من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣-١) أشهر علاقات المجاز العقلي
(١) الإسناد إلى الزمان، نحو: «من سره زمن ساءته أزمان» أسند الإساءة والسرور إلى الزمن، وهو لم يفعلهما، بل كانا واقعين فيه على سبيل المجاز.
(٢) الإسناد إلى المكان، نحو: وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فقد أسند الجري إلى الأنهار، وهي أمكنة للمياه، وليست جارية بل الجاري ماؤها.
(٣) الإسناد إلى السبب، نحو:
إني لمن معشر أفنى أوائلهمقيل الكماة: ألا أين المحامونا؟
فقد نُسِب الإفناء إلى قول الشجعان: هل من مبارز؟ وليس ذلك القول بفاعل له، ومؤثر فيه، وإنما هو سبب فقط.
(٤) الإسناد إلى المصدر، كقول أبي فراس الحمداني:
سيذكرني قومي إذا جدَّ جدُّهموفي الليلة الظلماء يُفتقَد البدر
فقد أسند الجد إلى الجد — أي الاجتهاد — وهو ليس بفاعل له، بل فاعله الجاد، فأصله جد الجاد جَدًّا؛ أي: اجتهد اجتهادًا، فحُذف الفاعل الأصلي وهو الجاد، وأُسند الفعل إلى الجد.
(٥) إسناد ما بُني للفاعل إلى المفعول، نحو: «سرني حديث الوامق» فقد استعمل اسم الفاعل، وهو الوامق؛ أي «المحب» بدل الموموق؛ أي: المحبوب، فإن المراد: سُررت بمحادثة المحبوب.
(٦) إسناد ما بُني للمفعول إلى الفاعل، نحو: «جعلت بيني وبينك حجابًا مستورا»؛ أي سائرًا، فقد جعل الحجاب مستورًا، مع أنه هو الساتر.
تنبيهات
(أ)
كما يكون هذا المجاز في الإسناد يقع في النسبة الإضافية، نحو: «جري الأنهار، وغراب البين، ومكر الليل» فنسبة الجري إلى الأنهار مجاز علاقته المكانية، ونسبة البين إلى الغراب مجاز علاقته السببية، ونسبة المكر إلى الليل مجاز علاقته الزمانية.
(ب)
الفعل المبني للفاعل واسم الفاعل إذا أُسندا إلى المفعول فالعلاقة المفعولية، والفعل المبني للمجهول واسم المفعول إذا أُسندا إلى الفاعل فالعلاقة الفاعلية، واسم المفعول المستعمل في موضع اسم الفاعل مجاز علاقته الفاعلية، واسم الفاعل المستعمل في موضع اسم المفعول مجاز علاقته المفعولية.
(جـ)
هذا المجاز مادة الشاعر المفلق، والكاتب البليغ، وطريق من طرق البيان لا يستغني عنها واحد منهما.
تطبيق على أشهر علاقات المجاز العام
اذكر علاقات المجاز المرسل، فيما يلي:
(١) أبا المسك أرجو منك نصرًا على العداوآمل عزًّا يَخْضِب البيض بالدَّم
(٢) ويومًا يغيظ الحاسدين وحالةأقيم الشقا فيها مقام التنعم
(٣) قال الله تعالى: لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ .
(٤) ذهبنا إلى حديقة غناء.
(٥) بنى جمال عبد الناصر كثيرًا من المدارس بمصر.
(٦) تكاد عطاياه يُجَنُّ جنونهاإذا لم يعوِّذها برقية طالب
الإجابة
(١) عزًّا يخضب البيض بالدم.
إسناد خضب السيوف بالدم إلى ضمير العز غير حقيقي؛ لأن العز لا يخضب السيوف، ولكنه سبب القوة، وجمع الأبطال الذين يخضبون السيف بالدم، ففي العبارة مجاز عقلي، علاقته السببية.
(٢) ويومًا يغيظ الحاسدين.
إسناد غيظ الحاسدين إلى ضمير اليوم غير حقيقي، غير أن اليوم هو الزمان الذي يحصل فيه الغيظ، ففي الكلام مجاز عقلي، علاقته الزمانية.
(٣) لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ .
(٤) ذهبنا إلى حديقة غناء.
غناء مشتقة من الغن، والحديقة لا تغن، وإنما الذي يغن «عصافيرها» أو ذبابها، ففي الكلام مجاز عقلي، علاقته المكانية.
(٥) بنى جمال كثيرًا من المدارس.
جمال — رئيس الجمهورية العربية المتحدة — لم يبنِ بنفسه، ولكنه أمر، ففي الإسناد مجاز عقلي، علاقته السببية.
(٦) تكاد عطاياه يُجن جنونها. إسناد الفعل إلى المصدر مجاز عقلي، علاقته المصدرية.
نموذج آخر
(١) أهلكنا الليل والنهار.
(٢) منزل عامر بنعم الله.
(٣) أنشأ وزير التربية عدة مدارس.
(٤) مشرب عذب.
(٥) هذا يوم عصيب.
(٦) ربحت تجارتهم.
(١) في قوله: «أهلكنا الليل والنهار» مجاز عقلي، علاقته السببية، فقد نسب الإهلاك إلى الليل والنهار، مع أن فاعله هو الله تعالى، وهذان سببان فيه.
(٢) في قوله: «منزل عامر بنعم الله» مجاز عقلي، علاقته المفعولية؛ إذ قد أسند اسم الفاعل إلى المفعول في المعنى.
(٣) في قوله: «أنشأ وزير التربية عدة مدارس» مجاز عقلي، علاقته السببية؛ إذ نسب الإنشاء إلى الوزير وهو السبب فقط.
(٤) في قوله: «مشرب عذب» نسب العذوبة إلى المكان، لا إلى الماء، مجاز؛ لعلاقته المكانية.
(٥) العصيبة والشديدة خطوب اليوم وحوادثه لا هو، فوصفه بذلك وصف للزمان، فهو مجاز، علاقته الزمانية.
(٦) أسند الربح إلى التجارة، والرابح هو صاحبها لا هي، فهو مجاز، علاقته المفعولية.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع