١فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ
وَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ
الواحدي: يقول عند ارتحاله فراق أي هذه الحال التي أنا فيها فراق والذي أفارقه غير مذموم يعني سيف الدولة وهذا الفراق قصد لإنسان آخر وهو خير مقصود يعني الأسود
٢وَما مَنزِلُ اللَذّاتِ عِندي بِمَنزِلٍ
إِذا لَم أُبَجَّل عِندَهُ وَأُكَرَّمِ
الواحدي: يقول لا أقيم بمكان للذة العيش وطيب الحيوة إذا لم أكن مكرما معظما
٣سَجِيَّةُ نَفسٍ ما تَزالُ مُليحَةً
مِنَ الضَيمِ مَرمِيّاً بِها كُلُّ مَخرَمِ
الواحدي: المليحة المشفقة الخائفة يقال ألاح من الأمر إذا اشفق منه والمخرم الطريق في الجبل يقول هذا الفراق سجيةٌ نفسي التي هي أبدا خائفة من أن تظلم ويبخس حقها من الأكرام وأنا أرمي بها كل طريق هاربا بها من الضيم والذل
٤رَحَلتُ فَكَم باكٍ بِأَجفانِ شادِنٍ
عَلَيَّ وَكَم باكٍ بِأَجفانِ ضَيغَمِ
الواحدي: أي فكم من رجال ونساء بكوا على فراقي وجزعوا لارتحالي عنهم فالباكي بجفن الشادن المرأة المليحة الحسناء والباكي بأجفان الأسد الرجل الشجاع الكريم
٥وَما رَبَّةُ القُرطِ المَليحِ مَكانُهُ
بِأَجزَعَ مِن رَبِّ الحُسامِ المُصَمِّمِ
العكبري: الْإِعْرَاب مَكَانَهُ فَاعل وَلَيْسَ للقرط ضمير لِأَن مليح قد رفع الظَّاهِر القرط الَّذِي يعلق فِي شحمة الْأذن وَالْجمع قرطة وقراط مثل رمح ورماح والمصمم صفة للحسام وَيجوز أَن يكون لرب وَهُوَ أولى وَأحسن الْمَعْنى يَقُول لَيست هَذِه الْمَرْأَة لفراقي بأجزع من الرجل الشجاع لِأَن الرجل يبكي عَليّ لمكاني عِنْده
٦فَلَو كانَ ما بي مِن حَبيبٍ مُقَنَّعٍ
عَذَرتُ وَلَكِن مِن حَبيبٍ مُعَمَّمِ
الواحدي: وما رب القرطِ المليحِ مكانهُ ... عذرت ولكن من حبيبٍ معممِ أي لو كان الذي أشكوه من الغدر بي كان من امرأة عذرتها لأن شيمة النساء الغدر ولكنه من رجلٍ والمعمم كناية عن الرجل لأن المرأة لا تتعمم
٧رَمى وَاِتَّقى رَميِي وَمِن دونِ ما اِتَّقى
هَوىً كاسِرٌ كَفّي وَقَوسي وَأَسهُمي
الواحدي: هذا مثل يقول لم يحسن إليّ ولم أهجه لحبي إياه فضرب المثل لاساءته إليه بالمر ولأمنه عن المكافاة بالهجاء بالاتقاء بحب يكسر كفه وقوسه وسهامه إن أراد أن يرميه والمعنى أن حبي إياه منعني عن مكافاته بالإساءة فكان كرامٍ يرميني وهو وراء جنةٍ من حبي تمنعي عن أن أرميه
٨إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ
وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
الواحدي: يقول المسيء الظن لا يأمن من اساء إليه وما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره يصدق ذلك وهذا كما قال بعضهم، وما فسدت لي يشهد الله نيةٌ، عليك بل استفسدتني فاتهمتني،
٩وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ
وَأَصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول وبسوء ظَنّه عادي محبيه بقول الْأَعْدَاء وَأصْبح فِي كل أُمُوره حائرا
١٠أُصادِقُ نَفسَ المَرءِ مِن قَبلِ جِسمِهِ
وَأَعرِفُها في فِعلِهِ وَالتَكَلُّمِ
