من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣-٢) بلاغة المجاز المرسل والمجاز العقلي
إذا تأملت أنواع المجاز المرسل والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنى المقصود بإيجاز، فإذا قلت: «هزم القائد الجيش» أو: «قرر المجلس كذا» كان ذلك أوجز من أن تقول: «هزم جنود القائد الجيش» أو: «قرر أهل المجلس كذا» ولا شك أن الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة.
وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين، هو المهارة في تخير العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، بحيث يكون المجاز مصورًا للمعنى المقصود خير تصوير، كما في إطلاق العين على الجاسوس، والأذن على سريع التأثر بالوشاية، والخف والحافر على الجمال والخيل في المجاز المراسل. وكما في إسناد الشيء: إلى سببه، أو مكانه، أو زمانه، في المجاز العقلي.
فإن البلاغة توجب أن يختار السبب القوي، والمكان والزمان المختصان.
وإذا دققت النظر رأيت أن أغلب ضروب المجاز المرسل، والمجاز العقلي لا تخلو من مبالغة بديعة، ذات أثر في جعل المجاز رائعًا خلابًا، فإن إطلاق الكل على الجزء مبالغة، ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكل، كما إذا قلت: «فلان فم» تريد أنه شره، يلتقم كل شيء.
ونحوه: «فلان أنف» عندما تريد أن تصفه بعظم الأنف، فتبالغ فتجعله كله أنفًا!
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع