استفهام معناه الإنكار أي لا أحد مثله ولا مثله آبائه وجدوده
١٥سَعَوا لِلمَعالي وَهُم صِبيَةٌ
وَسادوا وَجادوا وَهُم في المُهودِ
الواحدي: يعني أنهم ورثوا السيادة والجود عن آبائهم الماضين فحكم لهم بالجود والسيادة وهم صغار
١٦أَمالِكَ رِقّي وَمَن شَأنُهُ
هِباتُ اللُجَينِ وَعِتقُ العَبيدِ
الواحدي: يقول يا من يملك عبوديتي ويا من شأنه أن يهب الفضة ويعتق العبيد ووضع العتق موضع الإعتاق له إذا أعتق حصل العتق فعتق عبيده بإعتاقه وروى ابن جنى ومن شأنه وقال إني أدعوكم ومن شأنك أن تفعل كذا
١٧دَعَوتُكَ عِندَ اِنقِطاعِ الرَجا
ءِ وَالمَوتُ مِنّي كَحَبلِ الوَريدِ
الواحدي: أي عند انقطاع الرجاء من غيرك وقرب الموت كحبل الوريد وهو عرق في العنق
١٨وَكُنتُ مِنَ الناسِ في مَحفِلٍ
فَها أَنا في مَحفِلٍ مِن قُرودِ
الواحدي: المحفل الجماعة يجتمعون في موضع وعني بالقرود المحبوسين معه من اللصوص واصحاب الجنايات يقول كنت أجالس الناس في محافلهم وقد سرت في الحبس أجالس قوما لئاما كالقرود
١٩تُعَجِّلُ فِيَّ وُجوبَ الحُدودِ
وَحَدّي قُبَيلَ وُجوبِ السُجودِ
الواحدي: يريد أتعحل بالاستفهام وحذفه ومعنى تعجل الشيء مجيئه قبل وقته أي إنما تجب الحدود على البالغ وأنا صبيٌّ لم يجب على الصلوة فكيف أحد وليس يريد أنه في الحقيقة صبحي غير بالغ وإنما يصغر أمر نفسه عند الوالي ألا ترى أن من كان صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف هذا كلام ابن جنى قال ابن فورجة ما أراد أبو الطيب إلا الذي منع أبو الفتح يريد أنى صبيٌّ لم أبلغ الحلم فيجب على السجود فكيف يجب على الحدود والقول ما قاله أبو الفتح ويروي وجوب منصوبا والتعجل على هذا مجاز كقوله، ولا تعجلتها جنبا ولا فرقا، ويكون المعنى أيعجل الأمير وجوب الحدود
٢٠وَقيلَ عَدَوتَ عَلى العالَميـ
ـنَ بَينَ وِلادي وَبَينَ القُعودِ
الواحدي: الولاد الولادة أي أدعى عليّ أني ظلمت الناس وخرجت عليهم وذلك حين ولدتني أمي قبل أن استويت قاعدا يدفع بهذا عن نفسه الظنة
٢١فَما لَكَ تَقبَلُ زورَ الكَلامِ
وَقَدرُ الشَهادَةِ قَدرُ الشُهودِ
الواحدي: أي إنما شهدوا عليّ بالزور فلم تقبله وقدر الشهادة على قدر الشهاد إن كان عدلا صادقا قبلت وإلا ردت
٢٢فَلا تَسمَعَنَّ مِنَ الكاشِحينَ
وَلا تَعبَأَنَّ بِمَحكِ اليَهودِ
الواحدي: الكاشح العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهذا على ما قال لأن شهادة العدو في الشرع لا تقبل يقول لا تسمع عليّ قول اعداءي ولا تبال بلجاج اليهود في إساءة القول في ويروي بمحل اليهود وهو السعاية قال ابن جنى جعل خصومه يهودا ولم يكونوا في الحقيقة يهودا قال ابن فورجة هذا نفى ما اثبته قائل الشعر ولا يقبل إلا بحجةٍ من نفس الشاعر
٢٣وَكُن فارِقاً بَينَ دَعوى أَرَدتُ
وَدَعوى فَعَلتُ بِشَأوٍ بَعيدِ
الواحدي: يقول افرق بين دعوى من يدعي عليّ فيقول أردت أن تفعل كذا وبين دعوى من يقول فعلت كذا أي لم يدعوا عليّ الفعل وإنما ادعوا أني أردت أن أفعل وبينهما بون بعيد
٢٤وَفي جودِ كَفَّيكَ ما جُدتَ لي
بِنَفسي وَلَو كُنتُ أَشقى ثَمودِ
الواحدي: وما جدت بمعنى المصدر وفي جود كفيك جود لي بنفسي وأراد بأشقى ثمود عافر الناقة وقال لمعاذ وهو يعذله على تقدمه في الحرب
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.