الواحدي: يريد بالنفس الهمة والمعاني التي في نفس الإنسان من أخلاقه يذكر لطف حسه ودقة علمه وأنه قبل أن تقع بينه وبين من يحبه المعرفة يصادق نفسه أولا ويستدل عليها فعله وكلامه
١١وَأَحلُمُ عَن خِلّي وَأَعلَمُ أَنَّهُ
مَتى أَجزِهِ حِلماً عَلى الجَهلِ يَندَمِ
الواحدي: يقول أصفح عن خليلي علما بأني متى جازيته على سفهه وجهله بالحلم ندم على قبيح فعله فاعتذر إليّ وأعتب إلى مرادي وهذا المعنى من قول سالم بن وابصه، ونيربٍ من موالي السوء ذي حسدٍ، يقتات لحمي وما يشفيه من قرمٍ، داويتُ صدرا طويلا غمرهُ حقداً، منه وقلمت أظفاراً بلا جلم، بالحزم والخير أسديه وألحمه، تقوى الإله وما لم يرع من رحمي، فأصبحت قوسه دوني موترةً، يرمي عدوي جهارا غير مكتتمِ، إن من الحلم ذلا أنت عارفهُ، والحلمُ عن قدرةٍ فضل من الكرم، ومن روى أنني متى أجزه يوما على الجهل أندم أي متى جهلت عليه كما جهل عليّ ندمت على ذلك لأن السفه والجهل ليس من أخلاقي
العكبري: الْمَعْنى يَقُول اصفح عَن خليلي علما بِأَنِّي إِذا جازيته على سفهه بالحلم تدم على قَبِيح فعله فَاعْتَذر إِلَيّ وَرجع إِلَى مرادي وَهُوَ من قَول سَالم بن وابصة (وَنَيْرَبٍ منْ موَالِي السُّوءِ ذِي حسَد ... يَقْتاتُ لَحمِي وَمَا يَشْفِيه من قَرَمِ) (دَوايْتُ صَدْراً طوِيلا غمُرُ حَقِداً ... منهُ وقَلَّمتُ أظْفارا بِلا جَلمِ) (بالجَزْمِ وَالخيرِ أُسْديِهِ وَأُلحِمُهُ ... تَقَوى الْإِلَه وَما لمْ يْرعَ مِنْ رَحِمِ) (فأصْبَحتْ قَوْسُهُ دُونَي مُوتَّرة ... تَرْمي عَدُوّى جِهارا غَيرَ مُكتَمِمِ) (إنَّ منَ الحِلْمِ ذلاً أنْتَ عارفُهُ ... وَالحِلْمُ عنْ قدْرةٍ فضْلٌ من الكَرمِ) وَمن روى (٠٠٠٠٠٠٠ أنَّنِي ... مَني أجْزِهِ يوْما عَلى الجَهْلِ أندمِ) يُرِيد إِن جهلت عَلَيْهِ كَمَا جهل عَليّ نَدِمت على ذَلِك لِأَن السَّفه وَالْجهل ليسَا من أخلاقي فِي شَيْء وَأَصله هَذَا كُله قَوْله تَعَالَى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾
١٢وَإِن بَذَلَ الإِنسانُ لي جودَ عابِسٍ
جَزَيتُ بِجودِ التارِكِ المُتَبَسِّمِ
الواحدي: يقول أن جاد عليّ إنسان في كراهةٍ وعبوس جزيت جوده بترك عطائه في تبسم ورضاً بتركه
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا آخذ من الْإِنْسَان الصِّلَة حَتَّى يكون مَعهَا بشر وبشاشة وَإِن بذلها وَهُوَ عَابس جزيته عَن جوده بجود وَهُوَ تركي مَعَ تَبَسم مني أَزِيد على مَا فعل لِأَنَّهُ بذل جوادا يعبوس وجزيته جودا بتبسم قَالَ ابْن القطاع صحف هَذَا الْبَيْت سَائِر الروَاة فَرَوَوْه بجود التارك وَلَا معنى للتارك وَإِنَّمَا هُوَ الْبَاذِل وَمَعْنَاهُ وَإِن بذل الْإِنْسَان لي جوده وَهُوَ عَابس الْوَجْه غير منشرح الصَّدْر جازيته مجازاة من بذل لي جوده وَهُوَ ضَاحِك وَلم أكافئه
١٣وَأَهوى مِنَ الفِتيانِ كُلَّ سَمَيذَعٍ
نَجيبٍ كَصَدرِ السَمهَرِيِّ المُقَوَّمِ
الواحدي: يقول أحب من الفتيان كل كريم يأتي الناس بيته للضيافة نجيب طويل القد كالرمح المقوم
