واحــرّ قــلبــاه مــمّــن قـلبـه شـبـم
الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
واحــرّ قــلبــاه مــمّــن قـلبـه شـبـم — ومــن بــجـسـمـي وحـالي عـنـده سـقـم
مــالي أكـتّـم حـبّـا قـد بـرى جـسـدي — وتــدّعــي حــبّ ســيـف الدّولة الأمـم
إن كــان يــجــمــعــنــا حــبّ لغـرّتـه — فــليــت أنّـا بـقـدر الحـبّ نـقـتـسـم
فــكــان أحــســن خــلق اللّه كــلّهــم — وكـان أحـسـن مـا في الأحسن الشّيم
فــوت العــدوّ الّذي يــمّــمـتـه ظـفـرٌ — فـــي طـــيّه أســـفٌ فـــي طــيّه نــعــم
قـد نـاب عنك شديد الخوف واصطنعت — لك المـهـابـة مـا لا تـصـنع البهم
ألزمـت نـفـسـك شـيـئاً ليـس يـلزمها — ألاّ تــــواريــــهـــم أرضٌ ولا عـــلم
أكـلّمـا رمـت جـيـشـاً فـانـثنى هرباً — تــصــرّفــت بــك فــي آثــاره الهـمـم
عــليــك هــزمــهــم فــي كـلّ مـعـتـرك — ومـا عـليـك بـهم عارٌ إذا انهزموا
أمــا تــرى ظـفـراً حـلواً سـوى ظـفـرٍ — تـصـافـحـت فـيـه بيض الهند واللّمم
يـا أعـدل النّـاس إلاّ فـي معاملتي — فـيـك الخـصـام وأنت الخصم والحكم
ومـا انـتـفـاع أخي الدّنيا بناظره — إذا اسـتـوت عنده الأنوار والظّلم
أنّـا الّذي نـظـر الأعـمى إلى أدبي — وأســمــعــت كــلمـاتـي مـن بـه صـمـم
أنــام مــلء جـفـونـي عـن شـواردهـا — ويــســهـر الخـلق جـرّاهـا ويـخـتـصـم
وجــاهــل مــدّه فــي جــهــله ضــحـكـي — حـــتّـــى أتــتــه يــدٌ فــرّاســةٌ وفــم
إذا رأيــت نــيــوب اللّيــث بــارزةً — فــلا تــظــنّــنّ أنّ اللّيــث مـبـتـسـم
ومـهـجـةٍ مـهـجـتـي مـن هـمّ صـاحـبـها — أدركــتــهــا بــجــوادٍ ظــهــره حــرم
رجـلاه فـي الرّكض رجلٌ واليدان يدٌ — وفــعــله مــا تـريـد الكـفّ والقـدم
ومـرهـفٍ سـرت بـيـن المـوجـتـيـن بـه — حــتّـى ضـربـت ومـوج المـوت يـلتـطـم
فـالخـيل واللّيل والبيداء تعرفني — والحـرب والضّـرب والقرطاس والقلم
صـحـبـت فـي الفلوات الوحش منفرداً — حــتّـى تـعـجّـب مـنّـي القـور والأكـم
يـا مـن يـعـزّ عـليـنـا أن نـفارقهم — وجــدانــنـا كـلّ شـيـء بـعـدكـم عـدم
مـا كـان أخـلقـنـا مـنـكـم بـتـكرمةٍ — لو أنّ أمــركــم مــن أمــرنــا أمــم
إن كــان ســرّكـم مـا قـال حـاسـدنـا — فـــمـــا لجـــرح إذا أرضـــاكــم ألم
وبـيـنـنـا لو رعـيـتـم ذاك مـعـرفـةٌ — إنّ المـعـارف فـي أهـل النّهـي ذمـم
كـم تـطـلبـون لنا عيباً فيعجزكم ؟ — ويــكــره اللّه مـا تـأتـون والكـرم
ما أبعد العيب والنّقصان من شرفي — أنـا الثّـريّـا وذان الشّـيب والهرم
ليـت الغـمـام الّذي عـنـدي صـواعقه — يــزيــلهــنّ إلى مــن عــنـده الدّيـم
أرى النّـوى تـقـتـضـيـنـي كـلّ مرحلةٍ — لا تـسـتـقـلّ بـهـا الوخّـادة الرّسـم
لئن تـركـن ضـمـيـراً عـن مـيـامـنـنا — ليـــحـــدثــنّ لمــن ودّعــنــهــم نــدم
إذا تــرحّــلت عـن قـومٍ وقـد قـدروا — ألاّ تــفــارقــهــم فــالرّاحـلون هـم
شــرّ البـلاد بـلادٌ لا صـديـق بـهـا — وشـرّ مـا يـكـسـب الإنـسـان مـا يصم
وشــرّ مــا قــنــصــتــه راحـتـي قـنـصٌ — شــهـب البـزاة سـواءٌ فـيـه والرّخـم
بــأيّ لفــظٍ يــقـول الشّـعـر زعـنـفـةٌ — تــجــوز عــنــدك لا عــربٌ ولا عـجـم
هـــذا عـــتـــابـــك إلاّ أنّه مـــقـــةٌ — قــــد ضــــمّـــن الدّرّ إلاّ أنّه كـــلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا …
- الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.
- تواريهم: توَارَى يَتَوَارى تَوَارَ توَارِياً [وري]: استتر واختفى؛ توارى القمر خلف الغيوم/ توارى عن الأنظار.
- شبم: شبم: الشَّبَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّبَمُ بَرْدُ الْمَاءِ. يُقَالُ: ماءٌ شَبِمٌ وَمَطَرٌ شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وَقَدْ شَبِمَ الماءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ شَبِمٌ. وَمَاءٌ شَبِمٌ: بَارِدٌ. وَفِ …
- طيه: الطِّيَّةُ [طوي]: الحاجةُ والوطر؛ مضى الرَّجلُ لطِيَّتِهِ. ـ: الضميرُ والنِّيَّةُ؛ عرفتُه سليمَ الطِّيَّة. ـ: الناحيةُ والجهة؛ هي طِيَّةٌ بعيدة.