العكبري: الْغَرِيب السميذع السَّيِّد الْكَرِيم والسمهري من الرماح الْقوي الصلب من اسمهر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ الْمَعْنى أحب من الفتيان كل كريم يغشى النَّاس بَيته للقرى نجيب طَوِيل كصدر الرمْح الْمُقَوّم الشَّديد
١٤خَطَت تَحتَهُ العيسُ الفَلاةَ وَخالَطَت
بِهِ الخَيلُ كَبّاتِ الخَميسِ العَرَمرَمِ
الواحدي: أي قد سافر كثيرا وقطعت به الإبل الفلاة وشهد الحرب فخالطت به الخيل الجيش والكبة الصدمة والحملة من قولهم كبه لوجهه إذا ألقاه قال بعض العرب طعنته في الكبة طعنةً في السبة فأخرجتها من اللبة فقيل كيف طعنته في السبة وهي حلقة الدبر فقال إن رمحه كان قد سقط من يده فأكب ليأخذه فطعنته
العكبري: الْغَرِيب خطت قطعت والعيس الْإِبِل الْبيض والفلاة الأَرْض الْبَعِيدَة عَن المَاء وَقَوله كبات جمع كبة وَهِي الصدمة والحملة والعرمرم الْكثير والكبة بِالضَّمِّ الْجَمَاعَة من الْخَيل وبالفتح الدفعة من الْقِتَال والحملة والكبة الزحام الْمَعْنى يَقُول الَّذِي قد سَافر الْكثير وَقطع الفلوات وَشهد الحروب فخالطت بِهِ الْخَيل الْجَيْش والكبة من قَوْلهم كَبه لوجهه إِذا أَلْقَاهُ قَالَ بعض الْعَرَب طعنته فِي الكبة طعنة فِي السبة فأخرجتها من اللبة فَقيل لَهُ كَيفَ طعنته فِي السبة وَهِي حَلقَة الدبر فَقَالَ إِن رمحه سقط من يَده فأكب ليأخذه فطعنته
١٥وَلا عِفَّةٌ في سَيفِهِ وَسِنانِهِ
وَلَكِنَّها في الكَفِّ وَالفَرجِ وَالفَمِ
الواحدي: أي هو عفيف النفس وليس بعفيف السيف والسنان إذا شهد الحرب قتل الأقران ولم يثعفف عن دمائهم وما كل هاوٍ للجميلِ بفاعلٍ ... ولا كل فاعلٍ له بتممِ يقول ليس كل من يحب الأمر الجميل يصنعه وليس كل من يصنعه يكلمه فدًى الكرام كخيل سوابق وجعله كأدهم يتقدم تلك السوابق وهن يجرين على إثره يعني أنه أمام الكرام وسابقهم
١٦فِدىً لِأَبي المِسكِ الكِرامُ فَإِنَّها
سَوابِقُ خَيلٍ يَهتَدينَ بِأَدهَمِ
العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وَجَمَاعَة فَإِنَّهَا وَالضَّمِير عَائِد على الْكِرَام وَقَالَ يجوز أَن يكون الَّذِي حمله على ذَلِك أَنه شبههم بالسوابق وَقَالَ يهتدين فَجعل الضَّمِير عَائِدًا عَلَيْهَا قَالَ وَلَو قَالَ فَإِنَّهُم سوابق لَكَانَ جيدا وَقد رَوَاهُ جمَاعَة فَإِنَّهُم وَلم يعرفهُ أَبُو الْفَتْح وَلَا ذكر فِيهِ خلافًا الْغَرِيب أَبُو الْمسك كافور وَهُوَ الممدوح والأدهم الْأسود الْمَعْنى لما جعل الْكِرَام خيولا سوابق جعل الممدوح أدهم يتَقَدَّم السوابق وَهِي تجْرِي على أَثَره يَعْنِي أَنه إِمَام الْكِرَام وسابقهم ومتقدمهم
١٧أَغَرَّ بِمَجدٍ قَد شَخَصنَ وَراءَهُ
إِلى خُلُقٍ رَحبٍ وَخَلقٍ مُطَهَّمِ
الواحدي: أراد بأدهم أغر بمجد جعل غرته المجد لا البياض وهذه السوابق قد مددن أعينها وراء هذا الأغر ينظرن إلى خلق واسع وخلقٍ تام الجمال
العكبري: الْإِعْرَاب أغر بدل من أدهم الْغَرِيب شخصن رفعن أبصارهن ورحب وسيع ومطهم حسن الْمَعْنى يَقُول لَا بَيَاض على الْحَقِيقَة فِي وَجهه وَإِنَّمَا مجده يشرق فِي وَجهه إشراق الْغرَّة والسوابق قد شخصت أعينها وَرَاء هَذَا الْأَغَر تنظر إِلَى خلق وَاسع وَخلق تَامّ حسن يُرِيد أَن خلقه حسن وَوَجهه حسن
١٨إِذا مَنَعَت مِنكَ السِياسَةُ نَفسَها
فَقِف وَقفَةً قُدّامَهُ تَتَعَلَّمِ
الواحدي: يقول إذا لم تحسن السياسة فأخدمه بالقيام أمامه مرةً تتعلم منه حسن السياسة
العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا لم تحسن السياسة فاخدمه بِالْقيامِ قدامه مرّة تتعلم حسن السياسة
١٩يَضيقُ عَلى مَن رائَهُ العُذرُ أَن يُرى
ضَعيفَ المَساعي أَو قَليلَ التَكَرُّمِ
الواحدي: يقول من رآه لم يكن له عذر أن يكون ضعف المسعاة قليل الكرم يعني منه تتعلم هذه الأشياء فمن رآه ولم يتعلمها منه فهو غير معذور وابن جنى جعل هذا داخلا في الهجاء على معنى أن مثله في خسته ولوم أصله إذا كانت له مسعاةٌ وتكرمٌ فلا عذر لأحد بعده في تركها كما قال الآخر، ولا تيأسن من الإمارة بعد ما، خفقت اللواء على عمامةِ جرولِ،
العكبري: الْغَرِيب المساعي جمع مسعاة وَهِي السَّعْي فِي طلب الْمجد الْمَعْنى يَقُول من رَآهُ وَرَأى أَفعاله لم يكن لَهُ عذر أَن يكون ضَعِيف المساعي قَلِيل التكرم يُرِيد أَنه مِنْهُ تتعلم هَذِه الْأَشْيَاء فن رَآهُ وَلم يتعلمها مِنْهُ فَهُوَ غير مَعْذُور وأبوا لفتح يَجْعَل هَذَا دَاخِلا فِي الهجاء على معنى أَن مثله خسة ولؤم أصل إِذا كَانَ لَهُ تكرم فَلَا عذر لأحد بعده فِي تَركهَا كَقَوْل الآخر (لَا تَيْأسَنَّ منَ الإمارَةِ بَعْدَما ... خَفَقَ الَّلوَاءُ عَلى عِمامَةِ جَرْوَلِ) وَقَالَ ابْن القطاع الهجاء هُوَ أَن يَقُول إِن كافورا قد ضيق على وَلَا نفع لي مِنْهُ لي مِنْهُ ولاجاه لي عِنْده وَأَنه ينْتَفع بخدمتي وَلَا أنتفع بِهِ وَلَو أَنه قَالَ هَذَا لشخص لخاف أَن يتَّصل بكافور فَيكون فِيهِ هَلَاكه
٢٠وَمَن مِثلُ كافورٍ إِذا الخَيلُ أَحجَمَت
وَكانَ قَليلاً مَن يَقولُ لَها اِقدُمي
الواحدي: يقول إذا أحجمت الكتيبة وقل من يحثها على ورود المعركة فمن مثله أي أنه يحث الخيل عند الإحجام ويشجعها على لقاء العدو والرواية اقدمي بضم الدال أي تقدمي من قدم يقدم إذا تقدم ومن روى بفتح الدال فمعناه ردي الحرب من قدامه يقدم قدوما
العكبري: الْغَرِيب يُقَال أجحم بِتَقْدِيم الْجِيم مثل أحجم بتأخيرها عَن الْأَمر كف عَنهُ وَمن روى اقدمي بِفَتْح الدَّال فَمَعْنَاه ردى الْحَرْب من قدم يقدم قدومًا وَمن روى بضَمهَا كَانَ ن قدم يقدم إِذا تقدم الْمَعْنى يَقُول إِذا وقفت الكتيبة وتأخرت عَن الْإِقْدَام وَقل من يحثها على وُرُود المعركة فَمن مثله أَي أَنه يحث الْخَيل عِنْد الإحجام ويشجعها على لِقَاء الْعَدو
٢١شَديدُ ثَباتِ الطَرفِ وَالنَقعُ واصِلٌ
إِلى لَهَواتِ الفارِسِ المُتَلَثِّمِ
الواحدي: يقول إذا سطع الغبار حتى وصل إلى لهوات من شد على فمه اللثام فهو حينئذٍ ثابت في المعركة لا يحجم ولا يتأخر ومن روى بفتح الطاء فمعناه أن عينه لا تبرق ولا يتداخله الفزع
العكبري: الْغَرِيب الطّرف بِكَسْر الطَّاء هُوَ الْفرس وَمن روى بِفَتْح الطَّاء أَرَادَ طرف الْعين وَالنَّقْع الْغُبَار واللهوات جمع لهاة وَهِي مَا فَوق اللِّسَان والمتلثم الَّذِي على فِيهِ اللثام وَهُوَ مَا يستره من الْغُبَار والهواء الْمَعْنى يَقُول هُوَ ثَابت فِي حَال الْحَرْب وَالنَّقْع قد وصل إِلَى لَهَوَات المتلثم وَهُوَ فِي المعركة ثَابت لَا يحجم وَلَا يتَأَخَّر وَلَا يتداخله الْفَزع
٢٢أَبا المِسكِ أَرجو مِنكَ نَصراً عَلى العِدا
وَآمُلُ عِزّاً يَخضِبُ البيضَ بِالدَمِ
العكبري: الْمَعْنى يُخَاطب كافورا ويناديه يَا أَبَا الْمسك أَنا راج مِنْك عزا أتمكن بِهِ من قتل أعدائي
٢٣وَيَوماً يَغيظُ الحاسِدينَ وَحالَةً
أُقيمُ الشَقا فيها مَقامَ التَنَعُّمِ
الواحدي: يقول أرجو أن أدرك بعزك حالةً شقائي فيها وتعبي مثل التنعم عندي أي أشقى في حرب الأعداء فاتنعم بذلك ويجوز أن يكون المعنى أني أبدل تنعم الأعداء بالشقاء لما أورد عليهم من الحسد لنعمتي والغيظ لمكاني ويشقون بي ويجوز أن يريد أني أستبدل بالشقاء تنعما
العكبري: الْغَرِيب الشقا يمد وَيقصر وهمزته منقلبة عَن وَاو الْمَعْنى يَقُول أَرْجُو أَن أدْرك بعزك حَالَة شقائي فِيهَا مثل التنعم أَي أَشْقَى فِي حَرْب الْأَعْدَاء فأتنعم بذلك وَقَالَ الواحدي أبدل تنعم الْأَعْدَاء بالشقاء لما أورد عَلَيْهِم من الْحَسَد لنعمتي والغيظ لمكاني فيشقون بِي وَيجوز أبدل بالشقاء تنعما
٢٤وَلَم أَرجُ إِلّا أَهلَ ذاكَ وَمَن يُرِد
مَواطِرَ مِن غَيرِ السَحائِبِ يَظلِمِ
الواحدي: يقول أنت أهل لأن يرجى عندك ما رجوته ولم أضع الرجاء منك في غير موضع كمن يرجو مطرا من غير سحاب فيقال له ظلمت حين رجوت المطر من غير موضعه
العكبري: الْمَعْنى أَنْت أهل أَن يُرْجَى عنْدك مَا أرجوه وَلم أَضَع الرَّجَاء فِي غير مَوْضِعه لِأَنِّي لم أرج إِلَّا من مُتَمَكن كمن يطْلب الْمَطَر من السَّحَاب وَلم يَطْلُبهُ من غير السَّحَاب
٢٥وَلا نَبَحَت خَيلي كِلابُ قَبائِلٍ
كَأَنَّ بِها في اللَيلِ حَملاتِ دَيلَمِ
الواحدي: يريد أنه كان يمر بالليل في طريقه إلى مصر على لاقبائل فتصول كلابها على خيله كأنها أعداء تحمل عليها وأراد بالديلم الأعداء والعرب تعبر عن اسم الديلم بالأعداء وهم جيل من الناس كانت بينهم وبين العرب عداوة فصار أسمهم عبارة عن الأعداء ومنه قول عنترة، زوراء تنفر عن حياض الديلم، وقال ابن جنى سأل أبا الطيب بعض من حضر فقال أتريد بالديلم الأعداء أم هذا الجيل ن العجم فقال بل من العجم
العكبري: الْإِعْرَاب أسكن حملات ضَرُورَة لِأَنَّهَا جمع حَملَة وَجمع فعله إِذا كَانَ إسما كَانَ متحركا الْغَرِيب عبر باسم الديلم عَن الْأَعْدَاء وهم جيل من النَّاس وَالْعرب تعبر بالديلم عَن الْأَعْدَاء لِأَنَّهَا كَانَت بَينهَا وَبَين الْعَرَب عَدَاوَة فَصَارَ اسمهم عبارَة عَن الْأَعْدَاء وَمِنْه قَول عنترة (زَوْرَاءُ تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلمِ ... ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ أَتُرِيدُ بالديلم الْأَعْدَاء أم هَذَا الجيل من الْعَجم فَقَالَ بل الْعَجم الْمَعْنى يَقُول إِنَّه كَانَ يمر بِاللَّيْلِ فِي طَرِيقه إِلَى مصر على الْقَبَائِل وتصول كلابها على خيله كَأَنَّهَا أَعدَاء تحمل عَلَيْهَا
٢٦وَلا اِتَّبَعَت آثارَنا عَينُ قائِفٍ
فَلَم تَرَ إِلّا حافِراً فَوقَ مَنسِمِ
الواحدي: يقول إن الذي اتبعنا ليردنا عن المسير إليك لم ير إلا آثار الإبل والخيل أي لم يدركنا لسرعة سيرنا وعادتهم إذا طالت عليهم الرحلة إن يركبوا الإبل ويجنبوا الخيل فلذلك قال إلا حافرا فوق منسم يعني إلا أثر حافر فوق أثر خف ومن هذا قول الآخر، أولى فأولى يا أمرء القيس بعدما، خصفنا بآثار المطي الحوافرا،
العكبري: الْغَرِيب الْقَائِف التَّابِع الَّذِي يقفو الْآثَار والمنسم لذِي الْخُف كالحافر الْمَعْنى يَقُول الْقَائِف إِذا اتَّبعنَا ليرد عَن الْمسير إِلَيْك لم ير إِلَّا آثَار الْإِبِل وَالْخَيْل أَي أَنه لم يدركهم لسرعة السّير وَمن عَادَة الْعَرَب أَن يجنبوا الْخَيل ويركبوا الْإِبِل يَعْنِي إِلَّا أثر حافر فَوق أثر خف كَقَوْل الشَّاعِر (أوْلى فأوْلى يَا امرَأ القَيْسِ بَعْدَما ... خَصَفْنا بآثارِ المَطِيِّ الحَوَفِرَا)
٢٧وَسَمنا بِها البَيداءَ حَتّى تَغَمَّرَت
مِنَ النيلِ وَاِستَذرَت بِظِلِّ المُقَطَّمِ
الواحدي: يقول وسمنا البيداء بآثار خيلنا وركابنا حتى وردت النيل فشربت منه دون الريّ والتغمر الشربُ القليل من الغمر وهو القدح الصغير وإنما قل شربها لأنها وردت الماء مكدودة فقل شربها حينئذٍ ومنه قول طفيل، أنخنا فسمناها النطافَ فشاربٌ، قليلً وابٍ صد عن كل مشربِ، واستذرت نزلت في ذراه أي في ناحيته وكنفه والمقطم جبل معروف بمصر
العكبري: الْغَرِيب التغمر الشّرْب الْقَلِيل وَهُوَ من الْغمر وَهُوَ الْقدح الصَّغِير وَإِنَّمَا قل شربهَا لِأَنَّهَا وصلت مكدودة وَمِنْه قَول طفيل (أنخْنا فَسِمنْاها النَّطافَ فَشارِبٌ ... قَلِيلاً وَآبٍ صَدَّ عَنْ كُل مشرَبٍ) واستذرت نزلت فِي ذراه أَي ناحيته والمقطم جبل مَعْرُوف بِمصْر وَهُوَ المشرف على مَقْبرَة القرافة والقلعة الْمَعْنى يَقُول وَسمنًا الْبَيْدَاء بآثار خَيْلنَا وسرنا فِي أَرض غفل لَا أثر بهَا لسالك فَصَارَت آثَار الْخَيل وَالْإِبِل كالسمة لَهَا وَهِي الْعَلامَة حَتَّى وَردت النّيل مكدودة فَشَرِبت شربا قَلِيلا
٢٨وَأَبلَخَ يَعصي بِاِختِصاصي مُشيرَهُ
عَصَيتُ بِقَصديهِ مُشيري وَلوَّمي
الواحدي: الأبلخ العظيم في نفسه وهو من صفات الملوك وبالجيم الجميل الوجه وهو عطف على المقطم أي وبظل أبلخ يعصي من يشير عليه بتركي بأن يختصني دون غيري كما أني عصيت من أشار عليّ بترك المسير إليه ولا معنى في ذلك لبعد الطريق يقال أنه أراد بهذا ابن حنزابة وزير الأسود ولم يكن المتنبي مدحه
العكبري: الْغَرِيب الأبلخ بِالْخَاءِ هُوَ الْعَظِيم وَهُوَ من صفة الْمُلُوك وبالجيم الْجَمِيل الْوَجْه الْإِعْرَاب وأبلخ فِي مَوضِع جر عطفا على ظلّ المقطم أَي وبظل أبلخ ولومي يُرِيد رجَالًا وَهَذَا هُوَ الأِشهر فِي بَاب فَاعل وفاعلة من الْوَصْف وَمثله عاذل وعذل وَلَو أَرَادَ نسَاء لقَالَ لوائمي الْمَعْنى يَقُول واستذرت بِظِل أبلخ يعْصى من يُشِير عَلَيْهِ وَهُوَ وزيره ابْن الْفُرَات لِأَن المتنبي لم يمدحه وعصيت بقصديه قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ مِمَّا يجوز نَقله إِلَى الهجاء وَظَاهر اللَّفْظ الَّذِي بنى عَلَيْهِ أَنه أَرَادَ عصيت من كَانَ يُشِير عَليّ بالْمقَام شحا مِنْهُ عَليّ وَكَرَاهَة لبعدي عَنهُ والأبلج هُوَ كافور والأبلج المفترق الحاجبين وَمَا بَينهمَا يُسمى بلجة هَذَا قَوْله وَقَالَ الواحدي يعْصى من يُشِير عَلَيْهِ بتركي بِأَن يختصني دون غَيْرِي كَمَا أَنِّي عصيت من أَشَارَ عليّ بترك المسير إِلَيْهِ
٢٩فَساقَ إِلَيَّ العُرفَ غَيرَ مُكَدَّرٍ
وَسُقتُ إِلَيهِ الشُكرَ غَيرَ مُجَمجَمِ
الواحدي: أي لم يكدر إحسانه إليّ بالمنذ ولم ينغصه بالأذى والمجمجم من قولهم جمجم كلامه إذا عماه وستره ولم يأت به على الوجه الذي يهتدي إليه فقال ابن جنى أي ليس فيه عيب ولا إشارة إلى ذم
٣٠قَدِ اِختَرتُكَ الأَملاكَ فَاِختَر لَهُم بِنا
حَديثاً وَقَد حَكَّمتُ رَأيَكَ فَاِحكُمِ
الواحدي: أراد من الأملاك فحذف من واوصل الفعل كقوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا يقول اخترتك من جملة ملوك الدنيا بالقصد إليك فاختر لهم بنا حديثا من مدحٍ أو هجاء بمنعٍ أو عطاء أي أنهم يتحدثون بنا وبما كان منا فاختر ما تريد من ثناء وإطراء بالبر والإحسان أو ذم أو هجاء بالبخل والحرمان ولم يعرف ابن جنى هذا فقال أي افعل بي فعلا إذا سمعوه كان مختارا مستحسنا عندهم وليس هذا الذي يقوله بالبيت ألا ترى أنه قال وقد حكمت رأيك فأحكم أي أنت المحكم فيما تختار ولو أراد ما قاله لم يكن محكما
العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ من الْأَمْلَاك فَحذف وأوصل الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾ أَي من قومه الْمَعْنى يَقُول قد اخْتَرْتُك من الْأَمْلَاك أَي من مُلُوك الأَرْض بِالْقَصْدِ إِلَيْك فاختر لَهُم بِنَا حَدِيثا من مدح أَو هجاء أَو منع أَو عَطاء يُرِيد أَنهم يتحدثون بِنَا فاختر مَا تُرِيدُ من ثَنَاء وإطراء بِالْإِحْسَانِ أَو ذمّ أَو هجاء بالبخل والحرمان قَالَ الواحدي لم يعرف ابْن جنى هَذَا فَقَالَ افْعَل بِي فعلا إِذا سَمِعُوهُ كَانَ مُخْتَارًا مستحسنا عِنْدهم وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي يَقُوله فِي الْبَيْت أَلا ترى إِلَى قَوْله وَقد حكمت رَأْيك يُرِيد أَنْت الْمُحكم فِي مَا تخْتَار وَلَو أَرَادَ مَا قَالَه لما كَانَ محكما
٣١فَأَحسَنُ وَجهٍ في الوَرى وَجهُ مُحسِنٍ
وَأَيمَنُ كَفٍّ فيهِمُ كَفُّ مُنعِمِ
الواحدي: هذا البيت يروى عن هطاء له بقبح الصورة وأنه لا منقبة له يمدح بها غير أنه أحسن بالأعطاء فوجهه أحسن الوجوه بالإحسان ويده أيمن الأيدي بالإنعام وكذلك البيت الذي بعده
٣٢وَأَشرَفُهُم مَن كانَ أَشرَفَ هِمَّةً
وَأَكبَرَ إِقداماً عَلى كُلِّ مُعظَمِ
الواحدي: يريد أنه خالٍ مما يمدح به الملوك من حسب أو نسبٍ أو شرف تليد فإن لم يستحدث لنفسه شرفا مطرفا بعلو همة أو إقدام لم يكن له خصلة يمدح بها
٣٣لِمَن تَطلُبُ الدُنيا إِذا لَم تُرِد بِها
سُرورَ مُحِبٍّ أَو إِساءَةَ مُجرِمِ
الواحدي: أي إنما تراد الدنيا لنفع الأولياء وضر الأعداء وليست تصلح لغير هذين
العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تطلب الدُّنْيَا وتقاتل عَلَيْهَا وتنافس فِيهَا لهذين الشَّيْئَيْنِ إِمَّا لنفع الْأَوْلِيَاء أَو لضر الْأَعْدَاء وَلَيْسَت تصلح لغير هذَيْن وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم إِذا لم تصن بِالْمَالِ أَبنَاء الْجِنْس وَتقتل بِهِ أَعدَاء النَّفس فَمَا تصنع بالأعراض
٣٤وَقَد وَصَلَ المُهرُ الَّذي فَوقَ فَخذِهِ
مِنِ اِسمِكِ ما في كُلِّ عُنقٍ وَمِعصَمِ
الواحدي: يريد أن المهر كان موسوما بأسمه الذي هو سمةٌ لكل حيوان يعني أنه ملكٌ مالكٌ كل حيّ ألا ترى إلى قوله
العكبري: الْغَرِيب الْمهْر هُوَ الصَّغِير السن من الْخَيل يُقَال مهر ومهرة وَجمع الْمُذكر أمهار ومهار ومهارة وَجمع الْمُؤَنَّث مهر ومهرات قَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي (وَمَجنَّباتٍ مَا يَذُقْنَ عَذوقا ... يَفْذِفْنَ بالمهُرَاتِ وَالأمْهارِ) والمعصم مَوضِع السوار من الزند الْمَعْنى يَقُول قد وصل إِلَى الْمهْر الَّذِي أهديته لي وَعَلِيهِ وسم بِاسْمِك الَّذِي هُوَ سمة لكل حَيَوَان يُرِيد أَنه ملك مَالك لكل حَيّ أَلا ترى قَوْله الْبَيْت بعده
٣٥لَكَ الحَيَوانُ الراكِبُ الخَيلَ كُلُّهُ
وَإِن كانَ بِالنيرانِ غَيرَ مُوَسَّمِ
العكبري: الْغَرِيب الْحَيَوَان يُطلق على كل حَيّ فَمنهمْ النَّاطِق وهم بَنو آدم وماعداهم فحيوان غير نَاطِق والموسم الْمعلم الْمَعْنى يَقُول لَك الْخَيل وَمن يركبهَا وَإِن كَانُوا خالين من الْعَلامَة
٣٦وَلَو كُنتُ أَدري كَم حَياتي قَسَمتُها
وَصَيَّرتُ ثُلثَيها اِنتِظارَكَ فَاِعلَمِ
الواحدي: هذا استبطاء لما يرجو منه يقول لو كنت أعرف كم قدر في الدنيا لجعلت ثلث ذلك القدر مدة انتظار عطائك وهذا من قول مسلم بن الوليد، لو كان عندك ميثاق يخلدنا، إلى المشيب انتظرنا سلوة الكبر،
٣٧وَلَكِنَّ ما يَمضي مِنَ العُمرِ فائِتٌ
فَجُد لي بِحَظِّ البادِرِ المُتَغَنِّمِ
الواحدي: يقول ما فات من العمر لا يعود يعني لا يطول مدة البقاء فإن الماضي غير مسترك فجد لي بحظ من يستعجل ويغتنم وقت القدرة والإمكان
٣٨رَضيتُ بِما تَرضى بِهِ لي مَحَبَّةً
وَقُدتُ إِلَيكَ النَفسَ قَودَ المُسَلِّمِ
الواحدي: هذا كالعود من عتاب الاستبطاء يقول إن كنت ترضى بتأخير ما أرجوه فأنا أرضى به أيضا محبة لك وانجذابا إلى هواك لأني قدت نفسي إليك قود من يسلم لك ما تفعله والمسلم لا يعارض بشيء
العكبري: الْمَعْنى هَذَا كالعود من عتاب الاستبطاء يَقُول إِن كنت ترْضى بِتَأْخِير مَا أرجوه فَأَنا أرْضى بِهِ أَيْضا محبَّة لَك وانجذابا إِلَى هَوَاك لِأَنِّي قدت نَفسِي إِلَيْك قَود من يسلم لَك مَا تَفْعَلهُ وَالْمُسلم لَا يُعَارض بِشَيْء
٣٩وَمِثلُكَ مَن كانَ الوَسيطَ فُؤادُهُ
فَكَلَّمَهُ عَنّي وَلَم أَتَكَلَّمِ
الواحدي: يقول مثلك في كرمك وسماحتك يكون فؤاده وسيطا بينه وبيني فيكلمه عني ولا يحوجني إلى الكلام وخرج من عنده فقال يهجوه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول مثلك فِي كرمك وسماحتك يكون فُؤَاده بَينه وبيني وَسِيطًا فيكلمه عني وَلَا يحوجني إِلَى الْكَلَام
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.